الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

كتب وإصدارات

إعداد : نافذ أبو حسنة

الحلقة الثالثة والعشرون

 

الاستيطان في القدس

 

إضافة إلى سياسة زرع البؤر الاستيطانية في البلدة القديمة من القدس ،سعى الصهاينة إلى إغراق المدينة بالمستوطنين ،وضرب ثلاثة أطواق استيطانية حولها ،الأول يطوق منطقة الحرم القدسي الشريف والبلدة القديمة والثاني يطوق الأحياء في القدس ،والثالث يطوق القرى العربية المحيطة بالقدس .

 

ويتحدث الصهاينة عن ان سياسة التطويق هذه تخدم أهدافا عديدة ومن بينها هدف أمني حيث تقول المصادر الصهيونية :روعي في استيطان القدس إمكانية تجدد الحرب في المدينة لذا جعلت الاحياء الجديدة في المدينة الغربية ،قريبة من الحدود في مواجهة المنطقة العربية ،وعلى طول خط الهدنة وتحولت المباني إلى مركز عسكرية ،بنيت لتكون جدارا عاليا أمام الجانب العربي ،تحمي في الوقت نفسه المباني الموجودة خلفها .

 

تم إنشاء عدد كبير من الأحياء الاستيطانية والمستوطنات على رؤوس التلال والأودية التي تسهل الدفاع عنها وعلى أنقاض ما هدم من احياء وقرى عربية ، وما اغتصب من أراضي ،ما حصر العرب المقدسين في ساحات ضيقة ومطوقة.

فأقيم في الجهة الشمالية من القدس ،حي أشكلول ملاصقا لحي الشيخ جراح ، وأقيم على جبل سكوبس ، والتلة الفرنسية حي شابيرا الاستيطاني ،إضافة إلى تجمع استيطاني كبير على جبل الزيتون ،وأخر باسم راموت على أراضي النبي صموئيل ،ومستوطنة باسم عتاروت على اراضي الرام وبيت حنيينا ،كما أقيم حيان على أراضي جبل المكبر ،وثالث باسم جيلا على أراضي بيت صفافا ،ثم عاد الصهاينة لإقامة حيين استيطانيين على أراضي الشيخ جراح ، وعلى القسم الأوسط من جبل المشارف وهكذا .

 

هذا فضلا عن عدد كبير من مستوطنات الطوق ،على أراضي قرى يالو وعمواس ،وبيت نوبا ،وجبل المكبر، وصور باهر وشعفاط ،وعناتا ، والخان الأحمر ، ومخماس، والرادار.

 

لا تتوقف حدود هذه المستوطنات عند الشكل الذي أقيمت عليه ،بل يجري توسيعها باستمرار وتوجيه المستوطنين إليها ،حتى أن البلدية الصهيونية في القدس، والتي تهدم كل بيت عربي يتم بناؤه بدعوى البناء بدون ترخيص ،تسمح للمستوطنين الصهاينة ،القيام ببناء عشوائي في إي مكان يستطيعون الاستيلاء عليه ، ثم تتولى البلدية تنظيم الأبنية ، وتحويلها إلى مستوطنة ،وتتولى أيضا الدعوة إلى الاستثمار فيها وتوسيعها .

 

وفي أطار التضييق على توسيع البناء العربي في القدس ،كانت السلطات الصهيونية ،قد أعلنت عن مساحات خضراء داخل وحول الأحياء العربية في المدينة ،يمنع البناء بها بأي شكل ، وعندما لم تعد تتوفر مساحات واسعة للاستيطان ،قفزت سلطات الاحتلال والمستوطنون نحو المساحات الخضراء ،التي تبين أنها تركت كاحتياط استراتيجي للاستيطان ،يحقق عدة أهداف، منها الدمج  النهائي بين شطري القدس ، وتحويل الأحياء العربية إلى غيتوات مغزولة ،ثم تفتيتها إلى وحدات سكنية صغيرة جدا ،فارغة في بحر من المستوطنات والمستوطنين ،ويسهل اقتلاعها لاحقا لإنجاز تطويق نهائي للقدس وتهوديها .

 

عام اثنين وتسعين أعلن عن المشروع الاستيطاني الجديد الذي يحمل اسم "بوابات شارون" وهو يشمل بناء 500 وحدة استيطانية أسفل بيت العفيفي ،حتى مدرسة المأمونية الجديدة ، وبناء 900 وحدة ما بين شارع وادي الجوز والمنطقة الصناعية والشيخ جراح ، وبناء 400 وحدة في وقف السعديات باتجاه محطة الديسي ، وبناء مستوطنة عند تقاطع رامات أشكول ،ووادي الجوز– رام الله .

 

ويتحدث المشروع عن شق شوارع للوصل بين الأحياء الاستيطانية ،ما يفتت التجمعات والأحياء العربية بشكل شبه نهائي .

 

تم تلزيم مشاريع البناء فورا بعد الإعلان عن المخطط عام اثنين وتسعين، وتولت الحكومات الصهيونية المتعاقبة تنفيذه ، وكل منها تتحدث عن أنها تكمل التزاما سابقا للحكومة السابقة .

 

بعد اتفاق أوسلو ،جرت مصادرة واسعة لأراضي داخل القدس وحولها ،منها عشرة آلاف دونم لصالح الاستيطان ، ونحو ثلاثين ألف دونم لأغراض عسكرية ، ومحميات طبيعية ،تشكل احتياطا للاستيطان .

 

ومع حلول العام ألف وتسعمئة وستة وتسعين ،كان قد جرى بناء أحدى عشرة آلف وحدة سكنية للمستوطنين في القدس وحولها ،فيما جرى الإعلان في العام نفسه عن خطة استيطانية جديدة تخترق هذه المرة الأحياء العربية من داخلها .ومن ذلك توسيع رقعة الاستيطان في سلوان ،المتاخمة لسور البلدة القديمة ،ومنطقة أم حورون داخل حي الشيخ جراح ، وفي منطقة رأس العامود ،و هو يحقق وصلا بين البؤر الاستيطانية في البلدة القديمة  والمستوطنات والأحياء الاستيطانية خارجها .

 

ومع استكمال هذا المشروع ،فإن الصهاينة يستكملون مخطط إحكام السيطرة اليهودية على المدينة  المقدسة من داخلها بعد أن أنهوا تقريبا إحكام السيطرة على الحدود الخارجية للقدس ،عن طريق حزام المستوطنات القائمة الآن في الجهات الجنوبية والشرقية والشمالية للمدينة .