الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

عصر حماس

 

الحلقة الرابعة عشر

الفصل الرابع

 (الجزء الثالث عشر - من صفحة 152-160)

 

 

 إن اعتدال السلطة الفلسطينية بمواقفها تجاه حركة حماس التي تقع تحت سيطرتها, أدى إلى تفاقم الأزمة داخل الحركة بين القيادة السياسية الخارجية وبين قيادة حماس في الداخل (58) فقد كانت الخشية أن تضغط عليهم السلطة الفلسطينية وأن لا تلقي بهم في الزاوية, الأمر الذي دفع قاعدة حماس في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى التوصية على إدماج الحركة بالعمل الإداري الفلسطيني المتجسد على الأرض وفي الانتخابات للمجلس الفلسطيني (59).

 

وفي مقابل ذلك فإن القاعدة الراديكالية داخل الحركة والمتمثلة خصوصا بالقيادة الخارجية طالبت بالتمسك بالأهداف الأصيلة للحركة من أجل حمايتها من التآكل واحتوائها من جانب السلطة الفلسطينية، وخلال النقاش الذي جرى مع قيادة حركة حماس على سياسة العمل بعد إعلان المبادئ في سبتمبر 1993 حيث تبين بوضوح الارتباك بين هذين النهجين.

 

مساومة مناورة

وكل الذي كان مقنعا كانت التبريرات بالاشتراك في السلطة الفلسطينية من أجل الحصول على هذا النهج والمصادر لمسيرة اتخاذ القرارات، وفي هذا الخيار يمكن التنازل عن قدرة العمل العسكري الذي أعطى الحركة القدرة على المساومة والمناورة، ووجودا متميزا يمنحها الثقة والمكانة البديلة لمنظمة التحرير. وأن تقبل مسيرة أوسلو بمفهوم الاندماج والعمل في أجهزة السلطة الفلسطينية شكلت تهديدا خطيرا على قدرة حماس بالتأثير على تشكيل مستقبل المجتمع الفلسطيني وعلى قيمه.

 

إن التأثير المتراكم للحوار الداخلي في صفوف حماس، تمثل بالميل المتزايد للتمييز بين وجهة النظر الهادفة إلى "الهدف النهائي" والمقصود به (إسرائيل) وبين النهج لـ"الأوضاع الواقعية" (60).

 

وعلى المستوى الإعلامي عادت حماس وأكدت على عدم شرعية (إسرائيل) ككيان شرعي، وادعت ان حل النزاع هو عن طريق إقامة الدولة الإسلامية في فلسطين الانتدابية والتي تمتد "من البحر إلى النهر" لكن هذا التعنت الأعمى لهذا الطلب ربما يؤدي إلى شل كفاءة الحركة بالمناورة السياسية وإجبارها على محاربة السلطة الفلسطينية أو التوقف عن عرض الحركة على إنها البديلة للوضع القائم.

 

وإذا لم يتحقق هذا السيناريو المتطرف فإن الأمر نابع من موقف حماس أمام "الوضع الحالي" لوجهة النظر الواقعية السياسية والاعتراف بالاضطرابات العملية.

 

الهدنة

وهذه الاضطرابات هي التي كانت من وراء استعداد الحركة لتبني الفكر الإسلامي الكلاسكي لفكرة الاستراحة (الهدنة) مع الكفار والموافقة على وجوده هذا الكيان مقابل الانسحاب (الإسرائيلي) الكامل من الضفة الغربية وتشمل إزالة المستوطنات اليهودية القائمة في هذه المناطق.

 

وبناء على قاعدة الاستراحة (الهدنة) لم تنكر القيادة السياسية لحركة حماس الحوار مع (إسرائيل). وحسب أقوال الشيخ جمال سليم رئيس "رابطة علماء فلسطين" والتي كان مقرها في نابلس من الممكن التوصل إلى اتفاق مع (إسرائيل) مثلما حصل من وقف للإطلاق مع حزب الله و(إسرائيل)  في لبنان وبواسطة أي نوع من الوساطة، إضافة إلى شخصيات مركزية مثل الشيخ جميل حمامه والشيخ حسين أبو كويك والدكتور محمود الزهار وهم الذين أيدوا هذا الموقف (61).

 

وكما أشير سابقا فقبل إنشاء السلطة الفلسطينية في غزة أعلنت القيادة السياسية لحركة حماس عن مبادرة سلام خاصة بها، تستند إلى وجهات نظر "استراتيجية مرحلية".

 

وإن اعتراف حماس بحدود قوتها والأخطار الكامنة لها هي السبب وراء استعدادها لقبول الاتفاق مع (إسرائيل) على هدنة مؤقتة في الحرب ضدها، مقابل انسحاب (إسرائيلي) كامل ودون شروط إلى حدود يونيو 1967.

 

عادت قيادة حماس وأعلنت عن تغيير جوهري عن استراتيجيتها عن طريق القنوات الإعلامية، ولكنها أكدت الوضع المؤقت لهذا الاتفاق ومواصلة تمسك الحركة في الجهاد حتى تحقيق الهدف النهائي لإنشاء الدولة الإسلامية على جميع أرض فلسطين (62).

 

ومنذ أن وقع السادات على معاهدة السلام مع (إسرائيل) في 1979 تحدث الكثير من علماء الدين الإسلاميين متطرفين ومعتدلين عن شرعية الهدنة كمرحلة في طريق الجهاد الدفاعي ضد  أعداء الإسلام، ولتسويغ هذا الطرح وجد في الماضي الكلاسيكي للإسلام بدءا بالمعاهدات التي أجراها النبي محمد (عليه السلام_المترجم ) مع أعدائه من عبدة الأصنام في مكة (صلح الحديبية سنة 628) ومرورا بالمعاهدة مع يهود المدينة وانتهاء بالمعاهدات التي تم التوقيع عليها مع صلاح الدين الأيوبي وحكام مسلمين آخرين مع الصليبيين.

 

إن الأمر المتساوي في هذه الأعمال هو أن جميعها نابع من الضعف العسكري للمسلمين وقلق الحكام على مصلحة الجماعة المؤمنة، ولكن وبعد فترة تجددت الحروب وانتعش الإسلام وهزم أعدائه.

 

فبعد كل هذه الأحداث فإنه يوجد لها تبرير من خلال المصطلحات للواقع السياسي كضرورة مؤقتة بزمن معين وضرورة لجماعة المسلمين من أجل استنهاض الهمم والاستعداد لتجديد الجهاد ضد الأعداء (63).

 

التوتر بين حماس والسلطة

وعلى الرغم من الإمكانية النظرية لتفسير اتفاق أوسلو على أساس الماضي التاريخي للاتفاق بين الدولة الإسلامية وبين الكفار، فقد تمسكت حماس بقولها إلى عدم قانونيته الشرعية للاتفاق مع (إسرائيل)، وبذلك أصبح التوتر واضحا بين حماس وبين منظمة التحرير في هذه المسألة، وادعى المتحدثون باسم حماس ضد الاعتراف بحق وجود دولة (إسرائيل) على أرض الإسلام كأمر لا يمكن التسليم به من الناحية الشرعية.

 

وخلافا لهذا الموقف الشرعي الصافي، فقد عرضت حماس مواقف واقعية تمس مضمون الاتفاق بصورة الاستجابة الآنية لمتطلبات الفلسطينيين.

 

وقالت حماس إن منظمة التحرير قامت بتنازلات مبالغ فيها (لإسرائيل) وخاصة في مسألة القدس، الدولة المستقلة، وقبول منظمة التحرير ثلث الضفة الغربية، وعلى ضوء هذا الأمر من الممكن فهم ردود الفعل السلبية للفتوى الشرعية لمفتي السعودية الشيخ عبد العزيز بن باز الذي سمح لزعماء الدول العربية لإقامة سلام مع (إسرائيل) إذا ما كان يخدم المصالح العربية والإسلامية، وهذا السلام منوط بجنح اليهود (وان جنحوا للسلم ) وقوبلت هذه الفتوى بانتقاد شديد من قبل رجال الدين الإسلاميين المقربين من حركة حماس.

 

ونشرت أقوالهم في صحيفة الحركة (والتي كانت تصدر في قطاع غزة إلى أن أغلقتها السلطة الفلسطينية) وقد أكد رجال الدين على عدم شرعية اتفاق أوسلو وبرز من بين هؤلاء رجل الدين المصري الشيخ يوسف القرضاوي الذي أنكر فتوى ابن باز بادعائه أن (إسرائيل) لا تريد السلام وأيضا فإنها تواصل احتلال أرض الإسلام وتواصل سفك دماء المسلمين (64).

 

وصرح عرفات عدة تصريحات بعد توقيع اتفاق أوسلو سنة 1993 والتي دعى من خلالها إلى الجهاد من أجل تحرير القدس، إضافة إلى موافقته نظرة المرحلية لحركة حماس وسماحه لها بالتعايش دون موافقتها على شرعية السلطة الفلسطينية.

 

وبالذات لاحتياجاته للتبرير والدفاع عن اتفاق أوسلو، فقد احتاج عرفات إلى المصطلحات الإسلامية المقاتلة، ومثالا للسادات وبعد توقيع اتفاق السلام مع (إسرائيل) في 1979 طلب عرفات بإيجاد شرعية للعملية السياسية بالاستناد على الماضي التاريخي للاتفاقات التي جرت بين الدول الإسلامية وبين غير المسلمين, والذي قد تبين  بعد فترة محددة إن نجح المسلمون بإلحاق الهزيمة بأعدائهم (65).

 

المعتقدات الفكرية

وإن إمكانية تأويل كل تسوية سياسية مع (إسرائيل) على الضفة الغربية وقطاع غزة كمرحلة في الاستراتيجية التي لا تقلل من الهدف النهائي لتحرير فلسطين بأجمعها ولتوضيح ذلك بصورة مؤقتة لتوالي التاريخ الجهادي, هذا ما منح حركة حماس المرونة السياسية على المدى القصير دون التنازل عن معتقداتها الفكرية، وتشابها لمنظمة التحرير التي تبنت في شهر يونيو 1974 وجهة نظر المرحلية في تحرير فلسطين ووضعت أمام نفسها هدف إنشاء "سلطة وطنية فلسطينية على كل قطعة ارض محررة من فلسطين" (66).

 

وقد تبنت حماس الآن نفس هذا الطرح من أجل إمكانية التعايش مع مسيرة أوسلو دون الاعتراف (بإسرائيل)، والموافقة لوقت غير محدد مع إنشاء التعايش مع مسيرة أسلو دون الاعتراف (بإسرائيل)، والموافقة لوقت غير محدد مع إنشاء دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، دون إنهاء حالة الحرب ودون التنازل عن الأهداف النهائية، وقبول شروط معينة تتعلق بتطبيق الكفاح المسلح ضد (إسرائيل) دون التنازل عنها نهائيا.

 

وقد نجحت حماس بالحفاظ على قدرتها على العمل العسكري والسياسي من خلال إنشاء فصل بين الجناح السياسي والجناح العسكري وبين القيادة " الداخلية " والقيادة "الخارجية" في الحركة, والقيام بأعمال عسكرية، ونسب العمل العسكري ومواقف سياسية لا تقبل التنازل لأفراد أو مجموعات قيادية ليس لقيادة حماس في الداخل سيطرة عليها.

 

وإن ملاحظة هذه اللهجة قد مكن الحركة من التعامل بأشكال متعددة لما قد ظهر في الآونة الأخيرة من الأمور المتعاكسة مثل الالتزام بالامتناع عن الأعمال العسكرية ضد (إسرائيل) من مناطق السلطة الفلسطينية، والاحتفاظ بحق القيام بأعمال من المناطق التي تحت السيطرة المباشرة (الإسرائيلية) (67).

 

إن قاعدة التعامل من قبل حركة حماس هو عدم التقبل الكامل للمسيرة السلمية وعدم الرفض الكامل للكفاح المسلح وهذا ما ساعد حركة حماس على الانحراف عن الأهداف النهائية والإضرار وبصورة بسيطة بمعتقداتها وسلامتها التنظيمية.

 

إن التمييز بين الإطارات الآنية وبين الالتزام بالحكم الإسلامي الوطني بعيد المدى قد مكن حماس من ملئ عمل المعارضة السلبية اتجاه السلطة الفلسطينية من خلال التعويض عن ذلك على أنها معارضة عسكرية اتجاه (إسرائيل)، وان الأعمال السياسية أمام السلطة اعتبرت على أنها من اجل وصالح الأهداف البعيدة المدى وكتسليم للتسوية السياسية للمدى القصير والتي تم تفسيرها على أنها خطوة تساهم في تحقيقها.

 

وفي الحقيقة فإن حماس لم تفوت أية فرصة لتوجيه انتقاد لاتفاق أوسلو، والكشف عن ضعفه والتأكيد على خيبة الأمل التي تسببت من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، وإظهار التذمر السياسي ضد الفساد في أجهزة السلطة الفلسطينية وضد طابع مرجعيتها.

 

ومع ذلك لم تستطع تجاهل التأييد الواسع لمسيرة أوسلو في أوساط الجماهير الفلسطينية ومن الطابع غير المتحول للاتفاقات مع (إسرائيل) وعلى الأقل طالما أن منظمة التحرير تقود الحرمة الوطنية الفلسطينية.

 

وقد تركز انتقاد حماس في مسائل أساسية وخاصة بالمسائل الاقتصادية الاجتماعية الأمنية من خلال توجهها إلى الجماهير الفلسطينية الأكثر تضررا في هذه المجالات، ومثال على ذلك استخدام قضية تصفية محي الدين الشريف في مارس 1998، على الرغم من أن زعمائها انتقدوا السلطة الفلسطينية وحتى أنهم اتهموها بصورة غير مباشرة بهذا العمل وكانوا جذريين في تجاوز الخطوط الفاصلة بين الانتقاد العلني وبين الاحتجاج الجماهيري والذي كان من المحتمل وضع السلطة أمام الاستعداد لاستعمال القوة (68).

 

إن السلوك السياسي لحركة حماس وميلها للتعايش مع السلطة الفلسطينية على الرغم من الاختلاف العميق في الآراء بينها قد نبع أولا وقبل أي شيء من إدراكها بضعفها العسكري أمام السلطة الفلسطينية المتمثلة بأجهزة الأمن والشرطة الذين يأتمرون بأمرها.

 

وعلاوة ذلك فإن حماس بقيادتها ونشطائها يعلمون أن مسئولي الأجهزة الأمنية والشرطة الفلسطينية لديهم الرغبة الشديدة لتصفية حماس باعتبارها حركة ذات قدرة عسكرية، وخاصة على ضوء اندماج فتح في أجهزة السلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة (69).

 

وهناك اعتبارات أخرى لحركة حماس وهي اعتبارات استراتيجية متعلقة بالنظام العالمي الجديد وضعف حلفاء الحركة في العالم العربي الإسلامي والضرورة للتكيف مع الظروف الجديدة ومثال ذلك تحديد أعمال الحركة واقتصارها على المجالات الاجتماعية والسياسية فقط.

 

التعايش مع السلطة

إن نظرة حركة حماس بتفصيلها مجموعة علاقات تستند إلى التعايش المشترك مع السلطة الفلسطينية على الخيارات الأخرى قد نبعت من الاعتقاد أن مسيرة أوسلو نتجت عن الفشل بسبب العوائق السياسية التي تقف في طريقه من جانب (إسرائيل) وبسبب عدم توفيره الإجابة على متطلبات الشعب الفلسطيني وتزايد الأزمة الاقتصادية للمجتمع الفلسطيني، وتعتقد حماس أنه كلما أشهرت فشل السلطة الفلسطينية وكلما تصعد الانتقاد الجماهيري عليها فإنها تعزز من قوتها السياسية وأن هذه التقديرات علاوة على الانتقادات لمسيرة أوسلو ورفض إمكانية اندماج حماس في السلطة الفلسطينية وهذا ما عبر عن التخبط الداخلي حول طابع الاشتراك في محاولة لتخفيف الضرر الذي ربما يؤدي إلى رفع مكانة الحركة لكونها شريكة في السلطة (70) وإن مثل هذه الاعتبارات دفع حركة حماس إلى التمسك بمبدأ منع استخدام القوة ضد السلطة الفلسطينية، ولكن عندما تقوم السلطة الفلسطينية بتدمير البنى التحتية لحركة حماس – المؤسسات الدينية والتعليم الاجتماعي والعمل الجماهيري فسيكون العنف ضرورة بالنسبة لحركة حماس (71).

 

إن استعداد حماس بالتسليم مع التسوية السياسية مع (إسرائيل) على أساس مؤقت دون التنازل عن أهدافها النهائية ساهم في إيجاد مقدار من العلاقات نحو التعايش في ظل النزاع مع السلطة الفلسطينية، وحسب هذا التناسب في العلاقات فإن أي أحد من كلا الطرفين لن يستطيع أن يتحمل الثمن السياسي لاستعمال العنف ضد منافسة, وفضل كلاهما التسليم الحذر مع وجود الآخر على تعريض شرعيته الجماهيرية، وإدراكها لعمق التعارضات المسيطرة بينهم ولصعوبة التوصل إلى حل للحياة المشتركة وأدرك كلا الجانبين حدود قوتهما للتوصل إلى حل ينص "إن هذا على حساب هذا".

 

إن التعايش في ظل النزاع المستمر لا يبشر بتقبل كل منهم الآخر ولكن أيضا ليس الرفض المطلق، هذه التبادلية جاءت عن طريق إنشاء لجان تصالح مشتركة لما يتعلق بهذا الأمر مع حركة فتح، ولجان مشتركة أخرى لأمور وطنية مثل الأسرى الفلسطينيين عند (إسرائيل).

 

وان استعداد حماس للحفاظ على التعايش الذي تم التوصل إليه عن طريق المفاوضات مع السلطة الفلسطينية أدى إلى الاعتراف بها من قبل السلطة واعتبارات مهمة أخرى, وفي الحقيقة سعى عرفات إلى إضعاف حماس في محاولة إلى دمجها في السلطة الفلسطينية ولكن من خلال تصوره الحذر فقد أوضح أن التعايش مع حماس هو أفضل من المواجهة المباشرة.

 

هذا إضافة إلى التقارب المؤقت من قبل حماس والذي تمثل باللقاءات مع زعمائها في الضفة الغربية وقطاع غزة وإطلاق سراح معتقليها من السجون الفلسطينية ووقف الانتقاد الداخلي اتجاه السلطة وتجنيد التأييد الجماهيري لها.

أزمة العلاقة

 

على ضوء انجماد المسيرة السلمية مع (إسرائيل) أو بوجود أزمات في العلاقات معها وأيضا لجام ضغط أمام الانتقاد الجماهيري على السلطة الفلسطينية بكل ما يتعلق بالتبذير الفساد القيادي والمس بحقوق الإنسان من جانب مؤسساتها (72).

 

إن هذا التعايش أصبح ضروريا خاصة بعد إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين من السجون (الإسرائيلية) وعودته إلى غزة بداية أكتوبر 1997 حسب الطلب الحاسم للملك في أعقاب إلقاء القبض على رجال الموساد (الإسرائيليون) الذين نفذوا محاولة اغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.

 

إن عودة ياسين للعمل السياسي والاجتماعي في حركة حماس قد مكن عرفات من المراقبة القريبة على الزعماء الروحيين للحركة ولكن في نفس الوقت فقد وضع تحدي أمام السلطة الفلسطينية خاصة في حالات التوتر والأزمة مع حماس.

 

وفي مايو – يونيو زار ياسين إيران والسودان ودول الخليج وحسب التقارير فقد نجح ياسين بالحصول على عشرات الملايين من الدولارات للحركة الأمر الذي مكنه من إعادة توطيد مكانته الاجتماعية بعد أكثر من ثماني سنوات من انتقال قيادة الحركة للخارج، وإن زيارة ياسين إلى دول مثل سوريا المعادية لاتفاق أوسلو التي أعطت الحماية للجبهات العشر الفلسطينية المعارضة, السعودية والكويت (المعادية لعرفات) وإيران المتحالفة مع حماس  حيث كانت هذه استمرارا لجهود الحركة للحصول على مكانة في المنطقة بواسطة التقارب مع سوريا الأمر الذي أدي إلى زيادة عدد مندوبي حماس في دمشق وطهران، ومن هذا المفهوم فإن عودة ياسين للعمل قد شكل تهديدا سياسيا على السلطة الفلسطينية والى حد معين على أعضاء المكتب السياسي في الأردن، فعلى الرغم من أنهم كانوا من تلاميذه في الماضي  فلم يكونوا مرتاحين من الاحترام الذي حصل عليه من جانب حكومات المنطقة ومن تجديد نشاطه والذي من المحتمل أن تعيد مركز الاحترام والقيادة للحركة بالعودة إلى صالح الزعماء في الداخل (73).

 

بسبب الأعمال السياسية والاجتماعية التي قام بها كلا الجانبين فإن الثمن المطلوب لكل طرف منهما في محاولة إخراج الآخر من اللعبة السياسية سيكون كبير، لذلك فضل كلا الجانبين اتخاذ استراتيجية تخفيف الفجوات أمام التعايش بدل السعي إلى نظام سياسي جديد لا يتقبل الآخر.

 

إن هذا الشكل في العلاقات هو تعبير عن الرؤيا اليقظة التي تملكت كلا المعسكرين ولذلك فإن الحسم الواضح في النزاع المعقد بينهما كانت وما زال أمنية.

 

دور القانون

إن أسلوب العمل بنص " القانون فوق الجميع " حسب ما طولبت به السلطة الفلسطينية من قبل جهات (إسرائيلية) " وربما يصبح هذا إلى سيف ذو حدين لذلك فان عمل كل جانب من الأفضل له أن يتركز على تقوية موقفه وتعزيز قدرته المساومة اتجاه الجانب الآخر،بدل اتخاذ خطوات وأعمال درامية أعدت من اجل التوصل إلى الأهداف بعيدة المدى.

إن التعايش بين حماس والسلطة الفلسطينية لا يمكن تفسيره على أنه واقع دون اضطراب، والعكس هو الصحيح، فأكثر من مرة وصل الحوار والتفاهم بينهما من الانهيار، فكل جانب يخشى من استغلال نجاح أو أزمات منافسه لعمل ربما يؤدي بالجانب الآخر إلى حالة الأزمة، فالانزلاق إلى المواجهة يعد من التفكير السياسي لمعظم القياديين سواء عند حماس أو عند السلطة الفلسطينية، وإن التعايش ضمن نزاع متواصل اعتبر على انه أخف الضررين وأحسن من أي خيار آخر.


 

الهوامش

48.  توجيهات حماس لأتباع الحركة للامتناع عن الاقتتال الداخلي بين الفلسطينيون باسم الوحدة الوطنية والحاجة إلى جبهة مشتركة ضد اليهود، انظر على سبيل المثال هشام احمد، حماس، ص17، وهذا المسار يسلكه أيضا " الجهاد الإسلامي " انظر إعلان فتحي الشقاقي الديار (لبنان ) 3 أوجست 1994 ص17.

49.  التعارض بين المصالح الفلسطينية المحلية وبين منظمة التحرير أمر معروف في تاريخ نشأة المناطق المحتلة منذ 1967 فقد بدأ في بداية 1982 بين " لجنة التوجيه الوطني " ومنظمة التحرير والذي أدى في النهاية إلى حل لجنة التوجيه الوطني.

50.     الرسالة 21 إبريل 1994.

51.     القدس 10 يونيو 1994، بيان مشترك 22 إبريل 1994. الحروب " حركة حماس بين السلطة الفلسطينية و(إسرائيل) " ص28-29.

52.     الوسط 14 نوفمبر 1994، 28 يونيو 1995 ص22.

53.     مكرر 12 يونيو 1995 ص 22-23-34.

54.     63.أ. 1994.21 Time.November

55.     1994 ,28 Tbid.November

56.     القدس 20 نوفمبر , 17 ديسمبر 1994، النهار 12 أكتوبر 1995، محمود الزهار الوسط 8 ديسمبر 1994،ص1.

57.     القدس 22 ديسمبر 1995، النهار 23 ديسمبر 1995.

58.     النهار، 11 أكتوبر 1995، الوسط 1 يناير 1996.ص.3.

59.     عن ذلك انظر الفصل الخامس.

60.     انظر عند عند Milton Rokeah,Attitude change and Behavioral Change , Public Opinion Quarterly , Vol.30 (1966-67),pp.529-550.

61.     الوسط 14 نوفمبر 1994، ص16.

62.     إعراب عن رأي المكتب السياسي لحركة حماس، 16 مارس 1994.

63.     عزام 59-63، بيان بتوقيع " مؤتمر علماء فلسطين 1 نوفمبر 1991.

64.     عن الجدل حول موضوع شرعية السلام مع (إسرائيل) وفتوى ابن باز انظر : الوطن (غزة )، 11 يناير ص6.

65.     بث صوت فلسطين 24 مارس 1995، 11 نوفمبر 1995، الجمهورية (مصر ) سبتمبر 1993.

66.     انظر جلسة 12 للمجلس الوطني الفلسطيني في القاهرة، يهوشباط هركيبي (محامي ) قرارات المجلس الوطني الفلسطيني (تل أبيب : 1975 ) ص219.

67.     عن طبيعة موقف الحركة انظر الفصل الثالث.

68.     عن قضية محي الدين الشريف انظر الفصل الثالث. مقابلة مع محمود الزهار – الوطن (غزة ) 19 يناير 1995 ص8.

69.     ماجد ماجد إبراهيم " عملية الأسر ومستقبل علاقات سلطة عرفات بحماس، فلسطين المسلمة نوفمبر 1994 ص15.

70.     انظر على سبيل المثال حديث مندوب حماس في الأردن محمد نزال فلسطين المسلمة مارس 1994 ص29.

71.     احمد ياسين الوسط 1 نوفمبر 1992.

72.     انظر تقرير اللقاء مع مندوبي حماس و " حزب الخلاص الإسلامي " مع رجال فتح السلطة الفلسطينية في نطاق جهود " الحوار الوطني في أعقاب أحداث النفق في أكتوبر 1996، القدس 28 فبراير 1997.

73.     الحياة (لندن ) 19 إبريل 1998 رونين برجمن"لماذا توقفت العمليات " ملحق هآرتس 5 يونيو 1998 ص34.