|
إعداد :
نافذ أبو حسنة
الحلقة
الواحد التسعون
مشروع برنادوت واغتياله
عشية انتهاء الانتداب
البريطاني على فلسطين اتخذت الأمم المتحدة قرارا بتعيين الكونت فولك برنادوت وسيطا
دوليا لضمان سلامة سكان فلسطين وحماية الأماكن المقدسة .
وبعد شهور قليلة من هذا القرار
قامت العصابات الصهيونية باغتيال برناودت في واحدة من جرائمها الكثيرة في أرض
فلسطين.
لم يبد الصهاينة منذ البداية
ارتياحا لمهمة برناودت الهادفة أساسا السعي إلى تطبيق قرار التقسيم رقم مئة وواحد
وثمانين ،ففي نفس اليوم الذي اتخذت فيه المنظمة الدولية القرار بتعينه ،بدأت
الهاغاناه في تطبيق ما يعرف بالخطة داليت ،الرامية إلى تحقيق مكتسبات على الأرض
تمنع من قيام دولة فلسطينية بحسب القرار مئة وواحد وثمانين ،وتجهض فكرة تدويل القدس
وفق منطوق القرار نفسه.
وحسب الخطة المذكورة كان على
العصابات الصهيونية أن تحتل المناطق الواقعة بين تل أبيب والقدس وطرد المواطنين
العرب منها .
وفي يوم تعيين برنادوت في
مهمته أيضا ،احتل الصهاينة دير القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في القدس ،ويوم
العشرين من أيار سنة ألف وتسعمائة وثمان وأربعين أضاف مجلس الأمن الدولي مهمة جديدة
لبرنادوت ،وهي التفاوض من أجل الحفاظ على الهدنة في القدس .
بذل الوسيط الدولي مجهودا
كبيرا لتنفيذ مهمته وتوسط من أجل مد الصهاينة في القدس بمياه رأس العين ،التي
استشهد في الدفاع عنها الشيخ حسن سلامة .
في تموز من عام ثمانية وأربعين
،رفع برنادوت تقريرا إلى مجلس الأمن حول مهمته قال فيه: إن مدينة القدس تقع وسط
الإقليم العربي ،وإن أية محاولة لعزلها سياسيا أو غير ذلك عن الإقليم العربي المحيط
بها تنطوي على صعاب جمة ،ولا يعني إدخال القدس ضمن الإقليم العربي بحال، سيطرة
العرب على اليهود أو غيرهم من الشعوب غير العربية أصحاب المصالح في تلك المدينة .
لم يلق تقرير برنادوت آذانا
صاغية ،وفي آب من عام ثمانية وأربعين ،تلقى الوسيط الدولي من غلوب باشا ،قائد الجيش
الأردني مشروعا من اثني عشر بندا لتجريد القدس من السلاح ،وافق عليه بحراره ،ولكن
الصهاينة رفضوه ،فرفع برنادوت تقريرا آخر إلى مجلس الأمن ،قيل أنه عجل في اغتياله
،ففي تقريره هذا شكك في المكان تنفيذ نزع السلاح في القدس وتجريدها من السلاح بصفة
مؤقتة .
وقال:"حتى لو وافق الطرفان على
اعتبارها منطقة منزوعة السلاح ،فلا يتيسر تطبيق هذا الإجراء عمليا ما لم تشكل فورا
قوة دولية تابعة للأمم المتحدة للقيام بهذه المهمة".
كان الصهاينة يسعون إلى تعزيز
مواقعهم في القدس ويرون أن من شأن تطبيق مقترحات الوسيط الدولي إعاقة هذا
المسعى،بعد أقل من شهر رفع تقريره ،اغتيل برنادوت في حي القطمون في القدس على يد
مجموعة من أفراد العصابات الصهيونية كانوا يرتدون الزي العسكري .
وقع الاغتيال في أيلول من عام
ثمانية وأربعين ،وبعد أربعين عاما تبين أن الفريق الذي خطط وقاد الجريمة ،يتألف من
:"اسحق شامير ،وناتان بالين مور ،وإسرائيل ألداد".
وفي آونة الكشف عن هذه الحقائق
كان اسحق شامير رئيسا للوزراء في الكيان الصهيوني ،لكن أحدا لم يتحرك لعقابه على
جريمة موصوفة .
مما كشف عنه أيضا ،أن القرار
بالاغتيال اتخذ في احتماع للحكومة الصهيونية،ناقش ما سمي يومها بمقترحات برنادوت 2
وهي المشار إليها في تقريره إلى الأمم المتحدة .
يوشو زيتلر زعيم عصابة شتيرن
،قال بعد مقتل برنادوت :"لم نعد اليوم قادرين على قتل أحد ولكنني ينبغي عليه العالم
أن يتذكر أننا معشر اليهود نقرر مصيرنا بأنفسنا ،لقد أراد برنادوت أن يعطي الجليل
والقدس والنقب إلى العرب ،إن ما جرى لبرنادوت كان عملية تصفية ،و ليس اغتيالا
،وأنا لست نادما على ما فعلت".
هذا كما ترى اعتراف صريح
،والقتل ما يزال مستمرا .
|