الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

كتب وإصدارات

إعداد : نافذ أبو حسنة

الحلقة السادسة عشر

 

 

التوزيع الديمغرافي في القدس

 

أعطى المشروع الصهيوني اهتماما كبيرا لتعزيز الاستيطان في القدس، وتركيز أكبر عدد ممكن من اليهود فيها، وذلك لأسباب عديدة وثيقة الارتباط بالإيديولوجية الصهيونية، وبمشروعها الاستعماري ككل.

 

ومازال الكيان الصهيوني، يعمل باستمرار من أجل زيادة عدد المستوطنين الصهاينة في المدينة، كما أنه يعيد تشكيل حدودها الإدارية وحجمها في خدمة السياسة الهادفة إلى إظهار غلبة للمستوطنين اليهود فيها، على أهلها العرب الفلسطينيين.

 

تبعا لذلك، فإن تحديد التوزع الديمغرافي في المدينة ينطوي على صعوبة بالغة، فهناك مفهومان ورؤيتان لحدود القدس ومساحتها، رؤية صهيونية ورؤية فلسطينية، إذ يتعامل الصهاينة مع كتلة كاملة دون تحديد، يعتبرونها موحدة وعاصمة لكيانهم، ولكنها متحركة باتجاه التوسع باستمرار.

 

و هكذا، فإذا قلنا إن البلدة القديمة من المدينة لم تكن في يوم من الأيام تضم غالبية يهودية، فإن هذا القول لا ينطبق على القدس التي ينظر إليها الصهاينة. ونظرتهم هذه، هي التي تفسر القفزات السريعة في الميزان الديمغرافي لصالح الصهاينة في المدينة المقدسة.

 

ما ينبغي أن يكون واضحا أن مجيء اليهود إلى فلسطين ارتبط بالتسامح الإسلامي تجاههم فاستقبلت فلسطين عدة آلاف منهم في العهد العثماني، انضافوا إلى أقلية صغيرة جدا كانت تعيش في البلاد، وسكن معظم هؤلاء في مدينة القدس، لكن عددهم مع ذلك، لم يتجاوز الأربعين ألفا في كل أنحاء فلسطين مطلع القرن العشرين، وكان ربع هؤلاء يحملون جنسيات أوروبية، ومسجلين في قنصليات الدول الأوروبية.

 

مع استجلاب أعداد كبيرة من اليهود إلى فلسطين بعد صدور وعد بلفور، ونشوء حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين، وصل عدد اليهود في فلسطين، عام سبعة وأربعين إلى مئة وسبعة وخمسين ألف نسمة، كان منهم أحد عشر آلفا في البلدة القديمة، مقابل أربعة وستين ألف مواطن فلسطيني، فيما استوطن ثمانية وثمانون ألف يهودي، الأحياء الاستيطانية في القدس الجديدة وحول القدس، مقابل ألف وخمسمئة عربي.

 

إذا كانت الكثافة العربية متركزة في البلدة القديمة، فيما احتل الصهاينة الأحياء الاستيطانية الجديدة، حيث شكل العرب 85% من سكان البلدة القديمة، بينما شكل اليهود 60% من مجموع السكان في البلدتين القديمة و الجديدة والضواحي.

 

عمل الصهاينة بشكل كثيف على زيادة تركزهم في القدس، وبعد عام سبعة وستين، ركزوا على اختراق البلدة القديمة، و أحياء القدس الشرقية، لتصبح كثافتهم العددية فيها أعلى من كثافة السكان الفلسطينيين، أصحاب البلاد الأصليين، حيث يستهدف الصهاينة، جعل نسبة المواطنين الفلسطينيين في القدس كلها لا تتجاوز العشرين في المئة. وقد وصل عدد المستوطنين الصهاينة في الأحياء الاستيطانية حول القدس القديمة عام ستة وثمانين إلى مئة وثمانية وأربعين ألف مستوطن، مقابل ثلاثمئة وواحد وخمسين ألف مواطن عربي، في حين وصل إجمالي الصهاينة في كل القدس إلى ما نسبته 5\71% من إجمالي سكان المدينة، أي ثلاثمئة وواحد وثلاثين ألف مستوطن، داخل الحدود الإدارية للقدس.

 

و عام اثنين وتسعين، وبعد أن ضم الصهاينة عددا من المستوطنات إلى حدود القدس الإدارية، أصبح عدد الصهاينة في شرقي القدس، وللمرة الأولى في التاريخ أعلى من عدد المواطنين الفلسطينيين، إذ وصل عدد المستوطنين إلى مئة وستين ألفا. مقابل مئة وخمسة وخمسين ألف عربي فلسطيني. أما في كل القدس، فبلغ عدد المستوطنين اليهود أربعمئة وسبعة ألاف مستوطن، مقابل مئة وواحد وستين ألف مواطن فلسطيني، ما اعتبره الصهاينة نسبة زائدة لأعداد الفلسطينيين الذين يتكاثرون بمعدلات طبيعية هي الأعلى في العالم.

 

ما أدى إلى ارتفاع نسبتهم عام ألفين وواحد، إلى 32%، مقابل 27% مطلع السبعينات، وحتى العام ألفين، كانت الغالبية الساحقة من سكان البلدة القديمة هي من الفلسطينيين البالغ عددهم ثلاثة وثلاثين ألفا، مقابل ثلاثة آلاف مستوطن صهيوني.

 

المكتب المركزي للإحصاء الفلسطيني، وضع تقديرات إحصائية للعام ألفين، مبنية على معطيات إحصائية تم جمعها عام سبعة وتسعين ولحظت الزيادة الطبيعية للمواطنين الفلسطينيين في محافظة القدس، التي تضم وفق الرؤية الفلسطينية الرسمية، القدس الشرقية المحتلة عام سبعة وستين وضواحيها، وبحسب هذه التقديرات فإن عدد المواطنين الفلسطينيين في محافظة القدس وصل الى ثلاثمئة و أربعة وخمسين ألفا و أربعمئة وسبعة عشر مواطنا فلسطينيا.بضمنهم مواطنو البلدة القديمة. ويستهدف الصهاينة الآن رفع عدد المستوطنين في القدس وضواحيها إلى مليون مستوطن .وذلك لاحباط أي امكانية لأن يشكل التكاثر الطبيعي للفلسطينيين تعديلا حادا في الميزان الديمغرافي المائل بحدة لصالح المستوطنين الصهاينة.