|
إعداد :
نافذ أبو حسنة
الحلقة
الثالثة والثمانون
الفاتيكان والقدس2
بعد التأييد الموارب لقرار
التقسيم وتدويل القدس أعلن الفاتيكان تأييده الصريح لتدويل المدينة .
ويبدو أن الفاتيكان وصل إلى
هذا الموقف بعد الضغوط الهائلة التي تعرض لها وساهم فيها اليهود مساهمة كبيرة بدعوى
قيام البابا بيوس الثاني عشر بتأييد النازية.
تحت وطأة الضغوط ،أعلن البابا
يوحنا الثالث والعشرين عن الدعوة إلى عقد المجمع المسكوني الثاني والذي قال أنه
يريده دليلا وعلى إرادة التقرب والتفاهم مع جميع الأديان والطوائف الأخرى .
وألغى البابا مقطعا من الصلاة
الكاثوليكية يتحدث عن اليهود الملعونين ،فيما طالب اليهود بإعلان من الفاتيكان يبرئ
اليهود من دم المسيح.
صدرت عن المجمع وثيقة "نوسترا
ايتاتي" وأعلن فيها "أن موت السيد المسيح لا يمكن أن يعزى عشوائيا إلى جميع الذين
عاشوا في عهده أو إلى يهود اليوم" ،كما نصت الوثيقة على أن لا ينظر إلى اليهود
كمنبوذين من الرب وملعونين.
جاء صدور هذه الوثيقة عام خمسة
وستين رغم اعتراض المسيحيين العرب على الكثير من فقراتها ،وسعى الصهاينة إلى
استثمار سريع لها ،ولكن قيامهم بعدوان حزيران عام سبعة وستين أوجد متغيرا جديدا على
الأرض ،انطلق الموقف الفاتيكاني فيه ،من تجاوز الرفض المبدئي المبني على عقيدة
دينية ،إلى التعامل مع الواقع المبني على معطيات سياسية.
بعد عدوان حزيران ،ركز البابا
على ضرورة تدويل القدس ،وأظهر تعاطفا مع الكفاح الفلسطيني .
وضع البابا بولس السادس القدس
ضمن اهتماماته واعتبر أن وضعها هو الأساس في العلاقة بين الفاتيكان والكيان
الصهيوني ،وحدد في خطاب له عام سبعة وستين ثلاث نقاط أساسية:
1. حماية الأماكن المقدسة
والطابع التاريخي والديني لمدينة القدس .
2. الطبيعة الدولية للقانون
الذي يجب أن يطبق على الأماكن المقدسة والقدس.
3. ضمانات خاصة بالحقوق
المدنية والدينية للطوائف في فلسطين .
في هذه النقاط تخلى البابا عن
دعوة تدويل القدس ،وتحدث عن نظام خاص يتمتع بضمانة دولية ،وتمسك بموقفه الرافض
للاعتراف بالوضع القائم في المدينة المقدسة ،أو للاعتراف بالكيان الصهيوني ،رغم
الضغوط الأمريكية الهائلة.
بدأ موقف الفاتيكان بالتغير مع
مطلع الثمانيات ، وفي منتصفها صدرت وثيقة فاتيكانية تتحدث للمرة الأولى عن
(إسرائيل) ككيان معتبرة أن اليهود يتميزوا بأمرين:
تمسكهم بعبادة الله "يهوه"
وبحب أرض الأجداد (إسرائيل) ،تضمنت الوثيقة تغيرا شاملا في النظرة الكاثوليكية إلى
اليهود وانعكس هذا الموقف من القدس ، ومن الاعتراف بالكيان الصهيوني ،بل وتوقيع
اتفاقات معه تثبت الوضع القائم عامي ثلاثة وتسعين ،وأربعة وتسعين ،وتقيم علاقات
دبلوماسية بين الجانبين.
بدأ البابا يصف القدس بأنها
ميراث مقدس تشترك فيه ديانات التوحيد الثلاث، وأن يكفل هذا بضمان قانوني مناسب لا
يكون قاصرا على ما يريده طرف واحد من الأطراف المعنية .
ثابر البابا على إعلان هذا
الموقف ،مؤكدا على خصوصية القدس، وضرورة أن تتمتع الطوائف الثلاث فيها بحرية فكرية
ودينية حقيقية .
ودعا البابا إلى الحوار بغية
الوصول إلى تحديد وضع خاص لمدينة القدس، مشيرا إلى أنه لا يمكن أن يدعي أحد
الملكية الحصرية للمدينة المقدسة ،فالقدس أرث روحي للبشرية برمتها وينبغي أن يتمتع
الجميع بحرية زيارة الأماكن المقدسة .
واقع الحال أن اتفاق إقامة
العلاقات الدبلوماسية بين الفاتيكان والكيان الصهيوني،قد عنى نوعا من الاعتراف
بالوضع القائم ،الذي يسيطر فيه طرف على القدس،ويمنع حتى حرية العبادة فيها ،خلافا
للدعوات التي يطلقها الكرسي الرسولي. |