|
مجموعة شهداء الأقصى
شكل تزايد أعداد المعتقلين من
أبناء شعبنا ومن كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى جانب الأعداد الكبيرة من معتقلي
حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وأجهزتها الأمنية والعسكرية وعلى رأسهم شيخ
الانتفاضة المجاهد أحمد ياسين، وما يعانونه من تعذيب وظروف صحية واجتماعية ونفسية
صعبة داخل المعتقلات والسجون الإسرائيلية، هاجساً سيطر على تفكير الشهيد منذ أن
تولى مسؤولية العمليات في منطقة الخليل. ولهذا الغرض شرع القائد عماد عقل بالتخطيط
لأسر جندي من جيش الاحتلال الصهيوني أو أكثر واستخدام هؤلاء الأسرى كرهائن من أجل
مبادلتهم بالأبطال المعتقلين سواء من حماس وكتائب عز الدين القسام ومن مختلف
الفصائل والتنظيمات الفدائية. فبعث عن طريق المجاهد عباس شبانة (22 عاماً) الذي
عينه الشيخ صالح العاروري ليكون المسؤول عن تنسيق العمليات بين مدينة الخليل وقطاع
غزة، وراء المجاهد القسامي محمد عبد الفتاح دخان (مخيم النصيرات) ليساعده في
التخطيط للعمليات وتوصيل الأسلحة ونقل المعدات. كما طلب من مساعديه في وقت لاحق
إيجاد مغارة كبيرة مناسبة في التلال المجاورة لمدينة الخليل تصلح لأن تكون مكاناً
آمناً يمكن إخفاء الجنود الأسرى فيها. وفي هذه المغارة أيضاً تم تدريب الشباب الذين
تم فرزهم من بين صفوف نشطاء الحركة على السلاح وتنظيمهم في إطار كتائب الشهيد عز
الدين القسام باسم (مجموعة شهداء الأقصى) حيث ضمت التشكيلة الأولى لهذه المجموعة
سفيان جمجوم (22 عاماً)، المعلم في مدرسة الشريعة التابعة للجمعية الخيرية
الإسلامية في الخليل الذي قام بتجنيد أربعة مجاهدين من منطقة الخليل هم : موسى عمرو
(22 عاماً) ، هارون ناصر الدين (23 عاماً)، حامد سلهب (20 عاماً) وأمجد شبانة (19
عاماً) إلى جانب الشهيد القائد حاتم المحتسب وغسان مدبوح وإياد أبو حمدية وجهاد
عوالمة وجميل عبد النبي النتشة (30 عاماً) الذي تولى قيادة السيارة ذات اللوحة
الصفراء وهي لوحة خاصة بالإسرائيليين والمناطق المحتلة منذ عام 1948 تم شراؤها بهدف
استعمالها في عمليات المجموعة. وبهذه المجموعة المجاهدة، مضى الشهيد القائد في ثبات
وتفاعل رغم كثرة التبعات وجسامة التحديات ليكتب قصة المجد والجهاد عبر خطوات القسام
في مدينة الخليل. وإذا كان عماد عقل قد تولى مسؤولية قيادة كتائب القسام في مدينة
الخليل وما يتبع هذه المسؤولية من الإشراف على تجنيد المجاهدين وتدريبهم على
استخدام الوسائل القتالية وإعدادهم للقيام بعمليات ضد قوات الاحتلال، إلا أن ذلك لم
يحل دون مشاركته في العمليات العسكرية الجريئة التي نفذتها مجموعة شهداء الأقصى
تخطيطاً وتنفيذاً. ففي الحادي والعشرين من تشرين أول (أكتوبر) خطط الشهيد القائد
لعملية هجوم بالأسلحة الأوتوماتيكية ضد سيارة (رينو –5) عسكرية كانت تسير على طريق
الظاهرية باتجاه مدينة الخليل حيث قامت السيارة التي أقلت عماد وإخوانه بتتبع
السيارة العسكرية ومن ثم إطلاق النار من البنادق الرشاشة على السيارة عند الاقتراب
منها مما أدى إلى إصابة جميع ركابها بإصابات مختلفة. وبعد أربعة أيام من هذه
العملية البطولية نفذ الشهيد القائد رحمه الله بالاشتراك مع اثنين من إخوانه عمليته
العسكرية الثانية في منطقة الخليل وصفها أحد ضباط القيادة في جيش الاحتلال بأنها من
أجرأ العمليات التي استهدفت المواقع العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، إذ
اقترب عماد عقل وهارون ناصر الدين من معسكر جيش الاحتلال القريب من الحرم
الإبراهيمي الشريف ووصلا إلى مسافة أقل من ثلاثين متراً من الجنديين اللذين كانا
يتولان حراسة المعسكر وبادر البطلان بإطلاق الرصاص من أسلحتهم الرشاشة دون أن يتمكن
جنود الاحتلال من الرد عليهما أو تعقبهما عند انسحابهما في السيارة التي كانت
تنتظرهما، وقد اعترف الناطق العسكري الإسرائيلي في وقت لاحق بمقتل ضابط صف لم تنقذه
واقية الرصاص التي كان يرتديها في حين أصيب الجندي الثاني بجروح خطيرة.
لم يقتصر نشاط الشهيد عماد
عقل ومجموعته المجاهدة على هاتين العمليتين البطوليتين، ففي المؤتمر الصحفي الذي
عقده الناطق العسكري لجيش الاحتلال الجنرال أوديد بن عامي وخصصه للإعلان عن كشف
واعتقال الشيخ صالح العاروري وعدد من أعضاء مجموعة شهداء الأقصى، اعترف القائد
العسكري لمنطقة الخليل الكولونيل يوسي بأن هذه المجموعة شاركت في خمس عمليات إطلاق
نار وإلقاء قنابل يدوية على سيارات وحافلات عسكرية كانت تقوم بأعمال الدورية في
منطقة الخليل.
في ضوء هذا النشاط الملحوظ
الذي طرأ على الضفة الغربية ومنطقة الخليل بالذات في أعقاب سلسلة العمليات العسكرية
الناجحة لكتائب الشهيد عز الدين القسام، نشطت فرق جهاز المخابرات الإسرائيلية
(الشاباك) وعملائه في تحركاتهم السرية في محاولة لكشف سر المجموعة التي نفذت هذه
العمليات التي وجهت بشكل خاص ضد جنود ودوريات الجيش وجعلت قيادة الاحتلال تعيد
النظر في تقليص حجم القوات الإسرائيلية المنتشرة هناك. ولكن هذه المحاولات باءت
بالفشل، وذهبت جهود ضباط الشاباك الذين نشروا عملاءهم بين صفوف الجماهير لعلها تأتي
بخيط يقود إلى مجموعة شهداء الأقصى سدى. واستمر الشهيد القائد رحمه الله ماضياً في
جهاده المبارك، ينظم ويدرب ويخطط في همة وحيوية وتفاعل ممتشقاً سلاحه باستمرار
ومتابعاً لتحركات العدو ودورياته أولاً بأول، وفيما هو كذلك، جاء قضاء الله وقدره
بأن يبدأ العد التنازلي لإقامة الشهيد القائد في مدينة خليل الرحمن التي أحبه أهلها
وشبابها ممن عرفوه والتقوا به أو سمعوا حديثه عن الجهاد مع بداية حملة الاعتقالات
الكبيرة التي استهدفت بشكل أساسي القبض على النواة الصلبة لحركة حماس في المدينة
بشكل عام. فقد شملت الاعتقالات العشوائية تلك الشيخ صالح العاروري (26 عاماً) الذي
لم يعتقل في البداية لدوره القيادي في كتائب القسام وإنما لنشاطه الجماهيري الفعال
في المدينة ومشاركته في فعاليات الانتفاضة عبر توليه عدة مسؤوليات تنظيمية حيث أودع
الاعتقال الإداري في معتقل النقب الصحراوي مما ضيَّقَ الخناق على الشهيد القائد
ومجموعته التي كانت تستعين بالشيخ في موضوع الحصول على الأسلحة وتوفير الشقق
والسيارات والوثائق. واشتد الخناق على مجموعة شهداء الأقصى إثر اعتقال أحد كبار
نشطاء حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في المدينة حيث أدت التحقيقات والتحريات التي
أجراها ضباط الشاباك والاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال إلى كشف واعتقال عدد من
مجاهدي القسام في حين تمكن عدد آخر من الاختباء عن أعين ضباط الشاباك والالتحاق
بركب المطاردين الأبطال.
|