|
إعداد :
نافذ أبو حسنة
الحلقة
السادسة والستــون
الحسينيون في القدس
يرتبط اسم عائلة الحسيني
ارتباطا وثيقا بالقدس ، حتى
لتبدو العائلة والمدينة وقد جمعت بينهما وشائج لا تنفصم عراها.
يعود اسم عائلة الحسيني
المقدسية إلى الحسين عليه السلام ،سبط (رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) ،وقد
كانت هذه الصلة ذات أهمية قصوى في الدور الديني والسياسي الذي لعبه الحسينيون في
بيت المقدس ،والقضية الفلسطينية.
جد الحسينيين المقدسين هو
السيد محمد بدر الدين الحسيني ،الذي جاء إلى فلسطين قادما من الحجاز في القرن
الثاني عشر الميلادي ،واستقر في وادي النسور جنوب غرب القدس .
ثم انتقلت العائلة إلى بيت
المقدس سنة ألف وثلاثمائة وثمانين ،وباشرت دورا مؤثرا فيها مستندة إلى ثقلها الديني
العريق ،وانتقل بعض فروع العائلة إلى غزة واللد .
لعبت العائلة دورا مؤثرا في
بيت المقدس منذ أيام محمد بن بدر الدين ،ثم برز هذا الدور بشكل أكبر مع تولي عبد
القادر بن كريم الدين الوفائي الحسيني منصب دار الإفتاء في القدس ،كان منصب نقيب
الأشراف والمفتي من أهم المناصب المحلية في ظل الإدارة العثمانية ،وغالبا ما تولى
بعض أفراد العائلة الحسينية هذين المركزين منذ بداية القرن السابع عشر حتى بداية
القرن العشرين.
ففي القرن السابع عشر عين
السيد عبد اللطيف الحسيني شيخا للحرم القدسي ونقيبا للأشراف في القدس ،وبعد وفاته
تولى ابنه عبد الله منصب نقيب الأشراف ،حتى وفاته سنة ألف وسبعمائة وإحدى عشرة
،تلاه عبد اللطيف الثاني ،الذي يعتبر من أبرز الشخصيات الحسينية ،فقد كان نقيبا
للأشراف وشيخا للحرم القدسي ،منذ سنة ألف وسبعمائة وخمس وأربعين ،حتى سنة ألف
وسبعمائة وأربع وسبعين ،وكان معروفا في القدس وخارجها ،وفي زيارة له إلى دمشق عمت
شهرته في جميع البلاد حتى أنها فاقت شهرة والي دمشق نفسه ،وبسبب غيرة الوالي صدر
حكم على الحسيني بالبقاء في القدس ،ونقل مناصبه إلى ابنه عبد الله .
تولى حسينيون منصب نقابة
الأشراف في يافا واللد إضافة إلى القدس ،واحتفظت العائلة بمنصب الإفتاء من سنة ألف
وسبعمائة وإحدى وتسعين حتى سنة ألف وتسعمائة وسبع وثلاثين ما خلا فترات قصيرة .
ومن أبرز المفتين من آل
الحسيني حسن الحسيني ،وطاهر الحسيني ،الذي نفي مع نقيب الأشراف عمر بن عبد السلام
الحسيني إلى القاهرة إبان حكم إبراهيم باشا بسبب الثورة عليه ،ولم يعودا إلا بعد
خروجه من فلسطين ،شهدت الفترة لاحقا انحسارا جزئيا للنفوذ الحسيني في القدس ،ولكنهم
استعادوا الإفتاء سنة ألف وثمانمائة وست وخمسين ،وتولى المنصب السيد مصطفى الحسيني
ثم ابنه طاهر ،ثم الشيخ كامل وأخيرا الحاج أمين الحسيني ،الذي أبعده البريطانيون
خارج فلسطين ،وخلال حكم السلطان عبد الحميد تولى الحسينيون مناصب إدارية ودينية في
استانبول كما في القدس وفي سنة ألف وثمانمائة وخمسين كان موسى الحسيني زعيما
للعائلة ومسئولا لمحكمة الجنايات في القدس ،وأخوه سليم نقيبا للأشراف وابنه إسماعيل
مديرا للمعارف .
وتولى سليم الحسيني رئاسة
البلدية وكذلك تبعه أبناؤه حسين وموسى وكاظم الذي أصبح من مقدمي شخصيات العرب ،وبرز
في فن الإدارة في الدولة العثمانية،وأصبح رئيسا لبلدية القدس منذ سنة ألف وتسعمائة
وعشرين حتى عزلته السلطات البريطانية بسبب مواقفه الوطنية.
هذه الشخصيات فضلا عن
شخصيات أخرى لعبت دورا في مجلس المبعوثان،وفي حكومة فيصل العربية في دمشق .
عرف الحسينيون بمواقفهم
الوطنية في مواجهة الغزوة الصهيونية والانتداب البريطاني فقد تولى موسى كاظم باشا
الحسيني رئاسة اللجنة التنفيذية العربية وأصيب أثناء مظاهرة ضد البريطانيين ،وأدت
الإصابة إلى استشهاده سنة ألف وتسعمائة وأربع وثلاثين ،وكان الحاج أمين الحسيني
،زعيما للنضال الفلسطيني ضد البريطانيين والصهاينة وتولى رئاسة الهيئة العربية في
فلسطين ،وكان عبد القادر قائدا لجيش الجهاد المقدس ،وبطل الدفاع عن القدس ومعركة
القسطل حتى استشهاده ،ولعب ابنه فيصل الحسيني دورا لافتا في الدفاع عن عروبة القدس
وإسلاميتها وفي قيادة الانتفاضة الأولى ،حتى وفاته سنة ألفين وواحد ،وقد تعرض
للاعتقال مرارا وأصيب في التظاهرات .
|