الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

تلك أمانيهم

 

 

ليس من شيء أصدق في كشف الخفايا التي في الحنايا ، ولا أوثق في تجلية الخبايا التي في النوايا ، مما تختزنه نفوس من عادانا، من كتاب الله مولانا …وقد تجسدت حقائقه في أرض الواقع فبتنا ننظر إليها عيانا ، فيا لها من مزية لم يحظ  بها أحد من العالمين سوانا -   معشر المسلمين- في خضم مقارعتنا لأعداء الملة والدين ، فقد سبر لنا  كتاب مولانا غور النفوس ، لنستقي منها العبر ونستشف الدروس .

فمن تصفح آيات الكتاب المجيد ، وقف على ما يختلج صدور العدى من أمنيات  تجاه المسلمين ، في كل ميدان وصعيد؛ وثم إفصاح عن شواهد للإيضاح ، ومن استقصى وقف على المزيد :

ففي الميدان الفكري يطالعك قوله تعالى (ودَ كثيرٌ من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسداً من عند أنفسهم من بعد ماتبين لهم الحق)  [ سورة البقرة 109  ] فالود( محبة الشيء وتمني كونه)[ مفردات القران للأصفهاني  860 ] فهي مودة مقتضية معنى التمني ، وقوله (يردونكم) بصيغة الفعل المضارع يشي بأن القوم ما زالوا يودون عود المسلمين إلى الكفر فتلك لهم غاية ، أن ينسلخ المسلمون من دينهم وينخرطوا في سلك الغواية ، لإدراكهم أنهم بانسلاخهم عن دينهم  لن ترفرف لهم بالعز راية ، وهذا ما شهد به التاريخ وكم في التاريخ من عظة وآية ، فهما يومان للعرب في التاريخ ، يوم عزوا فيه وسادوا ولغيرهم من الأمم والشعوب قادوا ، ويوم ظلموا فيه واضطهدوا على أيدي النصارى والذين هادوا ، أما اليوم الأول ، يوم العزة والكرامة فحينما اتخذوا القران لهم دستورا ، وأما اليوم الآخر يوم الحسرة والندامة، فحينما ولوا على أدبارهم نفورا ...

أماعلى الصعيد النفسي فجماع أمنياتهم فيه شخصه  قوله تعالى (ودوا ما عنتم) [سورة آل عمران 118 ] أي رغبوا فيما يعنتكم ،  والعنت هو  النصب الشديد و الضرر الشاق المؤذي [ لسان العرب 4/434 ]، وعليه فما يلحق بالأمة من هم ، وينزل بساحتها من غم ، تجده مبعث فرحتهم ، وما يصيبها من مواجع ، ويخيم عليها من فواجع ، فهو باعث غبطتهم، وما يمسها من شظف في العيش ، وضيق في الأرزاق وحصار يضيق عليها الخناق ، ويجر عليها الأوصاب،   يقع عندهم موقع الشماتة والترحاب ،  ( إنها سورة كاملة السمات ، ناطقة بدخائل النفوس وشواهد الملامح ، تسجل المشاعر الباطنة والانفعالات الظاهرة ، والحركة الذاهبة الآيبة ، وتسجل بذلك نموذجا بشريا مكرورا في كل زمان وفي كل مكان، لا يريدون للمسلمين إلا الاضطراب والخبال، ولا يقصرون في إعنات المسلمين ونثر الشوك في طريقهم والكيد لهم والدس ما واتتهم الفرصة في ليل أو نهار ، شر مبيت ، نوايا سيئة تجيش في صدورهم .. ولم يجيء هذا التنوير وهذا التحذير ليكون مقصورا على فترة تاريخية معينة ، فهو حقيقة دائمة ، نرى مصداق ذلك فيما بين أيدينا من حاضر مكشوف مشهود )  [ في ظلال القران 1/452 ]

أما أمنياتهم على الصعيد السياسي فيمثل لها بقول الباري جل شأنه (ودوا لو تدهنُ فيدهنون) [ سورة ن 9  ]، فالادهان : المصانعة والملاينة والمقاربة في الكلام وإظهار خلاف ما يضمر [ لسان العرب 4/434 ] فهو  مأخوذ من الدهن ؛ شبه التليين في القول بتليين الدهن ، إنها المجاملة في المواقف على حساب العقيدة،  والمساومة على حساب المبادئ والثوابت ..

وما كان منهم من أمنيات على الصعيد الأمني كشفه قول الحق جل وعلا ( ودت طائفة من أهل الكتب لو يضلونكم )[ سورة آل عمران 69 ] أي تمنت جماعة من أهل التوراة من اليهود وأهل الإنجيل من النصارى لو يضلونكم ، بمعنى لو يهلكونكم ، ومنه
قوله تعالى
(وقالوا أءذا ضللنا في الأرض أءنا لفي خلق جديد) [ سورة السجدة 10 ]،
[ انظرتفسيرالطبري3/308 ]  ، وأبواب الهلاك تفتح علينا من قبل هؤلاء على صور شتى : فتارة عبر أفكار ضالة مضلة، من شأنها أن تلحق بأهلها خيبة وذلة ، وتارة بتدفق وابل من الشبهات ، أو سيل من المفاتن والشهوات ، وأخرى بانحياز في السياسات ليغروا بنا الطامعين الغزاة ، أو حروب  نفسية ترمي إلى  تقويض ما قام في النفوس من عوامل الثبات ، وزعزعة الاستقرار والطمأنينة في  المجتمعات، والدفع باتجاه شق الصفوف والإيقاع في البلابل والاضطرابات…

ومن شر أمنياتهم ما يتمنونه على الصعيد العسكري وقد كشفه التوجيه الرباني الجلي (ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلةً واحدة )  [ سورة النساء102 ] فيرقب أشرار البرية أن يغفل المسلمون عن حمل البندقية ،  فضلا عن كفرهم بها كخيار لحل القضية ، وكذا يودون غفلتهم عما حباهم الله تعالى من مقدرات ، وخصهم به من دون العالمين من ثروات ، تكون عونا لهم في النائبات ، وردءا في النازلات ، وذخيرة خيرة في الملمات ، لتكون النتيجة عندها (فيميلون عليكم ميلةً واحدة) ميلة لا تبقي ولا تذر ، يتجرع غصتها ويحصد مرارتها أهل البوادي والحضر ، يقحم رذاذ شرها  المتطاير كل بيت من وبر أو مدر.. فإذا كانت هذه الحال إذا ما غفل المسلمون عن السلاح! فكيف إذا ما طرحوه جانبا وكفروا به كخيار لتضميد الجراح واعلاء الراية في الساح ؟!لا ريب أن العاقبة ستكون أدهى وأمر ..   

وإذا كان ذلك كذلك فالمقام يستدعي توضيح ملابسات وتصحيح فهومات ؛ إذ يقع كثير في التباس وإشكال ، اثر سماعه شنشنة أقوال ، تطلقها ألسنة من العدى ، واعدة بتبدل الأحوال ، موهمة بتغير السياسات والأفعال ، فما يلبث فئام من الناس أن يعقدوا عليها الآمال ، متناسين أو غير مدركين قول الكبير المتعال (يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ) [ سورة التوبة 8 ] فما تكنه الضمائر، وتنطوي عليه السرائر، خلاف ما يدندن به العدو في الظاهر ، ولا يفوتنا أن واقع الحال أصدق من زخرفة المقال ، وميدان دغدغة العواطف لا يصلح للاستناد عليه في تحديد المواقف ، وإلا فهل عميت الأبصار عما يطارد المسلمين في فلسطين من قصف ،  ويمطرون به من وابل من القذائف !؟

وفي صدد تصحيح فهومات نقرر : انه ليس من المعقول أبد ولا المقبول ، أنه تحت وطأة الضغوطات ، يسلم المرء عقله لمصطلحات ، ويتحرك في ضوئها وكأنها
مسلمات .. من ذلك ما زلت فيه أقدام ، ونسجت حوله أوهام ، وتعثرت فيه أقلام ، حول مفهومي الإرهاب والسيادة!التي جانب قوم في تعريفهما القيم المتوارثة السائدة ، فأتوا بتصورات وتوصيفات ما أظن سبقهم بها من  أحد من أهل العصور البائدة ، والغريب أنهم بنوا عليها أفاعيل ، لا يقرهم عليها جيل ،أو يواطئهم عليها رعيل!  وإلا فأي مسوغ عقلي فضلا عن معضد شرعي يجيز أن يوصف من وضعوا أرواحهم على  الأكف ، ونفضوا عن الأمة الوهن والضعف ،وبدمائهم وأموالهم وأرواحهم يجودون ليرفعوا عنها الظلم والحيف ، ليوصموا بعد ذلك بأنهم أهل إرهاب و تطرف وعنف ، ويكون جزاؤهم أن يرزحوا في غياهب السجون ، أو يسلموا للثبور والمنون ، قربانا لما يسمى بمصلحة وطنية عليا ستكون هي الفائدة ،أو كيانات ذات استقلالية وسيادة محدودة ستكون هي الثمرة العائدة !.. في حين يطبق إجماع العقلاء على أن السيادة الحقيقية تقتضي أن كل رِجْل تطأ أرض المسلين لتعيث فيها فسادا هي الإرهاب بعينه  فحقها أن تقطع ، وكل يد أثيمة تجترئ على دماء الشعوب  وممتلكاتهم فجزاؤها أن تشل لتردع ، وكل مروع لليتامى مرمل للحرائر معتد على الأيامى فمصيره أن يصرع ، وكل أمر من دخيل للنيل من مجاهد حر أصيل فتحت الأقدام يوضع ، غير آبهين لما يعد به العدو من كيان مشيد،على أنقاض عز أمة ووحدة شعب ،  و دم شهيد
ويتم وليد .. حتى وان ضرب له المواقيت والمواعيد ، فوعوده هراء ، وعهوده محض افتراء،  فما يبدىء الباطل وما يعيد،
(يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا)  [سورة النساء120 ] .