الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

كتب وإصدارات

إعداد : نافذ أبو حسنة

الحلقة التاسعة والستــون

المملكة الفرنجية الطور الأول

 

استطاع بفدوين الأول توسيع مملكة القدس بسرعة مستغلا حالة الذهول التي سيطرت على المسلمين بعد المذبحة الرهيبة في القدس .

 

سيطر الفرنجة على طبريا والجليل وبيسان ونابلس والخليل وكان لهم منفذ على البحر من يافا ، وردت إليه الأساطيل الإيطالية التي ساعدت بفدوين الأول في الاستيلاء على قيسارية وعكا وجبيل وطرابلس ، مقابل مصالح تجارية ، وبمعونة الأسطول النرويجي تم الاستيلاء على صيدا سنة ألف ومائة وستة .

 

وساند الإيطاليون بفدوين الثاني في الاستيلاء على صور مقابل حصول البندقية على حي في القدس وحمامات وأفران في عكا ، وثلث صور ، وإعفاء لتجار البندقية من الضرائب .

بحلول سنة ألف ومائة وأربع وعشرين سيطر الفرنجة على الساحل ما عدا عسقلان ، أما الداخل فإن غاراتهم الأولى على الواد التابع لدمشق في حوران والجولان ، اصطدمت بنجدات دمشقية . ولكنهم فرضوا الجزية على الواد .

واستولوا على أيلة على البحر الأحمر ، وأقاموا حصن الشوبك فصار لهم نفوذهم على الهضاب الشرقية للأردن الذي سوف يتعزز عام ألف ومائة وأربعين بإقامة حصن الكرك .

 

تحكمت المصالح التجارية بتوسعات مملكة القدس ، التي صارت لها اليد العليا على الأمارات الفرنجية في المنطقة ، فأصبحت هذه تتبع لها آليا ، خاصة في قوتها زمن بفدوين الثاني ، الذي وقع في أسر تمرتاش الأرتقي سنة ألف ومائة وثلاث وعشرين وأطلق مقابله فدية كبيرة .

 

نمت في عهد بفدوين الثاني مؤسستان دينيتان عسكريتان كبيرتان هما الاستبارية والداوية .

وقد بدأ تشكل أولاهما سنة ألف وسبعين للميلاد ، أي قبل حروب الفرنجة بنحو ثلاثين سنة حين أنشأ تجار أمالفي دارا للحجاج الأمالفيين في القدس ، قام على رعايتها أفراد من الرهبنة البندكية في فلسطين ، برئاسة مقدم لهم يعرف بـ " جيرار ...

ظل يدير الموقع حتى وفاته سنة ألف ومائة وثماني عشرة ، وبعد أن نجح في توسيع هذه الدار التي أضيف إليها على يد خليفته ، إعداد الفرسان للقتال إلى جانب إرشاد الحجاج وإيوائهم . وعرفت باسم الاستبارية ، وانخرطت في القتال سنة ألف ومائة وتسع وثلاثين .

 

وأسست سنة ألف ومائة وثماني عشرة فرقة أخرى حملت اسم" فرسان اليكل " وعرفها المسلمون باسم الداوية .

حضرت هاتان الفرقتان بقوة في محكمة القدس ثم في مجمل حروب الفرنجة ، وكان لهما تأثير كبير على سير الأمور . كفرقتين رئيسيتين عسكريتين تمتلكان قوة كبيرة وترتبطان بالبابا .

 

جاء إلى حكم مملكة القدس بعد بفدوين الثاني الملك فولك سنة ألف ومائة وواحد وثلاثين الذي تابع بناء الحصون لحماية المملكة وأطرافها ومع وفاته سنة ألف ومائة وثلاث وأربعين بدأ انحدار مملكة القدس . فقد تبعه في الحكم صبي هو بفدوين الثالث ، وفي زمنه سقطت أمارة الرها . وتراجعت أحوال المملكة ، فاستغاثت بالبابا الذي جند حملة فرنجية ثانية ، سيطر الخلاف على زعمائها واصطدمت بالمقاومة الإسلامية التي كانت قد تنامت آنذاك ، فجاءت نتائجها مخيبة للآمال ، ومع تضافر أسباب عديدة لهزيمة الفرنجة أمام دمشق بدأ التفكير بمهاجمة عسقلان لإنقاذ سمعة الحملة ، وهو أمر لن يتم سوى سنة ألف ومائة وثلاث وخمسين في ظروف مختلفة .

 

تحالفت مملكة القدس مع البيزنطيين ، وأضحت تحت حمايتهم ، وحاولت استغلال السيطرة على عسقلان في إيجاد دفع معنوي كبير لهيبة المملكة ، ولكن الخلافات على عرش المملكة بالذات ، بدأت تقدم إسهاما جديدا في إضعافها ، فيما اعتبر دخول نور الدين زنكي إلى دمشق خبرا مزعجا في القدس .

 

حاول ملك القدس الفرنجي عموري التوجه إلى غزو مصر ، مستغلا حالة الضعف التي تعانيها وتآمر بعض الوزراء معه ، ولكن مصر كانت لقمة كبيرة على المملكة الفرنجية ، في حين كان نور الدين زنكي ينجح في تشكيل الجبهة من الشام ومصر .

 

استغاثت المملكة مجددا بأوروبا ، فحصلت على نجدات ضعيفة لم تستطيع أن تحدث تغيرا كبيرا في المواقع ، فعادت للتحالف مع البيزنطيين معترفة بسيادة الإمبراطور على المسيحيين الوطنيين .

بعد وفاة عموري سنة ألف ومائة وأربع وسبعين تولى المملكة صبي مجذوم هو بفدوين الرابع ، بوصاية ريموند كونتا طرابلس ، وظهر انقسام جلي في المملكة يمثل طرفه الأول حزب البارونات الوطنيين والاستبارية بقيادة ريموند ، وهو يريد التفاهم مع المسلمين ، أما طرفه الآخر فيمثله القادمون حديثا من أوروبا ومعهم الداوية ، بزعامة أرناط المتعصب المتوحش الذي حاول احتلال مكة والمدينة .

 

احتدمت الخلافات على تولي العرش ، فتم إيجاد حلول ملفقة لها ، اتسمت بالدسائس والمكائد .

بعد موت بفدوين الرابع ، ولي طفل هو بفدوين الخامس ، مات بعد سنة ، فعين مغامر فرنسي هو غي لوزينان المتزوج من سيبلا ملكا على القدس ، جاء هذا التعيين مخالفا لاتفاق سابق مع ريموند بأن يتولى البابا وملكا فرنسا و إنكلترا شأن تعيين الملك بعد بفدوين الخامس .

وفي عهد لوزينان ، نجح صلاح الدين الأيوبي في إنهاء الطور الأول من حياة مملكة القدس الفرنجية سنة ألف ومائة وسبعة وثمانين للميلاد .