|
الفصل
الثالث
وترجل أسطورة غزة
"سأبقى في
فلسطين حتى أنال الشهادة وأدخل الجنة"
الشهيد
القائد عماد عقل
مضى على مطاردة القوات
الإسرائيلية للقائد عماد عقل أكثر من سنتين، ظل خلالهما شهيدنا رحمه الله يجوب
الضفة الغربية وقطاع غزة بحثاً عن (الذئاب) الإسرائيلية من جيش وشرطة وحرس حدود.
ومع نجاح البطل ومجموعاته في
اصطياد عدد كبير من هؤلاء دخلت عمليات صيد (الحرباء) أو (الشبح) أو (العقرب) وهي
التسميات التي أطلقتها سلطات الاحتلال العسكرية على شهيدنا الغالي طوراً جديداً حيث
تم توسيع دائرة عمل الوحدات الخاصة المستعربة التي قتلت منذ تشكيلها أكثر من مائة
مطارد من مختلف الفصائل والتنظيمات الفلسطينية بتشكيل قوة خاصة لمطاردة عماد بالذات
ووضع ضابط الشاباك المدعو (أبو ياسمين) لمتابعة المارد رقم واحد بحيث لم يدع له
مجالاً حتى للاقتراب من منزل والديه في مخيم جباليا. ولكن هذه الإجراءات، لم تنل من
القائد عماد عقل الذي تهيج مشاعره سخطاً على هذا العدو اليهودي، وتشتد لهفته
لمقاتلة أعداء الله دون أن يعرف المهادنة أو الرضوخ. فتمضي أيام (أسطورة غزة)
الخالدة بين قراءة القرآن وقيام الليل والدعاء المتواصل لله ثم التفكير في أحوال
المسلمين وما يعانونه من ظلم، متزيناً بصور ومآثر أبطال الإسلام وبنادق الحق التي
تزغرد برصاص القساميين البواسل.
ومثلما جسّد الشهيد القائد
ببطولاته وعملياته الهجومية الجريئة رغم حملات المطاردة المكثفة أسطورة الأجيال
القادمة على المقاومة والدفاع عن الحقوق المشروعة والاستهانة ببطش العدو، غدا عماد
عقل أيضاً أسطورة الأجيال القادمة على تحدي الأخطار المحدقة بشجاعة وبطولة
واستعداداً للشهادة مقبلاً غير مدبر حتى اعترف جيش الاحتلال الذي هاجمه بأنه كان
المهاجم لا المتصدي. ولم يكن ذلك بالأمر الغريب على أسطورة غزة، فقد صدق الله وطلب
الشهادة بصدق فصدقه الله ونالها في نهاية الأمر. ولعل تيقن شهيدنا البطل بالانتصار
والفوز بالشهادة والتي بدأت في نفس اليوم الذي حمل فيه السلاح ضد جيش الاحتلال تحت
راية كتائب الشهيد عز الدين القسام، كان مصدر قوته وبطولته فانتصر وفاز خلال
عملياته الشجاعة ضد جيش العدو وقوات أمنه. وفي هذا السياق نترك الشهيد القائد
يحدثنا عن حبه للشهادة من خلال اللقاء الوحيد الذي أجراه مع وسائل الإعلام والذي
كان مع مندوب وكالة رويتر (تشرين الثاني 1993) حيث قال: "قل لي هل يمكن لرابين أن
يمنع شاباً يريد أن يموت.. أياً كان عدد أعضاء حماس الذين تقتلهم أو تأسرهم إسرائيل
فإن أشخاصاً آخرين سوف يأخذون مكانهم".
في الرابع والعشرين من تشرين
الثاني (نوفمبر) من عام 1989، كان قائد المجاهدين العرب على أرض أفغانستان الشيخ
الدكتور عبد الله عزام رحمه الله رحمة واسعة على موعد مع الشهادة والفوز الكبير
بالارتقاء إلى جنات الخلد شهيداً كما كان يتمنى. وبعد أربع سنوات بالتحديد وفي نفس
التاريخ حقق الله لحفيد القسام الذي دوخ جنود الاحتلال ببطولاته ومطارداته منذ
كانون الأول (ديسمبر) 1990 ما أراد وما كان يصبوا إليه. فقد رحل أسطورة غزة وهو
قابض على قبضة مسدسه ويده على الزناد كما أحب أن يرحل دائماً. ولكنه ترك من خلفه
أسوداً من جند القسام تعلموا من عماد عقل أن يبقوا على درب الجهاد والمقاومة مادام
في الأجساد عروق تنبض. ولهذا، لم تنته المقاومة برحيل البطل الذي استحق بجدارة لقب
(أسطورة غزة)، بل ازدادت الأرض اشتعالاً من تحت أقدام الغزاة اليهود لأن المعركة
معهم أزلية منذ خيبر وحتى يرث الله الأرض ومن عليها.
|