|
حماس
تتعهد بالثأر

على الرغم مما أبدته الدولة
الصهيونية وأركان جيشها وقياداتها العسكرية والأمنية من فرح وابتهاج باستشهاد البطل
القائد عماد عقل، واعتبار مقتل حفيد القسام ومدوخ جنود الاحتلال إنجازا هاماً للجيش
الصهيوني والإشادة بالوحدات التي نفذت عملية القتل، إلا أن هذا الفرح أفسده معرفة
أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ستنتقم لاستشهاد قائدها وتثأر لروحه الطاهرة.
فقد عملت السلطات الإسرائيلية
منذ تفجر الانتفاضة المباركة على توجيه الضربة تلو الضربة لقيادة حماس وعناصرها
ونشطائها من أجل شل قدراتها
وإضعافها، فاعتقلت المئات والألوف من أبناء الحركة وأبعدت المئات منهم إلى مرج
الزهور. ولكن ذلك لم يمنع من استمرار الحركة وجناحها العسكري من توجيه الانتفاضة
وتنفيذ العمليات العسكرية النوعية والجريئة، مما يؤكد قدرة حماس على التكيف مع
مختلف الأوضاع السياسية والعسكرية والأمنية التي تتعرض لها. ولهذا غدت حركة
المقاومة الإسلامية وكتائب الشهيد عز الدين القسام بالنسبة لحكومة وجيش الاحتلال
مثل أفعى الهيدرا الخرافية ذات الرؤوس العديدة التي كلما قطع رأس من رؤوسها نما لها
رأس بدلاً منه.
في الوقت الذي سالت فيه دماء
شهيدنا البطل عماد عقل لتروي ثرى فلسطين العطشى، وخرجت جماهيرنا الثائرة الغاضبة
لتشعل الأرض المقدسة ناراً ولهيباً يحرق المحتلين، تعهدت حركة المقاومة الإسلامية
(حماس) بالانتقام للقائد القسامي عماد عقل. وقالت الحركة في بيان أصدرته في اليوم
التالي لاستشهاد البطل وحمل اسم (بيان الغضب والتحدي):
" لا طريق سوى طريق الجهاد
ولا خيار سوى خيار المقاومة، ونحن في حماس إذ نقف اليوم هذه الوقفة التاريخية
المجيدة لننعى أحد قادتنا وأبرز رموز جهادنا لنؤكد لكم أن هذا الحدث الإجرامي البشع
لن يفت في عضدنا أو يوقف مسيرة جهادنا ويمنع زحف كتائبنا المظفرة نحو اقتلاع الكيان
الصهيوني السرطاني من أرض فلسطين المباركة… ليعلم الحقير "رابين" رأس الكيان
الصهيوني ورئيس وزراء العدو أنه سيدفع الثمن غالياً جراء استشهاد بطلنا ونقول له لا
تفرح كثيراً ولا تبتسم طويلاً أيها المجرم الجبان فسوف نحطم الفرحة الزائفة التي
تشكلت داخل أسوار قلبك الأسود وسوف ننتزع الابتسامة الفاشية التي ارتسمت على شفتيك
وسوف تكشف الأيام القادمة صدق وعودنا وجدية تهديداتنا وسترى من كتائب القسام رائدة
حرب التحرير المقدس ما لا عين رأيت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشرر.. وإن غداً
لناظره قريب.. إن مرحلة جديدة قد بدأت في سياق المواجهة التاريخية مع حفدة القردة
والخنازير ولن نغفر أبداً لليهود وقطعان المستوطنين ما اقترفته أيديهم من جرائم،
وعهداً على الثأر والانتقام لشهيدنا البطل وكافة شهداء الانتفاضة الباسلة. وأخيراً
فإننا ندعو كافة أجهزتنا العاملة إلى التعبئة العامة والنفير التام استعداداً لخوض
المرحلة الجهادية القادمة بما تحمله من مصاعب ومشقات.. كما ندعو سواعدنا الرامية
وقواتنا الصاعقة إلى زيادة نشاطاتها وتكثيف هجماتها وتفعيل دورها المميز ضد قوات
الاحتلال وإعلان الأيام القادمة أيام حداد وغضب جماهيري عارم رداً على استشهاد
القائد البطل عماد عقل".
أما كتائب الشهيد عز الدين
القسام، فقد أكدت في بيان وزع في قطاع غزة أنها دأبت على الثأر لمجاهديها عبر خطف
وقتل جنود الاحتلال وستثأر لمقتل عماد عقل. وقالت كتائب القسام في بيانها الذي
وجهته لرئيس أركان جيش الاحتلال الصهيوني الجنرال يهودا باراك: "ونذكرك أخيراً بأن
لعماد وصية تركها لنا لن ننساها أبداً بل حفظناها عن ظهر الغيب لن ننسى كلمته
المشهورة "إن قتل الجنود الإسرائيليين عبادة نتقرب بها إلى الله" ولذلك كله فعليك
أيها الصعلوك باراك أن تقف عند أقدام شهيدنا وتؤدي له التحية لأن مدرسته العسكرية
أثبتت تفوقها دوماً على جيشكم الجبان".
حالة الاستنفار والتأهب التي
أعلنتها قيادة الجيش الإسرائيلي لم تقف حائلاً دون عمليات الثأر التي تعهدت كتائب
الشهيد عز الدين القسام بتنفيذها وفاءً لروح الشهيد القائد عماد عقل والتي جاءت
بشكل لم تتوقعه قيادات الاحتلال وضباطها. فمن البيرة إلى الخليل ثم رام الله مروراً
بالشجاعية وحي الرمال زغرد الرصاص القسامي الذي انطلق ليستقر في أحشاء حفدة القردة
والخنازير معلناً أن مرحلة جديدة قد بدأت في سياق المواجهة التاريخية التي لن تنتهي
–بإذن الله- إلا بعد دحر المحتلين ورفع راية الإسلام عالية خفاقة فوق ربوع وثرى
فلسطين. وما هي إلا أيام قليلة، حتى توج أبطال القسام عمليات الثأر للشهيد القائد
بقتل العقيد مئير شمعون منتز (36 عاماً) منسق أعمال الوحدات الخاصة وقائد قوات لواء
جفعاتي في قطاع غزة والمقدم عاموس يركوني قائد وحدة الدوريات لتابعة لرئاسة الأركان
في عملية جريئة نفذت في الرابع والعشرين من كانون الأول (ديسمبر) 1993.
|