|
إعداد :
نافذ أبو حسنة
الحلقة
119
الدعوات لهدم المسجد الأقصى
يقول كثير من المسئولين
الصهاينة، أن جيشهم أخطأ حين لم يستغل ظروف الحرب عام سبعة وستين، ويقوم بتدمير
المسجد الأقصى وقبة الصخرة.
وإذا كان الصهاينة في الواقع
لم يوفروا طريقة إلا واعتمدوها للتسبب بانهيار المسجد الأقصى ومن ذلك المحاولات
بنسفه، فإن الدعوات والتحرك لتحقيق هذا الهدف لم تتوقف أيضا.
عام سبعة وستين، وفي اليوم
الرابع لعدوان حزيران جرى تعطيل صلاة الجمعة في الحرم القدسي لأول مرة منذ تحريرها
من الاحتلال الفرنجي، عام سبعة وثمانين ومائة و ألف.
كان هذا التعطيل مؤشرا لما
سيقوم به الصهاينة لاحقا، أو ما ينوون القيام به، ففي آب من العام نفسه، دخل
البريجادير شلومو غورين، حاخام جيش الحرب الصهيوني، ساحة الحرم الشريف، و أقام
صلوات مع أتباعه وجنوده هناك، و أعلن أنه سوف يبني كنيسا في المكان، وهو ما استبطن
دعوة لهدم الأقصى عاد وكررها على النحو نفسه، نائب رئيس الحكومة الصهيونية الجنرال
إيغال آلون عام تسعة وستين
ومن داخل ساحات الحرم الشريف .
تكررت مثل هذه الدعوات على نحو
متواتر، وعام سبعة وسبعين، ادعى الحاخام الأكبر في الكيان الصهيوني، اسحق نسيم، أن
ما سماه حائط المبكى الصغير يقع
داخل رباط الكرد، وأن الكشف عنه
واجب ديني كبير.
وتحدث يومها عن ضرورة هدم كل
المباني التي تحول دون الكشف عن الحائط المذكور، حيث قال:
" نريد تنظيف المنطقة من جميع
المباني التي ألصقت بقصد، وبإقرار رؤساء الدين المسلمين المتعاقبين.
حدثت حفريات ضارة جدا في
المكان الذي حدده نسيم، ولجعل الضرر دائما ومؤثرا على المدى الأبعد ببنيان المسجد
الأقصى، تقدم أعضاء كنيست صهاينة بطلبات متلاحقة لفرض حظر على أعمال البناء
والترميم في الحرم بمسجديه، وهو ما استخدم وسيلة لتدنيس المسجد عبر اقتحامات متكررة
للجان الفحص و التحقق من طبيعة عمليات الترميم والإصلاح التي تقوم بها الأوقاف
الإسلامية.
مع مطلع عام ثلاثة وثمانين،
اتخذت الدعوات الصهيونية شكل العدوان المسلح والمباشر والعلني، حيث قام ستة عشر
مسلحا صهيونيا بدخول الحرم، وهددوا
بنسفه بمتفجرات يحملونها، إذا لم يسمح لهم بإقامة مركز للدراسات الدينية في المسجد
الأقصى .
وما أن وصفت حكومة الاحتلال
هذا الأمر بأنه سلوك متطرفين، حتى صرخ حاخام صهيوني وبصراحة "أن اليهود سوف يواصلون
جهودهم ويعملون من أجل هدم المسجد الأقصى".
بعد أشهر قليلة على هذا
التصريح، حظرت سلطات الاحتلال
على المسلمين أداء الصلاة في مساحات واسعة من مساحات المسجد الأقصى و الحرم القدسي،
بدعوى السماح لليهود بأداء صلواتهم في تلك الأجزاء. وكانت هذه محاولة جديدة لفرض
تقاسم في الحرم القدسي يمثل خطوة أولى لتقويضه بعد تقاسمه.
دافع المقدسيون ببسالة عن
مسجدهم وأفشلوا المحاولة الصهيونية الجديدة التي جاءت من ضمن محاولات متعاقبة.
شهد عام ستة وثمانين، تصعيدا
كبيرا في العدوان الصهيوني على الحرم القدسي بمسجديه، ففي مطلع العام، أعلن الحاخام
الرئيسي الشرقي مردخاي الياهو، أنه مازال مصرا على وجوب إقامة كنيس يهودي في
الزاوية الجنوبية الشرقية من الحرم الشريف خلف المسجد الأقصى، ويبدو أن خلافات داخل
الحاخامية، عوقت الشروع في تنفيذ هذا العدوان، إذ أعلن حاخامون آخرون أنه يحظر على
اليهود دخول المكان حتى عودة المسيح المنتظر.
لكن الحكومة الصهيونية، وإزاء
تصدي المسلمين لمحاولات صهاينة اقتحام الحرم، أعلنت وعلى لسان رئيسها آنذاك شمعون
بيريز، "أن الحرم يخضع للسيادة (الإسرائيلية)" وأن هذا الأمر ليس بحاجة إلى اختبار
أو برهان إضافي.
بعد أيام من هذا التصريح حاول
المستوطنون اقتحام ساحات الحرم، وهم يحملون لافتات: جبل الهيكل لنا، اخرجوا العرب،
واتخذ مجلس بلدية القدس الصهيوني قرارا بفرض سيادة الكيان على الحرم القدسي
واعتبارها من قبيل تحصيل الحاصل.
هدأت محاولات المستوطنين لبعض
الوقت بعد التصدي الكبير الذي أبداه المقدسيون لمحاولاتهم، ثم قاموا بتحريك كبير في
حزيران من عام ستة وثمانين، كان شعاره : تذكير الحكومة بأن استمرار سيطرة المسلمين
على الحرم وبقاؤهم فيه أمر لا يمكن السكوت عنه.
وتكررت في السنوات اللاحقة
الدعوات المباشرة لهدم المسجد، لاسيما بعد قرار للكنيست باعتماد حائط البراق موقعا
دينيا له مكانة كنيس يهودي.
وتجددت الدعوات عام تسعة
وتسعين لتقاسم الحرم القدسي، وعام ألفين وواحد قدمت لجنة صهيونية ، خطة للإرهابي
شارون، لبناء كنيس يهودي داخل الحرم القدسي، وقال معد الخطة إنه تلقى الأمر بذلك من
الحاخام (إسرائيل أرئيل) رئيس معهد الهيكل.
|