الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

كتب وإصدارات

إعداد : نافذ أبو حسنة

الحلقة الثانية والخمسون

 

القدس في كتابات زعماء الحركة الصهيونية الأوائل

 

الأطماع الصهيونية في بيت القدس،هي جزء من المخطط الصهيوني الشامل، و إن كان الصهاينة يمزجون هنا بين المقدس و السياسي.

فالحاخام حاييم لانداو يقول:" إن روح الشعب اليهودي لا تستطع التعبير عن نفسها إلا إذا عادت الحياة القومية إلى أرض اليهود من جديد. معتبرا أن القبس الإلهي لا يؤثر في الشعب اليهودي إلا وهو في أرضه.

يظهر المزج المشار إليه في مثل هذا القول، و أيضا في أقوال كثيرة أخرى، فالصهاينة الذين يتحدثون عن المكانة الدينية للقدس، يرونها أساسا في تحقيق ما يسمونه الوطن القومي، فتبرز أهميتها العسكرية و الجغرافية و الاقتصادية.

لقد نما في أوساط الجماعات اليهودية، حلم ديني فردي بالذهاب إلى القدس و الأرض المقدسة، وعملت الصهيونية على تحويل هذا الحلم الفردي إلى مشروع سياسي استعماري، وثيق الارتباط بالمشروع الاستعماري الأوروبي في الوطن العربي.

 

ويستقطب الجماعات اليهودية بالقول إن الهدف الصهيوني هو احتلال القدس، وجعلها عاصمة للدولة اليهودية.

عام ألف و ثمانمئة  و أربعة و ثلاثين أصدر الحاخام يهودا القلعي كتابه " اسمعي يا إسرائيل" ودعا فيه إلى الهجرة إلى فلسطين، التي اسماها أرض الميعاد، دون انتظار المسيح المخلص، حسب ما تقول المعتقدات الدينية لليهود، و أنشأ القلعي عام ألف وثمانمئة وواحد وسبعين جمعية للاستعمار في القدس، داعيا أغنياء اليهود إلى دعمها.

ودار كتاب " تسفي هيرش كاليشر" الصادر عام اثنين وستين وثمانمئة و ألف، حول الفكرة ذاتها، أي البدء بالهجرة الى " أرض الميعاد" دون انتظار مجيء المسيح المخلص، ودعا الى تشكيل جماعات مسلحة لطرد العرب من القدس وفلسطين.

 

ومن اللافت للانتباه أن زعماء صهيونيين، كانوا أعضاء في الحركات الاشتراكية الأوروبية، بدوا أكثر حماسا لاستيطان القدس، من كثير من الحاخامات، ومن هؤلاء، موسى هس، صاحب كتاب " روما و القدس" الذي أصدره عام ألف وثمانمئة واثنين وستين، ودعا فيه إلى قومية يهودية لاستعمار القدس، مطلقا على هذا الاستعمار اسم: التحرير.

و كذلك فعل ليوينسكر ، وسمولينسكين الذي دعا فقراء اليهود في أوروبا إلى رفض الاندماج لأنه خيانة، و التوجه لاستيطان القدس، حيث سينتقل الحكم إلى أيديهم تدريجيا. كما تكررت الدعوة إلى الفقراء و المزارعين بالهجرة إلى فلسطين و القدس في كتابات موشيه ليلينعبلوم. أما اليعازر بن يهودا، الذي سبق الكثير من المفكرين اليهود الروس، إلى تبني ما يسمى الحل القومي للمسألة اليهودية، فدعا إلى إنشاء جمعية استيطانية لشراء الأرض في فلسطين و انتقل إلى القدس لاحقا ليكرس جهوده أواخر القرن التاسع عشر لإحياء اللغة العبرية، وكذلك فعل شاعر الصهيونية حاييم بياليك.

 

عام ستة وتسعين وثمانمئة و ألف، كتب الصهيوني ثيودور هرتزل في مذاكراته: إذا حصلنا يوما على القدس وكنت لا أزال حيا وقادرا على القيام بأي شيء، فإن أول ما سوف أبدأ به هو تنظيفها كاملا. وسوف أزيل كل شيء ليس مقدسا لدى اليهود، و أحرق الآثار التي مرت عليها قرون.

أريد أن أنظفها دون أن أوذيها، وفقط خارج أسوارها سوف تقوم المدينة الجديدة، القدس الجديدة تسيطر عليها، وتحميها الأسوار القديمة.

 

في مطلع القرن العشرين، وصف هرتزل القدس بكلمات قاسية، قائلا: إن المدينة غارقة في أعماق سحيقة، وعاد بعد ذلك ليتحدث عن مستقبلها، قائلا: إنها يجب أن تكون ذات عبير متجدد من النشاط و الزراعة.

في مطلع القرن العشرين، تركزت كتابات الزعماء الصهاينة على زيادة سريعة في استيطان القدس فقد نشر مناحيم يوشخين الصهيوني الروسي البارز، كتيبا دعا فيه إلى أن تحاط القدس بحلقة من المستوطنات اليهودية ليس الزراعية فقط، ولكن الصناعية أيضا.

 

كما أطلق ديفيد بن غوريون دعوة مشابهة، اعتبر فيها أن القدس يجب أن تصبح المركز العلمي و التعليمي و الثقافي لليهود ، الذين يجب أن يزدادوا فيها وحولها و أن يتقووا اقتصاديا.

و على الرغم من أن بن غوروين، ظل يجاهر بازدرائه للدين اليهودي و الحاخامات، فإنه ظل يكرر : لا معنى لإسرائيل بدون القدس ، ولا معنى للقدس بدون الهيكل.