الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

من يقرأ المجلات النسائية ؟

         

في الثامن و العشرين من آذار عام 1982 طرأ تحوّل مفاجئ على مجريات التحقيق . استدعيَ أحد عمال الكهرباء لإجراءات إصلاحات في مبنى الإدارة في كريات أربع . و فيما كان يقوم بالعمل بالقرب من خزانة الكهرباء في الطابق الثالث عثر على لوحة خشبية تغطّي كوة مظلمة . و في داخل الكوة وجد كيس بلاستيك و فيه كفات أيدي من المطاط و رزمة ملفوفة في عدة صفحات من مجلة قديمة متخصّصة في شؤون المرأة و اسمها "آت" و بداخل الكيس لوحظ وجود أسلاك كهربائية .

و ثارت الشكوك لدى الكهربائي أن في كيس البلاستيك عبوة ناسفة لذلك استدعى الأشخاص الذين كانوا في ذلك موجودين في مكاتب الإدارة . و كان من بينهم المستشار الاقتصادي ، و الأخصائية النفسية ، و رئيف فريدمان رئيس مجلس إدارة المستوطنة . تناول فريدمان الرزمة و قام بفتحها . كانت تحتوي على عدة أصابع من المواد التخريبية و لكنها لم تكن قابلة للانفجار ، و بطاريات و ساعة الأمر الذي يدلّ على أن هناك النية في إعداد عبوة ناسفة . و قال لمن حوله ، يبدو أن العبوة ليست خطيرة و طلب من ضابط الأمن في المستوطنة أن يقوم بتسليمها للشرطة . و فيما بعد اتضح لنا أن فريدمان قام بإخفاء قسم من العبوة .

قمنا بفحص الأشياء التي تم العثور عليها ، و قد تمكّنا من العثور على أحد الموجودات الذي أيقظ فينا الشعور بأن هذا الشيء يمكن أن يساعدنا في التوصل إلى خيطٍ حول قضية محاولة اغتيال رؤساء البلديات . اتضح لنا أن الصفحات التي أخذت من مجلة "آت" و التي كانت تغطّي العبوة تعود إلى العدد الصادر بتاريخ أيار من العام 1980 - أي في موعدٍ قريب من تاريخ محاولات الاعتداء على رؤساء البلديات . و ساد الاعتقاد لدينا أن العبوة خبأت في مكان سرّي في مبنى إدارة كريات أربع ، لأنهم لم يتمكّنوا من استعمالها في يوم الاعتداء على رؤساء البلديات أو أنهم سعوا إلى تخزينها كي يستعملوها في اعتداء آخر . و أخذنا بعين الاعتبار أن الشخص الذي أخفى العبوة يشتري أعداد المجلة كي يقوم أبناء عائلته بقراءتها في المنزل . و لسببٍ أو لآخر توجّهنا إلى موزّع المجلة . و بعدما أجرى مراجعة حول توزيع المجلة توصل إلى نتيجة بأنه في أيار من العام 1980 قام ببيع سبع نسخ أو ثمانية نسخ من المجلة في منطقة كريات أربع ، و لكنه لا يذكر الأشخاص الذين اشتروا هذه النسخ . و حاولنا الاستفسار إذا كان الكهربائي أو فريدمان أو أي أحدٍ من أعضاء مجلس إدارة مستوطنة كريات أربع يشتري المجلة و كانت الإجابة سلبية .

و انطلق رجالنا كي يقوموا بعمليات استطلاع وهمية في المنطقة ، و كان الهدف معرفة مدى جدوى الإعلانات في مجلة "آت" ، و ذلك بقصد محاولة التعرّف على الأشخاص الذين تعوّدوا على قراءة المجلة – و لكن لم يتوصّلوا إلى نتائج . استدعينا فريدمان للفحص على آلة كشف الكذب ، و لكن النتيجة الوحيدة التي تمكّنا من التوصل إليها أنه هو و ضابط الأمن موشي روزنتال ، مسؤولان عن حيازة هذه العبوة بصورة غير قانونية و محاولة إخفاء بعض البينات المتعلّقة بهذه القضية . لم تتوفّر أية بيانات لرفع دعوى في المحكمة حول الاشتباه بكونهما عضوين في العصابة اليهودية .. و قدّم فريدمان و روزنتال للمحكمة و حكم بالحبس تسعة شهور مع وقف التنفيذ ، أما روزنتال فقد حكم عليه بالحبس ستة شهور مع وقف التنفيذ كذلك . و قد فضل القاضي القبول بصحة دعواهم ، و وجّه اللوم إلى جهاز الأمن العام ، و حاول الاستفسار إذا كان الجهاز استعمل وسائل تعذيبٍ مرفوضة بهدف انتزاع اعترافات من المتهمين . و هكذا عدنا إلى نقطة البداية في موضوع التحقيق في حوادث محاولات الاعتداء على رؤساء البلديات .

في السابع من تموز 1983 تعرّض أحد تلاميذ المدارس الدينية في كريات أربع للطعن حتى الموت . و كان هذا التلميذ يدعى أهارون جروس . و قد قام المعتدون و كانوا ثلاثة أشخاص بالاستيلاء على سلاحه و الفرار من المكان .

و بعدما مرّت عدة ساعات على حادث مقتل جروس ، وصل إلى مكان الحادث وزير الدفاع ، موشي آرنس ، و رئيس أركان الجيش (الإسرائيلي) موشي ليفي . و كنت قد رافقتهم خلال هذه الجولة . و عندما غادرنا مكان الحادث حاول عددٌ من اليهود التعبير عن سخطهم أمام الوزير ، و تجمّعوا حول الوزير و حاولوا الاعتداء عليه و لكن جنود الجيش و الحراس حالوا دون تعرّض الوزير لأي مكروه . و من الأشياء التي لا يمكن أن أنساها التهجّمات على وزير الدفاع و رئيس الأركان العامة التي قام الحاخامات بإطلاقها عندما كان الوزير يستمع إلى تقريرٍ عن وقوع الحادث .

و في تلك الليلة اعتدى عددٌ من سكان مستوطنة كريات أربع على السوق في الخليل و قاموا بإحراق عددٍ من البسطات . و ساد الاعتقاد لدينا بأن العصابة اليهودية ستحاول القيام بأعمالٍ انتقامية رداً على الحادث . و لذلك عزّزنا من الفعاليات التنفيذية و المراقبة و محاولة جمع المعلومات من منطقة التوتر ، و لكن لم نتوصل إلى نتائج تشير إلى وجود محاولات للقيام بأعمال انتقامية . و مرّت الأيام . و ازداد التوتر . و كانت الهيئة تجتمع مرة في الأسبوع ، و ربما أكثر من مرة وفقاً لمقتضيات الظروف . و كان رؤوبين حزاك الذي ترأس هذه الهيئة ، رجلاً قوياً لذلك قرّر اللجوء إلى الحزم و الصرامة في تنفيذ جميع ما اتفق عليه .

و بينما كنا نقوم بأعمالٍ استخباريةٍ عاديةٍ ، و مراجعة المعلومات و التجارب التي لدينا و تحليل البيانات بطرق مختلفة ، لفت انتباهنا محاولة أحد الأفراد ، المدعو إسحاق جينرام من مستوطنة رامات مجشيميم ، نقل أشتالٍ من مرتفعات الجولان إلى مناحيم ليفني ، الذي تزعّم رابطة تعمل على إحياء الاستيطان اليهودي في الخليل . و كان إسحاق جينرام الذي كان يطلق عليه اسم "أكلا" يأتي بالأشتال من مرتفعات الجولان كي تتم زراعتها في منطقة جنوب الخليل . و من الناحية النظرية كانت النوايا صادقة و لا تثير أدنى شك ، لأن عملية نقل الأشتال لم تكن تدلّ على عمل شاذ . فالمستوطنة الجديدة كانت في حاجة إلى الأشتال ، التي كانت تزرع و يتم تحضيرها في مرتفعات الجولان . و لكن جهاز الأمن يجب أن يكون متيقظاً لإجراء متابعة و القيام بفحص كلّ معلومة مهما كانت بسيطة ، و لا يجوز له أن يمرّ مر الكرام على الأشياء . في هذه الحالة يتوجّب على رجل الأمن أن يسأل نفسه عن مدى الغرابة في قيامهم بنقل الأشتال من مكانٍ بعيد إلى هذا الحد ، في وقتٍ يمكن فيه الحصول على هذه الأشتال من مكانٍ قريب . و من الغريب أن الحديث حول موضوع الأشتال أصبح من الأمور التي كان الإثنان يقومان بالتباحث فيها كلّ يوم . و في الحقيقة ، بدأ جهاز الأمن العام يشكّ في كون الأشتال هي كلمة السر للدلالة على أسلحة مواد ناسفة ، كان الهدف نقلها من مخبأها إلى مكان آخر . لهذا بدأنا في وضع جينرام و ليفني و المقربين منهما تحت المراقبة . كان ليفني أحد الزعماء البارزين في المجموعة اليمينية المتطرفة التابعة لحركة "غوش إيمونيم" . و كان قد تخرّج من المدرسة الدينية "نوعام" الكائنة في "برديس حنا" و بعد ذلك تخرّج من مدرسة "مركاز هراف" في القدس ، ثم تخرّج من دورةٍ لضباط الجيش (الإسرائيلي) ، و التحق بإحدى الوحدات العسكرية التي كانت تعمل في تطوير بعض المهمات الخاصة . و بعدما درس الهندسة الميكانية في معهد الهندسة التطبيقية (التخنيون) ، أقام في مستوطنة كريات أربع . كان شخصاً هادئاً و عنيداً ، و كان يمتلك ثقة كبيرة بالنفس و القدرة على القيادة .

و كلّفنا عدداً آخر من الضباط ، و اتخذنا جميع الحيل اللازمة كي نحصل على معلومات تسعدنا في الكشف عن العلاقة بينهم و بين حوادث الاعتداء على رؤساء البلدات .

و حاولنا محاولات كبيرة و جادة لجمع المعلومات ، و تقدّمنا ببطء كسير السلحفاة و في ساعات بعض الظهر من يوم السادس و العشرين من تموز عام 1983 ، بعد مضي ثلاثة أسابيع على مقتل أهارون جروس ، لم يبقَ لنا سوى أن نمسِك بشعر رأسنا عندما وقع حادث اعتداء آخر ارتكبته العصابة اليهودية ، و لم يكن بوسعنا منع وقوعه . و قد وقع الحادث في الكلية الإسلامية بالخليل عندما قام مجهولون بإطلاق النار و إلقاء القنابل اليدوية باتجاه مبنى الكلية . و قد أدّى ذلك إلى مقتل ثلاثة طلاب و جرح ثلاثة و ثلاثين .

كنت في تلك الساعة أشارك في جلسة مع وزير الدفاع عندما أبلغنا عن الحادث مما أدّى إلى نسف الجلسة . أقلعت بالطائرة فوراً إلى مكان الحادث برفقة رئيس الأركان العامة و منسّق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة الميجر جنرال بنيامين بن أليعزر .

و أفاد شهود عيان أن المعتدين كانوا يحملون رشاشات من طراز كلاشينكوف و أنهم فرّوا من المكان في سيارة بيجو تجارية لونها فاتح . و لم يتمكّن أحد من الشهود من التعرّف على الأشخاص الذين أطلقوا النار .

و دلت النتائج الأولية على أن المعتدين استعملوا وسائل قتالية كالتي يستعملها الجيش (الإسرائيلي) و أنهم كانوا على مستوى جيّد من الخبرة . لم يكن في استطاعنا القيام بحملة اعتقالات ، لأننا لم تكن لدينا إثباتات واضحة عن الأشخاص الذين ارتكبوا العمل . و كان من الواضح أننا حتى في حالة قيامنا بإلقاء القبض على بعض الأشخاص الذين كنا نراقبهم ، فإنه لن يكون بوسعنا التحقيق معهم لأنهم كانوا على درجة كبيرة من  العناد و الذكاء بحيث يصعب التحقيق معهم و إدانتهم بأشياء لا تتوفر لدينا عنها بينات واضحة . و عدا ذلك ، فإن معظم المشبوهين كانوا من نشيطي المجتمع و كانوا يمارسون أعمالاً مكشوفة للجميع من شأنها أن تغطّي على فعالياتهم السرية .

و قام عددٌ من عملائنا بالتغلغل داخل أوساط المستوطنين في الضفة الغربية ، و لكن كنا دائماً نضع في الاعتبار احتمال تلقّي معلومات استخبارية مضللة خاصة من أولئك الذين كانوا على درجة كبيرة من الإخلاص للجهات اليهودية المتطرفة في المناطق المحتلة أكثر من إخلاصهم لنا .

و زاد من تأكيد هذه الحقيقة أن عدد العملاء كان قليلاً و أنهم لم يكونوا من النوع الذي يمكن أن نعتمد عليه بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، بالإضافة إلى احتمال كون المعلومات التي ينقلونها لنا غير صحيحة . كل هذه الأمور جعلت مهمتنا في غاية الصعوبة .

و لم يبقَ أمامنا سوى إجراء مقارنة بين جميع المعلومات التي كنا نحصل عليها ، و التأكد من صحتها ، و طرح العديد من الأسئلة لنتأكّد من مدى صحتها . و مع ذلك لم نيأس و لم نقلّص من عملية المتابعة و جمع المعلومات . كنا على ثقة بأننا إن عاجلاً أو آجلاً سنتمكن في النهاية من جمع المعلومات التي ستساعدنا في العثور على أفراد العصابة اليهودية .

و مرّ شهر كامل بعد وقوع حادث الاعتداء على الكلية الإسلامية ، و في نهاية المطاف توصّلنا إلى خيط من المعلومات ساعدنا في التقدّم بشكلٍ كبير . و قد حدث ذلك عندما أبلغ أحد كبار ضباط الجيش (الإسرائيلي) رئيس أحد الأقسام في جهاز الأمن العام عن قصة شخصٍ حضر إليه بوصفه أحد أصدقائه ، و عرض أمامه خطة لتفجير مسجد قبة الصخرة و كشف له النقاب عن أن الجماعة التي تخطّط لتفجير المسجد لديها جميع الوسائل القتالية اللازمة لتنفيذ الخطة . و رفض الضابط الإفصاح عن اسم صديقه ، و لكننا تمكّنا بعد إجراء تحقيقٍ بسيط أن نتعرّف على صديقه ، و كان اسمه يشووع بن شوشاني .

كان بن شوشان رجلاً قصير القامة يبلغ من العمر ثمانية و ثلاثين عاماً ، شديد الطباع لا يحب الإكثار من الكلام و كان من مواليد القدس و مهنته الأساسية تدريس التوراة و أصول الدين اليهودي و أحكام الشريعة اليهودية و كان يحترم كلّ من يتعامل معه . و عندما التحق بالخدمة العسكرية الإلزامية عمل في فرقة شكيد كمشرفٍ ديني على طهارة الطعام ، و لكنه في نفس الوقت طلب أن يلتحق بالوحدات القتالية .

و حدثت صداقة بينه و بين قائد الفرقة ، الذي استجاب لطلبه و أرسله للالتحاق بدورة ضباط . و أصيب في حرب يوم الغفران إصابة بالغة ، و عندما استعاد قوته ترك بن شوشان الخدمة العسكرية و تحوّل إلى أحد نشيطي حركة غوش إيمونيم . و مع مرور الأيام تم تعيينه ضابطاً في الجيش (الإسرائيلي) . و اتضح من الفحص الذي قمنا به أن اسم بن شوشان مدرج عندنا في قائمة الضباط اليهود الذين وضعناهم تحت المراقبة .

كانت القائمة تضمّ أحد عشر اسماً ، كانوا جميعاً مرتبطين بعلاقات اجتماعية قوية . و كان من الضباط البازرين في هذه المجموعة يهودا عتسيون ، الذي كنا على اعتقادٍ بأنه ملائم لتزعّم عصابة يهودية تقوم بتنفيذ اعتداءات في المناطق المحتلة .

تلقّى عتسيون تعليمه في إحدى المدارس الدينية ثم تخصّص في الهندسة الميدانية ، و كان من مؤسسي مستوطنة عوفرا . كان عتسيون من أصحاب التطلعات الدينية الواسعة ، و لم يتورّع عن تأييده العلني لأعمال العنف ضد العرب . و قد تردّد اسمه أثناء التحقيق مع بن شوشان حول قضية المسجد الأقصى . و كشف لنا مصدر موثوق أن يهودا عتسيون أعطى زوجة بن شوشان مفتاحاً و طلب منها الاحتفاظ به حتى يحضر و يأخذه في يومٍ من الأيام . و كان هذا المفتاح مفتاحاً لأحد مخازن السلاح و الذخيرة كان عتسيون أقامه في القدس . و فيما بعد داهمه رجال جهاز الأمن العام في جنح الظلام المخزن ، و أخرجوا منه السلاح و أخذوا عينة من الطلقات إلى المختبر كي يقارنوا بينها و بين الطلقات التي يحتمل أن تطلقها العصابة اليهودية في المستقبل لدى قيامها بارتكاب أحد الاعتداءات . و بعد الفحص أعيد السلاح إلى المخزن دون أن يشعر أحد بذلك . و في نهاية الأمر لم نحتجْ إلى الفحص و المقارنة لأنه تم إلقاء القبض على أفراد العصابة قبل أن يتمكّنوا من استعمال هذا السلاح . و أذكر أن أحداً من المشبوهين الذين قمنا بمراقبته أوقعنا في مشكلة صعبة . كان هذا الشخص يقيم في مسكن الطلاب التابع للمدرسة المسماه (مركاز هراف) في القدس ، و لم يتمكّن رجالنا من اتخاذ موقعٍ للمراقبة في مثل هذه المنطقة التي تمتاز بالطابع الديني . و قد اضطررنا إلى إقامة موقعٍ للمراقبة في فندق هلتون ، على بعد حوالي كيلومتر هوائي من المدرسة .

و كان من الصعب تشخيص المشبوه لأن جميع طلاب المدرسة الدينية كانوا يرتدون لباساً موحداً : عبارة عن بنطلون جينز و قميص كاروهات و قبعة منسوجة . و كلهم كانوا ملتحين و لهم شوارب .

كان هذا المشبوه يمتلك دراجة نارية قديمة تعوّد أن يتجوّل بها في شوارع القدس في ساعات المساء . و كان من الصعب علينا مراقبة راكب دراجة نارية في القدس المزدحمة بالناس ، و لم يكتفِ هذا الشخص بذلك بل تعوّد أحياناً أن يركب دراجة عادية رياضية . و عندما كان يصادف إشارة مرور تمنع الدخول في الشارع ، كان يحمل الدراجة على ظهره و يدخل من بين المباني سيراً على الأقدام حتى يجتاز الإشارة ثم يواصل رحلته على الدراجة . و قد تعوّد أن يتجوّل في المناطق الهادئة و الخالية من السكان في ساعات المساء الأمر الذي زاد من صعوبة إخضاعه للمراقبة .

و استمرت المراقبة عدة أيام ، و في إحدى الأمسيات قامت وحدة المراقبة بمتابعته حتى وصل إلى عمارة متعدّدة الطوابق . و عندما وصل إلى العمارة أوقف دراجته النارية و دخل إلى الساحة الواقعة بالقرب من العمارة و بدأ يتجوّل فيها و ينحني من حين لآخر باتجاه الأرض . و اقترب أفراد وحدة المراقبة كي يفحصوا ما يقوم به بالضبط و لكنه تمكّن من مغادرة المكان . و راود أفراد الوحدة الشك أنه اشتبه بقيام الوحدة بمراقبته لذلك أسرع إلى الانصراف من المكان .

كان أفراد وحدة المراقبة على قناعة بأنه قام بإخفاء مواد أو بلاغات للعصابة في هذه الساحة و لكن بعد إجراء تمشيط لأرض الساحة اتضح أنه كان ينحني ليقوم بفحص رشاشات المياه التي كانت تسقي الحديقة لأنه كان يشرِف على عددٍ من الحدائق الموجودة حول المنازل في تلك المنطقة .