|
إعداد :
نافذ أبو حسنة
الحلقة
الثالثة عشر
إصلاحات المسجد الأقصى
حرص المسلمون دوما على العناية
بالمسجد الأقصى المبارك ، وترميم بنائه وإصلاحه وتزيينه ، وفضلا عن أعمال البناء
والترميم والإصلاحات ، التي جرت في العهود العباسية والفاطمية والأيوبية والمملوكية
والعثمانية ، فقد جرت أعمال بناء وترميم في العصر الحديث.
ففي سنة ألف وتسعمئة واثنين
وعشرين ، انتخب المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين المتولي شؤون الأوقاف والمحاكم
الشرعية ، لكن أهم أعمال المجلس كانت مشروعا واسع النطاق لتعمير المسجد الأقصى من
أثر الزلزال الذي تعرض له سنة ألف وتسعمئة وسبع وعشرين ومما طرأ على البنيان من
وهن لطول العهد وتقادم الزمن . لا سيما بعد أن لوحظ تصدع في الجدران والسقف .
أطلق المجلس حملة واسعة لجمع
التبرعات في العالم الإسلامي ، ولبى الكثيرون نداءه . وقد كان لزاما على المعماريين
قبل البدء بعمليات الإصلاح أن يراجعوا الكتب التاريخية القديمة والحديثة للاطلاع
على جميع التفاصيل والمسائل المتعلقة بالمسجد ، والسير على ضوئها في تنفيذ أعمالهم
لإعادة المسجد إلى حاله الأصلية .
استغرقت عمليات الإصلاح نحو
سبع سنوات بإشراف المهندس التركي كمال الدين ، استاذ الهندسة في جامعة اسطنبول ،
تساعده لجنة فينة من كبار المهندسين والاختصاصيين .
وعام ألف وتسعمئة وثمانية
وثلاثين ، شعر المجلس الإسلامي الأعلى أن خطرا جديدا يتهدد المسجد الأقصى ، فطلب
بعثة من المهندسين المصريين أجروا دراسة لإنجاز عدد من الإصلاحات وتمت المباشرة
بالفعل في بعض أعمال الزخرفة مثل النقش والترميم السقفي الرواقين الأوسط والشرقي ،
إلا أن الأعمال لم تستكمل بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية .
وأثناء عدوانهم على القدس ،
سنة ألف وتسعمئة وثمان وأربعين، تعمد الصهاينة إسقاط القذائف على الحرم القدسي
الشريف ، فأصيبت قبة الصخرة المشرفة ، وقبة المسجد الأقصى .
فانطلقت عمليات ترميم جديدة في
خمسينيات القرن الماضي، لإصلاح الأضرار التي تسببت بها قذائف الصهاينة .
وبعد الجريمة الوحشية التي قام
بها الصهاينة بإحراق المسجد الأقصى المبارك، سنة ألف وتسعمئة وتسعة وستين ، انطلقت
في السنة التالية، أعمال ترميم استغرقت ثمانية عشر عاما . حاول الصهاينة خلالها
عرقلة أعمال الترميم مرارا ، كما حاولوا إجبار الهيئة الإسلامية العليا في القدس
على طلب ترخيص من الحكومة الصهيونية لإتمام عمليات الترميم . الأمر الذي رفضته
الهيئة ، بلسان الشيخ سعد الدين العلمي الذي قال : لن نأخذ أية رخصة لإجراء أي
تعمير في مسجدنا . أدت هذه الإصلاحات إلى استعادة المسجد الأقصى شكله السابق قبل
الحريق ، وبقيت الحاجة قائمه إلى أعمال في الكسوة الداخلية استغرقت نحو عامين .
وفي تسعينات القرن الماضي ،
أعيد إطلاق عملية ترميم أخرى ، فاتخذت ما سميت محكمة العدل العليا في الكيان
الصهيوني ، قرارا بوقف الترميمات سنة ألف وتسعمئة وثلاث وتسعين ، رفضته الأوقاف
الإسلامية ، وتتابع العمل ، حتى انبعث في السنة التالية بريق ذهبي من قبة الصخرة
المشرفة التي كسيت بألواح النحاس المذهبة .
مع هذه العمليات ، ظلت هناك
حاجة للمزيد من أعمال الترميم ، فسعت السلطات الصهيونية إلى عرقلتها مجددا ، وسنة
ألفين صادرت تلك السلطات شاحنتين محملتين بالمواد الأولية اللازمة لعمليات الترميم
، بعد أن كانت قد هددت بقطع المياه عن الأوقاف الإسلامية ، والحرم القدسي الشريف
بسبب عمليات الترميم .
كما سعت مجددا إلى محاولة
إجبار الأوقاف الإسلامية ، على تقديم طلبات ترخيص لإنجاز عمليات الترميم ، الأمر
الذي رفضته الأوقاف رفضا قاطعا ، وأصرت على حقها في القيام بالإصلاحات اللازمة في
الحرم دون إذن من الصهاينة .
السلطات الصهيونية بتضييقها
على أعمال الترميم والإصلاح ، إضافة إلى الحفريات التي تقوم بها تحت أساسات المسجد
، إنما تهدف إلى إلحاق أفدح الأضرار بالحرم القدسي ، وربما تقويضه .
|