|
سلسلة ترجمات (6)
التصــوّر الإسـرائـيـلي
لهيكلية وبرنامج
مفاوضات الحل النهائي
وثائق إسرائيلية ترسم
تصوّراً لشكل مفاوضات الحل النهائي المقبلة
بين حكومة "أبو مازن"
وحكومة "وحدة وطنية إسرائيلية"
كانون الأول 2004
- فهرس
المحتويات –
العنوان:
الحل الدائم للعلاقات الدولية الفلسطينية الإسرائيلية
جهة إصدار الدراسة: معهد رويت
الإسرائيلي
عـدد الصفـحـات: 20 صفحة
تاريخ إصدار الدراسة: 24 تشرين
الثاني 2004
جهة إصدار الترجمة: مركز خدمة
المتابعات الصحفية
تاريخ إصدار الترجمة: 22 كانون
الأول 2004
التصور
الإسرائيلي لهيكلية وبرنامج مفاوضات الحل النهائي
الخبراء معدّو الوثائق:
§ السيد بينشاس مايدن
شاني: عضو سابق في فريق المفاوضات مع الفلسطينيين ومستشار السياسة الخارجية لرئيس
الوزراء إيهود باراك (1999-2001)
§ السيد آري شوالي:
الرئيس الأسبق للفرع الدولي للعقود الخاصة بالعالم الإسلامي في مكتب رئيس الوزراء
§ المستشار جيلياد شار:
رئيس مكتب رئيس وزراء إسرائيل ومنسق السياسة ومساعد رئيس المفاوضين الأسبق
(1999-2001)
§ موتي كريستال: محلل
الصراعات ونائب رئيس مركز إدارة المفاوضات في مكتب رئيس الوزراء (1999-2001)
§ اودي إيران: مساعد
مستشار السياسة الخارجية لرئيس الوزراء باراك (1999-2000)
تقديم عام:
تلخص هذه الوثيقة المحاولة
الأولى "لبناء الإدراك والتصوّر" التي أشرف عليها معهد رويت. تعد المحاولة بمثابة
وسيلة لإيجاد تفاهم نظامي أساسي لعلاقة "دولة – لدولة" " فلسطينية إسرائيلية "
دائمة. انبثق عن الدراسة الوثيقتان التاليتان:
-"الحل الدائم لعلاقة "دولة
– لدولة" فلسطينية إسرائيلية " –تحليل لمجموع القضايا والمضامير التي من شأنها
تحديد شكل العلاقات المستقبلية.
-"جدول أعمال المفاوضات
الفلسطينية الإسرائيلية للحل الدائم" – مسودة تقترح جدول أعمال بديل لمفاوضات الحل
الدائم.
-بالإضافة إلى ذلك, قمنا
بتحديد وتعريف 9 مفاهيم 5 بنود.
ملخص الوثائق:
(ملخص تنفيذي لكل وثيقة في بدايتها)
تكمن الغاية من هذه المحاولة
في إيجاد وسيلة تساعد صانعي السياسة على تكوين فهم متين لمستقبل العلاقات التي
ستربط إسرائيل بالدولة الفلسطينية الناشئة عن مفاوضات الحل الدائم المقبلة.
بادئ ذي بدء, لا بد من
الإشارة إلى أن تكهن العلاقات الدولية المستقبلية, على الرغم من كونه أساسياً, قد
يخدم صانعي السياسة في حكومة إسرائيل في تشكيل سياساتهم على المدى القريب
والمتوسط..
فعلى سبيل المثال, نشوء
دولة فلسطينية تتمتع بحدود مؤقتة في المرحلة الثانية من خارطة الطريق قد يتطلب تمسك
صانعي السياسة في إسرائيل بكافة القضايا المتعلقة بقيام دولة فلسطين في الفترة
الزمنية القصيرة نسبياً القادمة.
ومن إصدارات برنامج "بناء
الإدراك والتصور" ما يلي:
1. "الحل
الدائم لعلاقات "الدولة – لدولة" الفلسطينية الإسرائيلية ". هذا "إصدار تحليلي"
يركز على "بؤر التركيز في قضايا الحل الدائم" ويقوم على مجموعات خمس من القضايا
المنضوية على العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية التي ستبرز على الساحة الدولية حال
الإعلان عن قيام دولة فلسطين.
قمنا بتعريف أربع مجموعات
ثنائية من القضايا حيث ستخط العلاقات بين إسرائيل, من جهة, ودولة فلسطين, من جهة
ثانية, الحل الدائم. المجموعات الاربع هي: "القضايا التاريخية"، "قضايا التنقل
والأمن الشخصي"، "القضايا المعهودة" و"القضايا الدخيلة."
وتقوم الدراسة كذلك بإلقاء
الضوء على مجموعة خامسة ثلاثية تتكون من: العلاقات الفريدة التي تجمع بين دولة
إسرائيل وجمهورها اليهودي، الدولة الفلسطينية، وعرب إسرائيل. قد يكون لهذه المجموعة
وقع على الحل الدائم, بالرغم من أن تأثيرها يختلف عن تأثير المجموعات الثنائية
الأخرى.
أخيراً, تعرّف الوثيقة
"المضامير" التي ستشهد تحديد العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية الدولية المستقبلية
في إطار الحل الدائم وفقاً لتطبيق السياسة الإسرائيلية أو عدم تطبيقها, من جهة,
ووفقاً لسياسات الأطراف الأخرى, من جهة ثانية.
فمثلاً, يبرز من بين هذه
المضامير مضمار "الجوانب البنيوية للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية" الذي يغطي
كافة النواحي البنيوية والمؤسساتية والإجرائية للمفاوضات القائمة بين الإسرائيليين
والفلسطينيين (راجع المادة 21 من هذه الوثيقة). وأحد هذه الجوانب "جدول أعمال
المفاوضات"، والإصدار الثاني لهذا البرنامج السياسي يتعاطى مع هذه القضية.
2. "جدول أعمال المفاوضات
الفلسطينية الإسرائيلية للتوصل لحل دائم"- هذا "منتج سياسي" يمثل "بؤرة تركيز
تنفيذية مهمة".
وضع جدول الأعمال الحالي
والخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في إطار الحل الدائم في العام 1949, وهو
يضم قضايا كالأراضي واللاجئين والقدس, وقد صمم جدول الأعمال هذا خصيصاً لحل أزمة
عام 1948. تقترح هذه الوثيقة على إسرائيل إعادة مراجعة جدول الأعمال السابق. فنحن
نرى انه من مصلحة إسرائيل أن تنطلق في تفاوضها مع الفلسطينيين من جدول أعمال يوضع
بهدف التوصل لإقامة دولتين كحل دائم بدلاً من أن يقوم على محو الآلام التي ولت.
قد يتم تصميم جدول الأعمال
هذا ليتناول مجموع القضايا التي من شأنها تحديد العلاقات المستقبلية "كالقضايا
التاريخية" و"قضايا التنقل والأمن الشخصي" و"القضايا المعهودة" و"القضايا الدخيلة".
3. مفاهيم وبنود- في أثناء
محاولة "بناء الإدراك والتصور" هذه, قمنا بتحديد وتعريف ووضع عدد من "المفاهيم"
و"البنود" التي لا غنى عنها في حقل بناء المعرفة في هذه المجالات المطروحة.
المفاهيم هي: "الحل الدائم"
و"اتفاقية الحل الدائم" و"تسلسل العملية السياسية الفلسطينية الإسرائيلية" و"نوعية
قضايا التفاوض" و"القضايا التاريخية" و"القضايا الدخيلة" و"قضايا التنقل والأمن
الشخصي" و"القضايا المعهودة" و"ظاهرة التلاقي." والبنود هي: "اتفاقيات كامب دافبد
1978" و" قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 242 و338" و"إعلان المبادئ"
و"اتفاقية غزة-أريحا" و" سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني." (لم يتم ترجمة تعريف هذه
المصطلحات برغم كونها تعكس التصوّر الإسرائيلي لكل منها).
1- الحل الدائم لعلاقات
"الدولة – لدولة" الفلسطينية الإسرائيلية[1]
الملخص التنفيذي
لا ريب أن الفهم النظامي
للعلاقات التي ستربط إسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية (المسماة أدناه فلسطين)
في إطار حل دائم ذو قيمة بالغة لصناعة السياسة في إسرائيل على المدى المتوسط
والقريب.
في محاولة لتحليل العلاقات
الإسرائيلية-الفلسطينية في إطار الحل الدائم, تعرض هذه الوثيقة إطاراً مناسباً من
خمس مجموعات من القضايا التي قد تلقي, جمعاء, الضوء على هذه العلاقات على النحو
الآتي:
§ "القضايا التاريخية"
المرتبطة بتطبيق مواد اتفاقية الحل الدائم المتعلقة بقضايا حددت شكل الصراع
الإسرائيلي الفلسطيني. تضم هذه المجموعة قضايا ذات صلة بحل مسألة اللاجئين أو
القدس.
§ "القضايا الدخيلة"
التي تتضمن "خروقات" كل م الإسرائيليين والفلسطينيين لنطاق سيادة بعضهما البعض
بموجب الإتفاقات التي ستكون أبرمت إلى حينها. فمثلاً, قد تقدم فلسطين على خرق سادة
إسرائيل في "الممر الآمن" بين غزة والضفة الغربية كما قد تقدم إسرائيل على خرق
المجال الجوي الفلسطيني.
§ "التنقل وقضايا الأمن
الشخصي" التي تحوي قضايا تتعلق بالتنقل والتدابير الأمنية الخاصة بالأفراد والسلع
ومراقبة الحدود ومحاربة الإرهاب.
§ "القضايا المعهودة"
كالطيران المدني والملكية الفكرية حيث ستتشابه العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية, من
حيث المبدأ بعلاقة إسرائيل والدول الاخرى.
يمكن تنظيم هذه المجموعات
الأربع من خلال إتفاقات ثنائية ومعايير دولية علماً انها تتسم بالتفوق العسكري
والإقتصادي الإسرائيلي النسبي.
§ أما المجموعة الخامسة
فتتألف من العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية تجاه العرب في إسرائيل. وهنا قد تكون
دولة إسرائيل عرضة لنزعات تخريبية رامية إلى تقويض يهودية إسرائيل.
تخلص الوثيقة إلى تعريف
"المضامير" التي ستحدد شكل الحل الدائم. فهي تضم, على سبيل المثال, بناء المفاوضات
المستقبلية والمرحلة الثانية من خارطة الطريق وسياسة إسرائيل تجاه العرب في الأراضي
الإسرائيلية. وهنا تبرز اهمية تشكيل "الحل الدائم" إزاء مصالح إسرائيل على المدى
الطويل.
المدى
1. يركز "المنتج التحليلي"
هذا على الإستقرار المرتقب في إطار "الدولتين" حال قيام دولة فلسطينية. بمعنى آخر,
يسلط البحث الضوء على العلاقات الدولية بين إسرائيل والدولة الفلسطينية التي ستقوم
(المسماة أدناه فلسطين) في إطار "حل دائم."
2. يعود مفهوم الأساس
التحليلي إلى وضع خطط موسعة نظامية للقضايا وتشابكهها بعضها ببعض. وعليه, الهدف من
وضع الوثيقة:
أ- عرض تحليل نظامي
أساسي للعلاقات الفلسطينية الإسرائيلية في إطار الحل الدائم من خلال إقتراح إطار
للقضايا التي منها تتألف هذه العلاقات مع غلقاء الضوء على "اللاعبين" ذوي الصلة
والميول والصعاب المؤسساتية وكذلك عرض ما يربط كل منها مع الآخر.
ب- تعريف
"المضامير" التي عليها يقوم المنطق النظامي للسياسة الإسرائيلية بخصوص مصالح الدولة
على المدى البعيد.
النشأة والضرورة
3. ستوضع العلاقات
المستقبلية بين إسرائيل والدولة الفلسطينية في خانة العلاقات الخارجية الإسرائيلية
الاكثر تعقيداً إذ ستضم مختلف نواحي إدارة الدولة كالأمن والبيئة والموارد الطبيعية
والغقتصاد والشؤون المدنية والدينية.
4. لعل الفهم النظامي
للعلاقات الإسرائيلية الفلسطينية في إطار الحل الدائم لا غنى عنه في تحديد السياسة
الإسرائيلية على المستوى المتوسط والقريب. فمثلاً, سيتطلب قيام "دولة فلسطينية
بحدود مؤقتة" تمعن صانعي السياسة الإسرائيليين في ما ينطوي عليه الحل الدائم من
ابعاد, علماً أن قيام الدولة الفلسطينية بحدود مؤقتة وارد في المرحلة الثانية من
خارطة الطريق.
مجموعة
العلاقات
5. يؤدي التحليل النظامي
للعلاقات الفلسطينية الإسرائيلية في إطار الحل الدائم إلى الحصول على خمس مجموعات
من القضايا التي من شأنها تحديد هذه العلاقات: أربع "مجموعات ثنائية" بين دولة
إسرائيل والدولة الفلسطينية و"مجموعة ثلاثية" واحدة بين دولة إسرائيل والدولة
الفلسطينية وعرب إسرائيل. لكل مجموعة منطقها الخاص إلا أنها وثيقة الإرتباط
بالمجموعات الأخرى.
المجموعات الأربع للعلاقات الثنائية بين إسرائيل وفلسطين
6. "القضايا التاريخية":
تضم هذه المجموعة قضايا تتعلق بتطبيق مواد "إتفاقية الحل الدائم" التي ستكون قد
أبرمت لفض الصراع التاريخي بين الطرفين. وتتألف المجموعة من قضايا كتطبيق المواد
المتعلقة بارتياد الأماكن المقدسة في القدس والخليل وتطبيق الحل المتفق عليه فيما
يتعلق باللاجئين. تتسم المجموعة بما يلي:
أ- التحول- لا ريب أن
القضايا التاريخية تتمتع بحساسية سياسية فضلاً عن كونها عرضة للتصعيد السريع
والتوتر وحتى العنف. وهنا, قد يحدث الإحتكاك والحوادث المحلية تراجعاً كبيراً.
ب- الصرامة- تميل
بنود إتفاقية الحل الدائم المتعلقة بالقضايا التاريخية إلى الصرامة ومن الصعب أن
تتماشى والواقع المتقلب.
ت- ثمة روابط أساسية
بين "القضايا التاريخية", مثلاً, بين تدابير دخول الأماكن المقدسة في القدس والخليل
والتعبد فيها.
7. "القضايا الدخيلة": في
الحل الدائم, و إثر إبرام إتفاقية الحل الدائم, من المتوقع أن تعمد كل من إسرائيل
وفلسطين إلى خرق سيادة وأجواء أحدهما الآخر. فمثلاً, قد تخرق إسرائيل المجال الجوي
الفلسطيني ونطاقها المغناطيسي الكهربائي في حين ستحتاج فلسطيني إلى "معبر آمن" بين
قطاع غزة والضفة الغربية يمر في الأراضي الإسرائيلية. تتسم القضايا الدخيلة بما
يلي:
أ- لكل من إسرائيل
وفلسطين مصلحة في وضع حد لخروقات لسيادة الطرف الآخر أو إنهائها كلياً على الرغم من
كافة الغتفاقات التي ستكون قد أبرمت حتى حينها.
ب- إدارة الصراع
المستمر- لا بد من أن نضع نصب العين فرضية وقوع إحتكاكات جراء "التدخلات" مما
سيتطلب بالتالي تدبر العلاقات المعقدة وغير المستتبة.
ت- روابط أساسية- قد
تكون التدخلات الإسرائيلية والفلسطينية مرتبطة بعضها ببعض عبر شبكة من المصالح
الواضحة أو الخفية. وعليه, قد يتم الربط مثلاً بين تنقل الفلسطينيين في الممر الآمن
من جهة وحرية الإسرائيليين في استخدام بضعة طرقات للتنقل داخل فلسطين من جهة ثانية.
8. "قضايا الأمن الشخصي
والتنقل": تتعلق هذه المجموعة بالتدابير الأمنية القائمة والخاصة بحرية التنقل
وارتياد الأماكن المقدسة ومحاربة الإرهاب والجريمة. كما أن المجموعة تغطي قضايا
كنظام الحدود الخاص بحركية السلع والأفراد والخدمات والسياح والعمال عبر مداخل
ومخارج دولة فلسطين إلى دول العالم الثالث, من جهة, وبين إسرائيل وفلسطين, من جهة
أخرى.
9. "القضايا المعهودة":
ترتبط المجموعة بكافة القضايا المتبقية حيث من المتوقع أن تتشابه العلاقات الدولية
الفلسطينية الإسرائيلية بعلاقات إسرائيل مع الدول الأخرى. تندرج بين الأملثلة على
ذلك الملكية الفكرية ونظام العملة.
10. يندرج في العامل
المشترك بين "المجموعات الثنائية" ما يلي:
أ- الإتفاقات الثنائية:
في إطار الحل الدائم, يفترض أن معظم "الإتفاقات الثنائية" ستنظم من خلال عقد
إتفاقات ثنائية بين إسرائيل وفلسطين.
ب- القانون الدولي
والإتفاقات: في إطار الحل الدائم, قد تعمل الحقوق والموجبات في ظل القانون الدولي
على تنظيم شيء من القضايا الثنائية.
ت- العلاقات غير
المتناظرة: في كل من المجموعات الثنائية, لا بد أن يكون ثمة إنعدام للتناظر بين
إسرائيل وفلسطين إذ ستتمتع إسرائيل على الأرجح بتفوق عسكري وإقتصادي, من جهة, في
حين تتعرض لضغوط دولية مستمرة, من جهة أخرى.
ث- إدارة الأزمات ستستمر
هي السياسة المستحكمة فيما يتعلق بتطبيق اتفاقية الحل الدائم والتي ستكون عامل
تشكيل لعلاقات "الدولة – لدولة" في إطار الحل الدائم.
ج- مراحل زمنية
ممتدة: لكل مجموعة مرحلتها الزمنية الخاصة وتوقيت للظهور
والتطور أو الإختفاء.
المجموعة الخامسة: العلاقات الثلاثية بين إسرائيل وفلسطين وعرب إسرائيل
11. واضح أن اتفاقية الحل
الدائم, التي ستجلب "الإعلان عن نهاية الصراع" بين إسرائيل والفلسطينيين, ستفتح
البواب أمام مرحلة من الإستقرار التعايش المشترك.
12. لكن, كي يتمتع الحل
الدائم بالإستقرار ولقيام علاقات ودية بين إسرائيل والفلسطينيين, ينبغي على كبار
المنفذين في كل من الطرفين أن يصادقوا على واقع ضرورة التسوية التاريخية القائمة
على تقسيم الأرض, المنضوية تحت اتفاق الحل الدائم.
13. إلا أن التحاليل التي
تناولت الحل الدائم تشير إلى أن عرب إسرائيل جالية تستقطب الكثير من الإنتباه في
هذا السياق. ففي الحل الدائم, قد تنشأ علاقة ثلاثية بين فلسطين وإسرئيل وشعبها
اليهودي وعرب إسرائيل. قد تتميز هذه العلاقة بالإحتكاك والتوتر جراء نواحٍ عدة:
أ- يعد "عرب إسرائيل"
مواطنين وسكان في إسرائيل. إلا أن الكثير منهم لا يزالون يعتبرون أنفسهم
"فلسطينيين" ويدعمون فكرة "دولة بقوميتين" ( أو "دولة الأفراد كافة") وهو معتقد
يتنافى ويهودية إسرائيل. كما أن بعض الإسرائيليين العرب يحبذ الخضوع لسيادة
فلسطينية على الخضوع لأخرى إسرائيلية.
ب- "الإنضمام" /
"السياسة التدريجية": قد تتابع بضعة فصائل داخل فلسطين, بدعم او بدون دعم ظاهري أو
ضمنيللحكومة الفلسطينية, الصراع ضد الوجود الإسرائيلي مستغلين عرب إسرائيل كوسيلة
لتحقيق غاياتهم.
ت- "ظاهرة التلاقي": في
الحل الدائم, قد تتابع بضعة مجموعات وأفراد العمل محاولاتها نزع شرعية يهودية
إسرائيل متخذين وضع الجالية العربية الإسرائيلية داخل إسرائيل ذريعة لهم.
ث- في الوقت الراهن, ثمة
إحتمال, إن لم نقل, واقع تنافر بين دولة إسرائيل والعرب المقيمين على أراضيها. تأزم
هذا الواقع بسبب أحداث تشرين الأول 2000 ومذاك لم يزدد الوضع إلا تفاقماً.
ج- الأطراف الثالثة: قد
تقدم دول أصولية كإيران وجماعات متطرفة كالقاعدة دعماً عملياً ومادياً ومذهبياً
لاعمال تخريبية ضد دولة إسرائيل والعرب المقيمين على اراضيها, مع أو بدون مصادقة أو
معونة فلسطينية ضمنية او ظاهرية في الأعمال.
14. من المتوقع أن تختلف
طبيعة العلاقة الثلاثية التي ستربط إسرائيل وفلسطين وعرب إسرائيل عن طبيعة
"المجموعات الثنائية." أولاًُ, يمكن تحديد طبيعة العلاقة على الشكل التالي:
أ- تنظر إسرائيل إلى
علاقتها مع العرب القاطنين على أراضيها كمسألة داخلية بحتة لا ينبغي أن تكون عرضة
للتفاوض مع الطرف الفلسطيني ولن تكون. لذا, ليس من المتوقع ان تنظم هذه العلاقة
الثلاثية من خلال الإتفاقات الثنائية.
ب- إلى جانب ذلك, وحتى
في ظل إبرام إتفاق إسرائيل فلسطيني يتضمن مواد واضحة ضد اعمال التخريب وحتى مع
إذعان الطرفين لما تنص عليه هذه المواد, قد لا يكون الإتفاق الذي تم عقده فاعلاً
في نطاق القضاء على النشاطات أو النزعات التخريبية. فقد يعمد أفراد من عرب إسرائيل
أو كيانات غير حكومية من الجانب الفلسطيني ومنظمات ودول أخرى إلى دعم أو تنفيذ
أعمال التخريب.
ت- في حين تتمتع
إسرائيل بتفوق عسكري وإقتصادي في المجموعات الثنائية الأبع والمجموعة الثلاثية قد
يكون الفريق الفلسطيني اكثر قوة في حقل التحريض والسيطرة على الأعمال التخريبية
المحاكة ضد إسرائيل.
ث- سيكون للسياسة
الداخلية الإسرائيلية فيما يتعلق بعرب إسرائيل وقع كبير في هذا الصدد. فكلما ازداد
عرب إسرائيل ثقة بموقعهم السياسي والإجتماعي في إسرائيل, سيتضاءل الحافز الذي
يدفعهم للمشاركة في تنفيذ أعمال تخريبية لتقويض يهودية إسرائيل أو لدعم مثل هذه
الأنشطة.
15. في النهاية, يؤمن
الكثيرون في إسرائيل أن قضية عرب إسرائيل قضية إسرائيلية داخلية بحتة وهي لا تمت
بصلة للعلاقات والمفاوضات مع الفلسطينيين. إلا أن التحليل الوارد أعلاه يشير إلى أن
العلاقة بين إسرائيل وعربها قد تتحول إلى قضية حاسمة في إطار الأمن القومي والشؤون
الخارجية.
المضامير: مقدمة
16. المضمار عبارة عن
مساحة معينة قد تكون دبلوماسية أو سياسية أو قانونية أو إقتصادية وأو عسكرية حيث
يرتبط المنطق النظامي, أي مصالح دولة إسرائيل, بالمنطق النظامي "لنشطاء" آخرين. وفي
هذه المساحة, يعمد كل "ناشط" إلى العمل وفقاً لمنطقه النظامي في مواجهة منطق
"النشطاء" الآخرين. فيما يلي عدة مضامير من شأنها إيجاد الحل الدائم وتشكيله:
مضامير العلاقات الدولية الفلسطينية الإسرائيلية
17. سياسة إسرائيل تجاه
عربها: يتضمن هذا المضمار كافة نواحي سياسة إسرائيل اتجاه
عربها وهو يدخل في نطاق العلاقة
الثلاثية بين إسرائيل وعربها وفلسطين. فمثلاً, يأتي في إطار هذا المضمار السؤال:
إلى أي حد إسرائيل مستعدة, هذا إذا كانت مستعدة أساساً, للسماح لدولة فلسطين
بالتمتع بأي نفوذ أو تأثير أو مسؤولية او سلطة فيما يتعلق بعرب إسرائيل؟
18. "قضية التمثيل
الفلسطيني"- يتألف هذا المضمار من قضايا تتعلق "بالأطر الدستورية لدولة فلسطين,"
بما في ذلك, على سبيل المثال,
"الدستور الفلسطيني" و"النظام الإنتخابي الفلسطيني" والطريقة التي من خلالها يغدو
"حق الفلسطينيين بتحقيق المصير" واقعياً. فأساساً, قد تبدو هذه القضايا شؤوناً
فلسطينية داخلية إلا أن الإمعان فيها يثبت أنها قد تكون ذات أبعاد عميقة على ثبات
الحل الدائم.
19. دولة فلسطينية بحدود
مؤقتة- يضم هذا المضمار كافة القضايا المتعلقة بقيام دولة فلسطنية ذات أبعاد مؤقتة,
إما كجزء من المرحلة الثانية من خارطة الطريق أو في سيناريوهات أخرى.
كما يحتضن هذا المضمار الظروف
المحيطة بالإعلان عن دولة فلسطين وبلغة إعتراف إسرائيل ودول أخرى بهذه الدولة وكذلك
جميع القضايا الدولية العالقة بين إسرائيل وفلسطين.
20. "الشريك الفلسطيني"
يتألف هذا المضمار من القضايا ذات الصلة بالإمكانيات الفلسطينية كالمؤسسات والموارد
البشرية و التكنولوجيا التصميم الفلسطيني على التعاون الأمني ومحاربة الإرهاب وفرض
القانون.
21. "المزايا البنيوية
للمفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية" – يغطي هذا المضمار
النواحي البنيوية والمؤسساتية والإجرائية للمفاوضات القائمة بين الإسرائيليين
والفلسطينيين "كتسلسل العملية السياسية" (أي تسلسل الاولويات السياسية) أو "نوعية
قضايا التفاوض" أو المنتدبين أو هوية الفرقاء المفاوضين (أي من يمثل إسرائيل ومن
يمثل الفلسطينيين).
22. البناء المؤسساتي
للجانب الإسرائيلي- يحوي هذا المضمار قضايا متعلقة بتنظيم المؤسسات والمنظمات
التابعة للجانب الإسرائيلي مع التطرق إلى قضايا مثل تقسيم السلطات وآليات إتخاذ
القرار والتنسيق والتعاون داخل الكيان الإسرائيلي.
23. المجتمع الدولي- في
هذا المضمار, على إسرائيل طلب مساعدة المجتمع الدولي للعمل بالحل الدائم. ونذكر من
نشطاء هذا المضمار الدول
والمنظمات غير الحكومية المعادية للتعايش السلمي الفلسطيني الإسرائيلي (كإيران
والقاعدة) والمنظمات الدولية والدول الصديقة والحلفاء.
نهاية
الوثيقة الأولى
الملخص التنفيذي
تفترض هذه الدراسة أن جداول
الأعمال المختلفة قد تؤدي إلى محصلات تفاوضية متباينة. وعليه, قد تثمر إعادة صياغة
جدول الأعمال الراهن في إيجاد حل قائم على دولتين متجاورتين.
وتشير الدراسة إلى أن جدول
الأعمال الراهن للمفاوضات الفلسطنية الإسرائيلية في إطار الحل الدائم- الحدود
والمستوطنات واللاجئين والقدس والأمن تحديداً- وضع في العام 1949. أما منطق الجدول
التنظيمي فكان فض صراع 1948. فجدول الأعمال هذا, بعد تعديله وتوسيعه, أساس العملية
السياسية المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي والمفاوضات الرامية لتوصل إلى
إبرام إتفاق الحل الدائم في 1999-2001.
إلا أن بعضاً من هذه
الإفتراضات تغيرت شهدت تحولاً على مر السنين. أولاً وقل كل شيء, لم يحظ الشعب
الفلسطيني في العام 1948 بهيئة تمثيلية شرعية ومستقلة. بالإضافة إلى ذلك, لم يعترف
الفلسطينيون أو الإسرائيليون بحق أحدهما الآخر في تقرير المصير في دولة مستقلة.
واليوم, يعد قيام دولة فلسطينية مستقلة بمحاذاة إسرائيل أحد مداميك الحل الدائم.
وبالتالي, تعرض الدراسة
جدول أعمال بديل للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية للتوصل لحل دائم. أما المنطق
التنظيمي البديل الذي تقترحه الوثيقة فيكمن في الحفاظ على ثبات العلاقات الدولية
الفلسطينية الإسرائيلية المستقبلية في إطار الحل الدائم.
ومن خلال التحليل الأساسي
المبدئي للحل الدائم, يمكن إلقاء الضوء على أربع مجموعات من القضايا التي من شأنها
تحديد شكل العلاقات الدولية الفلسطينية الإسرائيلية في إطار الحل الدائم, ويمكن
إعتبار المجموعات جدول أعمال بديل: "القضايا التاريخية" التي تغطي شؤوناً تحتل
اليوم مركز طليعة في الصراع و"القضايا الدخيلة" التي تتناول الخروقات الإسرائيلية
والفلسطينية لسيادة أحدهما الآخر و"قضايا التنقل والأمن الشخصي" التي تناقش مواضيع
محاربة الإرهاب وحرية التنقل وفرض القانون و"القضايا المعهودة" التي تغطي العلاقات
الدولية.
أما هدف الجدول البديل
فتحويل انظار صانعي القرار إلى تعزيز الحل الدائم لا التركيز على حل صراع 1948. هذا
ويتمتع جدول الأعمال المقترح بأفضليات عدة: يلغي مبدأ كل شيء أو لا شيء الذي يطغى
على جدول الأعمال الراهن وينشئ بنية تحتية مؤسساتية للعلاقات الدولية في إطار الحل
الدائم.
أخيراً, لا بد من الإشارة
إلى ان محاولة إعادة صياغة جدول الأعمال الخاص بمفاوضات الحل الدائم قد تتطلب إعادة
توحيد الصفوف الداخلية وجهوداً دبلوماسية لقمع المعارضة.
المدى
1.
تركز الدراسة على موضوع جدول أعمال المفاوضات
الفلسطينية-الإسرائيلية لتوصل لحل دائم (والمسمى أدناه"جدول الأعمال").
2. عموماً, جدول الأعمال
وقف على نوعية القضيا التي تتناولها المفاوضات. وعلم النوعية يعرف كالتالي "دراسة
وتحليل وتصنيف قائم على الأنواع أو الفئات[2]."
3. تمثل نوعية القضايا
وجدول أعمال المفاوضات الخاص بها مساحة محدودة في النطاق الأكاديمي الواسع الذي
يتناول النواحي البنيوية للتفاوض. ومن بين المساحات الأخرى نذكر تصميم العملية أو
آليات صنع القرار. لكن يبدوأن تأثير النوعية على محصلة المفاوضات نطاق أكاديمي لم
يسبق التطرق إليه[3].
4. تعد هذه الوثيقة "منتج
سياسي" لمعهد رويت. أما الهدف منها فإقامة حوار حول جدول أعمال المفاوضات
الفلسطينية الإسرائيلية ونوعية القضايا التي سيتم التداول بها فيه. يرى المعهد أنه
لا غنى عن مثل هذا الحوار لأن صياغة جدول عمال مختلف قد يؤثر على محصلة العملية
التفاوضية وقد يستخدم في تعزيز الأمل في التوصل إلى حل دائم.
هيكلية الوثيقة
5.
تتألف الوثيقة من أجزاء أربعة:
أ-"نشأة جدول الأعمال
الحالي" مع وصف السياق الذي من خلاله تم إنتقاء النوعية.
ب-"تحديات التفاوض" مع
نظرة شاملة للتحديات التي تبرز في نطاق المفاضات المعقدة.
ت-"جدول الأعمال البديل"
الذي يطرح نموذجاً ممكناً لتحديد شكل العلاقات الدولية الفلسطينية الإسرائيلية في
المرحلة القادمة وذلك في إطار الحل الدائم ويقترح هذا الجزء من الوثيقة جدول أعمال
بديل لمفاوضات يقوم على أساس النموذج المعروض.
ث-موجز
نشأة جدول الأعمال الحالي
6. نعني "بنوعية قضايا
المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية" تصنيف وتجميع القضايا التي تشكل محور العلاقة
بين الفريقين, وبالتالي نحصل على جدول أعمال للمفاوضات. ونشير إلى التأثير الذي
يحدثه جدول الأعمال على المجموعات العاملة التي فوضت مخاطبة القضايا الشائكة.
فمثلاً, كانت المجموعات وجدول الأعمال في "قمة كامب دافيد 2000" (7/2000): الأرض
(والحدود) والتسويات واللاجئين والأمن والقدس والمياه والإقتصاد والشؤون المدنية[4].
7. يبدو أن "النوعية
الحالية" ما هي إلا محصلة التصميم الذي خرج كحل لصراع عام 1948. فهي تعود إلى جدول
أعمال "بعثة لوزان للمصالحة," (5/1949). ضم دول الأعمال هذا مواضيع الأراضي
المحتلة واللاجئين ووضع لقدس إذ كانت هذه القضايا محورية في فض النزاع العربي-
الإسرائيلي. إلا أن النوعية خضعت للتعديل والتوسيع من خلال "قراري مجلس الأمن
التابع للأمم المتحدة 242 و338" (11/67 و10/73 تباعاً) و"اتفاقيات كامب دافيد 1978"
(9/78) و"مؤتمر مدريد للسلام" (10/91) و"عملية أوسلو" التي أدت إلى "محادثات طابا"
(9/93 و1/01) وكذلك من خلال جهود غير حكومية "كمبادرة جينيف" (10/03).
8. صيغت نوعية القضايا
الجديدة في حقبة طغى عليها عدد من الفرضيات الواضحة. ومع الوقت, تحولت مجموعة
الفرضيات هذ إلى "تصميم[5]".
يمكن تحديد الفرضيات على الشكل الآتي:
أ- صراع عربي-إسرائيلي
أفضل من صراع فلسطيني-إسرائيلي: كان فرقاء حرب 1948 الدول العربية وشعب فلسطين في
فلسطين المنتدبة من جهة ودولة إسرائيل من جهة أخرى. وشارك في مؤتمر لوزان 05/49) كل
من الدول العربية وإسرائيل.
ب- لا لدولة فلسطينية: لم
يكن ثمة إتفاق على قيادة فلسطينية شرعية ومقبولة تنتدب للتفاوض على نشوء دولة
فلسطينية باسم الشعب الفلسطيني.
ت- المفاوضات الدولية:
نلاحظ في نوعية جدول الأعمال الحالي أن الصراع سيحل عبر مفاوضات متناظرة بين
إسرائيل والدول العربية, ولاسيما الأردن ومصر.
ث- نظرة إلى الماضي: يبدو
أن النوعية في المفاوضات الماضية تحددت من خلال القضايا التي تسببت في صراع 1948
وكانت محصلة له أي الأراضي المحتلة واللاجئين والقدس. فنرى أن النوعية في السابق
ركزت على "معالجة" الماضي لا "تحديد" المستقبل.
9. مع
مضي الوقت, برزت "هوة تناسبية[6]"
بين التصميم الذي أتينا على ذكره وبين الواقع:
أ- صراع عربي-إسرائيل
أفضل من صراع فلسطين-إسرائيلي اليوم, على عكس 1948-49, يحتل الصراع الفلسطيني
الإسرائيلي المفاوضات في حين تجمع اتفاقيتا سلام إسرائيل بكل من الأردن ومصر.
ب- نحو دولة فلسطينية: في
"قمة الرباط" (10/74), اعترفت الدول العربية "بمنظمة التحرير الفلسطينية" كممثل
شرعي اوحد للشعب الفلسطيني. وفي العام 1993, اعترفت إسرائيل بمنظمة التحرير
الفلسطينية كذلك. وفي مفاوضات 1999-2001, غدت الدولة الفلسطينية قضية جوهرية على
جدول أعمال المفاوضات الثنائية.
ت- مفاوضات غير متناظرة:
في الواقع, تعتبر المفاوضات بين إسرائيل وفلسطين غير متناظرة بطبيعتها إذ تفاوض
دولة إسرائيل كياناً غير دولي, منظمة التحرير الفلسطينية, بشأن قيام دولة فلسطينية
في المستقبل.
ث- من الماضي إلى
المستقبل: أثناء التفاوض على "اتفاقية الحل الدائم", تمت مخاطبة قضايا المستقبل
المتعلقة بحل قائم على نشوء دولتين متجاورتين وذلك في إطار النوعية الحالية التي
تقوم على معالجة آلام الماضي بدلاً من "تحديد" المستقبل.
تحديات التفاوض
10. في المفاوضات المعقدة
والمتشعبة التي تضم مجموعات عدة تتفاوض في آن معاً, يكمن التحدي الذي يواجهه رئيس
المفاوضين في التوصل إلى أقصى ما يمكن إحصاؤه من التسويات وتوازن المصالح.
11. ولكن, في معظ الأحيان
يميل اعضاء المجموعات إلى التوصل إلى إتفاق داخلي بين بعضهم البعض. إلا أن هذه
النزعة التي تنبع من عوامل بيروقراطية ونفسية تعرقل قدرة رئيس المفاوضين على رؤية
طبيعة القضايا الأساسية وعلى التوصل إلى حل نهائي.
12. بالإضافة إلى ذلك,
تمي البناءات البيروقراطية وغيرها من التدابيرالمؤسساتية, وكذلك السلوك المؤسساتي
غير الرسمي كالقواعد و التصميمات, "الإبتعاد" عن أهدافها الأساسية او أوجه نفعها
للتحول إلى آليات تفرض نفسه بنفسها[7].
إلا أن هذه النزعة لا تؤدي إلا إلى شل التدابير القائمة وخلق نوع من الجمود فضلاً
عن أنها تقلل إمكانيات الإصلاح المؤسساتي وتحد من الإبتكار.
13. وعليه, وبما أن نوعية
القضايا تحدد مسبقاً تقسيم العمل بين الجماعات العاملة على المفاوضات, قد يكون لها
وقعاً بارزاً على محصلة المفاوضات.
14. ثمة رابط متين بين
تحديات إدارة المصالح الداخلية الخاصة بالمجموعات المتفاوضة من جهة وبين عدد
المجموعات العاملة هذه والمنظمات البيروقراطية من جهة ثانية.

15. في الرسم 1[8]
, مثال
على النوعية الراهنة. فعلى سبيل المثال, قد تميل مجموعة القدس العاملة إلى القبول
"بتسوية" داخلية بين أعضائها بخصوص قضايا قائمة بين المجموعات العاملة كالقضايا
البلدية أو المواقع الدينية لا على القضايا العالقة بين المجموعات.
جدول أعمال بديل قائم على نموذج مطروح للعلاقات المستقبلية
16. تطرح الدراسة جدول
أعمال بديل للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. وتعتبر أن المفهوم النظامي للجدول لا
بد أن يكون العلاقات المستقبلية بين إسرائيل ودولة فلسطين لا الآلام الماضية.
17. يظهر
محلل للعلاقات المستقبلية بين
إسرائيل ودولة فلسطين المستقبلية في إطار "الحل الدائم," أنه يمكن ان تتمحور
العلاقات الدولية حول مجموعات أربع:
أ- "القضايا التاريخية":
في الحل الدائم, و إثر إبرام إتفاقية الحل الدائم, سيكون التحدي الكبير في تنفيذ
الأحكام المتعلقة بقضايا كانت في الماضي موضوع الصراع التاريخي كالقدس واللاجئين.
ب- "القضايا الدخيلة": تضم
هذه المجموعة قضايا تتمحور حول الخروقات الفلسطينية والإسرائيلية لسيادة أحدهما
الآخر. فمثلاً, يشكل "الممر الآمن" خرقاً فلسطينياً للسيادة الإسرائيلية في حين يعد
استخدام المجال الجوي الفلسطيني خرقاً إسرائيلياً.
ت- "قضايا التنقل والأمن
الشخصي": ستضم المجموعة كافة التدابير والمفاهيم ذات الصلة بالحرب على الإرهاب
وانتقال الأفراد والخدمات والسلع وفرض القانون.
ث- "القضايا المعهودة":
تتألف المجموعة من العلاقات الدولية المعتادة والتي ترعاها إجراءات وقواعد معترف
بها دولياً واتفاقات دولية طبيعية. ومن بين الأمثلة التي تبرز في هذا المضمار,
العلاقات البريدية والإتصالات البرقية والتبادلات الدبلوماسية وإلخ.
18. قد تمتاز كل من
المجموعات التي أتينا على ذكرها من بمنطق مختلف. فمثلاً, قد تكون القضايا المعهودة
بحاجة إلى تكيف يومي في حين تكون الإتفاقات المتعلقة بالقضايا التاريخية أكثر
ثباتاً ومن الصعب تحويلها.
19. يمكن وضع جدول أعمال
مستقبلي بناء على أربع مجموعات أساسية. بمعنى آخر, قد يتكون جدول أعمال المفاوضات
من التالي (راجع الملحق لمزيد من المعلومات):
أ- "القضايا المعهودة":
قد يغطي هذا الموضوع معظم القضايا المطوحة اليوم تحت عنوان الشؤون المدنية وكذلك
قضايا أخرى كالتدابير البلدية في منطقة القدس.
ب- "القضايا الدخيلة": قد
يغطي هذا الموضوع كافة الخروقات الفلسطينية والإسرائيلية لسيادة أحدهما الآخر
كالممر الآمن (الذي يبرز غالباً تحت موضوع "الأراضي المحتلة") واستخدام إسرائيل
للمجال الجوي الفلسطيني ونزع السلاح الفلسطيني (تحت موضوع "الأمن") وتبديد إسرائيل
للعائدات الفلسطينية والنفاذ الفلسطيني إلى سوق العمل الإسرائيلية (تحت "الإقتصاد")
ومواقع نزع الملوحة (تحت" المياه").
ت- "القضايا التاريخية":
قد يغطي هذا الموضوع نشوء دولة فلسطين ومنح الشعب الفلسطيني حقه بتقرير المصير
ومسائل الحدود وتقسيم السيادة بما في ذلك القدس والمياه وحق إرتياد الأمكان المقدسة
والتعبد فيها واللاجئين.
ث- "قضايا التنقل والأمن
الشخصي": قد يغطي هذا الموضوع الحرب ضد الإرهاب بما في ذلك المطاردات الحامية (تحت
"الأمن") وفرض القانون وتدابير التنقل عبر مداخل ومخارج دولة إسرائيل والكيان
الفلسطيني وتنظيم الحدود الفلسطينية الإسرائيلية وتدابير خاصة بالأماكن المقدسة
("تحت القدس") والطرقات الخاصة (تحت "الأراضي المحتلة") والأماكن المقدسة.
20.في النوعية الجديدة
(انظر الرسم 2), يتم تفعيل "المقاربة" بين المجموعات العاملة لأجل تحقيق محصلات
متباينة تتمحور على نحو متوازن حول المواضيع المذكورة في إطار النموذج المستقبلي
والذي يركز على مستقبل العلاقات الدولية. مثلاً, في المواضيع الدخيلة, يمكن ربط
الممر الآمن الفلسطيني الذي يعد خرقاُ للسيادة الإسرائيلية واقتحام إسرائيل للمجال
الجوي الفلسطيني لإيجاد توازن في المصالح, الأمر الذي قد يؤدي بالتالي إلى قدر أكبر
من الإستقرار.

21.لجدول
الأعمال الجديد هذا ميزات عدة مختلفة:
أ- التطلع إلى الأمام: قد
يحول جدول الأعمال الجديد التركيز نحو صياغة تدابير ثابتة في المستقبل بعد أن كانت
جداول الأعمال تهدف إلى "معالجة" جراح الماضي.
ب- "التخفيف من ديناميكية
كل شيء او لا شيء": قد يخفف جدول الأعمال الجديد حدة سياسة كل شيء أو لا شيء التي
أشبع بها جدول الأعمال الحالي. فهو يفسح المجال أمام تطور العلاقات الدولية في
المستقبل بموازاة التفاوض على القضايا التاريخية. فالنوعية التقليدية أحالت المنحى
الأول أسيراً للأخير. وبالتالي, يخفف جدول الاعمال الحديث السمة القانونية
والإخبارية لقضايا "كحتمية المطالب" و"نهاية الصراع."
ت- التضمينات
البيروقراطية: قد يشترط جدول الاعمال الجديد إعادة تشكيل البناءات البيروقراطية
القائمة من جهة إسرائيل وكذلك من الجهة الفلسطينية. وفي الوقت عينه, من شان هذا
التعديل أن يصوغ الأسس البيروقراطية والمؤسساتية للعلاقات الدولية في إطار الحل
الدائم.
المضامين
22. يشير هذا التحليل
المبدئي إلى ان تحلو صيغة جدول الاعمال التفاوضي قد لا يكون في صالح إسرائيل فحسب
بل أيضاً قد يعزز توقعات نشوء دولتين والتوصل لحل دائم وثابت.
23. إلا ان مراجعة جدول
الأعمال قد تثير موجة من المعارضة في الأوساط الفلسطينية وفي المجتمع الدولي وحتى
في إسرائيل. كما أن أي جدول أعمال مغاير قد سيعيد توحيد الصفوف البيروقراطية.
24. وعليه, قد ينتج
عن أي قرار إسرائيلي باحتضان جدول أعمال جديد للتفاوض مع الفلسطينيين على الحل
الدائم عثرات دبلوماسية أو استراتيجية أو سياسية لابد من أخذها في الحسبان.
موجز
25. تدعو الدراسة إلى
إنشاء حوار حول نوعية القضايا المطروحة اليوم على جداول المفاوضات. فالعقد
الاخير, وفقاً للدراسة, بات منفصلاً عن التحديات التي تواجه
قيام دولتين في إطار الحل الدائم.
26. تقترح الدراسة الأخذ
بنوعية تتمحور حول التحديات التي ستواجه العلاقات الدولية في المستقبل ولا تركز على
ما مضى من مواجع كما تشدد الدراسة على ان مثل هذه النوعية قد تتمخض عن محصلات
متباينة ولربما أفضل من سابقاتها.
نهاية
الوثيقة الثانية
الملحق: جدول أعمال المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية
للحل الدائم
عرض للنوعية الحالية في
مقابل النوعية المطروحة
(اضغط على
الجدول لمشاهدته بحجم اكبر)

[1] كتب خبراؤنا هذه الوثيقة وأدلوا
بتعاليقهم عليها بالإنكليزية ومن ثم تمت ترجمتها إلى العبرية. ومعهد رويت هي
المسؤولة عن أي إنعدام في التطابق بين النسختين الإنكليزية والعبرية.
\
[2] قاموس ميريام ويبستر الإلكتروني -
- http://www.m-w.com/cgi-bin/dictionary?book=Dictionary&va=typology.
[3] راجع :
ماتكينز م. , "التفاوض
في عالم معقد," Negotiation Journal,, تموز 1999,
245-270
ماتكينز م. , التبسيط
الإستراتيبجي: نحو نظرية توحيدية في المفاوضات," Negotiation Journal,
الجزء 8 (1), 2003, 149-167
زارتمان ويليام,
(1994), المفاوضات الدولية المتعددة الأطراف: سياسات إدارة التعقيد, سان
فرانسيسكو, كاليفورنيا: جوسي باس, 1994
[4] جيلاد شار, أبعد من تطالها الأيدي’,
مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية 1999-2001: شهادة, تل أبيب:
ميسكال(2001) ص 168, 161 0بالعبرية)
[5] يدل مفهوم "التصميم" على المنطق النظامي
الذي يستخدم في تحليل المعلومات وتصنيفها وفقاً للأولوية. فهو يستخدم في مفهوم
"المفاجأة الأساسية" (عرفها الدكتور زفي لانر).
[6] يعود مفهوم "الهوة التناسبية" إلى هوة
سحيقة بين "التصميم" الراهن أو تقبل ما يدور في العالم وبين الحقيقة القائمة.
وتستخدم "الهوة التناسبية" كذلك في مفهوم "المفاجأة الأساسية" (عرفها الدكتور
زفي لانر).
[7] تبرز هذه الظاهرة في حقول عدة. في
العلاقات الدولية راجع: ج. جون إيكينبري, المؤسسات والعوائق الإستراتيجية
وإعادة إيجاد النظام بعد حروب رئيسة, برينستون, مطبعة جامعة برينستون,: 2000,.
أما فيما يتعلق بدولة الرعاية الأوروبية, بول بيرسون (محرر): السياسات الجديدة
لدولة الرعاية, اوكسفورد, مطبعة جامعة أوكسفورد, 2001
[8] مقتبس عن منوكينغ وبيبيت وتولوميلو, ما
وراء الربح, كامبريدج, ماساشوستس: مطبعة بيلكناب في جامعة هارفارد, (2000) ص
312
|