الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

عصر حماس

الحلقة الرابعة

نماذج ومعضلات

 

السيطرة على الجامعة

 

وجاءت السيطرة الإسلامية على الجامعة الإسلامية 1985 على الرغم من تمويل الجزء الرئيس من ميزانية المؤسسة بأموال تتحكم فيها منظمة التحرير الفلسطينية، وهذه الأموال كان مصدرها عبارة عن مساعدات من الدول النفطية لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد تقررت هذه المساعدة في سنة 1978 وخلال السنوات التي تلتها.

ومع تقليص المساعدات العربية لمنظمة التحرير طرأ تغيير كبير في ميزانية الجامعة التي تم تمويلها من مصادر خارجية مثل الحركة الإسلامية في الأردن، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي في السعودية، وهذه الحقيقة جعلت رجال الحركة الإسلامية في الأردن الذين عينوا مجلس أمناء الجامعة بصفتهم المسؤولين عن جمع الأموال من مصادر خارجية.

 

 وهكذا اصبحوا الجهة الحاسمة في إدارة وتشكيل المؤسسة، وفي سنة 1983 حدث صراع السيطرة على الجامعة بين حركة فتح ورجال الحركة الإسلامية لصالح الحركة الإسلامية، وقد عين رئيس الجامعة الدكتور محمد صقر أحد رجال الحركة الإسلامية في الأردن، واستمرت رئاسته للجامعة لسنة واحدة وبعدها منع الحكم العسكري الإسرائيلي استمرار  بقائه في قطاع غزة، وكان هذا إنجازا مهما لياسين وخطوة إضافية نحو تجسيد (المجمع الإسلامي) في غزة على حساب التيار الوطني العلماني برئاسة فتح.

 

ومن هنا وصاعدا أصبحت الجامعة الإسلامية معقل النشاطات الإسلامية في قطاع غزة بفضل الحضور الكبير لأعضاء الحركة والسيطرة على ميزانية المؤسسة (1.2 مليون دينار في سنة 1986)، وفي يناير 1983 فازت الكتلة الإسلامية المتفرعة عن المجمع بنسبة 51% من أصوات الطلاب في الجامعة، وفي 1986 ازدادت نسبة التأييد لتصبح 61% وذلك على الرغم من الجهود التي بذلها التيار العلماني حيث توحد في قائمة انتخابية واحدة في محاولة لهزيمة التيار الإسلامي، وحافظ مسؤولو المجمع على الطابع الإسلامي للجامعة والتي تم تأسيسها بناءا على الغالبية العظمى من الطلاب إضافة إلى العمال الإداريون وطاقم المحاضرين وانتمائهم للتيار الإسلامي.

 

وحول المواجهة بين التيارين فقد تجمع أنصار الحركة ضمن صراعهم ضد التيار الوطني لحركة فتح والجبهات اليسارية، ففي شهر نوفمبر 1984 أخذت هذه المواجهات طابعا عنيفا حيث وصلت الأمور إلى المواجهة الجسدية وفي سنة 1985 وصلت الأمور إلى حد المواجهات العنيفة داخل جدران الجامعة.

وفي بداية منتصف عقد الثمانينات أصبحت الجامعة مركز نشاطات المجمع في قطاع غزة وأصبحت التبرعات من المصادر الخارجية بمصدرها الإسلامي شريان الحياة المهم  لمؤسسات " الإخوان المسلمين " بشكل عام (19).

 

العمل المؤسساتي

 

وفي حين أن "الإخوان المسلمين" في قطاع غزة قد طورا ميولهم نحو الكفاحية والصرامة بسبب تأثرهم بالحركة الإسلامية في مصر والظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة والاكتظاظ والعدد الكبير من اللاجئين، وتميزت نشاطات نظرائهم في الضفة الغربية بصورة العمل التقليدي، لذلك كان دخولهم في نطاق العمل المؤسساتي والسياسي متأخرا نسبيا "فالإخوان " في الضفة الغربية كانوا جزءا من الحركة في الأردن وكانوا محسوبين مع النظام الهاشمي، ومن الناحية الاجتماعية فقد مثل " الإخوان المسلمين "في الضفة الغربية شريحة اجتماعية اقتصادية رفيعة المستوى أكثر مما هو عليه نظراؤهم في قطاع غزة، فالهيكل الأساسي للحركة يتشكل من التجار وأصحاب الأراضي وموظفين من الطبقة الوسطى، وشكلت العلاقات التعاونية التي تم نسجها مع مرور الزمن مع النظام الهاشمي في الأردن التي سهلت اندماجهم في المؤسسات الدينية التابعة للوقف والمحاكم الشرعية، والذين كانوا تحت التأثير الأردني بعد 1967 وهذه المكانة أعطت لها إسرائيل الموافقة، وفي منتصف الثمانينيات كانت وظائف كثيرة في المساجد والأقسام التابعة للوقف الإسلامي في الضفة الغربية منوطة برجال "الإخوان المسلمين" ومن بين الزعماء البارزين في الضفة الغربية كان أحمد البيتاوي، وسعيد بلال، وحافظ النتشة، وبسام جرار، وجميل حمامي.

 

وإلى حد معين لتصور نمو النشاطات الاجتماعية والإسلامية في قطاع غزة أنشئ في سنة 1974 في شرقي القدس "جمعية الشبان المسلمين" والتي قامت بأعمال ونشاطات اجتماعية (ثقافية، تربوية، شباب ورياضة) بروح الإسلام، وخلال السنوات اللاحقة فتحت فروع أخرى للجمعية في المدن والقرى ومخيمات اللاجئين في مختلف أنحاء الضفة الغربية، ولكن ومع التغيير الواضح في أسلوب عمل وسلوكيات " الإخوان " في الضفة الغربية بدأ من نهاية عقد السبعينات نتيجة للتدفق المتزايد لطلاب قطاع غزة الى جامعات نابلس وبيرزيت والخليل وذلك بعد أن أغلقت السبل أمام هؤلاء الطلاب للتوجه الى جامعات مصر بعد تفجر الأزمة بين مصر ومنظمة التحرير.

 

التيار الإسلامي جامعات في الضفة

 

إن الانتشار الواسع للتيار الإسلامي في الضفة الغربية جاء نتيجة الازدياد في عدد الطلاب المحليين والذين آتو من الريف التقليدي المحافظ، وظهر الأمر بصورة اكبر من خلال عدد الطلاب الإسلاميين المتزايد في جامعات الضفة الغربية، وبصورة عامة في مؤسسات ذات الطابع الوطني واليساري الواضح مثل جامعة بيرزيت، وفي بداية الثمانينات توصل التيار إلى المساواة في أحيان كثيرة في مجالس الطلبة أمام الكتل الوطنية المتحدة تحت ظل منظمة التحرير، وفي نفس الوقت لوحظ التسارع في إنشاء المساجد الجديدة وإغلاق قاعات عرض السينما وظاهرة العودة الجماعية للدين (20).

إن صعود قوة التيار الإسلامي في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة جاء على ما يبدوا نتيجة صعود اليمين المتطرف الى السلطة في إسرائيل في 1977، وان تغيير السلطة تسبب في الإسراع لعملية الاستيطان اليهودي وقد برز في هذا الأمر "جوش ايمونيم" صاحب الأيدلوجية الدينية، وأيضا زيادة الصراع على المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي، الأمر الذي أعطى دافعا دينيا على الصراع في المناطق المحتلة.

 

تعزيز الانطباع الديني

 

وتعزز هذا الانطباع الديني في عقد الثمانينات نتيجة عدة أحداث عنيفة في القدس والخليل ومنها قتل مسلمين في شوارع القدس على يد متطرف يهودي، والكشف عن محاولة التخريب في مساجد القدس 1984 ومحاولة الحركة السرية اليهودية في التخطيط لتفجير المساجد وتنفيذ عمليات القصف والقتل في الجامعة الإسلامية في الخليل.

 مع أن الاندماج الكامل والرسمي بين الإسلام والوطنية الفلسطينية على شكله النهائي تم تبنيه مع اندلاع الانتفاضة، علاوة على ظهور شعارات إسلامية مدمجة بالوطنية على الخارطة الفلسطينية مع صراع عنيف على شعارات الكتل الإسلامية في الجامعات (21) بدأ " الإخوان المسلمين " في الضفة الغربية الظهور من خلال نشاطات عنيفة خاصة في نهاية سنة 1986 حيث دخل الإخوان في المواجهة مع اليسار واستعملوا العنف ضد المشتبهين بسلوكيات غير أخلاقية، وعلى الرغم من ظهور أصوات تنادي بالجهاد من قبل " الإخوان " في الضفة الغربية فقد عززت الحركة النظر إليها من قبل السلطات الإسرائيلية على اعتبارها غير قانونية وأيضا بعد اندلاع الانتفاضة (22) وتوافقا لما هي عليه في الدول العربية الأخرى المجاورة وذلك نتيجة تأثيرها بالثورة الإسلامية في إيران،  فلم تبقى الصحوة الإسلامية في أوساط الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية محدودة ضمن المجالات التربوية الاجتماعية، وبصورة سريعة فقد تطورت إلى مرحلة العمل السياسي وظهرت علامات في الحوار الجماهيري.

 

إن العودة للإسلام في الشرق الأوسط غذتها مجموعة أحداث كانت بدايتها الانهيار العربي العسكري سنة 1967 والتي كشفت عن ضعف الأيديولوجية العلمانية والاشتراكية، وعدم القدرة لمواجه تحديات الواقع الاجتماعي والسياسي في الدول العربية على الرغم من النجاح النسبي الذي حصل في الحرب العربية في شهر أكتوبر 1973، وكان هذا عصر النفط الذي على إثره ازدادت الفجوة الاجتماعية والاقتصادية بين الأغنياء والفقراء وعمقت الشعور بالإحباط, وأدى إدراك الأمور من جانب المجتمع تجاه الأنظمة القائمة خاصة في الدول كثيرة السكان، إضافة إلى ظاهرة التطور  في شتى المجالات الاجتماعية والمعنوية التي لوحظت في الحضارة الغربية، إلى  خيبة أمل عبر طبقات واسعة خاصة بين المسلمين اليقظين والمثقفين من أبناء الطبقة الوسطى والسفلى من العصريين والدنيويين، وعززت من الميل الديني كعلاج من الضغوطات الاجتماعية ومصدر للأمل الشخصي والجماعي.

 

عودة سريعة للإسلام

 

لقد كانت عودة الإسلام سريعة نسبيا، في حين أن الفكر السياسي العلماني المسيطر، وخاصة الفكر الوطني للعالم العربي الذي حصل على كثرة من الشعارات والمصطلحات الإسلامية خلال سعيه في تجنيد الجماهير، وبهذا فإنه قد عبر عن المكانة الأولى نحو الأصالة لخطط الإسلاميين في حياة المجتمع والثقافات العربية (23) ومنذ بداية عقد السبعينات توغل الفكر الإسلامي تدريجيا إلى المركز (المنبر السياسي)، وأصبح الوسيلة الأولى نحو تعريف الشخصية الفردية والجماعية إضافة إلى تسخير وتجنيد الشرعية من قبل الحركات الاجتماعية والأنظمة السياسية، وقد عرض الناطقون باسم التيار الإسلامي وجهات نظرهم كاحتمالية  تطبيقها على مستوى الفرد والجماعة في ظل التحديات المنظورة للمجتمع الإسلامي الداخلي والخارجي.

 

إن عودة الإسلام قد حصلت على دعم واضح من خلال السماح لها من قبل الرئيس السادات "للإخوان المسلمين" في بداية عقد السبعينات لتجديد نشاطاتهم الى جانب المساعدات النقدية السعودية نتيجة الثروة البترولية، والهدف تشجيع وتطوير العمل والمؤسسات الإسلامية الجماهيرية في أنحاء العالم الإسلامي وأيضا داخل التجمعات للمهاجرين المسلمين في الولايات المتحدة، ومنذ سنوات العشرين من القرن الحالي طلب الواعظون العودة للإسلام والسير على حياة الأجداد المسلمين الأوائل (السلف الصالح) والحديث عن مجموعة المؤمنين الذين كانوا حول النبي محمد كفكر مثالي للتقليد والمحاكاة لجميع المسلمين، وهذا المثال السلمي الوديع هو عبارة عن تجمع ديني وسياسي حيث مثلت به الشريعة ( القانون الإسلامي ) المصدر الوحيد لتوجه المؤمنين المسلمين.

 

فجماعة المؤمنين (الأمة) هي التي تحدد حدود الدولة الإسلامية من خلال اجتيازها وتخطيها الهوية القومية والوطنية، فهذا الطرح الشامل يساهم في التمييز المتعدد للحركات الإسلامية المتطرفة والتي عرفت منذ سنوات السبعين بميولها المتزايد داخل التيار المركزي لحاملي لواء التطبيق للقانون الإسلامي في حياة المجتمع والدولة وتعريف أهدافهم بمصطلحات وطنية داخل حدود الدولة إقليميا من خلال المسالمة مع النظام الدولي للدول المستقلة (24).

 

إن أعمال ونشاطات الإسلاميين تمثل تنوعا واسعا للجماعات السياسية والحركات والأحزاب الاجتماعية والتي ترجع جميعها إلى المصادر الدينية فهي تختلف في تصنيفها لأولوياتها ومواقفها وجدول أعمالها السياسي وعلاقتها مع صفوة السلطات.

 

نظريتان للفكر الإسلامي

 

ويقول محققو الإسلام السياسي المعاصرون أن هناك نظريتان في الفكر الإسلامي للقرن العشرين: النظرية الثورية التي تنص على أسلمة المجتمع وانه يتم الحصول عليها بواسطة تركيز الجهود في السيطرة على السلطة في الدولة وبعدها ممارسة الصلاحيات لتحقيق هذا الهدف من أعلى إلى اسفل مثلما هو عليه في إيران والسودان، وفي المقابل فهناك النظرية الإصلاحية التي تنص على إنشاء الدولة الإسلامية والتي هي عبارة عن ثمرة للعمل الاجتماعي السياسي الشامل والمتدرج والمتواصل من اسفل الى أعلى (25).

 

لقد تم تبني الإسلام الإصلاحي على يد حسن البنا مؤسس حركة "الإخوان المسلمين" في مصر. وفي الأساس تميز طرحها بالتشديد على التعليم والوعظ والعمل الاجتماعي والجماهيري من خلال النظر الى التعبير التدريجي من اسفل الهرم وحتى مراكز القوة في الدولة، ومع ذلك لم يمنع من المنافسة السياسية الرسمية.

 

وفي سنة 1945 عرض نفسه للترشيح في الانتخابات البرلمانية في مصر وفشل، ومنذ أن لبست حركة البنا لباسا جماهيريا عبرت عن نظريته حتى مقتله سنة 1948، وان المحاولات في دمج النظرة الإصلاحية مع وسائل وطرق العمل الثوري داخَلها العنف السياسي، فالتوغل إلى صفوف الضباط العسكريين وبناء المليشيات المسلحة، كل هذه الوسائل أدت إلى المواجهة مع السلطة فالنظرية والطرح الإصلاحي الأصيل للبنا أصبح نموذجا للتقليد داخل الحركات المشابهة في الدول العربية، وهذا النهج ميز نشاطات "الإخوان المسلمين" خلال فترات معينة في مصر وبصورة متواصلة في الأردن والسوادن، وذلك على خلفية العلاقات والتعايش والتعاون بينهم وبين الأنظمة في هذه الدول.

 

أما الإسلام الثوري والعنيف فقد مثله من خلال طرحه الثوري سيد قطب والذي تحدث عن الأنظمة الغير إسلامية ووصفها بالجاهلية (الجاهلية أي الفترة ما قبل الإسلام) وفي الواقع هو تفكير متعارض مع مبدأ السيادة (الحاكمية) لله، لذلك فإن هناك تبرير وواجب العمل الشرعي ضده بكل الطرق الممكنة.

 

رؤية سيد قطب

 

إن رؤية سيد قطب قد تشكلت في ظل الاضطهاد الشديد لجماعة "الإخوان المسلمين" في مصر على يد جمال عبد الناصر منذ سنوات الخمسين وأصبح فكره من السبعينات فصاعدا مرجعا للجماعات الإسلامية المتطرفة في مصر وسوريا والجزائر، وأصبحت فكرة الجهاد في أوساط هذه الجماعات ضد الأنظمة غير الإسلامية أمرا دينيا مركزيا وعمليا (26) وهذه الفكرة الثورية العنيفة كطريق لسيطرة الإسلام من الأعلى وتحقيق حلم الخلافة الإسلامية، وقد تم تبنيها من قبل "حزب التحرير الإسلامي" فلسطيني الأصل منذ منتصف الخمسينات، وقامت هذه الجماعة بمحاولة الانقلاب عن طريق العنف في مصر سنة 1974.

 

غير أن الثورة الشيعية في إيران سنة 1979 والتي عبرت عن شعار النصر للنهج الثوري في الإسلام السياسي، وهي التي حرّكت الجماعات الإسلامية وخاصة الفلسطينية لتتجاوز الهدف الإصلاحي للمدرسة الفكرية لحركة "الإخوان المسلمين" إلى الثورة والعنف على أساس فكر سيد قطب ضد الأنظمة الإسلامية التي لا تطبق الشريعة وخاصة الأنظمة التي تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية (27).

 

يعتبر التيار الإسلامي في أغلبه رافضا لأعمال العنف التي يقوم بها المسلمون ضد المسلمين الآخرين وقد اعتبر هذا "حرب الاخوة" (بالفتنة ) وهو تعبير يتعلق بالأسطورة القديمة حيث كانت هناك نزاعات وحروب بين مجموعات وحكام متنازعين في التاريخ الإسلامي حيث كان خلالها المعارضون يستخدمون العنف عن طريق استخدام قوة الإسلام السياسي.

 

ولكن استغلال العنف من قبل المسلمين ضد غير المسلمين في المواجهة العسكرية خاصة في الصراع العربي الإسرائيلي اعتبر أمرا آخر تماما، ففي الثمانينات ارتفعت نسبة تجنيد المسلمين للحرب الدفاعية ضد أعداء الإسلام في أعقاب الاجتياح السوفيتي الى افغانستان واجتياح إسرائيل لجنوب لبنان 1982.

 

إن القضاء العملي للصراع المسلح الفلسطيني عن طريق إزالة مراكز القيادة لمنظمة التحرير الفلسطينية ومقاتليها من لبنان على يد إسرائيل في سنة 1982 ومواصلة الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان، مهدت الطريق لظهور مقاومة مسلحة لبنانية شيعية للاحتلال الإسرائيلي بمساهمة ومساعدة إيران الخمينية.

 

ومع انسحاب (إسرائيل) ل "الشريط الأمني" في جنوب لبنان سنة 1985 تم تفسيره على انه تصديق للجهاد ضد الكفار الغازين لأرض إسلامية والتي جسدتها التنظيمات الشيعية اللبنانية أمل وحزب الله (28).

 

إن التصور القائل بأن الإسلام ووجه بموجة من الهجوم السياسي من جانب غير المسلمين أدت إلى تفسير جديد من جانب متعصبي الإسلام حول ما يتعلق بمعنى الأمر الإسلامي لتوجيه الحرب المقدسة (الجهاد) ضد الغزاة الى ارض المسلمين.

 

الجهاد في قائمة الأوليات

 

إن الجهاد للدفاع عن ارض المسلمين عاد ليصبح على قائمة الأولويات، وقدرت أوساط إسلامية متطرفة الجهاد على انه فرض عين على كل مسلم، وهذا اعتراض على تفسير الحكام الذين يروا في هذا الأمر على انه جماعي (فرض كفاية ) أو أخذ إذن بالخروج من السلطات السياسية الأمر الذي أضحى تحد واضح أمام النظام الاجتماعي والسياسي القائم (29)، وعلى ضوء هذا التفسير فقد ظهرت عملية إحياء على شاكلة عز الدين القسام الذي أصبح جهاده الفردي ضد السلطات البريطانية في أرض إسرائيل في الثلاثينات مثالا لحركات المقاومة الفلسطينية خلال الجيل الحالي, العلمانية والإسلامية على حد سواء (30).

 

الإسلام الفلسطيني: ثورة أم إصلاح؟

 

من المؤكد أن وجود دولة (إسرائيل) إضافة إلى عوامل أخرى وقيام السلطة العسكرية المتواصلة في الضفة الغربية وقطاع غزة من قبل إسرائيل في 1967 دفع الإسلاميين الفلسطينيين وبصورة فاصلة نحو الثورة والعنف من حيث ترجمتها الى الجهاد ضد إسرائيل، وفي الحقيقة فقد عمل الإسلاميون في المناطق المحتلة من خلال منهجين أساسيين وهما المنهج الثوري المفضل على النهج الإصلاحي.

 

إن تبني التفسير الراديكالي المتطرف لفكرة الجهاد وجد تعبيرا في أوساط الإسلاميين الفلسطينيين الثوريين الذين دعوا الى الجهاد الفردي ضد غير المسلمين الذين ينهبون أرض الإسلام، وحسب نظريتهم فإن الدفاع عن الأرض الإسلامية من الغزاة الكفار هي في الحقيقة الدفاع عن جميع المسلمين، فالنجاح السياسي أو العسكري للكفار ضد الإسلام في أي مكان من المحتمل أن يزرع الفتنة في الإسلام نفسه داخل المسلمين، وكان المتحدث الواضح لهذا النهج والذي حاول وضع الرأي الشرعي الإسلامي (الفتوى ) وان يستميل التأييد لعلماء الدين البارزين في الدول الإسلامية إلى جانبه هو الشيخ عبد الله عزام، الذي اعتمد على تفسيرات وأحداث تاريخية لأمور يحتذي بها وبذلك فقد رفع عزام من أهمية الجهاد على مستوى عالي من خلال الصبغة الدينية، وادعى عزام أن المقاومة المسلحة لغزو الكفار لأرض المسلمين هي واجبة حتى يأتي اليوم الذي ينجح به أناس بناءا على رأيهم لملئ هذا الواجب بغض النظر عن المعايير والتقاليد والقواعد العامة، حيث يخرج الولد دون إذن أبيه والزوجة دون إذن زوجها والعبد دون إذن وليه (31).

 

 ويعتبر عبد الله عزام من زعماء " الإخوان المسلمين " الفلسطينيين في الأردن الذي اثبت وفسر فتواه – التي تنص على أن الجهاد الدفاعي هي فرض على الفرد وتشمل جميع المسلمين – قتل عندما كان متطوعا للجهاد في حرب أفغانستان في شهر نوفمبر 1989- وحول رأي عبد الله عزام فقد عرف هذا الفرض قبل ذلك في افغانستان بسبب تمسك المتمردين المسلمين في إنشاء الدولة الإسلامية إضافة وضعها الجغرافي والاجتماعي الذي يسهل الى مثل هذه الحرب (32).

 

لكن التفسير الإسلامي لعبد الله عزام حول ما يتعلق بأسبقية الجهاد بقي هامشيا، فالتيار المركزي في داخل أوساط المتطرفين الإسلاميين الفلسطينيين الذين يرفعون لواء الجهاد قد منح الأفضلية لساحة الصراع ضد إسرائيل من خلال الطابع الوطني الفلسطيني الواضح.

 

ومنذ بداية الثمانينات تبلور النهج الثوري في الإسلام الفلسطيني بإيحاء الجماعات الإسلامية في مصر حيث ازدهر جزء منها داخل "حزب التحرير الإسلامي" حيث نفذ من خلالها نشطاء فلسطينيون عمليات عسكرية ضد النظام المصري بدءا من 1974 وتلقوا التشجيع من الثورة الشيعية في إيران، وكان فتحي الشقاقي المتحدث الأبرز للنهج الثوري الإسلامي والذي اصبح زعيم الجهاد الإسلامي قد دعا إلى وحدة الإسلام الشيعي والسني وتوحيد المسلمين من اجل تحرير فلسطين انطلاقا من الحرب المقدسة.

 

وقد تبنى هذا النهج الوطني الإسلامي أيضا رجال دين مثل الشيخ اسعد بيوض التميمي الملقب (أمير الجهاد ) وهو زعيم الجناح الإسلامي بيت المقدس والشيخ عبد العزيز عودة وهو قرين الشقاقي وعمل في قطاع غزة وتأثر بالجماعات الجهادية المصرية، لكن المتحدثين باسم هذا النهج متنبهين إلى حالة التجرذم والضعف للعالم الإسلامي مما عجل العمل السريع "هنا والآن"،  فالحاجة للعمل الفوري جعلتهم يحددون عامل الأولوية والذي وضع الجهاد لتحرير فلسطين قبل كل حرب مقدسة أخرى، وقد تم تبني الإسلام الثوري من قبل "الجهاد الإسلامي" كوسيلة للتقدم بالصراع المسلح ضد إسرائيل وهي وسيلة لأسلمة المجتمع الفلسطيني (33).

 

تبني الخط الإصلاحي

 

وفي مقابل حاملي لواء ثورة العنف فإن التيار المركزي لحركة "الإخوان المسلمين" في قطاع غزة، والذي يتمثل في المجمع الإسلامي حيث تبنى الخط الإصلاحي وتحفظ على أعمال العنف، ورأى زعماء المجمع في غزة أن هدفهم هو تغيير القيم الاجتماعية  تدريجيا من الأسفل من أجل خلق حيز إسلامي، وهذا النهج من قبل رؤساء المجمع مر على ما يبدو من خلال السكوت الإسرائيلي على التعليم والتربية الإسلامية والوعظ الديني في سبيل إنشاء قاعدة اجتماعية دينية بزعامة المجمع، وعلى ما يبدو فإن ترجمة السلطات الإسرائيلية لهذا الأمر على أنه نوع من العمل الإسلامي الذي لا يشكل أي ضرر والذي ربما يتم استخدامه كتوازن ضد التنظيمات الوطنية التي تعمل في نطاق منظمة التحرير الفلسطينية (34) وفي حين أن "الجهاد الإسلامي" يتبنى الهوية الوطنية الفلسطينية المقاتلة، فإن التيار المركزي لحركة "الإخوان المسلمين" برئاسة المجمع الإسلامي عرف بطابع الشمولية التي حافظت على الإخلاص للكيان المجرد (الأمة الإسلامية) من خلال الرغبة الواضحة لمواصلة النهج الإصلاحي كإستراتيجية عمل مفضلة، خلافا "للجهاد الإسلامي" الذين موهوا زعماء المجمع الإسلامي بالحدود بين الدولة الإقليمية المصغرة (دولة قطرية) وبين جموع طوائف الإسلام (الأمة الإسلامية) والتمسك بالدين الكبير (الدين العظيم) بشرعه ونصه وهو القرآن (35).

 

حتى مجيء الانتفاضة فقد فضل المجمع العمل من خلال "الجهاد الداخلي" في أوساط الجماهير المسلمة على "الجهاد الخارجي" الموجه ضد إسرائيل والغرب، وهذا النهج تميزت به أيضا جماعات إسلامية صغيرة، عملت في قطاع غزة ومنها "السلفيين" (رجال الإسلام الأوائل) انطلاقا من مركزها في خانيونس و "جمعية الصلاح الإسلامية"، ومن وجهة نظر مؤسسي المجمع كان من الحاجة تأجيل الجهاد الخارجي حتى تقوم الدولة الإسلامية وتتحمل المسؤولية في ذلك، هذا إضافة إلى أن واقع وجود دولة إسرائيل هو نتيجة ترك المسلمين وابتعادهم عن الإسلام، وهنا وبعد أن تتم أسلمة المجتمع وتتحقق الشريعة بكاملها، سوف يكون بإمكان المسلمين هزيمة إسرائيل، على الرغم من ان زعماء المجمع قد نظروا الى إسرائيل على أنها عدو عقائدي ووطني (قومي) وكانوا يعتقدون أن الخيار العسكري لم يحن وقته طالما أنه لم يتم إكمال أسلمة المجتمع ولا يوجد استعدادات كافية للصراع المسلح، وهذا النهج جلب على "الإخوان" انتقادات شديدة من جانب المحافل والجهات الوطنية لموقفهم السلبي لما يتعلق بالصراع المسلح والتعاون الظاهري بين الحركة الإسلامية والسلطات الإسرائيلية، وتأثرا بالانتقادات التي توالت على خلفية ازدياد وتيرة الصراع بين التيارات المختلفة على السيطرة والتأثير على الجماهير والمؤسسات في قطاع غزة، إضافة إلى ظهور "الجهاد الإسلامي" ودخوله ساحة العمل ضد إسرائيل واعتقال الكثير من شباب الحركة الإسلامية في السجون الإسرائيلية، كل ذلك صعد من ضغوط شباب الحركة على القيادة القديمة لتبني طرق العنف (36).

 

إن طابع الشمولية الإسلامية للمجمع الإسلامي انعكس من خلال العلاقات القوية التي سادت بين الحركة وبين المؤسسات الإسلامية في السعودية والأردن، وهذه العلاقات ساعدت المجمع على جمع التبرعات في الدول العربية المجاورة وتعزيز مكانة نشطاء الحركة خارج قطاع غزة والضفة الغربية.

 

تعزيز النشاط الخارجي

 

 إن الهدف من تعزيز مكانة نشطاء حماس خارج المناطق قد ازداد في أعقاب الاعتقالات والإبعاد الذي نفذته إسرائيل ضد قيادة حماس في 1988 و 1989 الأمر الذي الزم إنشاء قاعدة تنظيمية خارجية تهدف الى زيادة المصادر النقدية وقوة المناورة السياسية للحركة وخلال الانتفاضة وما بعدها تبلور شكل وطابع العلاقة بين "الداخل" و "الخارج" في حماس وجاء مصدر الاحترام لزعامات الحركة من المناطق المحتلة في الخارج.

 

ونتيجة لذلك فقد ازداد وتصاعد الاعتماد في عمليات حماس في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة على التأييد والدعم الخارجي خاصة في الأردن.

 

على الرغم من السلوك المعقول في العلاقة مع إسرائيل فلم ينحي مسئولي المجمع جانبا العنف في حساباته كوسيلة للاهتمام بالسلوكيات الإسلامية في الجماهير الفلسطينية في قطاع غزة، خلاف لحركات إسلامية أخرى، لم يكتف نشطاء المجمع بالوعظ والإقناع للالتزام بالإسلام فاحتاجوا إلى القوة من أجل إجبار الجماهير للحفاظ على حجاب المرأة ومنع انتشار وبيع المخدرات والمشروبات الروحية والأشرطة الإباحية، وقد استخدمت القوة بشكل واسع ومتكرر في الصراع السياسي مع معارضي التيار الإسلامي من الجماعات الوطنية خاصة اليساريون.

 

إن اتساع صفوف "الإخوان المسلمين" في قطاع غزة خلال السبعينات عزز الطلب من زعمائها وبرئاسة الشيخ أحمد ياسين لممارسة التأثير على الجماهير من خلال اشتراك الإخوان في الجمعيات المهنية مثل (الطب، الهندسة، المعلمين، الطلاب ) ولجان العمال والمنتديات العامة الأخرى وذلك بهدف إبعاد التيار الوطني العلماني الممثل بحركة فتح من رئاسة هذه المؤسسات.

 

وفي يناير 1980 عرضت الحركة الإسلامية قوتها من خلال حرق مكتب "الهلال الأحمر الفلسطيني" المحسوب على اليسار في القطاع، وفي نوفمبر 1981 اجبر رجال المجمع بقيادة محمد الزهار إضرابا عاما لنقابة الأطباء احتجاجا على ضريبة القيمة المضافة المفروضة من قبل السلطات الإسرائيلية، ومن هنا فقد توالت الصراعات بين رجال الحركة الإسلامية وبين فتح والتنظيمات الأخرى الأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية على مواقع التأثير وعلى برنامج العمل الجماهيري في القطاع، حيث كان الوسيلة الأساسية التي من خلالها فرض الإضراب في القطاعات المهنية والقطاعات التجارية والخدماتية بشكل عام، وفي 1993 اندلعت مواجهات عنيفة بين الإخوان وبين أعضاء الكتلة الوطنية في منظمة التحرير للسيطرة على الجامعة الإسلامية في غزة، وقد استمرت هذه المواجهات عدة سنوات، وفي منتصف الثمانينات أصبح المجمع ورجاله منخرطين أكثر فأكثر في الصراع السياسي للسيطرة على الشارع الفلسطيني وعلى تحديد نماذج سلوكية، كما وتكررت المواجهات العنيفة لرجال المجمع مع "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" صاحبة البرنامج الماركسي اللينيني (37).

 

مرحلة جمع السلاح

 

وعلى ضوء حرب لبنان فإن طرد قيادات وإخلاء مقرات القوة لمنظمة التحرير الفلسطينية من لبنان أدى إلى تعزيز الاعتقاد لدى "الإخوان المسلمين" أن منظمة التحرير اقتربت نهايتها بسبب الإفلاس العسكري والأيدلوجي لها، وعلى ضوء هذه الخلفية تعززت الميول داخل زعماء المجمع الإسلامي لإعداد أنفسهم كبديل لمنظمة التحرير!!؟، فتطلب الأمر تغييرا هيكليا والاستعداد لتبني طريق المقاومة العسكرية في الصراع ضد إسرائيل، وكخطوة أولية بدأ الشيخ ياسين بإعطاء أوامره بجمع السلاح وتوزيعه بين نشطاء الإخوان، هذه الاستعدادات اعتبرت من قبل قوات الأمن الإسرائيلية في منتصف الثمانينات 1984 عندما تم وضع اليد على السلاح في بيت الشيخ ياسين والذي ادعى في دفاعه عن الأمر أن هذا السلاح أاعد من أجل الدفاع من جهة الجماعات الفلسطينية المنافسة وليس ضد (إسرائيل)، وحكم على الشيخ ياسين لمدة 13 سنة، سجن لكنه مكث أقل من سنة وتم إطلاق سراحه خلال صفقة التبادل للأسرى بين (إسرائيل) والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة احمد جبريل سنة 1985 (صفقة جبريل) (38).

 

إن الكشف عن هذا التنظيم من قبل (إسرائيل) هو السبب الذي أدى إلى اتخاذ قرار من قبل الشيخ ياسين سنة 1986 على إنشاء الجهاز الأمني الذي أنشئ من أجل جمع المعلومات عن العملاء المتعاونين مع المخابرات الإسرائيلية، وإضافة إلى جمع المعلومات عن العملاء فقد أوكلت أيضا للجهاز الأمني جمع معلومات عن تجار المخدرات وآخرين لأن عملهم هذا يعارض قيم وأخلاق الإسلام (الزنا، مكتبات الفيديو، وهكذا) وذلك بهدف الجهاد الداخلي من أجل تطبيق القانون الإسلامي، إن الدرس الذي تم استخلاصه لعملية جمع السلاح -من قبل نشطاء الدعوة الكبار- جاء من خلال تعبير صارم من قبل التنظيم الجديد ومن قبل نشطاء الدرجة الثانية الغير معروفين برئاسة الشيخ احمد ياسين بنفسه وقد سمي هذا التنظيم السري بمنظمة الجهاد والدعوة اختصارا (مجد ) حيث انتشر بواسطة شبكة من الخلايا في جميع أنحاء القطاع, وبصورة سريعة بدأ التنظيم الجديد بأعمال عنف ضد من اشتبه بأعمالهم الغير أخلاقية وعمل على خطف والتحقيق مع الذين اشتبه بتعاونهم مع (إسرائيل).

 

وفي 1987 وضع الشيخ صلاح شحادة رئيسا لهذا التنظيم وهو أحد الواعظين الكبار والمسؤول عن الطلاب في الجامعة الإسلامية والذي أسس ووسع من نشاطاته داخل العاملين معه (39).

 

وخلال سنة 1987 تعزز الميول في أوساط الجيل الشاب "للإخوان المسلمين" للانخراط في العمل المسلح ضد إسرائيل، الأمر الذي أدى إلى إنشاء حركات تحت مسميات مثل حركة المقاومة الإسلامية وحركة المرابطين على أرض الإسراء – السفر الليلي لأسطورة النبي محمد من مكة الى القدس -حركة الجهاد الفلسطيني التي أسست سنة 1983 – 1984 والجهاد الإسلامي (40).

 

إن الاضطرابات التي اندلعت في 9 ديسمبر 1987 في قطاع غزة جرفت إليها بصورة سريعة الجماهير نحو ثورة شعبية (انتفاضة) والتي أكدت مدى الطابع الشعبي للصراع العنيف في (إسرائيل) ونضوج الظروف الاجتماعية والسياسية لتحقيق ذلك في قطاع عزة والضفة الغربية.

 

أصبح "الإخوان المسلمين" في أزمة أيدلوجية على ضوء عدم الإفصاح عن موقفهم للصراع والعنف ضد الاحتلال الإسرائيلي وتركيزهم على النشاطات التربوية والجماهيرية، وعلى ضوء زيادة العداء بين التيار الوطني العلماني وبين المجمع الإسلامي خلال السنوات التي قبل اندلاع الانتفاضة فقد توقع زعماء المجمع إمكانية رجوع منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة حركة فتح للعودة إلى مركز الساحة والقوة نتيجة المقاومة بعد ما اعتقد أنها قد غرقت وضعفت وفي نفس الوقت لم يخفي زعماء المجمع التهديد من الميل لأوساط إسلامية لصالحها ولصالح الجهاد الإسلامي الناشط في عمليات العنف ضد (إسرائيل) خلال سنوات 1986 –1987 والذي كان له أثر في تحريك المقاومة الشعبية.

 

 

هوامش

 

18.مكرر ص37.

19.مكرر ص 34-40-50

20.مكرر

21.الجيش الاسرائيلي - الادارة المدنية والعمل الاسلامي في قطاع غزة ص82-85-89 شافي شاكيد  ص61-63-99.

22.مكرر ص 64-66-96-97.

23.Aziz al-Azmeh,Islams and Modernities (London : Verso,1993),pp.64-65.

24.James Piscatory , Islam in a World of Nation-States (London :The Royal Institute of International Affairs,1983).

25.انظر - كبيل ص16-20.

26.Islam ,Democracy ,The State and the West: A Round Table With Dr.Hasan Turabi , May 10,1992 ,Sponsored by the World and Islam Studies Enterprise and the university of South Florida , Committee for Middle Eastern Studies ,p .19 .

27.اياد البرغوثي ، الاسلام والسياسة في الاراضي الفلسطينية المحتلة (القدس : مركز الدراسات والابحاث 1990 ص 65 -75 .

28.وجيه القطران " ثلاثة ازمنة لمشروع النهضة العربية والاسلامية " المستقبل العربي 120 (فبراور 1989 ص 4-24).

29.عبد الله عزام الدفاع عن اراضي المسلمين اهم فروض العيان ، دار المجتمع 1987 صفحة 20-21 .

30.انظر على سبيل المثال : عبد الستار طويل ، الشيخ المجاهد عز الدين القسام بيروت دار الامة للنشر 1984.

31.عزام صفحة 21-25.

32.مكرر صفحة 31-31.

33.الجيش الاسرائيلي الادارة المدنية - العمل الاسلامي في قطاع غزة ص28- 30 .

34.خلال سنوات 1967 - 1986 تضاعف عدد المساجد في قطاع غزة من (77 الى 150 ) ومعظم هذه المساجد الجديدة كانت خاصة ، الجيش الاسرائيلي ، العمل الاسلامي في قطاع غزة ص15 .

35.علون " الجماعة الاسلامية" في الجامعة الاسلامية في غزة (1986 ) .

36.عدوان ص 109 -111.

37.عدوان ص 89 - 91 - 137 .

38.الجيش الاسرائيلي العمل الاسلامي في قطاع غزة ص 48 -51.

39.عدوان صفحة 125 - 128 .

40.بيان وزع في مساجد رفح وخان يونس في 8 يناير 1987 بتوقيع حركة المقاومة الاسلامية .