|
عماد
يرفض الانسحاب من الميدان
لم تكن الضربة التي تعرضت لها
كتائب الشهيد عز الدين القسام في الضفة الغربية بالأمر البسيط إذ اعتقل الشيخ صالح
العاروري ومسؤول التنسيق مع قطاع غزة واثنا عشر مجاهداً، واصبح عدد آخر مطارداً
ومنهم المجاهدان حاتم المحتسب ومحمد دخان وصودر جزء من السلاح الذي كانت تملكه
مجموعة شهداء الأقصى وشمل استناداً إلى ما أعلنه الناطق العسكري الإسرائيلي: عوزي
مع مخازن رصاص، 4 مسدسات، 8 قنابل يدوية، نصف كيلو جرام بارود، قطعة سلاح جاليلي،
وكلاشنكوف تم استعماله في الهجوم على الموقع العسكري القريب من الحرم الإبراهيمي.
كما أسفرت التحقيقات التي أجرتها الشاباك بالتعاون مع جيش الاحتلال عن الكشف عن
علاقة القائد عماد عقل بمجموعات الخليل ودوره ضمن البناء الهيكلي والتنظيمي للجهاز
العسكري في حركة "حماس" بالضفة الغربية مما جعل إقامته صعبة للغاية نظراً لتكثيف
قوات الجيش والوحدات الخاصة والمستعربة من عملياتها وتمشيطها مختلف الأماكن
والمخابئ التي قد يكون موجوداً فيها، ناهيك عن صعوبة حصوله على المساعدة في التنقل
وإيجاد المأوى في ظل هذه الظروف وبعد اعتماد سلطات الاحتلال سياسة قصف المنازل
بالصواريخ والمدافع قبل الشروع في اقتحام المنازل التي يتوقع جيش الاحتلال أنها
تقدم الملجأ للمجاهد.
في ظل هذه الظروف المعيشية
الصعبة، وحفاظاً على جهد الحركة وإمكانياتها في تلك المنطقة خاصة بعد الضربة الصعبة
التي تلقتها، غادر شهيدنا البطل مدينة خليل الرحمن في الثالث والعشرين من تشرين
الثاني (نوفمبر) متجهاً إلى قطاع العز والكرامة حيث استطاع اجتياز كافة الحواجز
العسكرية ونقاط التفتيش التي أقامها جيش الاحتلال والدخول عبر بوابة حاجز إيرز الذي
يربط القطاع بالمناطق المحتلة عام 1948 متخفياً في زي وشكل مستوطن يهودي يقطن إحدى
المستوطنات المقامة في القطاع. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على جرأة وشجاعة
منقطعة النظير ناهيك عن مقدرة فائقة على التأقلم وسرعة البديهة. وترك عماد في
الخليل حاتم المحتسب الذي تولى مسؤولية العمليات خلفاً لشهيدنا وإلى جانبه محمد
دخان اللذين أذاقا جنود الاحتلال المر والعلقم بعملياتهما الجريئة والتي كان أبرزها
الكمين الشهير الذي نصب لسيارة الجيب في منطقة الحاووز في الثالث عشر من كانون
الأول (ديسمبر) مما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة ثالث بجروح.
لم يكن الوضع في قطاع غزة
بأخف وطأة على الشهيد القائد وإخوانه المطاردين، فقد اشتدت الإجراءات الصهيونية
وازدادت قساوة في مختلف مدن وقرى ومخيمات القطاع مع التصعيد الجهادي المتميز لكتائب
الشهيد عز الدين القسام، والذي تمثل بمجموعة من العمليات النوعية والجريئة أفقدت
العدو صوابه. ومنها على سبيل المثال لا الحصر عملية اختطاف وقتل الجندي ألون كرفاتي
وتجريده من ملابسه وسلاحه دون أن يتمكن جيش الاحتلال من الظفر بأي من منفذي هذه
العمليات. وفي ضوء ازدياد أعداد المجاهدين المطلوبين لسلطات الاحتلال اضطر الجهاز
العسكري للحركة تخصيص جزء كبير من مجهوداته إلى هؤلاء المطاردين. ولكن ازدياد الضغط
الذي يشكله وجود عشرات المطاردين وصعوبة توفير الملجأ الآمن في أعقاب سياسة تدمير
المنازل التي أشرنا إليها، قررت قيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام الطلب إلى عدد
كبير من هؤلاء المطاردين الاستعداد لمغادرة القطاع وعبور الحدود باتجاه مصر حيث بدأ
المجاهدون المطاردون بالخروج على شكل مجموعات صغيرة ابتداء من القائد عماد عقل،
وكان زملاؤه الثلاثة الذين تبقوا من مجموعة الشهداء قد سبقوه بالخروج اعتذر بطلنا
عن الخروج بإصرار، فقد كان رحمه الله عازماً على الجهاد حتى الشهادة. وبقي وفياً
لقسمه، قسم المؤمنين بالجهاد حلاً وحيداً لتحرير كل فلسطين حتى أكرمه الله
بالالتحاق بركب قافلة شهداء كتائب عز الدين القسام ، ومما قاله لمسؤوليه الذين
عرضوا عليه الخروج تلك العبارة الخالدة "سأبقى في فلسطين حتى أنال الشهادة وأدخل
الجنة". فهنيئاً لعماد تلك الشهادة التي نالها بعد عام واحد بالتحديد من مغادرته
مدينة خليل الرحمن متوجهاً إلى قطاع غزة.
|