|
أنظر
إلى الوراء بفخر
تسعة و عشرون عاماً مرت منذ أن
دخلت لأول مرة في مبنى "الشاباك" في يافا كمتدرّب في الأرشيف و حتى مغادرتي مكتب
رئيس "الشاباك" . من الصعب جداً أن تخرج من مثل هذا المنصب سالماً دون ضرر . لذلك
يسعدني ، رغم كلّ الأزمات و الفضائح و التشهير أن أخرج سالماً . لقد احتفت الصحافة
، كما هو واضح ، بفرصة نشر تفاصيل شخصيتي و نشرت صورتي في الصفحات الأولى . و كان
الردّ الأول على ذلك يتمثّل بعددٍ لا يحصى من المكالمات الهاتفية التي تلقّيتها من
الأشخاص الذين درسوا معي في المدرسة أو لعبوا دوراً ما في حياتي قبل أن أنضم إلى
"الشاباك" ، و الذين حتى لحظة ما قبل النشر لم يكونوا يعلَمون أنني أعمل هناك . و
ها هم يتصلون للإعراب عن مفاجأتهم . أوقفني أشخاصٌ في الشارع ، صافحوا يدي و أثاروا
انفعالي حين "شكروني على ما فعلته من أجل الدولة" . تلقّيت مئات رسائل التقدير التي
أدخلت السعادة إلى قلبي .
كسبت أصدقاء كثيرين خلال خدمتي
. عملت مع أشخاصٍ مدهشين ، تعرّفت عن قربٍ على رجال جيش و سياسيين في البلاد و خارج
البلاد . تعلّمت الكثير من كلّ واحدٍ منهم . التقيت أمنون شاحك لأول مرة عام 1973
حين عمل كضابط قسم العمليات في القيادة الوسطى . كنت حينذاك رئيس قسم الوقاية من
(الإرهاب) في لواء القدس و منطقة الضفة الغربية . عملنا معاً كثيراً جداً . و كان
جنود القيادة الوسطى قد شاركوا في جزءٍ كبير من العمليات التي استهدفت إحباط
العمليات (التخريبية) و إلقاء القبض على المطلوبين . أجريت معه اتصالات وثيقة من
أجل التنسيق و القيام بعمليات مشتركة . خرجنا معاً لتنفيذ عمليات و أمضينا لياليَ
طويلة معاً ضمن قيادة أمامية في الميدان ، كذلك وراء الحدود .
و سرعان ما تطوّرت بيننا صداقة
عميقة ، تعزّزت برحلاتنا المشتركة لإجراء لقاءات سرية خارج البلاد مع الفلسطينيين .
و ثمة الكثير من الأمور كنا ننظر إليها بنفس المنظار و نفكّر بها بنفس الاتجاه ، و
نتعامل معها بنفس زاوية النظر . و حتى هذا اليوم نجري معاً أحاديث طيبة كثيرة .
حين التقيته لأول مرة ، كان
رجلاً منغلقاً و منطوياً على نفسه . و بعد زواجه من طالي – و كان لي شرف إمساك أحد
أعمدة "العريشة" التي وقف تحتها العريسان – أصبح أكثر انفتاحاً و اعتاد على التشاور
، و غيّر معاملته في الحياة عموماً و في الحياة الأسرية خصوصاً . يسكن طالي و أمنون
بجوارنا في القرية الزراعية راعوت و نحن نلتقي يومياً تقريباً .
حين اقترح رئيس هيئة الأركان
موشيه ليفي على أمنون الانتقال من منصب قائد المنطقة الوسطى إلى منصب رئيس شعبة
الاستخبارات العسكرية جاء إليّ في الليل من أجل التشاور معي . قال لي : "إن شعبة
الاستخبارات العسكرية ليست المكان الذي أشعر فيه بأنني كالسمك في الماء . أنا أنحدر
من الواقع الميداني ، الحربي ، لست واثقاً أنه يناسبني العمل بين الأوراق و تقارير
محافل التقدير" . و أضاف أن رئيس هيئة الأركان سيمنحه فترة انتقالية من أربعة أشهر
، يعمل فيها مع إيهود براك رئيس شعبة الاستخبارات المستقيل . كي يستطيع خلالها
تعلّم أسرار المهنة . اقترحت عليه أن يوافق على ذلك . كنت واثقاً أن أمنون مناسب
جداً لهذا المنصب . وعدته بمساعدته بقدر استطاعتي . بعد أيامٍ من استلامه منصب رئيس
شعبة الاستخبارات ، في 1986 ، تعرّض إلى إحدى التجارب الصعبة جداً في حياته العملية
. حيث اعترض سلاح الجو طائرة كانت حسب التقديرات تنقل على متنها قيادة منظمة جورج
حبش . و سرعان ما اتضح أن هذه مجرد رحلة مدنية عادية . و رغم أنه تمّ التخطيط
للعملية في فترة ولاية إيهود براك ، سلفه في المنصب ، إلا أن أمنون تحمّل كامل
المسؤولية على اعتراض الطائرة . و كذلك قراره الدخول إلى عرين السياسة نبع ، حسب
رأيي ، من إحساسه العميق بالمسؤولية ، ذلك لأنه بعد تسريحه من الجيش لم يكن ينقصه
عروض اقتصادية مغرية ، كانت توفّر له قاعدة اقتصادية صلبة و حياة هادئة . إن صفاته
، المعروفة جداً لي – المنطق ، الاستقامة و التوجّه المباشر و الجوهري إلى كلّ
إنسان أو موضوع – و المصحوبة بالتواضع ، هذه الصفات لن تسهل عليه شقّ طريقه الجديدة
التي اختارها .
عرفت إسحاق مردخاي لأول مرة
خلال قضية خط 300 و تعزّزت علاقاتنا مع اندلاع الانتفاضة حين كان قائداً للقيادة
الجنوبية . كنا نلتقي في "هيئة المناطق" التي تجتمع كلّ يوم جمعة لدى وزير الدفاع ،
و كذلك في جلسات هيئة الأركان في صباح كلّ يوم أحد ، و تعزّز التعاون بيننا حين
انتقل مردخاي إلى القيادة الوسطى و من هناك إلى القيادة الشمالية . و هو يسكن في
نتانيا ليس بعيداً عن مكان سكني و أمضينا غير قليل من الوقت معاً . اكتشفت فيه
الكثير من المزايا الإيجابية و نقيصة واحدة : و هي المزاج المتقلّب لديه . كان
يستطيع أن يبدي تجاهي صداقة و محبة في الصباح و يتجاهلني بغضب بعد الظهر . لم أفهم
سبباً لذلك . و كانت العلاقات بيننا قد أصابها الفتور لفترة طويلة في أواخر عام
1994 ، و حين تقرّر تعيين أمنون شاحك رئيساً لهيئة الأركان أثيرت مسألة تعيين نائبه
. حيث أراد مردخاي الحصول على المنصب ، و كان واضحاً له أن رأيأم هو المقرّر .
أشركني أمنون في تفكيره لكنني امتنعت عن التوصية . اكتفيت بالقول إن عليه أن يختار
من يروق له ، ذلك لأنه سيعمل مع هذا الرجل طويلاً . و أثناء المشاورات بين أمنون و
رابين تقرّر تعيين ميتان فلنائي . اعتقد مردخاي كما يبدو أنه كان لي يدٌ في هذا
القرار و تدهورت علاقاتنا إلى الحضيض . في الفترة التي شغل فيها منصب وزير الدفاع
أقمنا علاقات جيدة و بصفتي منسق رئيس الحكومة في موضوع الأسرى و المفقودين تلقّيت
منه كامل الدعم و المساعدة .
كذلك علاقاتي مع أوري سجي ،
رئيس شعبة الاستخبارات سابقاً ، شهدت المد و الجزر ، التقينا كثيراً في جلسات عمل
في المجلس الوزاري و الحكومة . تعاونا معاً في كلّ ما يتعلّق بالإعداد لدخول السلطة
الفلسطينية إلى غزة ، قدّرت جداً ثقافته و قوّته في التحليل و نقاء تفكيره ، و
شجاعة قلبه في عرض التقديرات بصرف النظر عن الموقف منها . و كان دون شكّ أحد قادة
شعبة الاستخبارات الجيّدين جداً .
سجي رجل منطوي ، يفضّل البقاء
بعيداً عن الجمع الصاخب . لم يكن واحداً من الرفاق . حين طرحت مسألة تغطية السلطة
الفلسطينية – أي من هو المسؤول عن توفير المواد الاستخبارية من مناطق السلطة
الفلسطينية في قطاع غزة و الضفة الغربية – برزت خلافات شديدة بيننا . حيث ادعى أن
الحديث يدور عن دولة في الطريق ، لذلك فإن توفير المعلومات الاستخبارية من هناك تقع
ضمن مسؤولية شعبة الاستخبارات العسكرية ، مثلما هي مسؤولة عن تغطية مصر ، الأردن ،
و الدول العربية الأخرى . لذلك ، ادعى سجي ، ليس "للشاباك" ما يفعله هنا . عارضت
بشدة هذا الادعاء . كان لي ما يكفي من المبرّرات لذلك . أولاً لا يمكن الاستهانة
بالتجربة الكبيرة التي اكتسبها "الشاباك" قبل دخول السلطة الفلسطينية ، آلاف
العملاء ، عشرات آلاف المحقَّق معهم ، مئات آلاف الاتصالات ، و المعرفة العميقة
للواقع و ما يجري فيه ، كلّ ذلك يعتبر ذخراً استخبارياً هاماً جداً . و قلت إنه
يوجد في "الشاباك" خبراء من الدرجة الأولى في مثل هذا النوع من العمل ، من الخطأ
الفاحش إخراجهم من هذا المجال الذي هو مجال اختصاصهم . طرحت مشكلة سياسية حساسة ، و
هي أن تعامل أوري سجي مع مناطق السلطة كدولة في الطريق ، يعني اعترافاً بالأمر
الواقع بكيانٍ سياسي مستقل . في النهاية أحيل الخلاف إلى رابين للحسم فيه و أيّد
وجهة نظري . و كان من الصعب على سجي أن يبتلع قرص الدواء . مما انعكس سلباً على
علاقاتنا . افترض أنه ، مثل إسحاق مردخاي ، يعتقد أنني استغليت صداقتي مع أمنون
شاحك لإقناعه بأن لا يرشّحه في منصب نائب رئيس هيئة الأركان أو رئيس هيئة أركان في
قادم الأيام . و اتهمني أيضاً بأنني منعت تعيينه رئيساً "للشاباك" . و الحقيقة هي
أنه كلّما كنا نقترب من موعد سريان استقالتي كلما كان رابين يطرح اسمه كأحد
المرشّحين لخلافتي . و لكن رابين هو الذي تخلّى عن ترشيح سجي بسرعة .
عرفت إيهود براك قبل وقتٍ طويل
من تعيينه قائداً للمنطقة الوسطى . كان بيننا علاقات عمل جيّدة جداً. لقد فهم
الأهمية القصوى التي ينطوي عليها عمل "الشاباك" و ادعى دائماً أن عشرة مُركزين في
الشاباك قادرين أحياناً على توفير عمل عدة كتائب من الجيش ، و كلّ طلب توجّهت به
إليه في مجال مسؤوليته كان يلقى العناية فوراً . و بعد أن تسرّحنا معاً هو من الجيش
و أنا من "الشاباك" – التقينا عدة مرات . في هذه اللقاءات تلقّيت منه تلميحات واضحة
، ليس أكثر ، بشأن رغبته في أن أنضم إلى معسكره السياسي . جعلته يفهم أن الموضوع
غير مطروح بالنسبة لي في هذه المرحلة على الأقل .
قبل عدة أيام من إنهاء منصبي ،
و حين تم الإعلان رسمياً عن استقالتي ، تلقّيت عروضاً عديدة من أوساط اقتصادية تعرض
عليّ وظائف و مناصب . و كان أحد اللقاءات التي أجريتها في هذا المجال هو اللقاء مع
إسحاق شامير رئيس الحكومة السابق ، الذي دعاني إلى مكتبه في بيت "أموت مشبات" في تل
أبيب و استقبلني بحفاوة بالغة و بدأ بالسؤال عن والدي و عائلتي ، و انتقل للسؤال عن
ميولي السياسية . في هذه المرحلة كان من الواضح لي ، رغم عدم إفصاحه عن ذلك بوضوح ،
أنه يحاول فحص إمكانية تجنيدي للعمل السياسي في الليكود . أجبته أنني رجل وسط و في
كلّ الأحوال لا أميل للعمل السياسي في هذه المرحلة . و افترقنا كأصدقاء .
درست العروض الخاصة التي
وردتني . بدا لي بعضها شديد الإغراء و لكنني استخدمت تجربتي الاستخبارية و درستها
عن كثب بصورة أعمق . استعنت بإحساسي ، الذي لم يخطىء أبداً . كان من المهم لي مثلاً
أن أعرف مع أي طاقم سأعمل . في نهاية الأمر توجّهت للالتقاء مع داف تدمور مدير عام
شركة الاستثمارات التابعة لديسكونت الذي اقترح عليّ أن أشغل منصب رئيس و مدير عام
"سلكوم" . قال لي إنه تلقّى توصيات جيدة عنّي من عيزر وايزمن ، حاييم هرتسوغ و
إسحاق رابين . و أثار هذا الاقتراح اهتمامي أكثر من الاقتراحات الأخرى . التقيت مع
الشركاء (الإسرائيليين) و الأمريكيين الذين وافقوا جميعاً على التعيين .
بودّي أن أنهي المذكّرات التي
كتبتها طوال تسع و عشرين سنة من خدمتي في "الشاباك" بالسطور التالية :
22 شباط 1995 : في أمسية شتوية
ماطرة . في متحف "هآرتس" في تل أبيب . يجري مستخدمو "الشاباك" لي حفل وداع . يصل
مئات الأشخاص من رجال المخابرات الذين رافقوني طوال السنين . يأتون من هيئة
"الشاباك" ، من الميدان ، من قيادات الألوية ، من مراكز التحقيق . يصافحونني ،
يربتون على كتفي ، يقبّلونني . أنا أعرف الجميع . التقيتهم في العمل و خارجه ، في
أوقات الفرح و الضائقة .. أدين بالشكر لكلّ أولئك الذين ساعدوني في أداء مهمتي
بتفانٍ و إخلاص ، لكلّ أولئك الذين أبدو تمسّكاً شديداً و ولاء عظيماً لعملهم .
يوجد هنا رئيس الدولة ، رئيس
الحكومة ، وزراء ،أ كنيست ، رئيس هيئة الأركان ، ألوية في هيئة الأركان . و ضيوف
كثيرون آخرون ، كلّ السكرتيرات و السائقين الذين عملوا معي و كانوا بالنسبة لي
كأفراد أسرة : مئير الذي كان مصاباً بداء النظافة تنتابه نوبة قلبية إذا شاهد
القليل من الغبار على سيارتي ، شمعون الذي كان يستغل كلّ لحظة يتوقّف فيها عن
السياقة من أجل الدراسة للامتحانات ، أمنون الذي حمَلني على كفيه و عمل ليل نهار من
أجل توفير احتياجاتي بعد أن عجزت عن الوقوف على قدمي جراء حادث طرق مروع . أجريت
معهم أحاديث طويلة في جولاتي العديدة في أنحاء البلاد و تعلّمت منهم الكثير حول
المزاج العام بين الجمهور .
أشعر بالانفعال الشديد من
قراءة رسائل الوداع التي تلقّيتها من زملائي . كتب رئيس قسم الشؤون العربية : "حين
أعود بذاكرتي إلى عام 1988 و أرى هذا الجهاز الذي بدأت للتوّ بقيادته ، ثم أعود و
أنظر إلى الجهاز الذي تستقيل منه أنت الآن ، لا يسعني إلا أن أقول كلمتين و حسب :
كلّ الاحترام . إليك شكرنا و اعتزازنا" . و يذكر رئيس القسم الإداري في رسالته
الساعات الصعبة : "... ثمة غير قليل من الأشخاص في الخارج الذين دفعهم قصر نظرهم و
ضيق تفكيرهم إلى اعتبار "الشاباك" فريسة سهلة . لم لا ؟ من السهل أن تهاجم من لا
يردّ و لا يجيب . في لحظة معيّنة من الضيق بمقدورنا القول إننا الدرع الذي لا يحمي
نفسه . لقد تعرّضت إلى غير قليل من الانتقادات و غير قليل من الإهانات . لقد كنت في
نظري كالمظلة : دافعت عنا ، حتى أنك أنت نفسك تبلّلت بصورة غير قليلة ..." ، و كتب
قائد لواء القدس : "نستطيع أن ننظر إلى الوراء باعتزاز و شرف لنرى البصمات العظيمة
التي تركتها" ...
عندما أستعرض إنجازات
"الشاباك" في فترة ولايتي أشعر بالفخر و الاعتزاز . مع ذلك لا أستطيع أن أنسى
الإخفاقات و الإحباطات التي جاءت في أعقابها ، و العمليات المعقّدة التي خطّطت بأدق
تفاصيلها لكنها لم تسفر عن النتائج المرجوّة ، و كذلك العمليات التي لم نستطع أن
نحبِطها سلفاً . و كنت أنظر إلى كلّ حالة كهذه فشلاً شخصياً لي .
يحين دوري للردّ على المهنّئين
، أتحدّث باختصار عن السنوات الصعبة و المرهقة ، عن التحوّلات العاصفة التي مرّت
علينا ، عن الكوارث الشديدة ، أتذكر خيرة رفاقنا الذين سقطوا أثناء تأدية واجبهم .
أقول : "في هذه السنوات ، نضج الشاباك ، تعلّم من أخطائه ، استخلص العبر ، استطاع
إصلاحها ، و عزّز من حصانته و قوّته ... في هذه السنوات حسّن الشاباك أساليب عمله ،
طوّر أدواته و وسائله ، نمى و أنشأ مورده الأساسي ، القوى البشرية ، إذا كان
المواطنون ينامون هنا الليالي بهدوء و سكينة فإن هذا ، و إلى حدّ كبير ، بفضل عمل
الشاباك ، أحد الإنجازات المفتخرة جداً القائمة في دولة (إسرائيل) . أشكر قادة
الدولة على الدعم الذي قدّموه للشاباك ، أشكر الجيش ، الشرطة ، أجهزة الاستخبارات ،
و كلّ وزارات الحكومة و الأوساط المدنية التي تعاونت معنا . أشكر أيضاً أفراد
عائلتي على صبرهم و دعمهم" .
"كان الجوّ في الخارج بارداً
جداً ، و لكن الجوّ في القاعة كان حميماً و دافئاً . أحسّ بالسعادة و لكن أحسّ
أيضاً بالأسف الشديد على الفراق" .
"من الواضح لي أنني أمضي
باتجاه حياة مدنية هادئة مريحة جداً ، في مكتب مدير عام "سلكوم" بنوافذه التي تطلّ
على البحر ، و بساعات عمل منظمّة و إجازات لا تلغى في اللحظة الأخيرة . هذا تحوّل
كبير و يثير الانفعال و السرور ، و لكنني و أنا أقف هنا أمام الأشخاص الذين عملت
معهم لسنوات طويلة أحسد ، و لو للحظة ، كلّ هؤلاء الذين سيبقون ورائي ، يضعون
أصابعهم على زناد الأمن ، مع إحساسهم بالتوتر و الإصرار على المواجهة مع العزّة و
الفخر الكبيرين لكونهم لبنة هامة و حيوية في السور المنيع الذي يحمي دولة (إسرائيل)
. أعرف أنني سأشتاق إليهم" .
* * *
|