|
إعداد :
نافذ أبو حسنة
الحلقة
الثالثة والخمسون
القدس اليهودية العظمى
ثمة حقيقة معروفة بأن
الهجوم الاستيطاني الصهيوني، يتضاعف كلما دار الحديث عن تسوية سياسية ،أو جرى توقيع
اتفاق تسوية فالهجمة الاستيطانية الكبرى في الضفة والقطاع ،وقعت بعد زيارة السادات
إلى القدس ،وبعد توقيع معاهدة كامب ديفيد.
وتكرر الأمر نفسه ،بعد
توقيع اتفاق أوسلو عام ثلاثة وتسعين ،فعقب توقيع الاتفاق مباشرة صادر الصهاينة
مائتين وخمسة وسبعين دونما من أراضي قرية عناتا ،مستكملين بذلك عمليات مصادرة شملت
ثلثي مساحة حيازة القرية البالغة أكثر من ثلاثين ألف دونم ،تمتد من الخان الأحمر في
الشرق ،إلى شعفاط في الغرب ، ومن قرى حزما ودير دبوان في الشمال إلى العيساوية في
الجنوب .
وفي تشرين الأول من عام
ثلاثة وتسعين ،صادر الصهاينة ثلاثة آلاف وخمسمائة دونم ،من أراضي أربع قرى شمال غرب
القدس ،باتجاه الرام، وهي قرى بير نبالا،الجيب ،بيت حنينا، النبي صموئيل ،وأعلن أن
المصادرة تمت بهدف إقامة مناطق خضراء ، ولكن سرعان ما بدء بتنفيذ مخططات استيطانية
نشطة فوق الأراضي المصادرة كما جرى التمدد باتجاه الجنوب بمصادرة مساحات واسعة من
الأراضي الواقعة بين القدس ،وبيت لحم وبيت ساحور .
أعلنت حكومة رابين عن تهميد
للاستيطان ،جاء شكليا من الناحية العملية ،ولم يشمل المناطق الواقعة داخل حدود
القدس الإدارية المعلنة صهيونيا ،والتي تعتبر منطقة تطوير(أ) في المخططات
الصهيونية، ما عنى استمرار الاستيطان فيها .
وضاعف الصهاينة من أسلوب
المصادرة لإقامة محميات طبيعية سرعان ما تحولت إلى مستوطنات ،وبعد اتفاق أوسلو ،قام
عمل مكثف في منطقة القدس الكبرى لتمويل مساحات واسعة إلى محميات طبيعية لحرمان
الفلسطينيين من البناء عليها أو التوسع فيها ،وتمثلت أبرز المصادرات ،في مصادرة
شملت منطقة النبي صموئيل ،وأخرى في النبي يانون ، ومحمية وادي تقوع ، ومحمية غاب
القوق ،ومحمية رانح ،ومحمية الشيخ أبو لمون، وغيرها.
في أواسط كانون الثاني من
عام خمسة وتسعين ،صادق حزب العمل الصهيوني ،على تقرير ورد فيه للمرة الأولى تعبير
"القدس العظمى" وهو يشمل مخططا ينص على توسيع "حدود بلدية القدس لتشمل عددا من
المستوطنات في الضفة".
واستنادا إلى التقرير الذي
وضعه عشرات من الباحثين الصهاينة،فإن حدود القدس يجب أن تمتد جنوبا إلى المستوطنات
في قطاع "غوش عتسيون" بين بيت لحم والخليل ،وشرقا حتى "معاليه أدوميم" في الخان
الأحمر وشمالا حتى حدود بلدتي رام الله والبيرة ،وغربا حتى مستوطنة "بيت شيمش".
وفي اليوم التالي ،نشرت
صحيفة يديعوت أحرنوت خريطة جديدة للقدس العظمى ،تتسع بموجبها حدود المدينة ،لتشمل
دائرة قطرها ثلاثة وعشرون كيلوا مترا ،أي ما يعادل نحو خمسة عشر في المائة من مساحة
الضفة الفلسطينية كاملة ،وقد جرى تثبيت عمل اللجنة المكلفة بداية بإقامة ثلاثين ألف
شقة للمستوطنين في القدس وحولها ،وأعلن عن الشروع في إقامة نحو ألفين وثلاثمائة
وحدة استيطانية في "معاليه أدوميم" وألف وثلاثمائة في "غفعات زائيف" ،وألف وخمسمائة
في "بيتار" ،أربعمائة في "كريات سيفر" .
ما بين توقيع اتفاق
أوسلو،ونشر خريطة القدس العظمى صادق الصهاينة نحو خمسة وثلاثين ألف دونم من الأراضي
المحيطة بالقدس ،وقد حققت هذه المصادرات وحسب المصادر الصهيونية ،سيطرة الصهاينة
على تسعة وسبعين في المائة من مساحة القدس العظمى الممتدة مابين الخليل ورام الله
وبيت لحم.
وعندما جاءت حكومة نتياهو
في الكيان الصهيوني شرعت في إنفاذ المخططات السابقة ،مستهدفة الوصول إلى مليون
مستوطن في القدس ،وإتمام مشروع القدس اليهودية العظمى ،الذي عاد شارون وتحدث عنه
تحت عنوان جديد هو :تغليف القدس.
فالمناطق العازلة التي أعلن
عنها الإرهابي شارون سوف تكون مساحات جديدة تضاف إلى ما استولى عليه الصهاينة في
القدس وحولها ،لإتمام مشروعهم القديم الجديد،بتهويد القدس كاملة وتحويلها إلى كتلة
استيطانية هائلة تشطر الضفة إلى شطرين.
|