|
عماد
في الانتفاضة
واكبت حركة عماد ونشاطه وقوة
حبه للجهاد وقتال اليهود اشتعال الانتفاضة الفلسطينية المباركة وتصاعد وتيرتها
وامتدادها على طول رقعة الوطن المحتل. وما إن أطلقت حركة "الإخوان المسلمون" في
قطاع غزة لشبابها وأنصارها العنان لقيادة المظاهرات وتوجيه الجماهير منذ الثامن من
كانون الأول (ديسمبر) من عام 1987، حتى تقدم الشهيد الصفوف مشكلاً المجموعات من
الشباب المسلم في المخيم لملاحقة جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين الذين كانوا
يعيثون فساداً وتخريباً. كما شارك الشهيد رحمه الله في كتابة الشعارات الجدارية ضد
العدو الصهيوني، وعرف عنه اهتمامه الشديد بالمظاهرات والمسيرات الاحتجاجية، فشارك
في الكثير من فعاليات الانتفاضة ضمن مجموعات "السواعد الرامية" التي تكونت في
المخيم بعد انبثاق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) جناحاً ضارباً لجماعة الإخوان
المسلمين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأقلقت المظاهرات والمواجهات
الجهادية التي قادتها "حماس" مضاجع اليهود وأرعبت جندهم ومستوطنيهم على حد سواء،
فراحوا يبحثون عن قادتها وكوادرها ويودعونهم السجون والمعتقلات في محاولة لوقف المد
الإسلامي المتنامي في أوساط شعبنا المرابط على أرض الإسراء، ولكن أنّى لهم ذلك،
فالله سبحانه وتعالى متم نوره ولو كره الكافرون. وباعتقال مجموعة كبيرة من كوادر
وشباب حماس فيما سمي في وقت لاحق ضربة آب (أغسطس) 1988، تعرض عماد وشقيقه عادل
للاعتقال في الثالث والعشرين من أيلول (سبتمبر) من ذلك العام حيث أودع السجن ثمانية
عشر شهراً إثر صدور الحكم عليه من محكمة عسكرية صهيونية بتهمة الانتماء لحركة
"حماس" والمشاركة في فعاليتها وتكوين مجموعات مجاهدة وإلقاء زجاجات حارقة. وما إن
خرج الشهيد رحمه الله من المعتقل في آذار (مارس) 1990م، حتى عاد إليه مرة أخرى إذ
وجهت إليه سلطات الاحتلال تهمة تجنيد أحد الشباب المجاهدين في تنظيم حماس. فقضى
الشهيد في المعتقل هذه المرة شهراً آخر بعد أن تيقنت أجهزة المخابرات الإسرائيلية
أنه حوكم في المرة السابقة بالتهمة التي وجهت إليه.
لم يؤثر السجن والاعتقال على
شهيدنا البطل، فقد استمر فر حركته ونشاطه الذي عهد عنه وهو في مخيم جباليا، وإن كان
قد حددت حريته ومجالات حركته، إلا أن حبه الشديد للإسلام وقتال اليهود أكسبه طاقة
إضافية وشحنات مقوية، فقام بالتحقيق مع العملاء والساقطين داخل المعتقل إلى جانب
نشاطه المتميز في تجنيد بعض الشباب المعتقلين في صفوف حركة المقاومة الإسلامية.
وخرج من السجن بعزم وتصميم لا
يلين على مواصلة طريق الجهاد ونيل الشهادة في سبيل الله حيث كان دائم الحديث عن
جهاد الرسول ^ والشهادة والشهداء وبطولات خالد بن الوليد وصلاح الدين وعمر المختار
وغيرهم من قادة الفتح الإسلامي والحركات الجهادية في العصر الحديث. ولذلك لم يرق
لشهيدنا البطل أن يظل مقتصراً في جهاده على الحجر والمقلاع، بل راح يبحث عن درجة
أعلى من ذلك ما من شأنه إلحاق الخسائر الفادحة في صفوف جنود الاحتلال والقضاء على
المستوطنين والعملاء وتجار المخدرات. فبدأ اتصالاته وتحركاته فور خروجه من المعتقل
للالتحاق بالجهاز العسكري لحركة (حماس) المسمى "كتائب الشهيد عز الدين القسام"،
الذي يلبي رغباته وطموحاته العسكرية. فكان له ما أراد، إذ أفرز في مجموعة
"الشهداء"، وهي من المجموعات الأساسية الأولى التي بدأت العمل في المنطقة الشمالية
من القطاع بملاحقة العملاء الخطرين وتصفية بعضهم، ثم اندمج تلقائياً في كتائب
القسام وبدأ بممارسة مهامه الجهادية على أفضل ما يكون.
|