|
القضية الفلسطينية
خلفياتها و تطوراتها حتى سنة 2001
بقلم: د.
محسن محمد صالح
الأستاذ
المشارك في الدراسات الفلسطينية
و تاريخ
العرب الحديث
قضية
فلسطين (1967-1987)
بروز
الهوية الفلسطينية :
اضطرت الأنظمة العربية تفادياً
لموجات السخط الشعبي، وتجاوزاً لحالة الإحباط الناتجة عن حرب 1967، إلى إفساح
المجال للعمل الفدائي الفلسطيني، الذي استطاع أن يبني قواعد قوية وواسعة في الأردن
ولبنان. واستطاعت التنظيمات الفدائية الفلسطينية بقيادة فتح الوصول إلى قيادة
م.ت.ف، التي أصبحت برئاسة ياسر عرفات منذ فبراير/شباط 1969. وبرز خط الكفاح الشعبي
المسلح وحرب العصابات، واكتسبت الشخصية الوطنية الفلسطينية زخماً كبيراً. وتمكنت
م.ت.ف في مؤتمر الزعماء العرب في الرباط في تشرين أول/أكتوبر 1974 من الحصول من
الدول العربية على الاعتراف بها ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني. وفي الشهر
التالي حققت انتصاراً سياسياً، عندما دُعي ياسر عرفات لإلقاء خطابه في مقر الأمم
المتحدة بنيويورك، وتم قبول م.ت.ف عضواً مراقباً. ولم تعد الأمم المتحدة تتعامل مع
قضية فلسطين كقضية لاجئين فقط، كما حدث طوال العشرين سنة الماضية، وإنما أخذت منذ
10 ديسمبر/كانون أول 1969 تعترف بوجود الشعب الفلسطيني، وأصدرت قرارات في
السبعينيات تؤيد حق شعب فلسطين في تقرير مصيره، بل واتخاذ كافة السبل المشروعة لنيل
حقوقه، ومنها الكفاح المسلح.
ومنذ 1974 عادت قضية فلسطين
لتدرج بنداً مستقلاً على جدول أعمال الأمم المتحدة لأول مرة منذ الأربعينيات. وكان
أحد أهم القرارات المتخذة القرار رقم 3236 الصادر في 22 نوفمبر/تشرين ثاني 1975،
ويحمل عنوان قرار حقوق الشعب الفلسطيني، وفيه يؤيد حقه في تقرير مصيره دون تدخل
خارجي، وحقه في الاستقلال والسيادة الوطنيين، وحقه في العودة إلى أرضه، وحقه في
استعادة حقوقه بكل الوسائل، وفقاً لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه. ثم توالت
قرارات "الشرعية" الدولية المؤيدة للحق الفلسطيني، ووجد الصهاينة أنفسهم في حالة
حصار سياسي، خصوصاً أن الأمم المتحدة أخذت منذ سنة 1975 تتخذ قرارات تعتبر
الصهيونية شكلاً من أشكال التفرقة العنصرية. غير أن الولايات المتحدة كانت دائماً
على استعداد للوقوف بجانب الكيان الصهيوني، ونقض أي قرارات دولية ملزمة عبر
استخدامها حق النقض الفيتو[73].
وهكذا فإن الكفاح المسلح أجبر العالم على سماع صوت أبناء فلسطين، وفرض عليهم
احترامه. لكن الضربات التي تلقتها المقاومة الفلسطينية، والضعف والتمزق العربي
والإسلامي، قلّل من إمكانات الاستفادة الجدية من الدعم الدولي.
وإذا كان خط المكاسب
الفلسطينية السياسية قد تصاعد على الساحة العربية والدولية في هذه المرحلة، فإن خط
العمل الفدائي الفلسطيني المسلح، وخط الدعم العربي الفاعل، اللذين شهدا صعوداً في
البداية، ما لبثا أن تراجعا وانحسرا إلى مستويات متدنية ـ في النصف الثاني من هذه
المرحلة ـ بحيث أثّر سلباً على المكاسب السياسية نفسها.
الكفاح
الفلسطيني المسلّح:
لقد كانت الفترة (1967-1970)
هي الفترة الذهبية للعمل الفدائي الفلسطيني حيث كانت حدود الأردن مع فلسطين المحتلة
(360كم) ومع لبنان (79كم) مفتوحة للعمليات الفدائية. وكانت معركة الكرامة في
21آذار/ مارس 1968 التي كبَّدت الصهاينة خسائر فادحة نصراً معنوياً ومادياً
للمقاومة الفلسطينية. فاندفع عشرات الآلاف للتطوع للقتال، وقد تطور العمل الفدائي
الفلسطيني من 12 عملية شهرياً سنة 1967 إلى 52 عملية شهرياً سنة 1968 إلى 199 عملية
شهرياً سنة 1969 إلى 279 عملية شهرياً في الأشهر الأولى من عام 1970[74].
لكن الصدامات العنيفة التي
حدثت بين الجيش الأردني والمقاومة الفلسطينية في سبتمبر/ أيلول 1970 وفي يوليو/
تموز 1971 أدت إلى إخراج العمل الفدائي الفلسطيني من الأردن، وحرمان المقاومة من
أهم ساحاتها. غير أن المقاومة الفلسطينية استطاعت أن ترسخ قاعدة نفوذها في لبنان،
لكنها اضطرت لخوض صراع عنيف مع الجيش اللبناني لتحقيق ذلك، وانتزعت اتفاق القاهرة
في نوفمبر/ تشرين الثاني 1969 الذي يخوّلها حق العمل المسلح عبر لبنان. لكنها ما
لبثت أن وجدت نفسها تدخل في مستنقع الحرب الأهلية اللبنانية، حيث استهدف التحالف
الكتائبي الماروني الذي أشعل فتيل الحرب في إبريل 1975 التواجد الفلسطيني أساساً.
وقد استنزف هذا كثيراً من طاقات المقاومة الفلسطينية ودماء أبنائها، ومصادر دعمها،
وأضعف قدرتها على التركيز ضد العدو الصهيوني حتى نهاية المرحلة التي نحن بصددها.
وتعدت هذه المعاناة إلى معارك وحروب مع أطراف حليفة سابقة مثل حركة "أمل" الشيعية،
التي قامت بحصار مرير للمخيمات الفلسطينية لأكثر من سنتين (1985-1987). وفوق ذلك
فإن مصر وسوريا أغلقتا حدودهما في وجه المقاومة الفلسطينية، وهذا جعل العمل الفدائي
الفلسطيني من الخارج باتجاه فلسطين أشبه بالمستحيل.
ومن جهة أخرى، فإن الكيان
الصهيوني استخدم أساليب الانتقام الشرسة من المناطق التي تؤوي العمل الفدائي، سواء
في الأردن أو لبنان، وبالغ في الانتقام من المدنيين الأبرياء، وتدمير البنية
التحتية من مصانع وجسور ومحطات كهرباء ومحاصيل زراعية وغيرها. وفي لبنان قام
الصهاينة بحملات مكثفة على منطقة العرقوب (1970-1972)، واغتالوا ثلاثة من قادة
م.ت.ف في نيسان/إبريل 1973، وقاموا بحملة اجتياح واسعة للجنوب اللبناني في
مارس/آذار 1978، نجحوا على إثرها في إنشاء حزام أمني لهم داخل الحدود اللبنانية
بقيادة سعد حداد، الذي قاد جيش لبنان الجنوبي العميل للصهاينة.
وفي معركة الشقيف 19 آب/أغسطس
1980 حققت المقاومة الفلسطينية نجاحاً كبيراً ضد الهجوم الصهيوني. وكان اجتياح
الجيش الصهيوني للبنان في صيف 1982 هو الأضخم والأعنف، وقد تمكن من اجتياح الجنوب
بسهولة وسرعة نسبية، غير أنه توقف عند أسوار بيروت حوالي ثمانين يوماً، حيث واجهته
المقاومة الفلسطينية وحلفاؤها بمقاومة عنيفة، وتضحيات كبيرة، في الوقت الذي كان
العالم العربي والإسلامي والدولي يقف موقف المتفرج. ورغم أن المقاتل الفلسطيني أثبت
شجاعته وكفاءته، ورغم أن الصهاينة فشلوا في سحق الفدائيين وقيادتهم، إلا أنهم نجحوا
في تدمير معظم البنية التحتية للعمل الفدائي الفلسطيني. وأُجبر أكثر من ستة آلاف
فدائي فلسطيني على الخروج من لبنان ـ وفق تسوية وقف إطلاق النار ـ إلى معسكرات
بعيدة في اليمن وتونس والجزائر والسودان. وهكذا ضُيِّق الخناق على أية مقاومة
فلسطينية محتملة من خارج فلسطين.
ونتيجة لما سبق، فإن معدل
العمليات الفدائية من الخارج قد انخفض في السبعينيات، وتراجع إلى حدود متواضعة جداً
في الثمانينيات. غير أنه تم تنفيذ عدد من العمليات النوعية التي تجدر الإشارة
إليها، مثل عملية سافوي التي نفذتها حركة فتح في تل أبيب في 6 آذار/ مارس 1975،
وأدت إلى مقتل خمسين جندياً وخمسين مدنياً، وعملية كمال عدوان التي نفذتها فتح
أيضاً في 11 آذار/ مارس 1978، التي أدت إلى مقتل 37 وجرح 82 صهيونياً. وبرزت الجبهة
الشعبية لتحرير فلسطين في مجال اختطاف الطائرات خصوصاً سنة 1970، وفي الهجوم على
مطار اللد في 30 مايو/ أيار 1972، مما أدى إلى مقتل 31 وجرح 80 آخرين. ونفذت الجبهة
الشعبية-القيادة العامة عملية الخالصة في 11 نيسان/ إبريل 1974[75]،
كما نفذت الجبهة نفسها عملية الطائرة الشراعية في تشرين الثاني/ نوفمبر 1987.
وهكذا، فمنذ عام 1982 أدى
الإنهـاك العسـكري لـ م.ت.ف إلى استضعاف سياسي، وكسب أنصار تيار "الواقعية" فيها
دفعات جديدة باتجاه تبنّي الحلول السلمية. والحقيقة أن م.ت.ف بدأت تُغيِّر من
خطابها السياسي منذ فترة مبكرة، فدعت في أواخر الستينيات إلى إقامة الدولة
العلمانية الديمقراطية التي تضم الفلسطينيين واليهود، متنازلة عن ضرورة عودة
المهاجرين اليهود إلى بلادهم. ثم تبنّت برنامج النقاط العشر سنة 1974، الذي يفسح
المجال للعمل السياسي كأحد وسائل تحرير فلسطين، بعد أن كان الكفاح المسلح هو الطريق
الوحيد لتحريرها، وكثر الحديث بعد ذلك عن الحلول المرحلية وإقامة الدولة الفلسطينية
على أي جزء من فلسطين يتم تحريره (أو استرجاعه بطرق أخرى). وكانت موافقة م.ت.ف على
مشروع التسوية العربي (مشروع فاس) سنة 1982 تنازلاً كبيراً إذ تضمن اعترافاً ضمنياً
بالكيان الصهيوني وما اغتصبه من معظم أراضي فلسطين سنة 1948، عندما وافقت على حق
جميع دول المنطقة في العيش بسلام (بما فيها الكيان الصهيوني)، كما وافقت على الدخول
في مفاوضات لتحقيق التسوية[76].
وواجهت م.ت.ف سنوات عجافاً خلال (1983-1987)انعكست على شكل تراجع في الأداء النضالي
المسلح، وفي التأثير والفاعلية السياسية حتى في الوسط العربي نفسه.
البلاد
العربية وقضية فلسطين :
أما من ناحية البلاد العربية،
فإن ترسيخ الهوية الوطنية الفلسطينية وتمثيل م.ت.ف الشرعي الوحيد للفلسطينيين قد
صبَّ - عملياً - في إزاحة أثقال المسئولية تجاه القضية عن أكتافها، وتحميلها
للفلسطينيين وحدهم. وخفتت أصوات "قومية المعركة" لتنحصر في الإطار الفلسطيني
الضيِّق، الذي كان عليه أن يواجه أعتى قوى العالم. وأخذت مع الزمن (خصوصاً بعد
1973) مسئولية البلدان العربية تنحصر في الدعم السياسي والاقتصادي، بل إن الدعم
الاقتصادي نفسه أخذ يضعف منذ الثمانينيات بعد أن سعت كل دولة إلى تقديم أولوياتها
المحلية، وبعد أن انشغلت الدول النفطية بمشاكلها الناتجة عن انخفاض أسعار النفط.
ولم تسلم م.ت.ف من مشاكل مع عدد من الأنظمة العربية، جعلتها أعجز عن القيام
بمهامها، فمشاكلها مع الساحة الأوسع والأهم الأردن غطت حقبة السبعينيات، ومشاكلها
مع لبنان لم تهدأ طوال المرحلة، ومشاكلها مع سوريا استعرت سنة 1976، ثم عادت
للتصاعد منذ عام 1983 وما تلاه، عندما طُرد ياسر عرفات من دمشق، وتمت محاولة القضاء
على تواجد أنصاره في شمال لبنان، وخصوصاً مخيمات نهر البارد والبداوي في العام
نفسه. هذا بالإضافة إلى حالة العداء مع أكبر قوة عربية مصر (خصوصاً الفترة
1977-1983) بعد دخولها في مشروع التسوية السلمية، وتوقيعها اتفاق كامب ديفيد. بينما
انشغل العراق بحربه مع إيران (1980-1988) ليفقد كثيراً من فاعليته على الساحة… .
لقد كان الموقف العربي في
بداية هذه المرحلة متصلباً، فانعقد مؤتمر الخرطوم في يوليو 1967، وقرر الملوك
والرؤساء والأمراء العرب أن "لا صلح، ولا مفاوضات، ولا استسلام" مع الصهاينة، ودخلت
مصر وسوريا في حرب استنـزاف مع الكيان الصهيوني. وفي 6 تشرين أول/أكتوبر 1973
اندلعت الحرب العربية الإسرائيلية (حرب أكتوبر/ رمضان) شاركت فيها سوريا ومصر ضد
الصهاينة، وحقق الطرفان العربيان في البداية بعض النجاحات. وتمكن المصريون من الزحف
نحو الجناح الشرقي لقناة السويس والتوغل داخل سيناء، كما تمكن السوريون من التوغل
داخل الجولان. لكن ما لبث الصهاينة ـ مستفيدين من جسر جوي من الدعم الأمريكي ـ أن
أخذوا زمام المبادرة، فأحدثوا اختراقاً في الجهة الغربية لقناة السويس (ثغرة
الدفرسوار)، كما استعادوا ما فقدوه في الجولان، واحتلوا 39 قرية سورية جديدة (ما
عرف بجيب سعسع). واعتبر التحسن النسبي في الأداء العربي، وخسائر الصهاينة الجسيمة
في حرب أكتوبر كسراً لأسطورة الجيش الصهيوني الذي لا يُقهر، واستعادة للمعنويات
والثقة التي أهينت في حرب 1967.
وتم تصوير حرب أكتوبر عربياً
باعتبارها نصراً مؤزراً، وظهرت قيادتا سوريا ومصر بمظهر الأبطال. غير أن الرئيس
المصري السادات استخدم هذه الحرب لتحريك الوضع باتجاه التسوية، واستفاد منها بحيث
لا يوضع بعد ذلك موضع الاتهام أو التقصير، حيث أنه "بطل أكتوبر"، وحيث أن مصر "أدّت
ما عليها" تجاه فلسطين. فقام السادات بزيارة الكيان الصهيوني في تشرين ثاني/نوفمبر
1977، ووقع اتفاقية كامب ديفيد في سبتمبر 1978، التي تُدخل مصر في سلام مع الكيان
الصهيوني، وتُوقف حالة الصراع بينهما، بينما تسترجع مصر شبه جزيرة سيناء. وبذلك
خسرت القضية الفلسطينية أهم طرف فاعل في الصراع ضد الصهاينة، مما أضعف مستقبلاً من
إمكانات أية مواجهات عسكرية شاملة ضد "إسرائيل".
وربما كان من المفيد أن نشير
إلى أنه إثر حادثة إحراق المسجد الأقصى تم إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي سنة 1969،
والذي شكل بادرة أمل لتوحيد جهود المسلمين لدعم قضية فلسطين. وقد قامت هذه المنظمة
بعقد الكثير من الاجتماعات، وأصدرت عشرات القرارات بدعم قضية فلسطين سياسياً
ومالياً وعسكرياً وإعلان الجهاد... . غير أن قراراتها بقيت حبراً على ورق، لأنها
افتقرت إلى أية آلية حقيقية ملزمة لتنفيذ القرارات. ويبدو أن العديد من بلدان
العالم الإسلامي قد استخدمت منبر هذه المنظمة "لتفريغ" مشاعر شعوبها المتشوقة
للوحدة وتحرير المقدسات، بدلاً من السير في أية برامج عملية ذات فاعلية على أرض
الواقع. بل إن بعض البلدان الإسلامية بقي على علاقة قوية بالكيان الصهيوني مثل
تركيا، فضلاً عن أن بلدان العالم الإسلامي أجمع حمّلت الطرف الفلسطيني المسؤولية
الأساسية باعتباره "الممثل الشرعي والوحيد"، واكتفى أغلبها بالتمنيات .... (هذا إن
لم يضع العقبات !!). مما أدى لحصر دائرة الصراع في إطار قُطْري فلسطيني، وعزل
البعدين العربي والإسلامي عملياً عن هذه الدائرة. وقد أثرت النزاعات بين المسلمين
أنفسهم سلباً على دور العالم الإسلامي، كالحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) التي
استنزفت طاقات البلدين وثرواتهما.
بروز
التيار الإسلامي الفلسطيني :
ومن الجدير بالذكر أن الظاهرة
الإسلامية وسط الفلسطينيين أخذت تستعيد حيويتها في هذه المرحلة، وتزايد الاتجاه نحو
الإسلام، بعد أن رأت الجماهير فشل الأيديولوجيات القومية والعلمانية واليسارية في
حل القضية. وكانت مشاركة الإخوان المسلمين في العمل الفدائي الفلسطيني (1968-1970)
عبر ما عرف بـ "معسكرات الشيوخ" في الأردن بالتنسيق مع حركة فتح، أحد مظاهر الحيوية
المبكرة، حيث تم تدريب نحو 300 رجل توزعوا على سبع قواعد فدائية، وشاركوا في عدد من
العمليات النوعية.
وفي عام 1980 كُشف تنظيم "أسرة
الجهاد" في الأرض المحتلة 1948، واعتُقِل نحو ستين من أعضائه، بعد أن قام بعدد من
العمليات، وقُبض سنة 1984 على الشيخ أحمد ياسين وعدد من رفاقه، بعد اكتشاف مخزن
أسلحة في أحد المساجد، بتهمة إنشاء تنظيم جهادي ضد الصهاينة. كما تشكلت حركة الجهاد
الإسلامي في فلسطين سنة 1980، وكان أعضاؤها المؤسسون أفراداً سابقين في الإخوان
المسلمين، ونشطت في القيام بعدد من العمليات. غير أن العمل الإسلامي الجهادي ظلَّ
محدوداً متواضعاً طيلة هذه الفترة قياساً بالمنظمات الفلسطينية الأخرى وخصوصاً فتح،
ولكنه كان في الوقت نفسه إرهاصاً لمرحلة قادمة يلعب فيها دوراً أساسياً. وكان
المكسب الأبرز للتيار الإسلامي هو اتساع شعبيته وتناميها خصوصاً منذ منتصف
السبعينيات سواء داخل فلسطين المحتلة أو في الأردن والكويت ولبنان وغيرها. وأخذ
الإسلاميون يفوزون في الانتخابات الطلابية منذ أواخر السبعينيات كما في جامعة
النجاح في نابلس، وجامعة غزة الإسلامية وغيرهما. وفي جامعات الأردن، كما أخذوا في
الانتشار والسيطرة على النقابات المهنية. ونجحوا في ميادين العمل الخيري والاجتماعي
والتعليمي مما مكنهم من تأسيس قاعدة واسعة صلبة، بحيث أصبح التيار الإسلامي
(الإخوان المسلمون تحديداً) هو المنافس الأول للتيار العلماني الذي تمثله فتح والذي
يسيطر على م.ت.ف[77].
[73]
حول القضية الفلسطينية في الأمم المتحدة، انظر مثلاً: الموسوعة الفلسطينية، ج1،
ص360-362، وص552-563، وج2، ص260.
[74]
صلاح خلف، مرجع سابق، ص96-98.
[75]
انظر حول هذه العمليات في: الموسوعة الفلسطينية، ج2، ص313-314، وص567، وج3،
ص661-662، وج4، ص42.
[76]
حول مشاريع التسوية، انظر مثلاً: منير الهور وطارق العيسى، مشاريع التسوية
للقضية الفلسطينية 1947-1985، ط2 (عمان: دار الجليل، 1986).
[77]
حول التيار الإسلامي في هذه الفترة، انظر: محسن صالح، الطريق إلى القدس، ص
164-170.
|