الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

كتب وإصدارات

إعداد : نافذ أبو حسنة

الحلقة الثالثة

 

بيت المقدس

 

 التكايا والربط

 

التكيّة ، هي الكلمة التركية المسايرة للخانقاه وللزاوية ، فقد أطلق العثمانيون على الخوانق والزوايا التي كانت قبلهم أو تلك التي أسموها اسم التكايا . وكلمة تكية نفسها ، كلمة غامضة الأصل ، وفيها اجتهادات ، فبعضهم يرجعها إلى الفعل العربي "وتأ" و"اتكأ" بمعنى استند أو اعتمد ، خاصة أن معاني كلمة " تكية " بالتركية : الاتكاء والتوكؤ والاستناد إلى شيىء للراحة والاسترخاء .

 

ومن هنا تكون التكية بمعنى مكان الراحة و الاعتكاف . ويعتقد المستشرق الفرنسي "كلمان هوار" أن الكلمة أتت من "تكية" الفارسية بمعنى جلد ، ويعيد إلى الأذهان ، أن شيوخ الزوايا الصوفية ، كانوا يجعلون جلد الخاروف أو غيره من الحيوانات شعارا لهم .

 

الكلمة عند العثمانيين ، كانت تطلق على ثلاثة أشياء :

 

* مقام أو مزار أحد الأولياء .

* زاوية أو خانقاه يقيم فيها الدراويش والصوفية .

* خان أول نُزُل لراحة الحجاج والمسافرين

 

هذه المعاني كانت جميعا مستعملة في فلسطين ولكن المعنى الغائب ، هو المعنى الثاني ، وهو أن التكية مكان تقيم فيه الدراويش ، ويأكلون مجانا ، ويقضون أوقاتهم في العبادة ، وفي الذكر ، الذي كان كثيرا ما يصحب بالرقص الصوفي والموسيقى .

 

وفي كثير من الأحيان تجدد معنى التكية ، بحيث أصبحت في المعنى الأكثر شيوعا منشأ ، لتقديم الوجبات الشعبية المجانية للفقراء والمجاورين للمسجد الأقصى . وأولئك الذين يقومون على خدمة المساجد والحرم الشريف .دون أن يكون لذلك علاقة مباشرة بالدراويش والصوفية .

 

كان عدد التكايا في بيت المقدس ومدن فلسطينية أخرى ، كبيرا جدا في العهد العثماني ، حتى إن الرحالة التركي "أوليا جبلي" الذي زار بيت المقدس في القرن الحادي عشر للهجرة ، قال : إنه كان في القدس تكايا لسبعين طريقة ، منها الجيلانية ، والبدرية والسعدية ، والرفاعية ، والمولوية ، وغيرها .

 

تنبغي الإشارة إلى أنه مع اضمحلال المدارس في العهد العثماني ، انتعشت الزوايا والتكايا ، وازداد عدد الصوفية والدراويش.

 

من أهم التكايا التي أقامها العثمانيون في القدس التكية المولوية ، وقد بناها قومندان القدس ، خداوند كاربك عام تسعمائة وخمس وتسعين للهجرة .

 

وكان تعيين شيخ التكية يأتي من الشيخ الأعلى للطريقة المولوية في قونية بالأناضول . كانت التكية المولوية مؤلفة من طابقين وبناؤها جميل متواضع له مدخل ضيق وجدران بيضاء . ولها أملاك وأوقاف للإنفاق عليها ، إندثرت كلها . وتوفي في سبعينيات القرن الماضي آخر شيخ من شيوخها ، وهو الشيخ عادل المولوي الطرابلسي الأصل .

 

يذكر أن الطريقة المولوية التي تبنتها الدولة العثمانية أسسها جلال الدين الرومي الشاعر المشهور في قونية ببلاد الأناضول ، وهي طريقة دراويش تمتاز برقص دائري مشهور وموسيقى ،

 

وكانت الطريقة موجودة في القدس قبل الاحتلال العثماني . وقد ثبت السلطان سليم ، عندما زار القدس رئيس الدراويش المولوية أخفش زاده ، في وظيفته ، ومنحه خمسمئة أقجة صدقات ، وفي القرن الحادي عشر الهجري ، كان في القدس عدد كبير من أتباع الطريقة المولوية ، يتقاضى الواحد منهم خمسمئة أقجة .

 

  زار التكية ووصفها سنة ألف ومئة وواحد للهجرة ، الشيخ عبد الغني النابلسي المتصوف المشهور . ومن تكايا القدس المشهورة ، تكية خاصكي سلطان ، الواقعة في عقبة التكية المعروفة ، باسم عقبة المفتي ، شرقي دار الأيتام الإسلامية .

 

أنشأتها خاصكي سلطان ، زوجة السلطان سليمان القانوني ، سنة تسعمئة وتسع وخمسين للهجرة . ووقفت عليها أوقافا كثيرة . أشرف على بناء التكية الأمير بايرام جاويش بن مصطفى الذي أشرف على عمارة سور القدس ، وكانت التكية من أهم المنشآت التي أقامها العثمانيون في فلسطين ، لمساعدة الفقراء وطلبة العلم في القدس ، وقد ظلت حتى ستينيات القرن الماضي تقدم الطعام للفقراء   .

 

أما الربط ، فالرباط في الأصل بيت المجاهدين ، ولكن الصوفيين ، استعملوا الكلمة فيما بعد بمعنى الخانقاه ، على أساس أنهم كانوا يخوضون جهادا روحيا .

 

و قد أسست أول الربط العسكرية في فلسطين ، في القرن الثاني للهجرة ،  ولكن أهميتها قلت بعد القرن الثالث عندما استتب الأمر للمسلمين . ولكنها عادت بقوة بعد دحر الفرنجة ، فأنشىء الكثير منها في القرن السابع الهجري وما تلاه ، كأبراج للمراقبة .

 

والربط لم تكن كلها عسكرية بعد دحر الفرنجة ، وخاصة في القدس والخليل ، بل كان الهدف الأساسي منها ، توفير أماكن لإقامة الزوار والحجاج، والكتابات الباقية على بعض هذه الر بط تدل على أنها أنشئت لهذا الغرض .

 

كانت الربط تغذي الوافدين إليها بالتعليم الديني ، وتوفر لهم غذاء روحيا ، فينقلبون إلى جنود محاربين إذا دعا داعي الجهاد . وفي العصر العثماني أصبح كثير من الربط ملاجىء  للفقراء من نساء ورجال يقدم لهم فيها الطعام وتصرف المساعدات المختلفة . وكانت الربط مراكز للتعليم الصوفي ، بالإضافة إلى مهامها الاجتماعية والسياسية ، وكان في بعضها مكتبات وفي حين كان الصوفية يقيمون في الخوانق بصورة دائمة أو شبه دائمة ، كان زوار الربط  يقيمون فيها لمدد قصيرة نسبيا ، غير أن التمييز بين الخوانق والربط لم يكن متيسرا في  كثير من الأحيان .

وأشهر ربط القدس سبعة هي :

 

* رباط البصير ، عند باب الناظر ، وهو أقدم ربط القدس ، أنشئ سنة ستمئة وستين للهجرة ، على يد الأمير علاء الدين ، ناظر الحرمين الشريفين ، زمن الظاهر بيبرس ، وهو لا يزال قائما ومسكونا .

 

* الرباط المنصوري ، عند باب الناظر ، مقابل رباط البصير ، وقد وقفه قلاوون الصالحي ، سنة ستمئة وإحدى وثمانين للهجرة ، ووقف عليه أوقافا في غزة ونابلس وصفد وغيرها ، ولا يزال قائما ومسكونا .

 

* رباط الكرد ، عند باب الحديد ، أنشأه المقر السيغي كرد ، صاحب الديار المصرية ، سنة ستمئة وثلاث وتسعين ، وهو الآن دار سكن ، بعد أن شهد انهيارا جزئيا سنة ألف وتسعمئة وإحدى وسبعين للميلاد نتيجة حفريات الصهاينة .

 

* رباط المارديني ، عند باب حطة ، ووقفه منسوب إلى امرأتين من عتقاء صاحب ماردين سنة سبعمائة وثلاث وستين للهجرة .

 

* الرباط الزمني ، عند باب المطهرة ، وقفه الخواجكي شمس الدين سنة ثمانمئة وإحدى وثمانين للهجرة .

 

* رباط  بايرام ، في حارة الواد ، وقد أنشىء في العهد العثماني ، والمنشىء هو بايرام جاويش سنة تسعمائة وسبع وأربعين للهجرة

 

* الرباط الحموي ، عند باب القطانين ، ولا يعرف مؤسسه ، ولا تاريخ تأسيسه ، وكان مؤلفا من رباطين أحدهما للرجال ، والآخر للأرامل من النساء.