الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

كتب وإصدارات

إعداد : نافذ أبو حسنة

الحلقة السابعة والثمانون

 القدس ومشروع التدويل

 

في التاسع والعشرين من تشرين الثاني من عام سبعة وأربعين وتسع مئة وألف،اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة ،قرارا جائرا بتقسيم فلسطين بين الفلسطينيين أصحاب الأرض ، والصهاينة الغزاة،وتضمن القرار بندا خاصا بتدويل القدس .

 

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها الحديث عن نظام خاص للقدس ،أو تدويلها ،فعقب انفجار ثورة عام ستة وثلاثين في فلسطين ،أرسلت الحكومة البريطانية لجنة تحقيق إلى فلسطين عرفت باسم لجنة (بيل) ،أوصت في ختام أعمالها بتقسيم فلسطين وبوضع القدس وبيت لحم والناصرة تحت سلطة الانتداب،للبحث في نظام خاص لها.

 

جرى اتخاذ قرار التقسيم عام سبعة وأربعين زعما عن إرادة العرب الفلسطينيين والعرب ،وفيما يتعلق بالقدس نص القرار على أن يجعل للقدس وضعا أو كيانا منفصلا خاضعا لنظام دولي تتولى الأمم المتحدة إدارته.

على أن تشمل المدينة بلديتها القائمة والقرى والبلدات المجاورة ،وأن يعين عليها مجلس وصاية يضع ويقر دستورا منفصلا للمدينة ،يتضمن جوهرة شروطا عدة منها حماية المصالح الروحية والدينية الفريدة ،بحيث يسود النظام والسلام الديني خاصة مدينة القدس.

 

كما نص  القرار على أن يكون حاكم المدينة من غير مواطني الدولتين اللتين أقر قرار التقسيم قيامهما ،وأن تجرد المدينة من السلاح ، ويعلن حيادها .كما يكون لها مجلس تشريعي منتخب بالاقتراع السري على أساس تمثيل نسبي لسكان المدينة البالغين وبتغير تمييز من حيث الجنسية.

 

ولا يجوز المساس بالحقوق الحالية للأماكن المقدسة وضمان حرية الوصول إليها وصيانتها ،وعدم جباية أي ضريبة على مكان مقدس أو مبنى أو موقع ديني مقدس معفى منها .

رفض العرب قرار التقسيم الجائر الذي حمل الرقم مئة  وواحد و ثمانيين ،بكليته لما رأوا فيه من انتقاص لحقوقهم في فلسطين والقدس ،وقام الصهاينة بتطبيقه انتقائيا ،فأعلنوا قيام دولتهم على أساسه في مساحة أكبر بكثير من تلك التي منحها القرار لهم ،وواصلوا عدوانهم للسيطرة على القدس .

 

وفي كانون الأول من عام ثمانية وأربعين ،أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا حمل الرقم مئة وأربعة وتسعين ،الذي تضمن بندا يتعلق بتقرير وضع القدس في نظام دولي ، وإنشاء لجنة توفيق دولية .

جاءت معظم الفقرات في البند الخاص بالقدس ،تكرارا وتوضيحا لما كان قد تضمنه قرار التقسيم من مثل اتخاذ التدابير اللازمة لتأمين نزع السلاح من المدينة،والطلب إلى لجنة التوفيق ،تقديم اقتراحات مفصلة بشأن نظام دولي دائم لمنطقة القدس ،وتقرير منح سكان فلسطين جميعا أقصى الحرية في الوصول إلى القدس ،ووجوب حماية الأماكن المقدسة والأبنية الدينية في فلسطين.

 

رفض الصهاينة القرار مئة وأربعة وتسعين الذي تضمن أيضا النص على عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، ومازالوا يرفضونه حتى الآن ،في حين رأى فيه العرب انتقاصا من حقهم في القدس وفلسطين أيضا،لكونه يكرس قرار التقسيم،وتشريع الاغتصاب الصهيوني لفلسطين .

 

كانت الأمم المتحدة قد أقرت عام سبعة وأربعين تشكيل مجلس وصاية ،لتنفيذ مشروع التقسيم في فلسطين والتدويل في القدس ،وسوف تقع على عاتقه لاحقا محاولة وضع المشروع موضع التنفيذ ، وهو أعلن في آذار من عام ثمانية وأربعين ،أنه وضع تفاصيل مشروع النظام الدولي لمدينة القدس .

 

وقد كلف المجلس في مطلع أيار من عام ثمانية وأربعين من قبل الجمعية العامة،أن يدرس مع سلطة الانتداب ،والأطراف المعنية الإجراءات الملائمة لحماية مدينة القدس وسكانها، وأن يرفع إلى الجمعية العامة اقتراحات بهذا الشأن في أقرب وقت .

افتقر المجلس كما الجمعية العامة إلى أي فعالية على هذا الصعيد ،وعاد بعد صدور القرار مئة وأربعة وتسعين الذي سبقه إعلان الكيان الصهيوني على نحو يخالف قرار التقسيم عاد إلى العمل على استكمال دستور القدس .

 

رفض الصهاينة مشروع التدويل ،وأعلنوا القدس عاصمة لهم ،واكتفى مجلس الوصاية بالاحتجاج ،ليواصل طوال العام خمسين وتسع مئة وألف إصدار قرارات متلاحقة ،عن عزمه المضي فورا في إنهاء إعداد نظام مدينة القدس وتنفيذه.

انضمت هذه القرارات إلى جانب قرارات لجنة التوفيق ، وعندما أعلن المجلس عن توصله إلى إنهاء النظام ،داعيا الكيان الصهيوني والأردن إلى تطبيقه كان الصهاينة قد قطعوا شوطا واسعا في فرض وقائع مستجدة في مدينة القدس .

ولعله من اللافت للانتباه أن الحديث عن مشروع لتدويل قد استمر ،وتبنته الدول الكبرى ،لكن أحدا لم يتحرك لتنفيذه،حتى ليبدو وكأنه منذ البداية ،نوع من التسويف،يتيح للصهاينة استكمال مشروعهم ،وإعلان كيانهم بقرار دولي جائر .