الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

كتب وإصدارات

إعداد : نافذ أبو حسنة

الحلقة التاسعة والســبعـون

 

الفاتيكان والقدس1

 

عام ألف خمسمائة وواحد وثمانين أصدر البابا غريغوري الثالث عشر حكما بإدانة اليهود نص على أن خطيئة الشعب الذي رفض المسيح وعذبه ،تزداد جيلا بعد جيل ،وتحكم على كل فرد من أفراده بالعبودية الدائمة .

 

وقد التزم الباباوات الذين تعاقبوا بعد هذا الموقف ،وفي الأول من أيار عام ألف وثمانمائة وسبعة وتسعين ،عشية انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول ،صدر عن الفاتيكان بيان جاء فيه "لقد مرت ألف وثمانمائة وسبع وعشرون سنة على تحقيق نبوءة المسيح بأن القدس سوف تدمر .أما فيما يتعلق بإعادة بناء القدس ،بحيث تصبح مركزا لدولة إسرائيلية يعاد تكوينها فيتحتم علينا أن نضيف أن ذلك يتناقض مع نبوءات المسيح نفسه ،عام ألف وتسعمائة وأربعة ،توجه (هرتزل) برسالة إلى الفاتيكان طالبا دعمه ،فرد عليه البابا بيوس العاشر بالقول :"لا نستطيع أبدا أن نتعاطف مع هذه الحركة ويقصد الصهيونية ،فنحن لا نستطيع أن نمنع اليهود من التوجه إلى القدس ، ولا يمكن أبدا أن نقره.

 

أنني بصفتي قيما على الكنيسة لا أستطع أن أجيبك في شكل آخر ،لم يعترف اليهود بسيدنا ،ولذلك لا نستطيع أن نعترف بالشعب اليهودي ،وتاليا فإذا جئتم إلى فلسطين ،وأقام شعبكم هناك ،فإننا سنكون مستعدين كنائس ورهبانا لتعميدكم جميعا".

 

لاحقا استقبل البابا بيوس العاشر تيودور (هرتزل) في حاضرة الفاتيكان ،وقال له:"لن أقبل بأن تقع القدس وفلسطين في أيدي اليهود وأنني أفضل أن أرى القدس تحت حكم المسلمين ،على أن أراها تحت حكم اليهود ،لأن اليهود لم يعترفوا بيسوع ابن مريم".

وفي عام ألف وتسعمائة وتسعة عشر صاغ البابا بند يكتوس الخامس عشر شعار لا لسيادة اليهود على الأرض المقدسة ،وأعلن الفاتيكان معارضته لوعد بلفور منذ صدوره واستقبل البابا البعثة العربية الفلسطينية التي زارت الفاتيكان عام واحد وعشرين ،وتبنى رفض منح اليهود ،أي وضع مميز في فلسطين.

 

وتميز موقف الفاتيكان خلال هذه الفترة ،بدعم المسيحيين العرب ،وتشجيعهم على المشاركة في النضال الوطني العربي ،ضد الحركة الصهيونية وانعكس هذا التشجيع بإعطاء زخم قوي للمؤتمرات الإسلامية المسيحية .

 

وفي عام ستة وأربعين أرسل الفاتيكان مبعوثا إلى واشنطن ليبلغ الولايات المتحدة أن الكاثوليك في العالم ،لا يمكن إلا أن يجرحوا في كرامتهم الدينية إذا سلمت فلسطين لليهود ،أو وضعت عمليا تحت السيطرة اليهودية .

 

تعرض الفاتيكان لضغوط قوية يعد الحرب العالمية الثانية واتهامه بمحاباة النازية وازدادت هذه الضغوط بعد اتخاذ الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا بتقسيم فلسطين وتدويل القدس.

 

رفض الفاتيكان بداية قرار التقسيم ،ولكن في عام ثمانية وأربعين ،أيد الفاتيكان التدويل دون ذكره صراحة ،حيث دعا البابا بيوس الثاني عشر في رقيم له ،إلى ضمانات دولية ،لضمان حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة المنتشرة في كل فلسطين وليس في القدس فقط وإلى حرية العبادة واحترام التقاليد والعادات الدينية .

 

وجدد البابا موقفه في العام التالي ،وبالتوازي مع ذلك ،سعى الفاتيكان إلى تثبت العرب والمسيحيين الفلسطينيين في أرضهم ،فأسس البعثة البابوية لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين ،مستبقا خطوة الأمم المتحدة على هذا الصعيد ،وثابر الفاتيكان في الوقت نفسه على رفض الاعتراف بقيام الكيان الصهيوني وأبقى موافقته على تقسيم فلسطين ،وتدويل القدس مواربة .

 

لكن الضغوط التي مورست على الفاتيكان سوف تؤدي إلى تغير هذا الموقف .