|
تعليقات الصحافة الأوروبية
ربطت الصحف الأوروبية بين
استشهاد البطل عماد عقل والأحداث التي أعقبتها وركزت على أن عمليات التصعيد
والمواجهة ضد الكيان الصهيوني والتي ذكرت بأيام الانتفاضة الأولى وضعت علامة
استفهام كبيرة حول مقدرة منظمة التحرير الفلسطينية وقوات الشرطة الفلسطينية على حفظ
الأمن في مناطق الحكم الذاتي. وجاء في تعليق صحيفة الأندبندنت البريطانية يوم
الخميس الموافق 25 تشرين الثاني (نوفمبر) عن استشهاد القائد القسامي: "على مدار
سنتين من الرصد والمتابعة التي كان نصيبها الفشل الدائم، استطاع الجنود
الإسرائيليون وبشكل عفوي غير مخطط له مسبقاً إنجاز ما تمنوه، إذ كان عماد عقل وشاب
آخر في سيارة أشار لها الجنود بالتوقف فسارع الاثنان بالفرار ففتح الجنود النيران
عليهما مما أدى إلى استشهادهما". وتحت عنوان (حماس تنعى شهيدها العظيم)، كتب روبرت
فيسك عن زيارته لمرج الزهور وحضوره حفل تأبين الشهيد القائد في صحيفة الأندبندنت
يوم الاثنين 29 تشرين الثاني (نوفمبر): "عادل عقل كان يتحدث على الهاتف بعد ظهر أمس
مخاطباً مظاهرة نظمتها حماس –حركة المقاومة الإسلامية- في غزة. وكانت مكبرات الصوت
تنقل صوته عالياً داخل الأراضي العربية المحتلة، وعندما كان يذكر عبارة (أخي،
الشهيد) فإن بإمكانك تخيل هدير أصوات مؤيدي حماس حتى داخل خيمة التلفون هنا وسط هذه
الجبال الجرداء في جنوب لبنان. ولو سئلت من هو شقيق عماد عقل –أهم نشيط لحماس قتل
حتى الآن برصاص الجيش الإسرائيلي- فإنك سوف تشير على الفور إلى عادل عقل وتختاره من
بين المبعدين الفلسطينيين الـ 215 المتبقين هنا في مرج الزهور. فهو قصير وغير
مبتسم، بوجه مشدود وعيون قاسية، تتدلى على كتفيه الكوفية الفلسطينية الحمراء، رجل
دخل السجون الإسرائيلية تسع مرات قبل أن يبعده الإسرائيليون منذ ما يقارب العام.
على الخيم، على الصناديق، على
جدران المسجد البسيط، حتى على الصخور تجد الصور التي وضعها فلسطينيو مرج الزهور
لشهيدهم المميز، وهي الصور التي وصلت إلى المخيم من غزة بواسطة جهاز الفاكس
وبإمكانك رؤية الشبه الكبير بين الغزي ابن الـ 24 عاماً قائد كتائب عز الدين القسام
الذي قتله الإسرائيليون عند حاجز طرق قبل خمسة أيام وبين شقيقه الأكبر عادل عقل.
يقول عادل: لقد سمعت بنبأ
استشهاده الساعة الثامنة مساء، فقد كنت في خيمتي رقم 13 أستمع إلى أخبار الراديو
الإسرائيلي بالعبرية عندما قالوا إن عماد عقل قد قتل. كيف يمكن أن أشرح بماذا شعرت؟
لقد كان وقع الخبر علي كالعاصفة، لكني كنت أتوقع مثل هذا الخبر في أي لحظة في
النهار أو الليل. ولهذا فقد بكيت لأنني فقدته، والإخوة (المبعدون) جاؤوا لخيمتي
ليعزوني.
عادل عقل ظل واقفاً وهو
يحدثني لقد رفض الجلوس خلال المقابلة، وطوال الوقت يتكئ على طاولة المركز الطبي في
المخيم ثم بعدها يخطو بضع خطوات على حصير الخيمة.
عماد كان أصغر أشقاء ثلاثة،
أكبرهم عبد الفتاح عقل إمام مسجد في الأردن، درس عماد في المدرسة لكي يصبح صيدلياً
وذلك قبل أن يدفعه الدين والغضب للانضمام إلى الجناح العسكري لحماس، وما يذكره عادل
عن تفوق شقيقه في الدراسة كونه الأول على صفه ثم كونه مساعداً لأستاذه في المرحلة
الإعدادية يشير إلى طبيعة الأعداء المتبقين لإسرائيل في قطاع غزة والضفة الغربية،
وهم جيل الشباب الذين سيستمرون في معارضة اتفاقيات إسرائيل مع منظمة التحرير
الفلسطينية.
يقول عادل: لقد أيدنا حماس
واعتقلنا معاً في المرة الأولى، والسياسة كانت بالنسبة لي ولا زالت سلاحي الوحيد
أما عماد فقد اصبح مقاتلاً. وآخر مرة رأيته فيها كانت قبل سنتين في غزة، جاء عماد
في إحدى الليالي ليراني،
158
وقال لي: إنهم يطاردوني وسوف
يظلون يتابعوني ولذلك سأظل أقاتلهم حتى أستشهد بأيديهم وأذهب إلى الجنة. وعندها
عرفت أنه أصبح مقاتلاً مطارداً".
أما صحيفة الصنداي تايمز، فقد
نشرت في عددها الصادر يوم الأحد 28 تشرين الثاني (نوفمبر) مقتطفات من المقابلة التي
أجراها مراسل وكالة رويتر مع الشهيد القائد قبل أسبوعين من استشهاده، هذه المقابلة
التي أثارت الرعب والهلع في قلوب جنود الاحتلال. فقد نقلت الصحيفة على لسان القائد
القسامي البطل: "نحن نخطف عندما نريد.. نحن نقتل عندما نريد… نحن نفجر السيارات
عندما نريد.. نحن نطعن عندما نريد… الشباب المتربي في المساجد يحب الموت، هل يستطيع
رابين أن يمنع الشباب من الموت؟".
ونشرت صحيفة التايمز
البريطانية كذلك مقتطفات من المقابلة الصحفية لعماد عقل وأبرزت عباراته الخالدة:
"إن قتل الجنود الإسرائيليين عبادة نتقرب بها إلى الله". وتشير صحيفة الديلي تلغراف
في عددها الصادر يوم الخميس 25 تشرين الثاني (نوفمبر) "إن مقتل عماد عقل أثار من
الجانب الإسرائيلي ضجة واسعة وخاصة في أوساط الجيش حيث قام رئيس الوزراء إسحاق
رابين شخصياً بتوجيه تهنئة خاصة للجنود الإسرائيليين الذين قاموا بتصفية عماد عقل
واعتبره رابين إنجازاً ضخماً وعظيماً".
وتحت عنوان (قطاع غزة يشتعل
من جديد.. خمسة آلاف فلسطيني يسيرون في جنازة عماد عقل ويتوعدون بالثأر)، نشرت
صحيفة اللوموند الفرنسية تحقيقاً عن فعاليات الانتفاضة والمواجهات التي أعقبت
استشهاد القائد عماد عقل جاء فيه:
"إن موت عماد عقل الذي استشهد
برصاص وحدة خاصة إسرائيلية قد يكلف المدافعين عن اتفاقية السلام غالياً.
إضرابات ، مظاهرات، قذف
حجارة، شتائم، وإطلاق نار. السيناريو معروف وها هو يعود كما كان. والحداد لمدة
ثلاثة أيام الذي أعلنته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تتبع لها كتائب عز
الدين القسام، قد تم احترامه في كامل قطاع غزة وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقد حدثت اصطدامات مع الجيش الإسرائيلي في بيت لحم، والخليل، ورام الله وسائر الضفة
الغربية. التجار أقفلوا أبواب متاجرهم. ولكن المؤكد أن بعض مجموعات فتح –ياسر
عرفات- المؤيدة لتوقيع الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي والخصم المعلن لحماس قد طلبت
من فصائلها ومؤيديها احترام الحداد.
غير أن الغضب بدا أكثر عنفاً
في مخيم جباليا الذي ينتمي إليه الشهيد عقل فبعد الجنازة الرمزية التي شارك فيها
خمسة آلاف إسلامي في الصباح انتشرت عدة مئات من الشبان في الشوارع يحرقون الدواليب
ويقيمون الحواجز ويبحثون عن صدام مع الجنود الإسرائيليين. وكما في أقصى أيام
الانتفاضة راح هؤلاء الجنود الذين لا يحملون أية وسائل تقليدية لمقاومة الشغب
يجيبون على الحجارة بقنابل مسيلة للدموع وبإطلاق رصاص حقيقي والنتيجة عدم سقوط أي
جريح من الجنود وسقوط خمسة وثلاثين من الفلسطينيين اثنان منهما في حالة خطرة
والثالث توفي.
يعتبر عقل بطلاً أسطورياً في
أوساط الشباب الفلسطيني ومؤخراً وافق على أن يلتقي مندوباً صحفياً لوكالة رويتر كان
حليقاً كلياً وليس له شارب (على عكس معظم العرب) وراح الرجل الذي تبحث عنه الأجهزة
الإسرائيلية أكثر من أي شخص آخر يروي للمراسل الأجنبي كيف استطاع أن يفلت عدة مرات
من ملاحقات الإسرائيليين بالتنكر بشكل مستوطن يهودي، يضع القلنسوة على رأسه ويحمل
بندقية في كتفه ثم سأل محدثه "قل لي ماذا يستطيع رابين أن يفعل ضد شاب قرر أن
يموت؟".
هذا السؤال يثير تهديداً
بالعمليات الانتحارية ضد أهداف إسرائيلية والواقع أن أربع عمليات جادة قد حصلت خلال
الأشهر الأخيرة.
إنه المناضل الأكثر خطورة
بالنسبة للسلطات الإسرائيلية التي كانت تبحث عنه في كل الأراضي المحتلة، فهو حسب
قول الجيش، مسؤول عن مقتل أحد عشر جندياً إسرائيلياً، ومستوطن، وأربعة متعاونين
فلسطينيين، وهذا نشاط نادر حتى بين أقسى المناضلين وأشدهم تصلباً لقد مات عماد عقل
خلال معركة قاسية وبعد تبادل إطلاق نار كثيف مع مطارديه.
"سيكون انتقاماً رهيباً" هذا
ما وعدت به كتائب عز الدين القسام في بيان وزع غداة الحادث في غزة ويتابع البيان
"لقد علمنا عماد عقل أن قتل الجنود الإسرائيليين هو عبادة تقربنا من الله ولن ننسى
أقواله".
الجنرال أهودا باراك رئيس
هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أخذ التهديد على محمل الجد وطلب من جنوده مضاعفة الحذر
كما أن حالة الطوارئ قد أعلنت في صفوف الجنود الموجودين في غزة والافتراض الذي
يتبناه الجيش هو أن كتائب حماس لن تتأخر في استعمال السلاح وذلك كي تبرهن على أن
مقتل رجلها لم يؤثر على قوتها العسكرية".
صحافة
القُدْس
القوات الإسرائيلية تعلن
حالة التأهب القصوى في القطاع
الدستور
ضابط كبير في جيش الاحتلال
الأحداث الأخيرة تذكرنا بالأيام الأولى للانتفاضة
|