|
إعداد :
نافذ أبو حسنة
الحلقة
الخامسة والتسعون
مجلس
كنائس الشرق الأوسط
يعتبر مجلس كنائس الشرق
الأوسط، جزءا من المجلس العالمي للكنائس الذي تأسس عام ألف وتسعمائة و عشرة من
الكنائس الأرثوذكسية و البروتستانتية، فيما اكتفت الكنيسة الكاثوليكية بالمشاركة في
بعض أعماله التعاونية وبعض لجانه.
و يضم مجلس كنائس الشرق
الأوسط، ممثلين عن معظم الكنائس في المنطقة العربية، وهو كان يحمل سابقا اسم:
المجلس المسيحي للشرق الأدنى ويتكون من بعثات الكنائس الأرثوذكسية في مصر والبلقان
وإثيوبيا و إيران و العراق و الجزيرة العربية ولبنان وشمال أفريقيا، وفلسطين
والسودان وسورية و الأردن وتركيا، ثم أصبح يعرف ابتداء من عام ألف وتسعمائة و أربعة
وستين، باسم مجلس الكنائس للشرق الأدنى، ثم مجلس كنائس الشرق الأوسط.
أبدى المجلس المسيحي للشرق
الأدنى، اهتماما بقضية القدس، وعبر عن مواقف تجاهها، لم تتجاوز كثيرا الموقف المعلن
من الفاتيكان في حينه، ففي عام تسعة و أربعين وتسعمائة و ألف، اعتبر المجلس بأنه من
الضروري لحفظ السلام أن تخضع منطقة القدس كلها لإدارة و إشراف الأمم المتحدة حتى
يمكن الاحتفاظ بها مركزا لحرية العقائد.
إلى هذا الموقف المعلن، صرف
المجلس اهتماما واسعا إلى قضية اللاجئين التي كانت أيضا محط اهتمام المجمع العالمي
للكنائس. وقد دعم مجلس الكنائس للشرق الأدنى عقد مؤتمرين في بيروت عامي واحد و
خمسين، وستة وخمسين وتسعمائة و ألف، للمجمع العالمي للكنائس ركزا على أعمال الإغاثة
للاجئين، وكذلك على ضرورة إيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية بعد عدوان حزيران
من عام سبعة وستين، لم يعد الاهتمام مقتصرا على قضية اللاجئين، ففضلا عن الوقائع
المستجدة، فإن الكنائس المشرقية العربية، أصبحت أكثر تأثيرا في المجلس العالمي
للكنائس، من ذي قبل، و إن لم تصبح بعد قادرة على دفعه إلى اتخاذ القرارات التي تتلاءم
وتطلعاتها.
مع ذلك نجحت الكنائس العربية،
في دفع المجمع نحو بحث قضية فلسطين كقضية مستقلة قائمة بذاتها وبدلا من التركيز على
قضايا اللاجئين، فرضت على المجمع التوجه إلى بحث النواحي الأخرى من القضية،
والإقرار في بيان صادر عام سبعة وستين، بأن إنشاء دولة إسرائيل دون ضمان حقوق الشعب
الفلسطيني يمثل إجحافا بحق الفلسطينيين.
و في المؤتمر الذي عقده المجمع
عام تسعة وستين، بناء على طلب مجلس كنائس الشرق الأوسط في قبرص، جرى اتخاذ موقف
سياسي بالإشارة إلى حقيقة وجود الكيان الفلسطيني الذي تجسد في حركة التحرر الوطني
الفلسطيني.
ولكن المواقف التي كان يتبناها
مجلس كنائس الشرق الأوسط، لم تكن هي ذات المواقف التي يتبناها المجلس العالمي
للكنائس، إذ ظلت الكنائس الأمريكية و الأوروبية تظهر موقفا منحازا إلى الكيان
الصهيوني، وبالنسبة إلى القدس، فقد اعتمدت موقفا شبه ثابت، يدعو إلى ضمان الحرية
الدينية واعتبار القدس مدينة مفتوحة أمام المؤمنين من جميع الأديان.
كما دعت
إلى أن يكون اتخاذ القرار بشأن وضع
القدس ضمن إطار حل شامل في " الشرق الأوسط".
عمليا ظل الموقف داخل مجمع
المجلس العالمي للكنائس مقسوما بين مؤيدي الصهيونية، وبين مناوئيها، أما مواقف مجلس
كنائس الشرق الأوسط، فقد ظلت متمايزة، وهو تبنى دوما الدعوة إلى إقامة دولة
فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.
وفي بيان صدر عن اجتماعاته في
بيروت عام ألفين قال:
لقد بينت الأحداث الأخيرة أن
القدس لا يكمن أن تسلخ عن الجسم الفلسطيني فهي منه بمنزلة القلب.
وفي العام التالي، أيد بيان
اجتماعاته في برلين، موقف رؤساء الكنائس في القدس، الذي أعلن تمسكه بحق الشعب
الخاضع للظلم والاحتلال في المقاومة و النضال من أجل الحرية، على رغم أن الكنيسة
تؤمن بقوة وفاعلية الوسائل السلمية.
|