الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

اغتيال في ساحة المدينة

 

كشف اغتيال إسحاق رابين و لأول مرة أمام الجمهور بعض المشاكل المعقّدة في قسم الحراسة في "الشاباك" و وحدة حراسة الشخصيات . و في أعقاب ذلك أثيرت ، بطبيعة الحال ، أسئلة كثيرة و صعبة . في ذلك اليوم كان قد مضى عليّ نحو ثمانية أشهر و أنا خارج "الشاباك" لذلك استطعت أن أراقب الجدل بدون تدخّل شخصيّ .

في يوم السبت الرابع من تشرين الثاني 1995 كنت في نيويورك لقضاء مصلحة . و عند عودتي في المساء إلى غرفتي في الفندق رأيت وميض الضوء الأحمر في جهاز الهاتف . رفعت السماعة . أصغيت إلى البلاغات المسجّلة و تجمّدت مكاني من هول المفاجأة . أبلغتني عيدنه و أصدقاء آخرون الواحد تلو الآخر ، باغتيال إسحاق رابين ، كنت قد خطّطت مسبقاً للعودة إلى (إسرائيل) في تلك الليلة . و التقيت في الطائرة مع وزراء ، أعضاء كنيست و شخصيات أخرى كانوا قد سارعوا في العودة إلى البلاد بسبب وقوع الكارثة . و عند وصولي إلى البلاد أسرعت إلى بيت رابين كي أكون بقرب ليئا و العائلة .

و حين تحدّثت مع رئيس "الشاباك" كرمي غيلون ، كان مذهولاً و لم يستوعب بعد ما حصل . قال لي : "قرّرت تشكيل لجنة تحقيق داخلية" . قلت : "هل تستمع إلى نصيحتي ؟" .

    قال : "تفضّ‍ل" .

    قلت : "دعك من فكرة اللجنة الداخلية . توجّه صباح غدٍ إلى شمعون بيرس و قدّم استقالتك . يجب على رئيس "الشاباك" أن يتحمّل مسؤولية . الجمهور يتوقّع مثل هذه الخطوة . و هذا من شأنه أن يساعد "الشاباك" في تحسين صورته المتضرّرة ، و أن يساهم في إصلاح الجهاز" . قلت إن على رئيس "الشاباك" أن يستقيل ليس لأن ذلك يعني اعترافه بمسؤوليته المباشرة عن الكارثة بل لأن من يترأس جهازاً مثل "الشاباك" يتحمّل مسؤولية كلّ شيء مهما كان صغيراً ، حتى لو لم يكن على صلة بما حدث في الميدان .

إن أصعب شيء قد يحدث لرئيس "الشاباك" هو اغتيال شخصية كبيرة رغم كلّ الترتيبات في الحراسة . و حين يحدث ذلك على رئيس "الشاباك" أن يستقيل ، و لكن ، أضفت ، في هذه اللحظة تحديداً لا يستطيع "الشاباك" أن يحتمل صدمة أخرى لذلك فإن بيرس لن يقبل كما يبدو الاستقالة .

أنهيت أقوالي و عدت إلى البيت . أصابني التعب و الإرهاق ، و لكن النوم طار من عيني . كان التلفزيون يبث باستمرار تحليلات لا أساس لها من الصحة . شاهدت بداية هستيريا "حراسية" . حيث من الطبيعي في أعقاب فشلٍ كهذا أن يكون ردّ الفعل الأول هو تكثيف جهاز الحراسة من أجل ردع قتلة آخرين محتملين .

بعد يومين من الاغتيال التقى كرمي غيلون مع شمعون بيرس و قال إنه ينوي الاستقالة . طلب بيرس منه عدم فعل ذلك . و غداة اليوم اتصل غيلون معي و أبلغني أنه لن يستقيل . حسب رأيي لقد أخطأ بعدم نشر حقيقة أنه قدّم استقالته لبيرس و تراجع عنها فقط لأن رئيس الحكومة طلب منه البقاء في منصبه .

رأيته ، أثناء الجنازة في جبل هرتسل ، يجلس محطّماً في أحد صفوف المدعوين الخلفية . حزنت عليه و كرّرت له نصائحي .

غدا اليوم أجرى راديو الجيش مقابلة معي . سُئلت كيف كنت سأتصرّف لو كنت مكان كرمي غيلون . أجبت أنني كنت سأستقيل و لكنني أضفت أنه حسب رأيي لا يجب على غيلون أن يستقيل لأن من واجبه إدارة الجهاز في هذه الأيام الصعبة .

و فسّر كرمي غيلون هذه الأقوال كدعوة صريحة مني لاستقالته . و فضّل تجاهل توصياتي و تقديراتي التي عبّرت عنها في لقائي معه بعد الاغتيال . و منذ ذلك الحين و هو لا يتحدّث معي . بعد ذلك بوقتٍ قصير قرّرت الحكومة إقامة لجنة تحقيق رسمية .

بعد اغتيال إسحاق رابين قال المحلّلون في وسائل الإعلام إن ثمة عيب في مفهوم الحراسة "للشاباك" ، و كان كرمي غيلون الذي استلم رئاسة الجهاز بعد استقالتي جديداً نسبياً في منصبه . و كان هناك من ادعى أن رئيس "الشاباك" لم يبذل بما فيه الكفاية لمتابعة جهاز الحراسة عن كثب ، لذلك لم يعمل على تعزيزه إلى حدّ يمنع اغتيال شخصيات كبيرة في الدولة . و لعلّ كلّ من يفهم في مواضيع الحراسة يعرف أن هذا خطأ مدحوض . أولاً ، لا يوجد جهاز حراسة في العالم ، مهما كان حجمه ، يستطيع أن يغلق الدائرة بشكلٍ محكم على زعيم من شأنه أن يكون هدفاً للقتلة . ثانياً في كلّ فترة ولايتي لم أتلقّ أيّ تحذيرٍ يستدعي مضاعفة حجم وحدة الحراسة . لقد كانت الوحدة تزداد كلّ سنة و أضيفت وظائف جديدة بوتيرة بدت لي صحيحة .

تعمل وحدة حراسة الشخصيات حسب نظرية قتال منظمة و واضحة . قبل كلّ مناسبة يشارك فيها شخصيات يعدّون خطة لحراسة شاملة . و تدرس هذه الخطة بصورة جذرية ، و يتم معرفة و دراسة كلّ المداخل في الموقع و يفحص كلّ المستخدمين الذين يستدعي عملهم الوجود في المكان : النادلون ، مستخدمو المسرح ، رجال حفظ النظام ، و غيرهم . و في حالات معينة يتذوّقون الطعام الذي سيقدّم للضيوف خوفاً من التسمم . و تم أيضاً تطوير أسلوب "المنطقة النقية" أي المنطقة التي يجب أن تكون نقية تماماً من الأشخاص الذين لم يخضعوا للفحص . في مهرجان السلام الذي قتل فيه رابين ، كانت "المنطقة النقية" هي المنطقة التي يخرج فيها رئيس الحكومة من سيارته و يصعد إلى المنصة و في نهاية المهرجان يعود من هناك إلى السيارة . حيث لا يسمح بدخول هذه المنطقة إلا للأشخاص الذين تعرّضوا للفحص – أي أفراد الشرطة ، الجنود ، رجال "الشاباك" و شخصيات معروفة . و بعد هذه المنطقة تحدّد مناطق "الطوق" ، و المسؤول عن الطوق الخارجي هو شرطة (إسرائيل) .

قبل المهرجان في ساحة ملوك (إسرائيل) وصلت تحذيرات بإمكانية وقوع عملية (تخريبية) ممكنة . و قبل عدة أشهر وصلت معلومات تفيد بأن ثمة يهودياً قد يحاول اغتيال رئيس الحكومة و شخصيات أخرى ، و لكن لم تصل أي معلومات محددة بهذا الشأن . و كان حاخامون معنيون قد أصدروا فتوى بهدر دم رابين و ارتدت الاحتجاجات على تقدّم اتفاق السلام طابعاً عنيفاً . و شدّد القسم اليهودي في "الشاباك" الرقابة على عدة شخصيات متطرّفة . و الأكثر من ذلك و قبل وقتٍ غير بعيد من اغتيال رابين تحدّث رئيس "الشاباك : كرمي غيلون مع محرّري الصحف حول إمكانية أن يقوم متشدّد يهودي بمحاولة اغتيال شخصية كبيرة ، و من بين الأسماء التي ذكرها ، رئيس الحكومة .

كان كلّ الجهاز ، المسؤول عن الحراسة في مهرجان السلام متأهب و مليء بالمخاوف . و كان رابين أكثرهم خوفاً ، و لكن ليس بسبب التحذيرات من العمليات . بل كان يخشى من أن يمنى المهرجان بالفشل الذريع ، كأن تكون المشاركة فيه قليلة و أن يذهب الجهد المبذول فيه عبثاً . في ساعات ظهر يوم المهرجان و في استقبالٍ جرى في بيت أصدقاء في هرتسليا بيتوح بدا قلقاً جداً . و قال لمقرّبيه "أشمّ رائحة عدم نجاح المهرجان . هذا سيكون محرِجاً جداً" . و لكن سرعان ما تبدّد خوفه . لقد حقّق المهرجان كما هو معروف نجاحاً باهراً . حيث شارك فيه عشرات الآلاف ، أكثر بكثير مما توقّع المتفائلون ، و انجر الأشخاص الواقفين على المنصة مع نشوة الجمهور ، و تملّك رابين الحماس و انضم إلى النشيد . و كلّ من يعرفه يعلم بأن رابين لم ينشد علناً إلا في حالات نادرة جداً .

و كانت النشوة الجارفة قد أصابت و لمزيد من الأسف ، الحراس كذلك ، الأمر الذي أضعف من حالة التأهب . و حين نشاهد الأفلام التي صوّرت في المهرجان نجد أن عدداً من الحراس كانوا ينظرون إلى رئيس الحكومة و ليس إلى الجمهور ، مثلما يجب أن يفعلوا . و القاعدة هي أن الحراس لا ينظرون إلى الشخصيات المحروسة بل عليهم أن يجوبوا بنظراتهم الجمهور و أن يتابعوا و يكتشفوا من ينتظر و لو لحظة ضعف الحراسة كي ينفّذ مراده .

كذلك في نهاية المهرجان و حين هبط رابين السلّم في طريق عودته إلى السيارة ، لم يكن الحراس ينظرون في الاتجاه الصحيح . نظر يغئال عمير الذي تغلغل إلى "المنطقة النقية" صوبهم ، لم يلحظوه ، و كانت هذه هي اللحظة التي ينتظرها . و قال أثناء التحقيق معه إنه لو كان هناك حارس ينظر إليه لما كان قد مدّ يده إلى المسدس .

إن ما حصل في ساحة ملوك (إسرائيل) من ناحية الحراسة ، لم يكن انهياراً لأسلوبٍ أو نتيجة لقلّة عدد الحراس ، لقد كان هذا فشلاً موضعياً خطيراً ، و مريعاً بحدّ ذاته ، و لكن لم يكن يعني ضعف نظرية الحراسة في "الشاباك" ، و مهما كانت وسائل الحراسة ، فإن الذي يصرّ على تنفيذ القتل سيجد في نهاية الأمر الثغرة التي يستطيع عبرها التغلغل إلى داخل السور المنيع . و كلّ محاولات التضليل و وسائل الحماية و الحيل المطلوبة – مثل إدخال دمية في سيارة رئيس الحكومة في الوقت الذي يسافر هو في سيارة أخرى أقل بروزاً – كلّ ذلك ليس بوسعه أن يوفّر حماية مطلقة . إن الذي عقد العزم على القتل و تحلّى بالصبر المطلوب يستطيع أن ينتظر اللحظة المناسبة و سيجدها لا محالة . و هذا ما حصل في حالات عديدة في العالم .

لم يكن رئيس الحكومة يضحّي بحياته في ذلك المهرجان لو لم تكن هناك "منطقة نقية" حقاً . و الحقيقة هي أن يغئال عمير كان يجلس طوال الوقت و لم يلقَ الاهتمام المناسب . لم يكن رابين ليقتَل لو كان الحراس يواصلون النظر حواليهم و التحديق بالوجوه بحثاً عن قاتل محتمل مثلما تدرّبوا . و مثلما فعلوا في السابق كلما طلب منهم حراسة شخصية رفيعة المستوى . شاهدت شريط الفيديو الذي تمّ فيه توثيق محاولة اغتيال رئيس الولايات المتحدة رونالد ريغان ، أثناء اجتيازه الرصيف من أجل الدخول في سيارته . اندفع الحراس برمشة عين ، كحيواناتٍ متوحشة ، أحدهم ألقى بنفسه فوق الرئيس فيما قفز الآخر على القاتل . هكذا كان يجب العمل أيضا في ساحة ملوك (إسرائيل) .

مع ذلك أسمح لنفسي القول إن لجنة شمغار التي شكّلت للتحقيق في القضية و استخلاص العبر ، ذهبت أبعد من اللازم على الأقل في بعض توصياتها . و ها نحن نرى النتيجة اليوم من خلال الإفراط في حراسة رئيس الحكومة و حرمانه من قدرته على الاتصال المباشر مع الجمهور مثلما كان الأمر في السابق . و مثلما أشرت في الصفحات السابقة لا يمكن إغلاق الدائرة تماماً على رئيس الحكومة و لا يجب أن نوهِم أنفسنا و أن نصدّق بأن وسائل الحراسة المكثّفة تستطيع أن تمنع تماماً كلّ محاولة اغتيال .

حسب رأيي لقد تسلّق "الشاباك" في هذا الموضوع على شجرة عالية جداً . و يبدو لي أن مستوى الحراسة المتبع اليوم مبالغ فيه كثيراً . و من أجل معرفة حجم المبالغة يجب أن نرى ماذا يحدث – منذ حادثة الاغتيال – عندما تصل شخصية كبيرة إلى هذه المناسبة أو تلك . مثلاً : في يوم الذكرى الأولى لاغتيال رابين كان مستوى الحراسة مبالغ فيه . و كان الجنود الذين كلّفوا بتفتيش الوافدين قد فتّشوا حتى الرئيس السابق ، أفرايم كتسير ، و وزير الدفاع السابق موشيه آرنس ، لقد كان هذا مشهداً مخجِلاً . صحيح أنه من السهل عليك الإسداء بالنصح و أنت بعيد عما يجري داخل الجهاز . لكنني آمل أن يفهم الجهاز نفسه ، و على وجه السرعة أن الحراسة بمثل هذا الحجم ، و بمثل هذا المستوى لن يدوم طويلاً .

في يوم الذكرى التاسع و الأربعين لشهداء معارك (إسرائيل) ، و حين زار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قبر أخيه يوني في جبل هرتسل ، تم إغلاق المنطقة تماماً . و اضطرت عائلات ثكلى كثيرة من ضمنها الأطفال و النساء و الشيوخ ، إلى الانتظار ساعات طويلة و قطع مسافات كبيرة سيراً على الأقدام من أجل زيارة قبور أعزائهم . في الذكرى الخمسين لقيام الدولة لم يحدث ذلك ، لأن نتنياهو زار القبر في السادسة صباحاً قبل أن تصل جموع غفيرة من الزوار . و لكن ليس دائماً يستطيع رئيس الحكومة أن يعزل نفسه عن الجمهور . و المثال الأبرز على ذلك هو الحملة الانتخابية لعام 1999 . لم يكن نتنياهو يسمح لنفسه أن يتنازل تماماً عن مصافحة أيدي باعة الخضار في السوق ، و لا عن زيارة الأحياء ، و لا عن لقاءات الفروع . و قد اضطر الحراس مرغمين إلى التخفيف من شدة الحراسة المكثّفة على رئيس الحكومة مع مخاطرة محسوبة .

ليس من المستبعد توقّع محاولات اغتيال أخرى ضد شخصيات رفيعة المستوى . و طالما يوجد وسطنا أشخاص على شاكلة يغئال عمير فإن فرص منع ذلك سلفاً تكاد تكون معدومة . لقد قرأت بإمعان ملف يغئال عمير في "الشاباك" . كان يعتبر من ذوي وجهات النظر المتطرّفة . و لكن لم يكن هناك أي تقدير بأنه يميل إلى العنف . لا أبالغ إذا قلت إنه لو كلّفت بإعداد قائمة ليهود متطرّفين قادرين على قتل شخصيات سياسية ، فمن المؤكّد أنني لم أكن لأضع يغئال عمير ضمن هذه القائمة .

يحاول "الشاباك" كما هو واضح زرع عملاء في المجموعات اليهودية المتطرّفة و الحصول على معلومات من داخلها . و في معظم الحالات تفشل هذه المحاولات ، بسبب انغلاق المنظمات الصغيرة هذه و تعصّب رجالها . و حالة أفيشاي رفيف تثبت حجم المشاكل العويصة المترتبة عن زرع عملاء في هذا الوسط . لا شكّ أن الحديث يدور عن شخصية معقّدة ، و لكنه ليس استثناءاً في هذا المجال . إن جزءاً كبيراً من أعضاء هذه المجموعات الهامشية ليسوا مستقرين من ناحية نفسية و تصرّفاتهم تخرج عن المألوف . عندما عمل معنا ، كان قد نفّذ على عاتقه عدة أعمال غير قانونية . فصلناه عن العمل و لكننا عدنا و استخدمناه ثانية ، و أوصينا النيابة العامة بإغلاق الملفات الجنائية التي فتحت ضده بعد أن قام بأعمال شغب و ألقى الحجارة و حطّم النوافذ في قرية عربية .

أجد لزاماً عليّ أن أؤكد بأن هذه الأعمال جرت بدون علمنا و مبادرة منا . لقد أوصينا بإغلاق ملفاته لسبب واحد و وحيد : في الظروف القائمة رأينا به ، رغم كلّ ما فعله ، مصدراً حيوياً يوفّر لنا معلومات استخبارية هامة جداً . و بفضل تقاريره و تحذيراته منعنا أعمال عنف كثيرة و محاولات اعتداء على العرب و المساجد و الحرم و شخصيات أخرى من اليسار اليهودي و غير ذلك .

قبل وقتٍ قصير ، و بصورة علنية ، عزا رئيس "الشاباك" عامي إيلون فشل تجنيد رفيف إلى عيبٍ في رقابة و سيطرة "الشاباك" عليه . مع ذلك أوضح أنه منذ ذلك الحين تم استخلاص العبر المطلوبة و تنفيذها على أرض الواقع . و تم تسليم كلّ المواد المتعلّقة بتجنيد رفيف للجنة شمغار التي حقّقت في ملابسات اغتيال رابين . و أشارت اللجنة في نتائجها إلى أن رفيف كان حقاً عميلاً وفّر معلومات و لكن الرقابة عليه كانت غير ناجعة ، و حسب رأي اللجنة يجب أن تكون السيطرة على العميل ناجعة و لا يجب السماح له بالقيام بمبادرات مستقلة .

ادعت وسائل الإعلام أن "الشاباك" دفع أفيشاي رفيف للقيام باستفزازات وسط أطراف متطرفة ، مثل إقامة المنظمة السرية "آييل" و طباعة منشورات لرابين بملابس نازية . أنا أرفض كلّ هذه الادعاءات جملة و تفصيلاً . لم يبادر جهاز الأمن العام أبداً – و لا يبادر في الحاضر – بأي استفزازات من هذا القبيل . إن إلقاء مثل هذه الاتهامات على "الشاباك" هي إجحاف بحقّ التجربة التي تستند على نظرية تجنيد العملاء و التي بلورناها لأنفسنا . ثمة في العالم أجهزة سرية أقامت منظمات سرية ، محطّات راديو و صحف من أجل خلق استفزازات . و تقوم بعض أجهزة المخابرات السرية أيضاً بتجنيد عملاء بواسطة الابتزاز . و لكننا لا نفعل ذلك .

لقد قرّر المستشار القانوني للحكومة ، كما هو معروف بمحاكمة أفيشاي رفيف . ليس من اللائق أن أتدخل في اعتبارات المستشار المهنية و لكن يجدر هنا أن أذكر بأن رفيف لم يكن على صلة باغتيال رابين . و أشك بأن يكون بحوزته معلومات عن نية الاغتيال . و الأكثر من ذلك ، و أثناء محاكمته لم يكن ثمة مناص من الكشف عن معلومات حساسة من شأنها أن تمسّ بالعمل اليومي "للشاباك" وسط اليمين المتطرّف . و سيكون الخطر أكبر من الفائدة المترتبة عن محاكمة عميلٍ تختلف الآراء حول مدى الضرر الذي سببه .