الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

كتب وإصدارات

إعداد : نافذ أبو حسنة

الحلقة السابعة والأربعون

 

بيت المقدس

 

بدايات الاستيطان اليهودي /المونتفيوري

 

بدأت التعبيرات العملية لمؤامرة الاستيطان الصهيوني في فلسطين ،بالظهور أثناء فترة الحكم المصري للبلاد ،إذ شرعت بريطانيا في ربط مصالحها مع اليهود ،وفي العمل على بدء الاستيطان الصهيوني ،وإضافة إلى افتتاحها قنصلية في القدس ،ترعى المصالح البريطانية والأمريكية واليهودية ،أرسلت بريطانيا عددا من عملائها من كبار ضباط التجسس لإقامة الركائز للمشروع الاستعماري .

وكان من أهم هؤلاء العملاء فيما يتعلق بفلسطين الكولونيل جولر الذي تخصص بالعمل مع رؤساء الجماعة اليهودية في بريطانيا ،وفي بلاد الشام ،لكسب تأييدها لمشروع هجرة اليهود إلى فلسطين .

تعاون جولر مع يهودي بريطاني من الأثرياء البارزين في تلك الفترة كان يحمل الفكرة نفسه ،وهو موشيه مونتفيوري ،رئيس المجلس اليهودي البريطاني الذي زار فلسطين سبع مرات منذ عام خمسة وثلاثين دارسا أوضاعها وثرواتها وافتتح أول مدرسة لليهود فيها.

قام مونتفيوري وبتشجيع بريطاني ،بحث اليهود في القدس على طلب السماح بشراء الأراضي الزراعية ،فتقدم وكيل طائفة السكناج في تلك الفترة إلى مجلس الشؤون المحلي في القدس ،طالبا الترخيص بشراء الأراضي ولكن الطلب رفض ،وثبت محمد علي الرفض ،لم يثن هذا الرفض مونتغيوري عن متابعة مساعيه لدى إبراهيم باشا ،فعرض عليه استئجار مائة أو مائتي قرية في فلسطين لمدة خمسين سنة ،مقابل مبالغ مغرية ،لكن إبراهيم ومحمد علي باشا رفضا المشروع والعرض.

وسرعان ما أتضح أن ما يقوم به مونتغيوري ليس مشروعا يهوديا فقط بل هو مشروع بريطاني أيضا إذ قدمت مذكرة به إلى مؤتمر لندن سنة ألف وثمانمائة وأربعين ،كما كتب به المرتسمون وزير الخارجية البريطاني إلى السفير البريطاني في القسطنطينية.

وبعد تسع سنوات من ذلك أي في عام ألف وثمانمائة وتسعة وأربعين ،نجح مونتفيوري، وبمساعدة بريطانية ،في الحصول على فرمان من السلطان العثماني ،يسمح بموجبه لليهود بشراء الأراضي في مدينة القدس ،لم ينفذ الفرمان على الفور ،ومع ازدياد ضعف الدولة العثمانية كان يقترب من التنفيذ فنجح مونتفيوري وبتدخل بريطاني أيضا في شراء قطعة أرض من باشا القدس العثماني ،أحمد آغا الدزدار ،أقام عليها حيا استيطانيا يهوديا ،سمي بحي مونتفيوري سنة ألف وثمانمائة وستين.

سعى مونتفيوري والبريطانيون ،وكذلك ممولون يهود آخرون إلى استعمال خطواتهم في استيطان القدس لكن هذه المساعي تعثرت مرارا ونجحت في التحايل بعض الأحيان، وفي عام ألف وثمانمائة وواحد وتسعين،رفع أعيان القدس عريضة احتجاج إلى السلطان العثماني في الآستانة ،ناشدوه فيها منع  دخول اليهود إلى فلسطين أو بيع الأراضي لهم ،ويبدو أن هذه العريضة قد قوبلت باستجابة عثمانية ،لأن القنصل البريطاني في القدس ،كتب  في السنة التالية لرفع العريضة تقريرا إلى حكومته جاء فيه ،إن التعليمات الصادرة عن حكومة الباب العالي تفيد عدم السماح لليهود الجدد بالاستقرار في القدس ،لكن الفوضى التي كانت تعيشها السلطة في آخر أيامها،حيث تمت سيطرة جماعة الاتحاد والترقي على مقاليد الأمور في تركيا ،هما عاملان ساهما في قيام المتطرفين العثمانيين بتسريب الأراضي إلى اليهود في القدس وغيرها .

تحرك الفلسطينيون لمواجهة هذه المؤامرة ،فقاموا بتوقيع وثيق ،سنة ألف وتسعمائة وثلاث عشرة موجهة إلى السلطان العثماني والصدر الأعظم وناظر الداخلية ،تحذر من عزم السلطات إعطاء ثمانمائة دونم من الأراضي إلى اليهود في القدس وقالت الوثيقة :"إن منح الصهيونية داخل هذه البلاد طولا وعرضا ،وتمكنهم من الاستيلاء على القدس والأماكن المقدسة ،مما يؤدي إلى مخاطر لا تقل نتيجتها في المستقبل عن حرب البلقان".

كانت تلك صرفة مبكرة تحس في الخطر ،لكن الظروف التي تلت رفعا مكنت البريطانيين في فلسطين وأحلل هؤلاء الدفاع المروع الاستيطاني الصهيوني الذي بدأوا التخطيط والإعداد له من قبل عقود عديدة.