|
إعداد :
نافذ أبو حسنة
الحلقة
السادسة
بيت
المقدس
الجامعة العبرية
في لقاء جمعه مع السلطان
العثماني عبد الحميد عام ألف وتسعمئة واثنين،طلب تيودور هرتزل الزعيم الصهيوني من
السلطان الموافقة على إنشاء جامعة يهودية في القدس ،فرفض السلطان هذا الأمر رفضا
قاطعا .
ولكن الجهود الصهيونية في هذا
الاتجاه لم تتوقف ذلك أن فكرة تأسيس الجامعة تعود إلى المؤتمر الصهيوني الأول ،وفي
المؤتمر الحادي عشر تقرر إنشاء الجامعة ،وشكلت لجنة تنفيذية لهذا الغرض ،سعت للحصول
على الأرض المناسبة لإقامة المشروع.
وفي عام ألف وتسعمائة وثمانية
عشر ،قدم البريطانيون أرضا استولوا عليها بموجب قانون نزع الملكية ،وطردوا أصحابها
منها ،إلى الصهاينة ،وذلك لإشادة الجامعة العبرية عليها ،وفي العام نفسه قام الزعيم
الصهيوني ،حاييم وايزمن ،بوضع حجر الأساس لهذه الجامعة في منطقة جبل الزيتون في بيت
المقدس .
استمر العمل في بناء هذه
الجامعة سبع سنوات حاولت خلالها السلطات البريطانية ،إقناع الصهاينة بأن تشيد جامعة
بريطانية في القدس،ولكنهم رفضوا هذا الاقتراح.
أقيمت الجامعة ،في منطقة ترتفع
ثمانية وعشرين مترا فوق سطح البحر،وبدأت الدراسة الفعلية فيها عام ألف وتسعمائة
وثلاثة وعشرين ،غير أن افتتاحها الرسمي تم في حفل كبير ،حضره اللورد أرثر بلفور
،صاحب وعد بلفور المشؤوم ،وذلك في نيسان من عام ألف وتسعمائة وخمسة عشرين .
اعتبر الصهاينة افتتاح الجامعة
إنجازا كبيرا للمشروع الصهيوني،وقد تحدث في حفل الافتتاح الشاعر اليهودي حاييم
يياليك قائلا :في هذا اليوم ستصل الأنباء السارة إلى جميع عائلات إسرائيل المبعثرة
في كل مكان ،بأن أول وتد في عملية تشيد القدس العالمية قد ثبت اليوم وللأبد.
التحق بالجامعة فور افتتاحها
فريق من كبار الباحثين والأساتذة كان من بينهم مارتن بوبر الفيلسوف اليهودي
النمساوي الذي شغل منصب أستاذ الفلسفة الاجتماعية في الجامعة ،والدكتور يهودا
ماغنس ،الحاخام الإصلاحي الأمريكي الذي أصبح عميدا للجامعة.
أدت الجامعة العبرية عند
افتتاحها خدمة دعائية كبيرة للحركة الصهيونية ،إذ ظن المثقفون الأوربيون أن اليهود
المهاجرين إلى فلسطين ،هم وحدهم القادرون على الانفتاح العلمي ،وعلى الإسهام في سير
الحضارة الأوربية في منطقة الشرق الأوسط.
وفي وقت لاحق سوف يستخدم
الصهاينة هذه الجامعة في تعزيز تغلغلهم في أفريقا وأسيا .عبر منح الدراسة في
الجامعة التي قدمت لطلاب من دول القارتين ،كما أن مراكز الاتجاهات التابعة للجامعة
،قامت بأعداد دراسات وأبحاث تتعلق بالتطوير الزراعي في تلك البلدان.
استقطبت الجامعة دورا كبير من
الدارسين وكذلك من الأساتذة ،ففي عام ألف وتسعمئة وستة وأربعين كان يدرس فيها وسبعة
وستون أستاذا منهم ثمانية وثلاثون يحملون درجة بروفيسور ،فيما بلغ عدد طلابها في
العام نفسه سبعمئة وأربعة وثمانين طالب وطالبة، التحق نحو نصفهم بكلية الآداب التي
تدرس علم اللغات ،والعبرية ،التوراة والتلمود،وآداب اللغة العبرية ،والفلسفة
اليهودية والتاريخ الإسرائيلي ، وعلم الأسر الفلسطينية ،والتاريخ الإسلامي
،والثقافة الإسلامية، والتربية وعلم النفس ،أما كلية العلوم فتدرس الرياضات
والطبيعيات والكيمياء و علم الحيوان والنبات والصحة والبكتريولوجيا .
وأنشئ معهد زراعي تابع للجامعة
،التي قصرت التدريس فيها على اللغة العبرية إلا في بعض دراسات اللغة الأجنبية .
لعب استجلاب اليهود المتزايد
إلى فلسطين دورا في التطور السريع للجامعة ، إذ أضيفت كفاءات علمية عديدة من
المستجلبين الذين حصلوا علومهم في أوروبا إلى طاقم التدريس في الجامعة .
أنشأ الصهاينة جامعات أخرى في
فلسطين بعد النكبة، إلا أن الجامعة العبرية ،مازالت أهم الجامعات الصهيونية العاملة
في فلسطين.
|