الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

 

مرج الزهور تؤبن أسطورة غزة

 

 يوم الأربعاء 24 تشرين الثاني (نوفمبر) خيم الحزن والألم على مخيم القدس للعودة الذي أقامه المبعدون الفلسطينيون في مرج الزهور بجنوب لبنان عندما أذاعت وسائل الإعلام نبأ استشهاد المجاهد البطل عماد عقل. وسرى الخبر الأليم داخل المخيم بسرعة فائقة حيث تم إعلان نعي الشهيد القائد عبر سماعة المخيم الساعة الثامنة والنصف مساءً. فخرج المجاهدون المبعدون عندئذ عن بكرة أبيهم وهم في ذهول وحزن شديد من خيامهم مكبرين ومهللين وتوجهوا إلى خيمة المبعد العائد عادل عقل شقيق الشهيد لتقديم واجب العزاء. وكان المشهد مؤثراً ونزلت دموع الكثيرين عندما ألقيت كلمات أشادت بالدور الذي كان يضطلع به الشهيد القائد رحمه الله منذ انطلاقة الانتفاضة المباركة.

 

 وفي الساعة العاشرة من صباح اليوم التالي، أقام المجاهدون المبعدون بيت عزاء للشهيد القائد في خيمة المسجد حيث تقبل الأخوة المبعدون من قطاع غزة التعازي من إخوانهم المبعدين من الضفة الغربية. ومع ساعات الظهر انهال المعزون من القرى المجاورة ومن مختلف مخيمات وقرى ومدن البقاع الغربي ولبنان على مخيم القدس للعودة لتقديم واجب العزاء، كما أقامت عائلة (عقل) في قرية لباية المجاورة للمخيم وهي عائلة لبنانية بيت عزاء معتبرة بأن "الشهيد أحد أبناء العائلة ونحن نعتز به" على حد تعبير أحد وجهاء هذه العائلة.

 

الدكتور عبد العزيز الرنتيسي يقدم التعازي إلى عادل عقل في مرج الزهور وبعد صلاة الظهر، أقام المجاهدون المبعدون في مرج الزهور مهرجان تأبين للشهيد القائد حضره ضيوف من لبنان والقرى المجاورة وممثلون عن المنظمات الفلسطينية حيث بدأ المهرجان الشيخ أحمد نمر حمدان عن الشهادة وبركاتها وفضل الشهداء عند الله سبحانه وتعالى. وقدم عريف المهرجان بعد ذلك الناطق الرسمي للمخيم الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، فأشاد في كلمته بالشهيد القائد وأخلاقه وبطولاته. وجاء في كلمة الدكتور الرنتيسي: "إن مواكب الشهداء لن تتوقف ولا أظنها كذلك في المستقبل. فأمثال عماد عقل لا يتوقع لهم إلا الشهادة، فهم يطلبونها ثم ينالونها". وأضاف الناطق الرسمي: "إن نشاط عماد العسكري ورفاقه حوّل غزة إلى جحيم للمحتلين ولهذا ينسحب الإسرائيليون وليس بسبب الاتفاق المهزلة بينهم وبين منظمة التحرير الفلسطينية".

 

 وعلق الدكتور عبد العزيز الرنتيسي على تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن مقتل عماد عقل هو ضربة لحركة حماس قائلاً: "إن العمليات البطولية لن تتوقف، كما أن مثل هذا التصريح يدل على مدى الذعر الذي كانت تعيشه سلطات الاحتلال من عماد. ومن المؤسف جداً أنه في الوقت الذي يقوم عرفات بإدانة قتل مستوطن صهيوني، يقوم رابين بتهنئة جنوده بمقتل شاب فلسطيني مسلم".

 

 ثم قدم الشيخ أحمد نمر كلاً من الإخوة الشعراء فتحي عمرو ومحمد صالح طه اللذين ألقيا قصائد في تمجيد الشهادة والشهداء. واختتم الشاعر خضر محجز المهرجان بكلمة عن حياة الشهيد رحمه الله ونشأته وجهاده وقصة استشهاده.

 

 وتناول خطيب الجمعة في اليوم التالي حادثة استشهاد عماد عقل متحدثاً عن الشهادة والواقعية التي يتغنى بها البعض مذكراً بما يعانيه شعبنا داخل الوطن المحتل من قتل واعتقال وممارسات إرهابية من قبل قوات العدو الصهيوني.

 

 أما الصحفي (روبرت فسك) مراسل صحيفة الأندبندنت البريطانية لشؤون الشرق الأوسط والذي يبدي اهتماماً واضحاً بموضوع تعاظم الحركة الإسلامية وخاصة في فلسطين، فقد أجرى عدة لقاءات مع المبعدين ومنهم عادل عقل شقيق الشهيد القائد الذي قال: "تلقينا الخبر عبر الإذاعة الإسرائيلية، وكان وقعه صاعقاً، ولكنني شعرت بالفخر والاعتزاز. وكنا نعرف أن مصير عماد هو النصر أو الشهادة، وكنا نتوقع استشهاده في أي لحظة في ظل الظروف الراهنة. إن استشهاد عماد يعني استمرار المواجهة ولا تنازل عن حقنا في الجهاد". وأوضح عادل عقل أنه اعتقل بسبب شقيقه لمدة ستة أشهر ومن ثم أبعد للسبب نفسه. كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين زارهم في منزلهم وطلب أن يغادر عماد الأراضي المحتلة مبدياً استعداد السلطات الإسرائيلية لتسهيل خروجه. وأضاف شقيق الشهيد القائد رحمه الله: "عندما أطلعنا عماد على هذا الطرح رفضه جملة وتفصيلاً، وقال: لن أهرب وسأروي بدمي أرض فلسطين".