الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

  الفصل الأول 

 

 

  تاريخ جهادي مشرف 

 

 

 لم يكن غريباً بأي شكل من الأشكال على ابن مخيم بل قل معسكر جبالياً –كما يسمى عند أهلنا في قطاع غزة- كغيره من المخيمات التي أقيمت هناك، أن يعشق البندقية ويشرعها في وجه الاحتلال وعملائه موجهاً رصاصه القسامي المظفر إلى صدر المجرمين من العسكريين الذين كانوا ينفسون عن حقدهم وجبنهم في مواجهة أبطال الكتائب بالتعرض للمدنيين الأبرياء من أبناء شعبنا في مخيماتهم وقراهم. فهذا المعسكر، حمل لواء تفجير الانتفاضة المباركة في الثامن من كانون الأول (ديسمبر) 1987، إثر حادث المقطورة في اليوم السابق، ومن مآذنه انطلقت نداءات التكبير داعية إلى الجهاد ومواجهة اليهود، وما إن أخذت الانتفاضة بفعالياتها الجهادية تتطور وتتصاعد وتنتقل من الحجر والمقلاع إلى السكين مروراً بالزجاجات الحارقة وغيرها من وسائل المواجهة المتجددة والمتصاعدة حتى فاجأ معسكر جباليا جيش الاحتلال الصهيوني وضباطه بخطف الرقيب آفي سبورتاس والجندي إيلان سعدون في السابع عشر من شباط (فبراير) والثالث من أيار (مايو) من عام 1989 على التوالي من داخل فلسطين المحتلة منذ عام 1948، أي من داخل ما يسمى العمق الإسرائيلي، وتم الاستيلاء على سلاحيهما ووثائقهما وملابسهما العسكرية ودفنهما دون أن يتمكن العدو من العثور إلا على جثة سبورتاس، ولم يكن ذلك إلا بعد ثلاثة شهور من خطفه، كما لم يكن ذلك ناجماً عن مقدرة فائقة من جانب فرق البحث التي جندتها القيادة الجنوبية في جيش الاحتلال، بقدر ما خدمت به طبيعة الأرض التي تشققت مع ارتفاع درجة الحرارة في الصيف لتلفظ هذه الجثة العفنة. وتفاجأت الإدارة الإسرائيلية وضباط القيادة والأركان في جيش الاحتلال حين اكتشفوا أن شباب معسكر جباليا شكلوا الخلية المجاهدة المسؤولة عن عمليتي الخطف الجريئتين، وأن هذه الخلية تعمل ضمن إطار الجهاز العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

 

 ومن هذا المعسكر أيضاً، انطلق المجاهدان محمد أحمد حسن الهندي وصلاح مصطفى عثمان، ليشاركا أخاهما ماهر محمد حسن أبو سرور من مخيم عايدة القريب من بيت لحم في عملية حجز رهائن جريئة في قلب المدينة المقدسة انتقاماً لبطلي الخليل الشهيدين حاتم المحتسب ويعقوب مطاوع في صبيحة يوم الخميس الموافق الفاتح من يوليو (تموز) 1993م.

 

 وهكذا استمرت سفينة المجاهدين في المنطقة الشمالية من قطاع العز والكرامة تمخر في بحار المجد والسؤدد تقتلع الألغام والعوائق وتمهد الدرب، يقودها المجاهد المقدام الشهيد عماد عقل.