الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

عصر حماس

 

الحلقة العاشرة

 (الفصل الثالث - من صفحة من ص113-ص120)

 

 

مكانة الشهيد

ويفرق هذا الكتاب بصوره واضحة بين الاستشهاد والانتحار (فالانتحار محرم حسب الشرع الإسلامي) على خلفية شخصية وليست متعلقة بالهدف الجماعي لجماعة المؤمنين.

 

إن مكانة الشهيد في الحرب المقدسة نابعة من طابع عملية التضحية والتي تكون من خلال معركة عسكرية حقيقية ضد أعداء الإسلام من اجل ارض المسلمين المقدسة بهدف إسقاط اكبر عدد من القتلى في صفوف العدو.

 

وبصورة غير مباشرة فإن هذه العمليات مبررة بسبب الوضع اليائس للعالم الإسلامي الذي يرزح تحت السيطرة المباشرة أو غير المباشرة للغرب، ومع ذلك فان الكتاب يؤكد على ضرورة أن تكون عمليات الانتحار منسجمة مع المصلحة العامة وان لا تكون نتيجة شعور شخصي ليس له أساس إيماني (46).

 

انتخاب " بينيامين نتنياهو " لرئاسة الحكومة في نهاية مايو 1996  أشار إلى توجه نحو التشدد في سياسة الحكومة تجاه السلطة الفلسطينية وتجاه المسيرة السلمية بين الجيش الإسرائيلي والشرطة الفلسطينية وإعادة الانتشار في الخليل والمبادرة لبناء حي سكني لليهود في جبل "أبو غنيم - هارحوما" كل ذلك شجع السلطة الفلسطينية وحركة حماس الى إنشاء نوع من التفاهم حيث كان الطرفان يسعيان الى تحقيق أهدافهما الأمر الذي وحدهم في جبهة واحدة مكونة من السلطة الفلسطينية والمعارضة الإسلامية.

 

 فخلال التسعة أشهر الأولى من حكومة "نتنياهو" تميزت بهدوء نسبي في عمليات الإرهاب من قبل حركة حماس ضد المواطنين الإسرائيليين واستمر هذا الوضع حتى شهر مارس 1997 عندما فجر انتحاري نفسه داخل مقهى في تل أبيب مما تسبب في فقدان حياة ثلاثة نساء، وبعد الحادث تبين أن هذه العملية قد خطط لها على أن لا تكون عملية انتحارية من اجل عدم إدانة حماس, ولكن حامل العبوة الناسفة قتل بسبب خطأ في التنفيذ.

 

وعلى كل حال فإن العملية كانت تعبيرا لحالة الإحباط في مسيرة السلام والحالة السيئة للوضع الاقتصادي للفلسطينيين (47) وتؤكد هذه العملية  مرة أخرى  مدى قوة المجموعات المسلحة المحلية قي قدرتها على تنفيذ عمليات إرهابية.

 

فهذه العملية إضافة إلى العمليتين التي نفذها رجال حماس في القدس في شهر أوجست وسبتمبر من نفس السنة  قد تميزوا  بمحاولة عدم إظهار مسؤولية الحركة عن هذه العمليات لاسباب تكتيكية متعلقة بعلاقات الحركة مع السلطة الفلسطينية.

 

وان محاولات عدم تحمل المسؤولية ساهمت في دعمها الادعاءات من جانب كبار مسئولي السلطة الفلسطينية, وان عرفات متهم شخصيا بها فحسب هذه الادعاءات فإن المنتحرين في القدس قد جاءوا من خارج الحدود وبذلك يجب عدم اتهام سكان المناطق المحتلة.

 

إن إعلان الجناح العسكري لحركة حماس التي أخذت على عاتقها المسؤولية عن عمليات الانتحار في القدس، أنها قد نفذت هذه العمليات كرد على محاولات إنشاء مستوطنة يهودية في راس العمود في القدس.

 

وفي تصريحات قيادة حماس في عمان برز لحن التبرير ومحاولة تسويغ العودة للصراع المسلح بصورة عامة الى عمليات الانتحار بصورة خاصة بهدف وقف التوجه نحو الاستيطان وتهويد الأماكن المقدسة للمسلمين.

 

وفي مقابل التصريحات التي صدرت من الجهاز العسكري للقيادة في الأردن، فقد شكك مسئولوا الجناح السياسي في المناطق المحتلة بمصدر هذه التصريحات واظهروا تأييدهم للسلطة الفلسطينية وخاصة ياسر عرفات، على عدم رضوخهم  لضغوط إسرائيل بتنفيذ اعتقالات جماعية في صفوف رجال حماس وضرب البنية التحتية لها.

 

اعتقال من قبل السلطة

وبعد الكشف عن هوية منفذي عمليات الانتحار في شهر يناير 1998 تبين انه تم إنشاء قاعدة تنظيمية رغما عن الجهات الأمنية الفلسطينية وشملت هذه القاعدة على مختبر لانتاج كميات معقولة من المواد المتفجرة تكفي لتحضير عبوات ناسفة كثيرة، وردت السلطة الفلسطينية بشدة اتجاه حماس، فقد نفذت عمليات اعتقال ضد قيادات حماس والحزب الإسلامي (انظر الفصل الخامس ) وأغلقت مؤسسات للصدقات كرد على نقص التفاهم بينها وبين حماس والتي أدت إلى إحراج السلطة أمام إسرائيل وبصورة خاصة أمام الولايات المتحدة (48).

 

ومن خلال التحقيق مع المعتقلين تبين أن هذا التنظيم واسع الى حد كبير، ويحمل خطة تتمثل في عدد من العمليات داخل حدود 48 وفي الضفة الغربية.

 

وأقام مسؤولو هذا التنظيم علاقة قوية مع القيادة للحركة في قطاع غزة والأردن ولبنان وكان الاتصال يتم عن طريق وسائل اتصالات ذكية تشمل الإنترنت، وكانت نشاطات خلايا عز الدين القسام تتم حسب الروابط بين النشطاء المركزين والمطلوبين الموجودون في حركة مستمرة من منطقة الى منطقة وبمساعدة المدنيين ورجال الدين في المساجد فقد أشرف هؤلاء على إنشاء خلايا جديدة، وعلى تدريبهم واعدادهم لاعمال عسكرية, وفي أعمال تجهيز المواد المتفجرة في المختبرات فقد ساهم بشكل بارز في هذه الأعمال طلاب من جامعة بيرزيت.

 

ورغم كل ذلك فالسؤال هو هل أن العمليات والتخطيط لها تتم حسب توجيه من مركز القيادة وبالتوافق لاعتبارات سياسية  أو أن هذه العمليات تتم تعبيرا لدوافع محلية؟ فهذا التساؤل بقي دون الحصول على إجابة فاصلة (49).

 

وعلى سبيل المثال في 19 يوليو 1998 اندلعت النيران في سيارة مليئة بالبنزين وجرار الغاز إضافة إلى كميات كبيرة من المسامير في القدس دون ان تنفجر حسب ما كان الفلسطيني يخطط وهو من سكان مخيم اللاجئين في رام الله، ويعرف بأنه من نشطاء حركة حماس، وهذه المحاولة الفاشلة التي أدت إلى إصابة السائق بحروق خطيرة والذي بادر الى هذا العمل على عاتقه ومسؤوليته قد تسبب بموجة من الاتهامات لإسرائيل من جانب حركة حماس وحركة فتح على حد سواء على إن إسرائيل هي التي اخترعت هذه المسرحية لهذه العملية من أجل تخريب عملية السلام (50).

 

استهداف المستوطنين

وخلال سنة 1998 أصبح نشطاء حركة حماس يميلون للاعتداء على المستوطنين اليهود بشكل خاص في الضفة الغربية وقطاع غزة انطلاقا من الاعتقاد أن هذا النوع من العمليات ينال التأييد الواسع في أوساط الجماهير الفلسطينية الواسعة وان إسرائيل تتعامل بالتسليم مع هذا النوع من العمليات خلافا للعمليات التي يتم تنفيذها داخل إسرائيل.

 

إن سياسة العنف الموجه لحركة حماس واستعدادها لدراسة واتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل, فإن هذا من المحتمل أن يكون على ضوء الخلفية والأسباب الفلسطينية الداخلية, وأسباب أخرى داخلية في الحركة لا تقل أهمية عن علاقة إسرائيل مع السلطة الفلسطينية.

 

إن هذه النزعة ما بين سياسة العنف لحركة حماس وبين السياسة الداخلية الفلسطينية والحركية الداخلية قد أظهرت خلالها قضية مقتل أحد أكبر اثنين من مطلوبي مجموعات "عز الدين القسام" في الضفة الغربية وهو " محيي الدين الشريف " في 29 مارس 1998، وادعت السلطة الفلسطينية أن الشريف قتل على يد آخر في الجناح العسكري للحركة وهو "عماد عوض الله" على خلفية النزاع على المرجعية واتخاذ القرارات في قيادة "عز الدين القسام".

 

اغتيال الشريف

إن قضية موت الشريف قد وضعت قيادة حماس في ارتباك، وكشفت بذلك عن غياب السيطرة للقيادات السياسية في مناطق السلطة الفلسطينية وفي الأردن على مجموعات "عز الدين القسام".

 

فمن جانب ألقى مسئولو حركة حماس المسؤولية عن قتله على إسرائيل على الرغم من إنكار إسرائيل عن علاقتها بهذا الأمر، وأعلنت الحركة أنها ستضرب الأهداف الإسرائيلية انتقاما على مقتل الشريف، ومن جانب آخر فقد وجهة حركة حماس إصبع الاتهام اتجاه السلطة الفلسطينية، وظهر من خلال نصها على تناقضات وادعت انه تم الحصول عليها من خلال ضغوط وبحث واطلاع مع مساعد الشريف، وعلاوة على ذلك فإن مسئولي حركة حماس أشاروا إلى تعاون بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل والقوا المسؤولية على السلطة بموت الشريف واحتجوا على ذلك بمظاهرات ضد السلطة.

 

وخلال ذلك احتجت حركة حماس على ملاحقة رجالها واعتقال 200 من أعضائها دون تقديمهم للمحاكمة وأعلنت عن انتقادها الشديد لأجهزة السلطة الفلسطينية على الفساد وسرقة أموال الشعب بمئات الملايين من الدولارات, وهذا الأمر أخذ بعين الخطورة من قبل السلطة واعتبر محاولة من قبل حماس في إضعاف مرجعية وأمانة السلطة.

 

 وفي أعقاب ذلك اعتقلت السلطة زعماء بارزين في حماس منهم عبد العزيز الرنتيسي وعماد عوض الله المشتبه به بمقتل محي الدين الشريف (51).

 

إن التوتر الذي تسبب به مقتل الشريف بين حماس والسلطة الفلسطينية قد تجدد في أعقاب مقتل الأخوين عادل وعماد عوض الله (الذي هرب من السجن في أريحا قبل شهر من ذلك) من قبل إسرائيل في 10 سبتمبر أثناء اختفائهم داخل شقة في الخليل، وان مقتل الأخوين قد عبر عن التعرض المتواصل لكبار النشطاء العسكريين لحركة حماس وتآكل قدرتها في العمل العسكري مما أدى إلى تجديد التهديد من قبل الحركة بالرد والانتقام الشديد تجاه إسرائيل.

 

وأوضحت قيادة حماس بلهجة التبرير سبب الانخفاض في الأعمال العسكرية للحركة للتعاون بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، واتهمت السلطة بملاحقة نشطائها العسكريين، وهذا على الرغم من أن المتحدثين باسم السلطة الفلسطينية قد أدانوا الأعمال الإسرائيلية ووصفوها على أنها محاولة لإشعال النار ونسف الجهود الدبلوماسية والاستمرار في اتفاق الانسحاب الثاني حسب اتفاق أوسلو والخليل (52).

 

وفي أعقاب مقتل الأخوين عوض الله كشف في شهر أكتوبر 1998 عن عدة محاولات من جانب حركة حماس لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل والتي أحبطت نتيجة التعاون بين المخابرات الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية حيث تم الكشف عن قاعدة تنفيذية على قدره من العمل العسكري على الرغم من الضربات التي تلقاها نشطاء حماس الكبار.

 

في بداية شهر أكتوبر قتل أحد نشطاء حماس في رام الله وربما نتيجة محاولته تجهيز سيارة مفخخة، واعتقل أيضا اثنين من نشطاء حماس على محسوم ايرز أثناء محاولتهم تهريب مئات الكيلو غرامات من المواد المتفجرة.

 

التعاون بين إسرائيل والسلطة

إن التعاون في المجال الاستخبارات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية كان تعبيرا عن تطلعات السلطة نحو الالتزام للعلاقات الدبلوماسية نتيجة وساطة الولايات المتحدة حول موضوع الانسحاب الثاني، وفي الجهة المعاكسة عبر عن التوتر المتزايد بين السلطة وحماس، فعلى الرغم من عدم محاولة حماس إيجاد أزمة العلاقات مع السلطة الفلسطينية حول توقع التوصل الى حل ينتج عنه الانسحاب الثاني من قبل إسرائيل من مناطق الضفة الغربية، فقد تبين أن نشطاء حماس العسكريون الكبار واللذين نالوا على الموافقة المعلنة للشيخ ياسين طلبوا تنفيذ عملية ضد إسرائيل ومن المتوقع أن يكون الهدف منها استغلال تصفية الأخوين عوض الله من أجل تسويغ هذه العملية أمام الرأي العام الفلسطيني (53).

إن اتفاق واي ريفر الذي ينص على الانسحاب الثاني والذي وقع في واشنطن في 23 أكتوبر 1998 بحضور الرئيس كلينتون والملك حسين إضافة إلى عرفات ونتنياهو، زاد التوتر بين حماس والسلطة الفلسطينية إلى حافة الهاوية، فالاتفاق الذي التزمت من خلاله السلطة الفلسطينية بصورة مفصلة بمحاربة الإرهاب وبإشراف أمريكي كشرط لنقل مناطق أخرى من الضفة الغربية للسلطة، تسبب بانتقاد حاد من جانب قيادات حماس، إضافة إلى زعماء سوريا وإيران.

وبعد ستة أيام من توقيع اتفاق واي حاول رجال "عز الدين القسام" تفجير سيارة مفخخة بالقرب من باض كان على متنه أطفال يهود في "جوش قطيف" في قلب قطاع غزة، وانتهت المحاولة بقتل جندي إسرائيلي وانتحار سائق السيارة المفخخة ودون أي إصابات لراكبي  الباص، وأيضا محاولة تفجير سيارة مفخخة في سوق "محني يهودا" في القدس بعد أسبوع من الحادث الأول وقد قتل في هذا الحادث الانتحاريين اللذين نفذوا العملية وهم من الجهاد الإسلامي، فهذه العملية شاهد على قدرة التنظيم في التخطيط وتوفير الانتحاريين.

 

وأشارت هذه العمليتين إلى الاعتقاد أن أوامر التنفيذ جاءت من القيادة السياسية في "الخارج" من قبل حركة حماس والجهاد الإسلامي بهدف نسف تنفيذ اتفاق أوسلو وإضعاف مكانة السلطة الفلسطينية، ولكن وفي مثل هذه الظروف فقد بقية مسألة مصدر المبادرة والاعتبار السياسي والتوجيه بتنفيذ هذه العمليات بتوقيت معين يكتنفها الغموض.

 

على كل حال فإن حقيقة تنفيذ العملية في (جوش قطيف) وتحمل المسؤولية عليه من قبل حركة حماس شكل خرقا واضحا للتفاهم بين حماس والسلطة الفلسطينية والذي اتفق عليه في شهر ديسمبر 1995، فحسب هذا الاتفاق التزمت حماس بالتوقف عن تنفيذ عمليات داخل مناطق السلطة الفلسطينية أو إعلان المسؤولية عنها من اجل عدم إحراج السلطة في علاقتها مع إسرائيل.

 

التهديد بمواجه السلطة

 وعلاوة على ذلك وفي أعقاب الاعتقالات الواسعة التي نفذتها السلطة ضد عناصر حماس بما في ذلك فرض الاعتقال المنزلي على الشيخ ياسين، فقد أعلنت كتائب شهداء عز الدين القسام انه إذا ما استمرت عمليات الاعتقال والملاحقة لعناصر حماس من قبل السلطة فإن هذا سيؤدي بالجناح العسكري الى استخدام سلاحه ضد أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية وهذا ما كان مغايرا لتوجهات قيادة حماس (54).

 

وان إمكانية حدوث هذه العمليات هو من وحي القيادة الخارجية وعلى ضوء الهجوم التهكمي الشديد على اتفاق واي من قبل الزعيم الروحي لإيران خامينئي والدعوة الواضحة لزعيم حزب الله الشيخ حسن نصر الله لقتل عرفات من أجل وقف تطبيق "اتفاق الخيانة" مع إسرائيل، وبعد أربع وعشرين ساعة بدأت السلطة الفلسطينية بحملة اعتقالات داخل نشطاء حماس بعد تنفيذ العملية في "جوش قطيف" (55).

 

وفي الوقت الذي كانت فيه حركة حماس مدركة للأجواء السياسية والتأييد من قبل الجماهير الفلسطينية المؤيدة مبدئيا للانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة، نظرت حماس باهتمام حقيقي للتأييد الجماهيري الواسع والمعارضة الشعبية لمسيرة أوسلو، لذلك ففي الوقت الذي استمرت حماس التمسك بمبدأ المقاومة المسلحة ضد إسرائيل استمرت عمليا، وقللت حماس من الخطر الذي اتهمت به حول الفشل في المسيرة السياسية، لذلك فقد تبنت حماس استراتيجية مختلفة شملت على أعمال مؤلمة ضد إسرائيلـ واعتبرت على أنها انتقام على مقتل فلسطينيين على يد اليهود والدعاية النشطة ضد إسرائيل والسلطة والتي تعرضت الى مسيرة أوسلو على أنه نصر للسيطرة الإسرائيلية واستمرار الاستيطان في المناطق المحتلة ومصادرة اراضي الفلسطينيين كل ذلك إلى جانب الاستعداد إلى الحوار مع السلطة الفلسطينية ومنع المواجهة المباشرة معها. (56).

 

إن الطريق الذي تبنته حماس والذي يتمثل بالعنف الموجه ضد إسرائيل إضافة إلى الحوار والتعايش مع السلطة الفلسطينية، كان مليئا بالتناقضات مما أجبرها المسير على حبل دقيق، وإن هذه القدرة قد نالتها الحركة بسبب كون الناطقين بإسمها لم يتحدثوا بصوت واحد فكانوا يمثلون تيارات واطروحات مختلفة الأمر الذي شكل حماية لها وصعب على السلطة الفلسطينية اتخاذ خطوات قمع شاملة ضد القاعدة الجماهيرية للحركة.

 

وهكذا وعلى الرغم من أن القاعدة الجماهيرية هي مصدر وجود الحركة والتي منها نشأت المجموعات المسلحة التي تتمركز في المساجد والجمعيات الذين يؤيدون بصورة أو بأخرى العمليات العسكرية، وإن غياب السيطرة الحقيقية على أعمال العنف وعدم معرفتها من قبل القيادة المعروفة في الضفة الغربية وقطاع عزة حول هوية المسؤولين للعمليات الانتحارية قد صعب اتخاذ خطوات ضدها، فالجناح العسكري اعتبر على أنه حركة سرية تتلقى أوامرها من الخارج، ففي هذا المفهوم فإن البناء التنظيمي من الأسهل عليه توجيه السياسة المتميزة بالليونة والتكيف السياسي والتي كانت بالأهمية في منع المواجهات المباشرة مع إسرائيل ومع السلطة الفلسطينية.

 

 


 

الهوامش

46.    مكرر ص14

47.    إبريل 1977 انخفضت التأييد لمسيرة السلام لـ 60% فقط بالمقارنة لـ79% في نهاية 1996.

48.    هآرتس 22.20 أوجست 28 سبتمبر 1997.

49.  عاموس هارئيل " من الصعب تجنيد انتحاريين " هآرتس 6 فبراير 1998. داني روبنشيتاين " في حماس يعملون كالعادة " 21 يناير 1998.

50.    هآرتس 24 يوليو 1998 ص4.

51.    بيان حماس 17 إبريل 1998 هآرتس 23 مارس، 14 , 15، 20-21 ابريل 1998.

52.    القدس الحياة الجديدة 12 سبتمبر 1998، هآرتس 25 سبتمبر 1998 أقوال ياسين، القدس 20 أكتوبر 1998.

53.    هآرتس 1-2 , 4,9 أكتوبر 1998.

54.    هآرتس 2,1 نوفمبر 1998.

55.    مكرر نوفمبر 1998 .

56.  بسام جرار القدس، 5 فبراير 1994، إعلان جميل حمامة، النهار (القدس ) 9 فبراير 1994، حماس " سياسة التوجيه المعنوي في المرحلة القادمة بعد اتفاق غزة أريحا )، 28 أكتوبر.