الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

أرشيف الدراسات والترجمات

عودة

 

 

سلسلة ترجمات (3)

 

 

من الرؤية إلى السياسة:

تحديات ما بعد "الانسحاب الأحادي" من غزة وشمال الضفة

 

وثائق إسرائيلية ترسم تصوراً لمرحلة ما بعد

الانسحاب الإسرائيلي "أحادي الجانب" من قطاع غزة وشمال الضفة

 

 

كانون الثاني 2005

 


 

 

 

بطـاقـة التـعـريـف بالـتـرجـمـة

العنوان

مشروع "من الرؤية إلى السياسة" وفيه أربعة وثائق مترجمة عن "الانسحاب أحادي الجانب"

المؤلفون

متخصصون في السياسة والأمن الإسرائيلي – معهد رويت

جهة الإصدار

معهد رويت – معهد الرؤية والسياسة الإسرائيلية – إسرائيل

تاريخ الإصدار

2 تشرين الثاني 2004

عدد الصفحات

14 صفحة

جهة إصدار الترجمة

مركز خدمة المتابعات الصحفية

تاريخ إصدار الترجمة

31 كانون الثاني 2005

   

 - فهرس المحتويات -

1- تقديم عام لمشروع  "من الرؤية إلى السياسة" ...............................

تقديم المترجم ......................................................................

تقديم الوثائق الأصلية ..............................................................

موجز..............................................................................

2- التحديات السياسية الدولية المترتبة عن خطة الانسحاب الأحادية ..............

الملخص التنفيذي ..................................................................

النطاق .............................................................................

بناء الوثيقة ........................................................................

النشأة ..............................................................................

الوضع السياسي لقطاع غزة وشمال الضفة الغربية بعد تطبيق خطة الانسحاب ......

ما هي المكاسب الشرعية الدولية المتوقعة في أعقاب الخطة؟ .......................

ما هي التحديات المترتبة على بلوغ مرحلة إنهاء الاحتلال ..........................

الشكل النهائي لخطة الانسحاب.. صراع على الشكل؟ ..............................

خــلاصــات ..................................................................

3-  مـاذا  بـعد  الانسـحـاب ؟ ................................................

الملخص التنفيذي ..................................................................

النطاق .............................................................................

بناء الوثيقة ........................................................................

الصيغة النهائية لخطة الانسحاب ....................................................

الخطوة التي ستلي الانسحاب: دولة فلسطينية بحدود مؤقتة أم حل دائم ..............

من الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة إلى الحل الدائم: سياستان ..............

التدخل الدولي ......................................................................

4-  وقع خطة الانسحاب على حل الدولة الواحدة .................................

موجز .............................................................................

نظرة شاملة ........................................................................

 

 

تحديات ما بعد "الانسحاب الأحادي" من غزة وشمال الضفة

 

 

تقديم المترجم

تكمن أهمية هذه الوثائق في أنها صادرة عن معهد إسرائيلي أنشأه اليمين الإسرائيلي المحافظ عام 2004 كي يضع له رؤية توافق سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة أرئيل شارون لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي بتسوية نهائية للقضية الفلسطينية. وفي هذا المشروع "من الرؤية إلى السياسة" يحاول المعهد عبر خبرائه واضعي هذه الوثائق أن يستقرئ التحديات السياسية الدولية المترتبة على خطة الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية. ويحوي المشروع 3 وثائق، نستعرض فيما يلي، بقراءة مختلفة عن تلك التي نعرضها تالياً لواضعي الوثائق، أبرز ما فيها.

تتناول الوثيقة الأولى "التحديات السياسية الدولية المترتبة على خطة الانسحاب الأحادي" التوقعات السياسية الدولية الناتجة عن خطة الانسحاب التي اقترحها رئيس الوزراء شارون.

ثمة هدفان للخطة: إنهاء مسؤولية/"احتلال" إسرائيل لقطاع غزة وتعزيز الشرعية الدولية الإسرائيلية.

 تدعو خطة الانسحاب إلى انسحاب قوات الجيش الإسرائيلية وإزالة الوجود المدني الإسرائيلي من قطاع غزة وأجزاء من شمال الضفة الغربية. لكن تعترض خطة الانسحاب عوائق أربعة: الأحادية والسيطرة الإسرائيلية على غزة وعدم وجود أي فريق ثالث يرعى الخطة وغياب الدولة الفلسطينية.

وبناء على ما تقدم, تبدو خطة الانسحاب وكأنها عملية قائمة على  إعادة انتشار للقوات الإسرائيلية وتفكيك المستوطنات, وهكذا, يبقى الوضع السياسي للمناطق التي شملها الانسحاب غامضاً.

 

وعليه, تخلص هذه الوثيقة إلى نتيجتين:

1- قد يكون هدف إسرائيل الحصول على اعتراف دولي بـ"إنهاء الاحتلال" باهظ الثمن, هذا فضلاً عن صعوبة تحقيق هذه الغاية. ويعود ذلك إلى خليط السيطرة الإسرائيلية المحكمة على محيط غزة والمسؤوليات المترتبة على الأمر, إلى جانب التردد الإسرائيلي بالسماح لأي وضع سياسي جديد بالتبلور في المناطق التي شملها الانسحاب.

2- قد تتوصل إسرائيل إلى تنفيذ خطة الانسحاب بقدر محدود من مكاسب الشرعية الدولية, هذا إذا استطاعت تعزيز شرعيتها دولياً. ويعزى الأمر إلى  إدراك المجتمع الدولي للتردد الإسرائيلي في الجلوس على طاولة المفاوضات وعزمها الاقتصاص من أي أنشطة إرهابية قد تقع لاحقاً فضلاً عن امتداد الفترة الزمنية المقترحة للانسحاب.

 

في الوثيقتين - الثانية "ماذا بعد الانسحاب؟" والثالثة "وقع الخطة على حل الدولة الواحدة"- يعالج معهد رويت الإسرائيلي مرحلة ما بعد الانسحاب، فتشير الخطة إلى أنه ليس في خطة الانسحاب التي اقترحها رئيس الوزراء شارون أية إشارة إلى العملية التي ستليها أو إلى توافق هذه الخطة وخارطة الطريق. لكن مع تكشف بنود خطة الانسحاب, من المتوقع أن تتضاعف الضغوط على حكومة إسرائيل لربط خطة الانسحاب بعملية سياسية تجلب حلاً دائماً للصراع. مع نهاية خطة الانسحاب, قد تقرر إسرائيل تجنب المفوضات مع الطرف الفلسطيني وتبني خطة انسحاب أخرى.

 

تقديم الوثائق الأصلية

هذا موجز لمشروع بناء المعلومات والتصور الذي أجرته "معهد رويت" –  "من الرؤية إلى السياسة" والذي تناول التحديات الدبلوماسية التي قد تواجهها إسرائيل خلال تطبيق خطة الانسحاب التي اقترحها شارون أو بعد تطبيقها. أنتج المشروع الوثائق التالية:

  • "التحديات السياسية الدولية لخطة الانسحاب الإسرائيلية": تحليل التحديات الدبلوماسية العامة التي قد تواجهها إسرائيل خلال تطبيق خطة الانسحاب.

  • "ماذا بعد الانسحاب": النظر في البدائل السياسية المتوفرة أمام رئيس الوزراء شارون بعيد الانسحاب.

  • "وقع خطة الانسحاب على تهديد الدولة الواحدة": تحلل آثار خطة الانسحاب على بقاء دولة ديمقراطية يهودية.

  • كما تم تحديد وتعريف وتبنّي 6 مفاهيم و3 مصطلحات (انظر أدناه).

 

موجز

إن تطبيق خطة الانسحاب الإسرائيلي التي اقترحها رئيس الوزراء شارون هي الهدف الأمني الوطني الرئيس وهدف السياسة الخارجية في حكومة إسرائيل. من المهم جداً على صانعي القرار في إسرائيل أن يعوا الحواجز التي قد تواجه إسرائيل في سعيها وراء هذا الهدف والفرص التي قد تنشأ في أثناء ذلك.

توجز الدراسة محاولة "معهد رويت" الهادفة إلى التمعن في التحديات التي قد تعترض إسرائيل في هذا الإطار، وتقترح استراتيجيات بديلة لمخاطبة هذه التحديات.

 

نتج عن محاولة بناء المعلومات هذه ما يلي:

1.  "التحديات الدولية السياسية لخطة الانسحاب الإسرائيلية": تعرّف الوثيقة التحديات الدبلوماسية التي سيتعين على إسرائيل ملاقاتها لنجاح خطة الانسحاب. أما الجدال المحوري في هذه الوثيقة فيتمثل في الإشارة إلى أن تحقيق الأهداف الدولية للخطة يكمن في "نهاية الاحتلال" و"إزالة المسؤولية" الإسرائيلية عن قطاع غزة. لكن من الصعب تحقيق هذه الأهداف.

 

2.  "ماذا بعد الانسحاب؟": ستغدو قضية "تسلسل العملية السياسية" في أعقاب الانسحاب جوهرية في غضون تحوّل خطة الانسحاب من حبر على ورق إلى واقع قائم. بالفعل وعد رئيس الوزراء شارون الولايات المتحدة الأمريكية بأن تكون خطة الانسحاب جزءاً من خارطة الطريق. لكن, حتى في هذا الإطار, أمام إسرائيل بدائل عدة لتحقيق تطوّر سياسي. تحدد هذه الوثيقة مسارات بديلة للتطور السياسي في أعقاب الانسحاب وإلى حين التوصل إلى حل دائم.

 

3.  "وقع خطة الانسحاب على تهديد الدولة الواحدة": في هذه الورقة السياسية نعمد إلى شرح تراجع تهديد الدولة الواحدة جراء التنفيذ الناجح لخطة الانسحاب التي ستؤدي إلى إنهاء المسؤولية ("تهديد الدولة الواحدة"). بالتالي سنشهد اجتماع مؤيدي الحل القائم على دولة واحدة على مواجهة خطة الانسحاب، وعلى إنكار كافة إنجازات إسرائيل الملموسة في هذا الإطار.

 

4.  "مفاهيم ومصطلحات": في هذه المحاولة, عرفت "معهد رويت" وتبنّت مفاهيم ومصطلحات عدة تعتبر أسساً متينة لعملية صنع القرار في المستقبل. هذه الأسس هي:

المفاهيم: "الارتقاء إلى الدولة"، و"تبنّي سياسة صفقة الحُزمة للتوصل إلى اتفاق الحل الدائم"، و"تجزئة اتفاقية الحل الدائم والتخفيف من أهميتها"، و"الاعتراف الأحادي الإسرائيلي بالدولة الفلسطينية"، و"وضع الدولة الفلسطينية"، و"مفهوم الدولة الفلسطينية الثابتة".

المصطلحات: "خارطة الطريق"، و"خطة الانسحاب"، و"تبادل الرسائل حول خطة الانسحاب". (وهذه المصطلحات والمفاهيم غير مرفقة بهذه الدراسة المترجمة)


 

 

الملخص التنفيذي

  • تخاطب هذه الدراسة التوقعات السياسية الدولية الناتجة عن خطة الانسحاب التي اقترحها رئيس الوزراء أرييل شارون. في هذا الخصوص, ثمة هدفان للخطة: إنهاء مسؤولية / "إحتلال" إسرائيل لقطاع غزة، وتعزيز الشرعية الدولية الإسرائيلية.

  • تدعو خطة الانسحاب إلى انسحاب الجيوش الإسرائيلية وإزالة الوجود المدني الإسرائيلي من قطاع غزة وأجزاء من شمال الضفة الغربية.

  • في الوقت عينه, تعترض خطة الانسحاب عوائق أربعة: الأحادية، والسيطرة الإسرائيلية على غزة، وعدم وجود أي فريق ثالث يرعى الخطة، وغياب الدولة الفلسطينية.

  • وبناءً على ما تقدم, وفي هذه المرحلة تحديداً, تبدو خطة الانسحاب وكأنها عملية قائمة على إعادة انتشار للقوات الإسرائيلية وتفكيك المستوطنات. وهكذا, يبقى الوضع السياسي للمناطق التي شملها الانسحاب غامضاً.

  • وعليه, تخلص هذه الدراسة إلى النتائج التالية:

  • قد يكون هدف إسرائيل الحصول على اعتراف دولي بـ "إنهاء الاحتلال" باهظ الثمن, هذا فضلاً عن صعوبة تحقيق هذه الغاية. ويعود ذلك إلى خليط السيطرة الإسرائيلية المحكمة على محيط غزة والمسؤوليات المترتبة على الأمر, إلى جانب التردد الإسرائيلي بالسماح لأي وضع سياسي جديد بالتبلور في المناطق التي تم الانسحاب منها.

  • قد تتوصل إسرائيل إلى تنفيذ خطة الانسحاب بقدر محدود من مكاسب الشرعية الدولية, هذا إذا استطاعت تعزيز شرعيتها دولياً. ويعزى الأمر إلى إدراك المجتمع الدولي للتردد الإسرائيلي في الجلوس على طاولة المفاوضات وعزمها الاقتصاص من أية أنشطة إرهابية قد تقع لاحقاً، فضلاً عن امتداد الفترة الزمنية المقترحة للانسحاب.


 

النطاق

أ‌- تقوم الدراسة بتحليل المزايا السياسية الدولية لـ "خطة الانسحاب" التي اقترحها رئيس الوزراء شارون "الخطة".

ب‌- لا تتناول هذه الدراسة التحولات الواقعية أو التحديات.

ت‌- تهدف الدراسة إلى تقييم هدفي الخطة: تعزيز شرعية إسرائيل الدولية، وإنهاء مسؤولية إسرائيل عن الأراضي التي سيتم الانسحاب منها.

 

بناء الوثيقة

تتألف الوثيقة من أجزاء ثلاثة، تخاطب القضايا التالية:

أ‌- كيف سيكون الوضع السياسي في قطاع غزة والمناطق الواقعة شمال الضفة الغربية التي سيشملها الانسحاب الإسرائيلي؟

ب‌- ما هي المكاسب الشرعية الدولية المتوقعة خلال الانسحاب وبعدها؟

ت‌- ما التحديات المترتبة على بلوغ مرحلة إنهاء الاحتلال في المناطق التي سيشملها الانسحاب؟

 

النشأة

جوهرياً, تتألف خطة الانسحاب من إعادة إنتشار القوات الإسرائيلية على الأرض وتفكيك المستوطنات. وتطالب الخطة بانسحاب الجيوش الإسرائيلية وإزالة الوجود المدني الإسرائيلي من قطاع غزة وأجزاء من شمال الضفة الغربية (المسماة فيما يلي "المناطق التي شملها الانسحاب") مع نهاية العام 2005[1]. لكن الخطة لا تذهب بعيداً إلى حدّ مخاطبة التسوية السياسية النهائية في أعقاب الخطة.

 

تقوم الخطة الراهنة على الافتراضات العملية التالية:

أ‌- الآحادية: لا للتفاوض مع الفلسطينيين على قضايا الحقوق السياسية (على الرغم من التفاوض على التدابير التقنية).

ب‌- السيطرة الإسرائيلية على محيط غزة: الجو والبحر والحدود مع مصر.

ت‌- لا طرف ثالثاً: ليس ثمة انتقال للمسؤوليات السياسية إلى أطراف ثالثة.

ث‌- لا دولة فلسطينية في الأراضي التي شملها الانسحاب.

 

الوضع السياسي لقطاع غزة وشمال الضفة الغربية بعد تطبيق خطة الانسحاب

وفقاً لخطة الانسحاب المقترحة, فإن الوضع السياسي للمناطق التي سيشملها الانسحاب سيبقى غامضاً:

أ‌-  لا "دولة فلسطينية": في الوقت الحالي ترفض إسرائيل مناقشة الوضع السياسي الدائم لهذه المناطق, أي إقامة الدولة الفلسطينية.

ب‌-  لا "مسؤولية طرف ثالث": في الوقت الحالي ترفض إسرائيل تحميل أطراف ثالثة أية مسؤولية تخص هذه المناطق.

ت‌- لا "منطقة ب" ولا "منطقة ج": إنهاء المسؤولية الإسرائيلية عن هذه المناطق يعني أنها لا تقع تحت راية "المنطقة ب" (المسؤولية الأمنية الإسرائيلية) أو "المنطقة ج" (المسؤولية الإسرائيلية الكاملة) بموجب "الاتفاق المؤقت".

ث‌- "منطقة أ" ؟: في التوقعات الإسرائيلية بأن السلطة الفلسطينية ستوسع نطاق مسؤوليتها ليشمل هذه المناطق، ما يشير إلى أنه سيتم التعامل مع هذه المناطق على اعتبارها "منطقة أ" (المسؤولية الفلسطينية الكاملة) بموجب الاتفاق المؤقت. لكن, في حين تحافظ إسرائيل على جوّ الغموض فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاق المؤقت, قد ينشأ فراغ سياسي لا تتحدد فيه المسؤوليات الفلسطينية على نحو واضح.

يتفاقم الغموض المحيط بالوضع السياسي للمناطق التي يشملها الانسحاب بالنظر إلى عاملين إضافيين:

أ‌-  الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة قطاعية"[2]: بموجب الإتفاقات القائمة, تعدّ الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة قطاعية. أما وفقاً للخطة, سيختلف الوضع السياسي لشمال الضفة الغربية وغزة عن كافة مناطق الضفة الغربية الأخرى.

ب‌- السيطرة على "المحيط الخارجي": تسعى إسرائيل حالياً إلى السيطرة على المحيط الخارجي لقطاع غزة بما في ذلك "المجال الجوي" والبحر و"ممر فلادلفي" على حدود غزة مع مصر. لكن هذه السيطرة تتنافى وسعي إسرائيل إلى إنهاء سيطرتها على قطاع غزة.

كما يتبين لنا, لا تشير خطة الانسحاب إلى الوضع السياسي للمناطق التي ستشملها الخطة. وقد يهدد الغموض الذي يكتنف الخطة هدفيها الأسياسين اللذين تم الإعلان عنهما: تعزيز شرعية إسرائيل الدولية[3] والتوصل إلى إنهاء الاحتلال[4].

 

ما هي المكاسب الشرعية الدولية المتوقعة في أعقاب الخطة؟

قد تتوصل إسرائيل إلى تنفيذ الخطة بأقل قدر من المكاسب المتعلقة بالشرعية الدولية، هذا إذا حققت أيّ مكاسب تذكر. وعلى الرغم من أنه يتراءى للشعب الإسرائيلي بأن إسرائيل لا تنفك تقدم تنازلات عدة لإنهاء "الاحتلال", فقد لا تحظى إسرائيل بأية شرعية دولية إضافية. وذلك نظراً لـ :

أ‌-   احتمال أن تقضي مرحلة تنفيذ الخطة الطويلة على الشرعية الدولية: ستتحول الخطة إلى "مشروع قديم" في الوقت الذي سيتم الانتهاء من تنفيذها مع نهاية العام 2005، وذلك بسبب "الذاكرة المحدودة" للمجتمع الدولي.

ب‌-  إدراك المجتمع الدولي للجوء إلى القوة: قد يعترض إسرائيل تهديدات بمضاعفة الإرهاب بغية إخلاء قواتها ومدنييها للمناطق الفلسطينية. والرد الإسرائيلي الذي سيعقب التهديدات سيقضي على الشرعية الدولية.

ت‌-  مضاعفة الضغوط للتفاوض: في حين تعكس إسرائيل عزمها الانسحاب بثمن سياسي باهظ مع انتقاصها من شأن القوات الفلسطينية, قد يعزى ترددها في التفاوض إلى احتفاظها بدوافع أخرى, مما سيدفع الرأي العام للتشكيك بصدق نواياها، وبالتالي تخسر شرعيتها الدولية.

ث‌-  "ظاهرة التلاقي": تتسم الظاهرة باجتماع عدد كبير من الأطراف لاتفاقهم جميعاً على انعدام وجود أية شرعية للطبيعة اليهودية لدولة إسرائيل. وتجتمع هذه الأطراف على قضية معيّنة تعدّ مصيرية بالنسبة لإسرائيل، كأن يتفق هؤلاء على مهاجمة شرعية إسرائيل كدولة يهودية. فاحتلال الضفة الغربية والسور الواقي والتحديات المترتبة على تنفيذ الخطة, قد تشكل جميعها قضايا وافية للاجتماع وإبعاد أنظار المجتمع الدولي عن التنازلات الإسرائيلية، وبالتالي تقويض شرعية إسرائيل الدولية.

 

ما هي التحديات المترتبة على بلوغ مرحلة إنهاء الاحتلال في المناطق الــتي سيشملها الانسحاب؟

بموجب الخطة القائمة, قد يثبت بأن هدف إسرائيل (التوصل إلى اعتراف دولي "بإنهاء الاحتلال" في قطاع غزة) هو باهظ الثمن، واحتمالات بلوغ هذا الهدف ضئيلة:

أ‌-  السيطرة تعني المسؤولية تعني الاحتلال: ثمة ارتباط مباشر بين السيطرة والمسؤولية. وما دامت إسرائيل تبسط سيطرتها على المحيط الخارجي والجو والبحر والمعابر الحدودية, فلن تكون مزاعمها بإنهاء الاحتلال مبنية على أسس متينة. إن السيطرة الفعلية تؤدي إلى مسؤولية حقيقية (إلى احتلال).

ب‌-  لا سابقة واضحة لإعلان "إنهاء الاحتلال": سيبقى الغموض يكتنف الأوضاع في قطاع غزة طالما لم يتم الاعتراف دولياً باستقلال فلسطيني أو باتفاقية يتم التفاوض عليها أو بتولي طرف ثالث يقع الاختيار عليه دولياً, المسؤولية. ليس ثمة أية عملية واضحة تضمن إنهاء الاحتلال، لذا لا بد من سابقة دولية.

ت‌-  مفاوضات متعددة الأطراف: للتوصل إلى "إنهاء الاحتلال" قد تضطر إسرائيل إلى التفاوض مع أطراف ثالثة (كالمصرف العالمي والأمم المتحدة والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي) على أسس "إنهاء الاحتلال". وهكذا, قد تجر الخطوة الاحادية إلى مسار التفاوض عبر فرقاء خارجيين، سيضطرون إلى تمثيل المصالح الفلسطينية, مما سيحدث تحوّلاً في طبيعة الخطة الأحادية.

ث‌-  "مفهوم الدولة الفلسطينية الثابتة": أدرج مفهوم "الدولة الفلسطينية الثابتة" في سياق الحوار الدولي[5]. وقد اتسع المفهوم اليوم ليشمل قطاع غزة في إطار الانسحاب، غير أن ميزة الثبات التي تشكل عائقاً لا يلبث يزداد صعوبة, تعدّ شرطاً محدوداً وغير كافٍ لإنهاء الاحتلال.

 

بناءً على ما تقدم, ومع نهاية خطة الانسحاب, قد تجد إسرائيل أنها انسحبت تحت إطلاق النيران، وتتعرض للنقد لردودها العسكرية وللتنديد الدولي جراء رفضها التفاوض، وقد تحظى بقدر قليل من الشرعية الدولية.. هذا إذا حظيت بشيء منها, كما ستعتبر كالعادة الكيان المحتل في غزة.

 

الشكل النهائي لخطة الانسحاب.. صراع على الشكل؟

 قد يدفع الوضع السياسي الغامض للمناطق التي شملها انسحاب إسرائيل إلى خوض صراع على تحديد إطار الشكل النهائي لخطة الانسحاب. وقد تزعم إسرائيل بأن الاحتلال قد زال، في حين سيدّعي البعض أن "الاحتلال قائم كالعادة". وسيعمل الطرفان جاهدين على "إقناع" المجتمع الدولي بروايته أو صياغته للوضع أو تفسيره الأحداث.

 

خــلاصــات

قد تعجز خطة الانسحاب في ظل العوائق الحالية (الأحادية والسيطرة على محيط الأراضي وعدم وجود أطراف ثالثة وعدم قيام دولة فلسطينية) عن تحقيق أهدافها المعلنة بإنهاء مسؤولية/"إحتلال" إسرائيل لقطاع غزة والحصول على شرعية دولية.

 

 

الملخص التنفيذي

2. ليس في خطة الانسحاب التي اقترحها رئيس الوزراء شارون أية إشارة إلى العملية التي ستليها أو إلى توافق هذه الخطة وخارطة الطريق.

 

3. مع تكشف بنود خطة الانسحاب, من المتوقع أن تتضاعف الضعوط على حكومة إسرائيل لربط خطة الانسحاب بعملية سياسية تجلب حلاً دائماً للصراع.

 

4. مع نهاية خطة الانسحاب, قد تقرر إسرائيل تجنب المفاوضات مع الطرف الفلسطيني وتبنّي خطة انسحاب أخرى.

 

5. تنظر هذه الدراسة في تعاقب العملية السياسية انطلاقاً من انسحاب شارون إلى الحل الدائم. وتهدف  إلى إلقاء الضوء على عدد من المسارات البديلة للمضيّ قدماً نحو الحل الدائم.

 

6. في هذا السياق, قد تعمد إسرائيل بعد الانسحاب إلى:

أ‌- التوصل إلى اتفاقية حل دائم من خلال "إبرام صفقة الحُزمة" على غرار أوسلو (كاتفاقيات جنيف وغيرها من المحاولات).

ب‌- التفاوض على إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة كما تنص المرحلة الثانية من خارطة الطريق.

ت‌- السعي إلى التوصل لإقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة عبر استراتيجية "الاعتراف الأحادي".

 

7. سيتيح نشوء دولة فلسطينية بحدود مؤقتة لدولة إسرائيل الخيار بين إستراتيجيتين للمضيّ نحو الحل الدائم:

أ‌- إبرام إتفاقية حل دائم بناءً على صفقة الحُزمة كما في المرحلة الثالثة من خارطة الطريق.

ب‌- تجزئة إتفاقية الحل الدائم أو التخفيف من وقعها من خلال إبرام عدة إتفاقات ثنائية بين إسرائيل ودولة فلسطين.

 

8. يحتمل حصول تدخّل دولي في أيّ من الاستراتيجيات التي تقدم ذكرها وبأشكال عدة.

 

النطاق

1.  تخاطب الدراسة "تعاقب العملية السياسية الفلسطينية الإسرائيلية"، أي تسلسل الخطوات السياسية انطلاقاً من "خطة الانسحاب التي اقترحها شارون" (المسماة هنا "خطة الانسحاب") إلى التوصل لـ "حل دائم". كما تعرض الدراسة استراتيجيات بديلة قد تعتمدها دولة إسرائيل في هذا المجال.

 

2. الدراسة هي "نتاج سياسي" لمعهد "رويت"، هدفها إقامة حوار حول القضية لأن:

أ‌-  التطبيق الناجح لخطة الانسحاب يتطلب إدراكاً عملياً لتسلسل العملية السياسية التي ستلي الانسحاب.

ب‌- صياغة الاستراتيجيات البديلة بارزة الأهمية في تحديد السياسة الإسرائيلية.

ت‌- هذه الدراسة لا تقيم مقارنة بين الاستراتيجيات البديلة.

 

بناء الوثيقة

3. تتألف الوثيقة مما يلي:

أ‌- الشكل النهائي لخطة الانسحاب: في الجزء الأول من الوثيقة وصف للتحديات التي يعكسها الوضع النهائي لخطة الانسحاب.

ب‌- ما بعد خطة الانسحاب (دولة فلسطينية بحدود مؤقتة أو حل دائم): يقترح الجزء الثاني من الوثيقة عدداً من الاستراتيجيات البديلة لبلوغ الحل الدائم.

ت‌- من دولة فلسطينية بحدود مؤقتة إلى حل دائم: يعرض الجزء الثالث من الوثيقة استراتيجيتين بديلتين للإنتقال من الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة إلى الحل الدائم.

 

الصيغة النهائية لخطة الانسحاب

4.  تعرض الخطة للانسحاب الإسرائيلي الأحادي من قطاع غزة والأجزاء الشمالية في الضفة الغربية. وكان رئيس الوزراء أرييل شارون شديد الوضوح حول التزامه بالحفاظ على السمة الأحادية للخطة.

 

5.  يمكن صياغة الهدف السياسي لحكومة إسرائيل بإنهاء المسؤولية الإسرائيلية عن هذه المناطق بعد "زوال الاحتلال". وقد يعتبر الهدف وهمياً لعدة أسباب:

أ‌- في هذه المرحلة, ترفض إسرائيل الاعتراف بالوضع السياسي لهذه المناطق كجزء من الدولة الفلسطينية المستقبلية. وفي الوقت عينه, لا يمكن وضع هذه المناطق في خانة "المنطقة أ" بموجب "الاتفاق المؤقت".

ب‌-  تفاقمت المعضلة جراء الالتزام الإسرائيلي الرسمي بالاتفاقيات القائمة التي تعتبر "الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة قطاعية".

ت‌-  للحصول على اعتراف دولي بزوال الاحتلال, على إسرائيل أن تسحب سيطرتها عن هذه المناطق. وسيتعين على إسرائيل بالتالي أن تزيل سيطرتها عن "المحيط الخارجي" لقطاع غزة, بما في ذلك الجوّ والبحر والأرض (حدود غزة مع مصر).

ث‌-  سيتطلب إنهاء مسؤولية إسرائيل عن غزة مخاطبة "مفهوم الدولة الفلسطينية الثابتة", أي مخاطبة قضايا، كانتقال السلع والخدمات بين المناطق الفلسطينية والأطراف الثالثة وبين الضفة الغربية وغزة.

ج‌- بناءً على ما تقدم, وفي غياب الاتفاق مع الفلسطينيين, يبدو جلياً أن أكبر التحديات سيكمن في:

  • شكل الوضع السياسي لقطاع غزة وشمال الضفة الغربية بعد الانسحاب الإسرائيلي المتوقع مع نهاية العام 2005.

  • مسار العملية السياسية في أعقاب الانسحاب إلى حين التوصل إلى حل دائم.

6. نخلص من هذا التحليل إلى أن إسرائيل قد لا تعجز في الوقت الراهن عن صياغة الوضع السياسي المتعلق بالشكل النهائي للانسحاب.

 

الخطوة التي ستلي الانسحاب: دولة فلسطينية بحدود مؤقتة أم حل دائم

1.  ستحيل خطة الانسحاب المناقشات الخاصة بأبرز القضايا إلى الظل في المستقبل. فمع نهاية خطة الانسحاب قد تقرر إسرائيل عدم التفاوض والطرف الفلسطيني حول قضايا مصيرية واللجوء إلى خطة انسحاب أخرى.

2.  لكن رئيس الوزراء شارون تعهد أمام الولايات المتحدة بأن تكون خطة الانسحاب جزءاً لا يتجزأ من "خارطة طريق الرباعية" ("خارطة الطريق")[6]. وعليه, لا يمكن الفصل بينها وبين التفاوض على القضايا البارزة. وعليه أيضاً, إلى أن يتم الانسحاب, قد تجد إسرائيل نفسها في مواجهة الخيارات التالية:

الخيار1- التفاوض على قيام "دولة فلسطينية بحدود مؤقتة" كما تقتضي خارطة الطريق.

الخيار2- السعي إلى إنشاء دولة فلسطينية بحدود مؤقتة من خلال "اعتراف إسرائيلي أحادي بدولة فلسطينية".

الخيار3- السعي إلى إبرام "اتفاقية حل دائم" على غرار ما صاغته "مبادرة جنيف" وغيرها من المحاولات.

 

3. الخيار1- التفاوض على قيام "دولة فلسطينية بحدود مؤقتة" كما تقتضي خارطة الطريق:

أ‌- يدعم هذا الخيار الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي الذي من شأنه أن يؤدي إلى ولادة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة بموجب "المرحلة الثانية من خارطة الطريق".

ب‌-  تكمن صعوبات الاستراتيجية في تضارب مفاهيم هذه العملية. فمن وجهة النظر الإسرائيلية, ستقام مفاوضات على دولة فلسطينية بحدود مؤقتة لتجنّب مناقشة شؤون الحل الدائم. غير أن الفلسطينيين قد يطالبون بقيام دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة بناءً على توافق واضح على مبادئ حل دائم. بمعنى آخر, من المرجح أن يصل هذا المسار إلى طريق مسدود.

 

4. الخيار2- دولة فلسطينية بحدود مؤقتة عبر "اعتراف أحادي":

أ‌- يدعم هذا الخيار سعي إسرائيل إلى إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة عبر استراتيجية عنوانها "الإعتراف الإسرائيلي الأحادي بدولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة".

ب‌- يعود الاعتراف الإسرائيلي الأحادي بدولة فلسطينية إلى سلسلة من الخطوات الإسرائيلية الأحادية، أو يتم عبر التنسيق مع أطراف خارجية لتحويل الوضع السياسي "للسلطة الفلسطينية" إلى دولة رسمية من خلال إنشاء "دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة".

ت‌- تتوقف إمكانية تبلور هذا الخيار على واقع أن السلطة الفلسطينية أساساً في طور التحول إلى دولة (راجع "وضع الدولة الفلسطينية")، كما يتوقف الأمر على توافق هذه الفكرة ومبادئ خارطة الطريق و"رؤية الرئيس بوش للشرق الأوسط" في خطابه الذي أدلى به في 24 حزيران 2004. فضلاً عن ذلك, وافق رئيس الوزراء شارون على مبدأ إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة في "خطاب هرتزليا" (12/2002) كما رضخ رأس المعارضة ورئيس الوزراء الأسبق شيمون بيريز ورئيس الوزراء أبو العلاء في "إتفاق بيريز أبو العلاء".

ث‌-  تفترض الاستراتيجية أن إسرائيل ستفيد من نشوء الدولة الفلسطينية عاجلاً اكثر مما ستفعل آجلاً.

 

5. الخيار3- اتفاقية حل دائم شاملة عبر "صفقة الحزمة"[7]:

أ‌- إن الاعتماد على "سياسة صفقات الحزم للتوصل إلى إتفاقية حل دائم" من شأنه الحث على إبرام إتفاق نهائي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي يعالج كافة القضايا التاريخية العالقة انطلاقاً من الصراع في العام 1948 (كالأرض والحدود واللاجئين)، ويضع أسس التعايش المشترك في المستقبل[8].

ب‌- تدعم "اتفاقية أوسلو" مبدأ الصفقات اللفيفة. فوفقاً لهذه السياسة, وفي أعقاب الانسحاب, ستتفاوض إسرائيل مع منظمة التحرير الفلسطينية على اتفاق نهائي شامل[9].

 

من الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة إلى الحل الدائم: سياستان

6. ستتمكن إسرائيل من خلال إنشاء دولة فلسطينية بحدود مؤقتة من الاختيار بين استراتيجيتين للمضيّ نحو الحل الدائم:

أ‌- تبنّي صفقة الحُزمة كما تطالب "المرحلة الثالثة من خارطة الطريق".

ب‌- أو تجزئة اتفاقية الحل النهائي والتخفيف من أهميتها من خلال إبرام عدة إتفاقات ثنائية بين إسرائيل ودولة فلسطين.

 

7. سياسة صفقة الحزمة للتوصّل إلى حل دائم - المرحلة الثالثة من خارطة الطريق

أ‌- إن الاعتماد على "سياسة صفقات الحُزم للتوصل إلى اتفاقية حل دائم" من شأنه الحث على إبرام إتفاق نهائي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي يعالج كافة القضايا التاريخية العالقة، انطلاقاً من الصراع في العام 1948 ويضع أسس التعايش المشترك في المستقبل.

ب‌- تدعو خارطة الطريق إلى إبرام هكذا إتفاقية في أعقاب إقامة دولة فلسطينية وهي تعطي الطرفين مهلة سنتين لإتمام المفاوضات.

ت‌- لكن قيام الدولة الفلسطينية سيولد عدداً من القضايا الجديدة التي قد تحتاج معالجتها إلى أكثر من سنتين. فعلى سبيل المثال, سيترتب على الفلسطينيين معالجة مشكلة "التمثيل الفلسطيني" أي من سيمثل الفلسطينيين بعد نشوء دولتهم ومن يمثل الدولة الفلسطينية ومن ستمثل الدولة؟

 

8. سياسة التجزئة والتخفيف من الأهمية نحو حل دائم

أ‌- تؤكد "سياسة التجزئة والتخفيف من الأهمية للتوصل إلى اتفاقية الحل النهائي" على أن معالجة القضايا التاريخية وبناء علاقات ثنائية في المستقبل بين إسرائيل والفلسطينيين سيتمّان من خلال تجزئة اتفاقية الحل النهائي الشاملة المنفردة والمقرر عقدها بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية إلى إتفاقيات متعددة ومستقلة بين إسرائيل والدولة الفلسطينية والتخفيف من أهمية القضايا التاريخية من خلال إجراءات أحادية ونشاطات منسقة مع اطراف خارجية والتفاوض على أكبر عدد من عناصر القضايا التاريخية بين الدولتين.

ب‌- بموجب هذه السياسة, لن يتم التوصل إلى حل دائم عبر إبرام اتفاق واحد شامل وفقاً لمنحى صفقات الحُزم بل عبر مجموعة من الاتفاقات الثنائية التي ستبرم بصورة فردية في مرحلة زمنية طويلة الأمد.

 

التدخل الدولي

9. قد يحصل تدخل دولي في حال تطبيق أي من الخيارات المطروحة، ويأتي هذا التدخل على أشكال عدة. غير أن عنصر التدخل هذا لا يندرج في نطاق هذه الدراسة.


 

 

موجز

تحلل المحاولة السياسية هذه آثار خطة الانسحاب (الاقتراح الإسرائيلي الراهن بإنهاء الاحتلال في قطاع غزة) على بقاء دولة ديمقراطية يهودية. تتألف المحاولة من:

  • نتاج سياسي: "وقع خطة الانسحاب على خطر الدولة الواحدة".

  • ست وثائق تحمل مفاهيم ذات صلة بالموضوع، معنونة كالتالي: "تهديد الدولة الواحدة"، "جدال الدولة الواحدة الحالي"، "مناهضة الصهيونية"، "لحظة التحول إلى الدولة الفلسطينية"، "المسؤولية"، "إنهاء المسؤولية".

 

نظرة شاملة

لخطة الانسحاب التي تطرحها حكومة إسرائيل عدة أهداف رئيسة, من أهمها إنهاء مسؤولية إسرائيل عن قطاع غزة.

 

في هذه المحاولة, وفي نتاج سياسي عنوانه "وقع خطة الانسحاب على تهديد الدولة الواحدة", نعمد إلى شرح تراجع تهديد الدولة الواحدة جراء التنفيذ الناجح لخطة الانسحاب التي ستؤدي إلى إنهاء المسؤولية ("تهديد الدولة الواحدة"). بالتالي سنشهد اجتماع مؤيدي الحل القائم على دولة واحدة على مواجهة خطة الانسحاب، وعلى إنكار كافة إنجازات إسرائيل الملموسة في هذا الإطار.

 

ونخلص إلى أن التنفيذ الناجح لخطة الانسحاب لا بد أن يتمخض، ليس فقط عن انسحاب فعلي للوجود العسكري والمدني الإسرائيلي الدائم من غزة بل أيضاً، عن اعتراف المجتمع الدولي "بإنهاء مسؤولية" إسرائيل عن غزة. وبالتالي, كسب الشرعية الدولية جوهري لنجاح الخطة.

 

أخيراً, قد تعيق بعض من السمات التي تتميز بها خطة الانسحاب في صيغتها الحالية التوصل إلى إنهاء المسؤولية. نقدم هنا توصيات تتعلق بما يمكن لإسرائيل فعله بغية تعزيز الشرعية الدولية لخطة الانسحاب عموماً, ولمزاعمها أنها لن تكون مسؤولة عن قطاع غزة بعيد انسحاب قواتها العسكرية ووجودها المدني, تحديداً.

لتدعيم الجهد السياسي:

  • نعرّف ونفسّر "تهديد الدولة الواحدة" كما يلي: محاولة قائمة لإزالة السمة اليهودية لدولة إسرائيل واستبدالها بدولة ثنائية فلسطينية - يهودية.

  • نتمعن في الأسس العقلية لتهديد الدولة الواحدة - "جدال الدولة الواحدة الحالي" – وكيفية انضواء قوات تهديد الدولة الواحدة تحت لواء "مناهضة الصهيونية" الأوسع.

  • نطرح مفهوم "لحظة التحول إلى الدولة الفلسطينية"، مشيرين إلى المرحلة التي سيتحول فيها الموقف الفلسطيني رسمياً من إقرار حلّ الدولتين إلى صراع فلسطيني إسرائيلي لإقرار حل الدولة الواحدة, فضلاً عن تحليل التضمينات الأساسية لهذا التحول.

  • أخيراً, نحدد ونعرف ونتبنى عدداً من المصطلحات والمفاهيم الجوهرية في هذا النطاق: "المسؤولية" و"إنهاء المسؤولية" الإسرائيلية عن قطاع غزة و"ظاهرة الاجتماع" و"خطة الانسحاب" و"مفهوم الدولة الفلسطينية الثابتة".

 


[1]  كما ذكر رئيس الوزراء شارون في خطابه إلى بوش: "... تعكس المبادئ الأساسية للإنسحاب خطة إسرائيلية مستقلة وفقاً لهذه الخطة, تنوي دولة إسرائيل إعادة نشر منشآتها العسكرية وكافة البلدات والقرى الإسرائيلية في قطاع غزة, وغيرها من المنشآت العسكرية وعدد قليل من القرى الإسرائيلية في السامرة". راجع "تبادل الخطابات المتعلقة بخطة الانسحاب".

[2]  على سبيل المثال, راجع إعلان المبادئ, المادة 4- "السلطة القضائية".

[3]   تزعم خطة الانسحاب الأحادية الأصلية وتاريخها 14 نيسان 2004: "أن عملية الانسحاب ستساعد على إنكار المزاعم بأن إسرائيل مسؤولة عن الفلسطينيين في قطاع غزة".(المادة 1-5)

[4]  عرف إنهاء الاحتلال بشكل واضح في خطة الانسحاب الأحادية الأصلية الأصلية وتاريخها 14 نيسان 2004:" كنتيجة لها (لخطة الانسحاب), لن يبقى ثمة أسس للمزاعم المشيرة إلى أن قطاع غزة أرض محتلة". (المادة 2-3)

[5] أدرج مفهوم "الدولة الثابتة" في رؤية الرئيس بوش للشرق الوسط وفي "خارطة طريق" الرباعية وحتى في الرسائل المتبادلة بين الرئيس بوش ورئيس الوزراء شارون فيما يتعلق بخطة الانسحاب.

[6]  تعرض خارطة الطريق مراحل ثلاث:

أ‌-"المرحلة الأولى من خارطة الطريق"-وقف العنف من الجانب الفلسطيني وإنسحاب الجانب الإسرائيلي وتجميد النشاط الإستيطاني.

ب‌-"المرحلة الثانية من خارطة الطريق"- إنشاء دولة فلسطينية بحدود مؤقتة.

ت‌-"المرحلة الثالثة من خارطة الطريق"- إبرام إتفاقية حل دائم.

 

[7]  تعليق ا لمترجم: هذا التعبير هو ترجمة لمصطلح "Package approach" ويعني في مضمونه عرض صفقة توافقية على مجمل قضايا الخلاف ضمن حزمة واحدة من الحلول حيث يكون القبول بالحزمة المعروضة كحل في مجملها أو لا يكون.

 

 [8] لمزيد من التحليل المتعلق بالعلاقات الفلسطينية الإسرائيلية في إطار الحل النهائي, راجع "المحاولة 1 لبناء المعلومات" لمعهد رويت.

 

 [9] تنعكس مبادئ الاتفاق الشامل وفقاً لسياسة الصفقات اللفيفة في" افكار كلينتون" أو "مبادئ أيالون نسيبة". كنموذج على هذه الاتفاقية, يمكن الإطلاع على "وثيقة بيلين-أبو مازن" (10/1995) و"مسودة مشروع الحل النهائي الإسرائيلي" (1/2001) و"وثيقة المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات حول نهاية الصراع في الشرق الأوسط" (7/2002) أو "مبادرة جنيف".