الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

  الفصل السادس 

 

 

  في رثاء الشهيد القائد 

 

 

 

عماد قال كلمته

د. عبد العزيز الرنتيسي

 

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المجاهدين محمد بن عبد الله عليه وعلى آله وصحبه الغُرّ الميامين… أيها الاخوة الأحباء ماذا عساي أن أقول وقد تكلّم من قبلي عماد ماذا عساي أن أقول وقد وقف عماد اليوم خطيباً بالأمة كلها… تكلم بلغة يفهمها الجميع لغة التضحية والفداء… لغة العطاء… لغة الدم… لغة الشهادة… نعم لقد قدّم عماد ذلك الجندي الأسطورة الذي وقف العرب منه في هلع، في ذعر، في خوف… لقد قزّمه عماد كيف لا وجنود الاحتلال يبحثون عن ملجأ أو مُدَّخلاً أو مغارات ليفرّوا من سطوة عماد… نعم … ماذا يمكن لأمثالي أن يتحدثوا بعد أن تحدث عماد… هنيئاً لك يا حماس لقد جئت على قدر يا حماس… لقد صنعك الله سبحانه في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها أمتنا… مرحلة الذلة والهوان والاستكانة مرحلة المتعبين الذين أصابهم الخور ونال منهم الوهن. نعم… إنها مرحلة الذلة أمة بأسرها تتمرَّغ هناك وتركع على أعتاب البيت الأبيض… أمة بأسرها لا تأبه بما يفعله نفر من أبناء الشعب الفلسطيني فيبيعون مسرى رسول الله ^ وهم شهود… ويقف اليوم عماد منتشقاً سلاحه يقول لا للخضوع لا للركون لا للذلة والهوان… ينتشق سلاحه ليؤنس الليل البهيم ليؤنس الأمة بأسرها هكذا. كان عماد بطلاً عملاقاً مارداً فارساً لا يخاف في الله لومة لائم… يكيد وينتقل من مكان لمكان يبحث عن فريسته ولقد أصاب جنود الاحتلال من الذعر ما أصابهم فلم يخف رابين هلعه ولم يخف ذعره ولم يخف خوفه من عماد عندما أرسل بالتهاني لأولئك الذين نالوا من عماد… واأسفاه يا أمة الإسلام واأسفاه رابين يهنئ جنده بمقتل عماد وأبو عمار للأسف الشديد يستنكر على أبناء الشعب الفلسطيني أن يقتلوا مزراحي ذلك المستوطن اللعين… فشتان شتان بين الموقفين… ماذا تقول وقد هانوا على أنفسهم ماذا نقول وقد تردوا في متاهات وضروب الحلول الإستسلامية نتحدث اليوم عن بطل المدرسة… مدرسة لكل الأجيال التي ستأتي من بعده سيتعلمون كيف يكون الطريق إلى الذرى إلى المجد إلى الرفعة إلى السؤدد… نعم هكذا كان عماد مدرسة والآن انتظروا أن يتخرج التلاميذ من مدرسة عماد. لقد آن الأوان لأن يترسم الآلاف خطى عماد لقد آن الأوان لأن يتقدم الشباب من أبناء المسلمين يحرروا الآن مسرى رسول الله من دنس اليهود ليقولوا: لا للحكم الذاتي لا لغزة –أريحا أولاً، نعم للسلاح، نعم للجهاد، نعم لمواصلة الطريق التي عبّدها عماد بدمائه يوم تناثرت هناك في غزة يوم سال الدم الطاهر على ثرى فلسطين يخضبها. نعم أيها الأخوة الأحباب عماد ذلك العملاق الذي تعملق في زمن تقاعس فيه المتعبون وباتوا يلهثون وراء السراب ويظنون أنهم سيقدمون لأمتهم شيئاً وهم على غير سبيل.

 

 أيها الأخوة الأحباب… كأني بروح عماد تهتف بالجميع أن هيا للجهاد. هيا إلى ساح الوغى. فلا يحرر فلسطين إلا الدم… لا يحرر الأقصى إلا الدم الطاهر الذي يسيل لتروي فلسطين.

 

 أيها الأخوة الأحباب كأني بالشهيد عماد والشهداء من قبله ومن بعده من أبناء حماس وكان آخرهم خالد الزير… وكأني لهم يهتفون بهذه الأمة  أن انهضي من سباتك وقومي لساح الوغى وكأني بهم يقولون نعم نحن الآن بالفردوس الأعلى فما بالكم تتقاعسون عن تراب فلسطين وأهل فلسطين والمسجد الأقصى… طابت لك الجنة يا عماد وتزيّنت لك الحور العين… طابت لك الجنة فهنيئاً لك مرادك هنيئاً لك الجنة يا عماد وتزيّنت لك الحور العين… طابت لك الجنة فهنيئاً لك مرادك هنيئاً لك وقد حققت ما كنت تريد… نلت منهم وأغظتهم وتحملت في ذلك المشاق والصِّعاب وكان ذلك كله في سبيل الله وكأني بالآية الكريمة تتحدث عن أمثالك ^(ذلك بأنهم لا يصيبهم ضمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين( نعم لقد تحملت النصب والمخمصة والظمأ في سبيل الله… لقد وطئت موطئاً يغيظ الكفار ولقد نلت منهم ولقد اعترفوا بذلك وتبادلوا التهاني بموتك يا عماد وما ظنوا أنك حيُّ عند ربك ترزق فهنيئاً لك وأنت تسكن الفردوس… هناك مع رسول الله مع النبيين والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقاً. هنيئاً لك وقد كتب لك الله الرفعة والخلود والذكرى الحسنة بالدنيا كما سيُكتب لك بإذن الله الفردوس الأعلى يوم يقوم الحساب… تحية لك من كل أبناء فلسطين تحية من كل إخوانك المبعدين الذين يرون فيك الأسطورة يرون فيك البطل يرون فيك الرمز الذي يجب أن نترسم خطاه وأن نسير على هداه فتحية لك يا عماد وتحية لإخوانك الشهداء وأنا وإياكم لعلى موعد بإذن الله فهي الطريق إلى المجد في الدنيا وهي الطريق إلى العزة والكرامة يوم يقوم الحساب.