الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

 

 

سقوط الإجماع بخصوص الاستيطان

 

تصور الحركة الصهيونية نفسها بأنها حركة التحرر الوطني "للشعب اليهودي" وأنها ستقوم بجمعه في وطنه القومي، أي كامل أرض فلسطين، وأن المستوطنين هم طليعة هذا الشعب، وهي بذلك تتجاهل آلاف السنين (التاريخ العربي) وملايين البشر (الفلسطينيين أصحاب الأرض). ولكن مع تصاعُد الانتفاضة تساقط هذا الجانب من الأسطورة الصهيونية، وبدلاً من رؤية المستوطنين باعتبارهم طليعة الشعب اليهودي، بدأت بعض الأصوات الإسرائيلية بل والصهيونية تتعالى ضدهم. ومما يفاقم الأمور النزعة الاستهلاكية الترفيَّة لدى هؤلاء المستوطنين الصهاينة، فمن المعروف أن الدافع وراء الاستيطان في الضفة الغربية ليس دافعاً دينياً أو قومياً بل دافع استهلاكي، فهم يبحثون عن حياة مترفة رخيصة.

ويرى كثير من الدارسين أن الاستيطان هو جوهر الصهيونية، عمودها الفقري. وكما قالت إحدى الصحف الإسرائيلية إن حركة الاستيطان توجد في قلب الصهيونية ولا يوجد صهيونية بدون استيطان (Israel's Business Arena 31/3/2002). وقد ردَّد بن جوريون نفس الفكرة بعد إعلان الدولة، وكان الصهاينة يطلقون على المستوطن اليهودي كلمة "حالوتس"، أي رائد، لأن تصورهم أن هذا المستوطن كان يأتي لأرض بكر عذراء فيستولي عليها ويطهرها من سكانها ثم يحرثها ويزرعها ويحرسها بنفسه، ولذا فهو يمسك بالبندقية بيد والمحراث باليد الأخرى. وكان المفروض أن يعيش هذا المستوطن حياة متقشفة ويدين بالولاء للأيديولوجية الصهيونية التوسعية، وكان يُعدُّ طليعة الشعب اليهودي والقوة العسكرية الإسرائيلية... إلخ. وبعض جوانب هذه الصورة كان حقيقياً حتى عام 1967، ولكنها تغيَّرت بشكل جذري بعد ذلك التاريخ.

وما لم يدركه الكثيرون في الوقت الحاضر أن نوعية المستوطن الصهيوني في غزة والضفة الغربية تختلف تماماً عن نوعية المستوطنين في الماضي، فالمستوطن الجديد شخص مُرفَّه يبحث عن راحته ولذته ومنفعته. وقد سميت هذا النوع من الاستيطان عام 1984 "الاستيطان مكيَّف الهواء". وقد فوجئت بالمعلِّق العسكري الإسرائيلي البارز زئيف شيف (هآرتس 17/6/1986) يُطلق عليه اصطلاح "الأمن ديلوكس" أو "الأمن الفاخر"، فالمستوطنون الصهاينة الجدد في الضفة والقطاع لا يريدون أن يحملوا البندقية أو المحراث "فهم يطالبون الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن الأخرى أن يضمنوا لهم نوعاً من العيش الممتاز في المناطق المحتلة، وأن تكون حياتهم مكفولة أمنياً. وطبيعة الأمن الذي يطلبونه بالمواصفات التي يطلبونها ليست موجودة في أي مكان آخر في إسرائيل، وإسرائيل بأكملها لا تتمتع بمثل هذا الأمن الفاخر" (هآرتس 17/6/1986). وقد بينت  هآرتس (30/12/1987) أن توطين مستوطن صهيوني في النقب يكلف الدولة 820 دولاراً، بينما تبلغ تكلفة توطينه في مستوطنة في الضفة الغربية 2100 دولار، وهذه التكلفة المباشرة لا تغطي التكاليف غير المباشرة وغير المنظورة من لزوم الاستيطان الفاخر.

ويبدو أنه مع تصاعد المقاومة عادةً ما تعيد قطاعات كثيرة من العدو الصهيوني حساباتها بخصوص الاستيطان في الضفة الغربية وغزة. ففي انتفاضة 1987 انطلق السخط على الاستيطان المكيَّف الهواء من عقاله، فوصف رابين المستوطنين بأنهم يشكلون عبئاً على المؤسسة العسكرية (الجيروساليم بوست 4/2/1988). وقال أحدهم إن الاستيطان هو "الصنبور الذي لا يُغلق". وكتب يوسي سريد مقالاً في صحيفة هآرتس 11/2/1988) وصف فيه المستوطنات بأنها ثقوب في الرأس "وأنها عبء". أما المهمة الدفاعية القتالية - وهي مهمة المستوطنات في المحل الأول في الأيديولوجية الصهيونية الكلاسيكية - فلا وجود لها، ومساهمة مستوطنات الضفة في الدفاع عن أمن إسرائيل "يشبه ما تفعله الجدة الخائفة"، أي البكاء والصياح. والأبراج في مستوطنات جوش أيمونيم "هي برج طائر" مهتز "تستطيع إصبع صغيرة أن تطيح به". ووجود 50 - 60 ألف يهودي (عدد المستوطنين الصهاينة آنذاك) بين مليون ونصف فلسطيني في الضفة والقطاع سيثير مشاكل عويصة للجيش، خاصةً في حالة الحرب، كما حدث بالنسبة لمستوطنات الجولان في السبعينيات! إن هؤلاء المستوطنين ليسوا مصدر نفع للجيش الذي يضطلع بكل أو معظم الوظائف التي كان يضطلع بها المستوطنون قبل عام 1948.

ومع توقيع اتفاقية أوسلو تراجع السخط على الاستيطان واستقرت الأمور، واستمرت المؤسسة الصهيونية في التهام الأرض وفي تشييد المستوطنات، وصمتت معظم الأصوات المعارضة (وهذا تجلٍ آخر لنمط التطرف والاعتدال الاستيطاني). ولكن مع اندلاع انتفاضة الأقصى والاستقلال عاد الهجوم على المستوطنات مرةً أخرى من قِبَل المستوطنين الصهاينة في فلسطين المحتلة قبل عام 1967. فبدأت الصحف الإسرائيلية تتحدث عن الاستيطان باعتباره "ورماً" (هآرتس 1/2/2002). و"السرطان الذي يأكل جسد المجتمع الإسرائيلي" (من خطاب سير جيو ياهني المدير المساعد لمركز المعلومات البديلة، الذي صدر حكم عليه بالسجن إثر رفضه أداء الخدمة الاحتياطية بالجيش. وقد أرسل الخطاب بتاريخ 19/3/2002). كما تتحدث الصحف عن المستوطنات باعتبارها "مصيدة الموت" (هآرتس 2/9/2001)، و"مصنعاً للإرهاب" (معاريف 3/12/2001).

وقد وصف أهارون مجيد تصاعُد السخط على الاستيطان في الضفة الغربية والقطاع في هذه الكلمات: "منذ أن توالت هذه العمليات [الفدائية] التي توقع الضحايا بالعشرات، لم يمض يوم ولا ساعة لم توجه فيها إدانات وانتقادات للمستوطنين، من على كل منصة ومن كل ميكروفون. دم القتلى في رقبتهم. كُتَّاب المقالات في الصحف لا يضيِّعون أية فرصة للتشهير بهم والبصق في وجوههم حتى حين يكتبون عن آخر فيلم شاهدوه أو عن معرض رسم في المعرض الفلاني. والمحللون الاقتصاديون أيضاً يعزون كل المشاكل التي ألمت بنا (تخفيض الفائدة، ارتفاع سعر الدولار، الفقر، البطالة وغير ذلك) إلى المستوطنات التي تمص دم الدولة". (يديعوت أحرونوت 13/1/2002).

ويصف يهودا ليطاني (يديعوت أحرونوت 27/12/2001) المستوطنين بأنهم "الجمهور المفضل في دولة إسرائيل. الابن العزيز لكل الحكومات التي لم تجرؤ على المس بميزانية المستوطنات، ولذا بلغ استثمار الحكومات المختلفة في مستوطنات الضفة الغربية منذ عام 1967 بعشرات المليارات من الدولارات أنفقت في ميزانيات مباشرة (بناء وسكن وتعليم وأمن وصناعة وتجارة)، وغير مباشرة (خدمات دينية ورفاه اجتماعي وثقافة وسياحة وغير ذلك)، وحراسة جنود الخدمة الإلزامية والاحتياط هي مجرد جزء من النفقات الهائلة التي يتم إنفاقها، ويحظى الكثير من المستوطنين بإعفاءات من ضريبة الدخل كسكان منطقة المواجهة.

وترى حركة "السلام الآن" أن الدفاع عن المستوطنات والطرق إليها يفرض عبئاً أمنياً على إسرائيل. فالجزر الاستيطانية تطيل الحدود إلى نحو ألفي ميل، أي عشرة أضعاف الخط الأخضر للعام 1967، وتنشر إسرائيل حوالي 11 فرقة - أكثر من 27 ألف جندي - في الضفة الغربية وغزة بالقياس إلى 8 فرق على الحدود الشمالية. فالسلام والأمن لستة ملايين إسرائيلي وثلاثة ملايين فلسطيني هما الآن رهينة لأمن 300 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية وغزة.

وكما قال سير جيو ياهني في خطابه الذي أسلفنا الإشارة إليه فإن "المستوطنات حوَّلت المجتمع الإسرائيلي في الـ 53 سنة الماضية إلى منطقة خطرة. . . وجيش الدفاع الإسرائيلي ليس سوى جناح مسلح لحركة المستوطنات ... موجود لضمان الاستمرار في نهب وسرقة الأراضي الفلسطينية".

أما عكيفا الدار (هآرتس 4/2/2002) فهو يشير لهم بأنهم "أقلية صغيرة، لا تلعب أي دور حتى في محاولة تحقيق التوازن الديموجرافي مع العرب. فعدد المستوطنين، بالرغم من كل الامتيازات التي يحصلون عليها، يساوي من حيث الحجم نسبة التكاثر عند الفلسطينيين خلال عامين". كما أنهم مجرد مرتزقة جاءوا لتحقيق مستوى معيشي مرتفع "فأقل من 30 ألف عائلة من أصل نحو مائة ألف عائلة في المستوطنات استقروا فيها لدوافع أيديولوجية". ويصف غي باخور (يديعوت أحرونوت 29/1/2002) المستوطنين في غزة بأنهم "أقلية هامشية: ثلاثة آلاف شخص يقيمون بين مليوني فلسطيني ويحتجزون نحو ثُلث مساحة القطاع". أو كما قال أحد الكُتَّاب "لماذا يجب علينا أن ندفع كل هذا المال لحماية بضعة عائلات إسرائيلية أسَّست بيوتها وحقولها وسط الأراضي الفلسطينية" (هآرتس 19/1/2002).

 

ويبيَّن يهودا ليطاني في يديعوت أحرونوت (27/12/2001) أن المستوطنات أصبحت عبئاً مالياً إذ تستثمر الحكومة فيها "مبالغ خيالية تصل إلى عشرات مليارات الدولارات"، والمستوطنات تواصل "حلب الضرع الحكومي في الوقت الذي تجري فيه تقلصات كبيرة من الأموال المعدة للمعاقين والمسنين والطلاب وباقي المظلومين".

 

ونشرت هآرتس (16/2/2002) أن المستوطنات في الضفة الغربية تستنزف الاقتصاد، وتقوِّض التضامن الاجتماعي، وتخلق فجوات ضخمة بين المستوطنين، الذين يحصلون على كثير من المساعدات من جهة، وبقية المواطنين الذين يعيشون خلف الخط الأخضر من جهة.

 

وبعد تهميش المستوطنات، وبعد إظهار تكلفتها الاقتصادية، يتحدثون في الصحف الإسرائيلية عن ضرورة فكها. وقد جاء في نفس الجريدة (هآرتس 16/2/2002) أن من يريد أن يعيش في دولة ديمقراطية يهودية عليه أن يذهب إلى أن الانسحاب من الأراضي المحتلة (بكثافتها السكانية العربية) أمر حتمي. ويُختتم المقال بتأكيد أن الاحتلال لا يقوض مقدرة دولة إسرائيل على حماية نفسها وحسب، ولا موقفها الأخلاقي أمام العالم فقط، وإنما يقسم المجتمع الإسرائيلي نفسه إلى قسمين.

وقد وجَّه أبراهام يهوشع (يديعوت أحرونوت 22/11/2000) نداءً للمستوطنين أن يتخلوا عن عنادهم وأن يعودوا إلى دولة إسرائيل "باعتبار أن الضفة الغربية والقطاع هي أرض فلسطينية. وقد كتب أحدهم خطاباً موجَّهاً للمستوطنين يقول فيه: "لقد ذهبتم لتعيشوا في الأرض المحتلة. إن غور الأردن أرض محتلة. والآن تعرفون المتاعب، ولكنكم أنتم الذين سببتموه لأنفسكم، إن كنتم تريدون الأمن، فلتهاجروا إلى إسرائيل. أنتم تعيشون في الخارج الآن. يجب أن تعرفوا أنكم مهاجرون، تماماً مثل الإسرائيليين الذين يعيشون في نيويورك" (هآرتس 21/9/2001).

 

وقال عكيفا الدار (هآرتس 4/2/2002) "إن إعادتهم (أي المستوطنين الذين يتمسكون بالمستوطنات) ستكون أقل ثمناً بالدماء والمال من إبقائهم في أماكنهم، وعندها سيتبين أن الطائفة التي ادعت حمل لواء الصهيونية الحديثة قد أفلست وغدت التهديد الأكبر على وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".

 

وقد طرح ياعيل بازميلمد القضية بشكلٍ واضح في معاريف (24/3/2002) إذ قال:

إن اليسار يرى أنه لن تكون هناك أية تسوية، ناهيك عن اتفاق سلام، بدون العودة الكاملة إلى حدود 1967 وإزالة كل المستوطنات. مقابل ذلك، يؤمن المستوطنون، بدعم من اليمين المتطرف، بأنه يحظر إزالة المستوطنات ذلك لأن أرض إسرائيل كلها تعود لملكية شعب إسرائيل، والشعب لا يتنازل عن المناطق مقابل لا شيء. وإذا أراد الفلسطينيون السلام عليهم أن يوافقوا على شروطنا، شروط سلام مع كل المستوطنات.

كان هذا الجدل جوهرياً تحديداً في السنة والنصف من الانتفاضة ذلك لأنه جدل بين من يعتقد أن الحرب اليوم هي حرب اللاخيار، وبين أولئك الذين يعتقدون أن الحديث يدور عن حرب خيار، من يعتقد أن هذه حرب اللاخيار يؤمن أن المستوطنات هي البيت، وعن البيت يجب أن ندافع. ومن يعتقد أن هذه حرب خيار يعتقد أننا جميعاً ندفع ثمناً باهظاً جداً من أجل أن يواصل 250 ألف إسرائيلي الحياة في المناطق التي احتلت عام 1967، وهي ليست لنا، واحتجازها يجعلنا أولاً مجتمعاً غير أخلاقياً ينتهك الحقوق الأساسية لشعب آخر.

 

لا يوجد ولا يمكن أن يكون هناك إجماع وطني في قضية المستوطنات، بل إنه لا يوجد تقارب معيَّن في المواقع.

وقد أدى كل هذا إلى تقويض الروح المعنوية في المستوطنات. وتعطينا أحد المقالات النادرة التي نشرت في هآرتس (21/9/2001) صورة عن المستوطنات من الداخل. بدأ المقال بشكوى أحد المستوطنين بأن الجمهور في إسرائيل لا يعرف ماذا يحدث في المستوطنات. الإحصاءات الرسمية تقول إن 51 أسرة قد تركت غور الأردن منذ بداية العام، لكن الرقم أعلى من ذلك بكثير. كما أن الإحصاءات لا تتضمن المستوطنين الذين يديرون حياتهم بالريموت كونترول (أي عن بُعد) وهم كثر. فهم ظاهرياً يعيشون في المستوطنات، لكنهم فعلياً يقضون معظم أوقاتهم خلف الخط الأخضر (أي فلسطين المحتلة عام 1948). ثم انهمرت الشكاوي.. قال أحد المستوطنين: "لقد سرت عدوى الرحيل في الوادي، ولا يبدو أنه يوجد أي علاج. مستوطنة يافيت التي كانت تقطنها 38 أسرة تركتها ثمانية أسر. ومستوطنة جلجال تركتها 6 أسر من 36 أسرة، أما ماسوا فقد تركتها 5 أسر من 35 أسرة، وجيتيت تركتها 8 من 12، أما مستوطنة ناعران فلم يبق فيها سوى ستة أسر".

 

وقد ظهر في إسرائيل، منذ منتصف الثمانينيات، مصطلح dummy settlements، والتي نترجمها بعبارة "مستوطنات الأشباح"، أي المستوطنات التي تُشيَّد ولا يقطنها سوى بضعة أسر. ومن الواضح أن المستوطنات ستزداد شبحي، فقد كانت هناك بعض الأسر المترددة في مستوطنة يافيت، ولكن بعد مقتل روهار شورجي، أحد سكان المستوطنة (في 7/8/2001)، تركت زوجته وأولادها المستوطنة، ثم تبعهم آخرون. ولكن أسوأ ضربة كانت حين هاجر موسى هوفتمان وزوجته بريجيت، فهما من مؤسسي المستوطنة. وكانت الضربة من القوة بحيث أن المستوطنين لا يحبون الحديث عن هذا الموضوع، ولكن حسب ما سمعه مراسل هآرتس من بعض المستوطنين، حينما عادت بريجيت من أجازة في فرنسا وجدت أن الجو في المستوطنة مختلف تماماً عما كانت تعرفه. صدمها كل شيء فجأة : الحزن من أجل شورجي - رحيل بعض العائلات التي ساعدتهم على التأقلم والاستقرار - الحزن المخيم على الجميع. حينئذٍ شعرت بريجيت هوفتمان أن أسلوب حياة الأسرة قد تساقط أمام عيونها فقررت الرحيل.

 

لقد ازدادت مستوطنات الأشباح شبحية، وازدادت جيتوية "لم يعد أحد يفكر في أن يقوم برحلة.. وإن سرت هنا بعد الظلام فلن تجد إنساناً، نصف المنازل مظلمة، عدد كبير من الأطفال لم يعودوا بعد الأجازة الصيفية، مكان لعب الأطفال خالٍ تماماً. كل شيء توقف؟". يقول صاحب أحد المطاعم: "انظر كم نحن مشغولون الآن". ويشير ساخراً إلى درج النقود الفارغ. "سوء طالعنا أننا انتهينا من تجديد المطعم قبل أن تتاح لنا فرصة أن نذوق العسل [في أرض بلا شعب؟!]، ما هو الوقت الآن؟ أربعة، إن جلست هنا حتى السابعة، أي عندما أغلق المطعم، لن ترى أكثر من جندي أو جنديين يأتون إلى المطعم" [بدلاً من الأطفال وضحكاتهم يأتي الجنود وأسلحتهم.. أليس هذا هو مصير كل المستوطنين الذين اغتصبوا الأرض من أصحابها؟!].

 

وقد جاء في صحيفة معاريف أنه في 45 مستوطنة (من بين 144 مستوطنة) في مجموعة مستوطنات يشع، سجل عام 2001 عدداً من المغادرين يفوق مجموع السكان الجدد والتكاثر الطبيعي. وينطبق نفس الوضع على المستوطنات القريبة من الخط الأخضر. وتحاول بيانات الحكومة الإسرائيلية التقليل من حدة الأزمة، حتى أصبحت أرقام النازحين عن المستوطنات من المحرمات لأن الكشف عنها يؤدي إلى تدهور معنويات الإسرائيليين.