الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

  المقدمة 

 

  رغم الضربات المتلاحقة التي تلقتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والتي طالت عدداً كبيراً من قيادييها ورموزها داخل الأرض المحتلة، واعتقال مؤسس الحركة وزعيمها الروحي الشيخ أحمد ياسين بالإضافة إلى قائد الجهاز العسكري (صلاح شحادة) والجهاز الأمني (يحيى السنوار) ، إلا أن الحركة بفضل من الله سبحانه وتعالى خيبت أمل اليهود، واظهرت مقدرة نادرة في تجاوز المحن والعقبات ، وهي مقدرة تكمن في أسلوب التنظيم الحركي وهيكليته ووجود أكثر من صف قيادي داخل الحركة مما مكنها من إعادة ترميم صفوفها وتشكيل أجهزتها بشكل أفضل وأقوى من السابق ، فبرزت كتائب الشهيد عز الدين القسام جناحاً عسكرياً ضارباً للحركة منطلقة من التراث الجهادي الذي حققه الجهاز العسكري الذي تشكل مع تأسيس (حماس) في (ديسمبر) كانون الأول 1987 والذي حمل اسم (المجاهدون الفلسطينيون) . ويمكن فهم هذه الحقيقة المرة بالنسبة للعدو بقراءة ما يقوله الصحفي الإسرائيلي (تسفي غيلات) في صحيفة يديعوت احرونوت حيث أكد في مقاله على قول "حتى يومنا هذا ، رغم حملات الاعتقال كان نجاح أذرع أجهزة الأمن الإسرائيلية في ضرب الإرهاب الحماسي محدوداً جداً" .

 

  لقد تمكنت (حماس) بفضل الله عز وجل أن تفجر طاقات هذا الشعب المسلم بالإسلام والقرآن والجهاد والاستشهاد ، فانطلق شعبنا المسلم كالبركان الهادر يزلزل الأرض تحت أقدام اليهود الغاصبين . وتقدم مجاهدو حماس وأسودها والمتأثرون بفكرها الصفوف ، ليصنعوا ملاحم جهادية خالدة زرعت الهلع والفزع في قلوب اليهود عبر سلسلة من الهجمات المؤلمة والضربات الموجعة جعلت بني يهود يفقدون توازنهم وعقولهم .

 

  وإذا كان شعبنا المسلم في فلسطين لم ينعم برؤية القسام وصحبه ، فها هو ذا يراه الآن في شوارع غزة ومخيمات خان يونس ورفح والنصيرات وخليل الرحمن وجنين وبيت المقدس ، وفي عيون أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام وعملياتهم البطولية الجريئة التي أفقدت العدو صوابه وجعلت جنوده وعملاءه يتخبطون في دمائهم ، معلنة أن أحراش (يعبد) أنبتت وأزهرت وانتقلت حبوب لقاحها بالهواء الحرّ الثائر إلى قطاع غزة والخليل واللد لتنضج في ثمارها القسام المجاهد ولتظل أمثولة القسام إلهاماً للروح الجهادية في فلسطين ، لأن أمثال القسام لا يموتون مرة واحدة ، ويولدون بلا انقطاع ، وهذه من سنن الله في أبناء الإسلام العظيم .

 

  وإذا كانت ساحة الصراع الرئيسية مع عدونا اليهودي في فلسطين المحتلة لم تهدأ يوماً ، ولن تهدأ أو تتوقف كما يتوهم دعاة الاستسلام مهما بلغ حجم البطش والإرهاب وعمليات القتل التي تمارسها عصابات المستوطنين والجنود الصهاينة ، فقد شهد عام 1992 تطوراً هاماً في العمل العسكري الفلسطيني داخل الوطن المحتل بحيث يمكننا أن نطلق على غالبية فتراته حرب كتائب الشهيد عز الدين القسام ، في مواجهة العدو الصهيوني وآلته العسكرية بمختلف تشكيلاتها ومسمياتها . وغدا مجاهدو كتائب القسام أشباحاً رعيبة تطارد قادة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ومسؤولي أجهزة المخابرات والأمن قبل المستوطنين أنفسهم ، وأثبت أسود حماس بزرعهم الرعب في قلوب الجنود الصهاينة في كل مكان أنهم يتقنون عملهم بنجاح كامل ، والدليل هو عجز سلطات الأمن الإسرائيلية عن اكتشافهم أو اعتقالهم على الرغم من أن جميع الأهداف التي شملتها حرب كتائب الشهيد عز الدين القسام هي أهداف عسكرية واستراتيجية تم تحصينها برجال أمن مزودين بأحدث الأجهزة ، وهذا ما جعل الناطق باسم الجيش الإسرائيلي يؤكد على وجود "تحول في مكافحة الإرهاب" فيما تحدثت صحيفة معاريف وتحت عنوان مثير عن "مرحلة جديدة من الإرهاب الإسلامي" .

 

  هذا الكلام لم يأت من فراغ ، فقد استهدفت العمليات التي نفذتها كتائب القسام فيما استهدفت موضوع الأمن الصهيوني ، فالمستوطن اليهودي جاء إلى أرض اللبن والعسل حسب الإدعاءات الصهيونية من أجل أن ينعم بالراحة والأمان ، ومن أجل ذلك حشدت كل ميزانية الحكومات الإسرائيلية . وشكلت عمليات حماس في حرب الأيام السبعة عملية استنزاف كامل لقوات الجيش والشرطة وحرس الحدود والحرس المدني الإسرائيلي والتي أصبح عملها مقصوراً على المدن والقرى بدلاً من وجودها على طول الجبهات والحدود . وتوجيه أسود كتائب الشهيد عز الدين القسام ضرباتهم نحو سيارات ومراكز الجيش والشرطة الصهيونية ، سواء الموجودة منها في الضفة الغربية أو قطاع غزة وحتى داخل فلسطين المحتلة عام 1948 ، جعل جيش الاحتلال الإسرائيلي في حالة استنفار دائم . كما جاءت عمليات الشجاعية والخليل واللد لتحطم مقولة التعايش التي حاولت الأجهزة الصهيونية الترويج لها عبر أعوام الاحتلال الطويلة ، وننقل عن الباحث الصهيوني آدم لفيا الذي كتب في مجلة "مونتين" يقول : "عندما تسحب السكاكين وتدوي المسدسات ينتقل الخط الأخضر إلى كل شارع يهودي" (1) [مجلة فلسطين المسلمة ، العدد الأول ، السنة التاسعة ، كانون الثاني (يناير) 1991، ص6.] .

 

  وعلى غرار الناطق العسكري الإسرائيلي ، اعتبر الخبير العسكري لصحيفة هآرتس "زئيف شيف" أن تغييراً جذرياً حدث قبل شهر وقال :"لم تعد حماس تخشى الآن شن هجمات على الدوريات الإسرائيلية ولم تعد تقصر نشاطاتها على قطاع غزة فقط أو حتى على الضفة الغربية ، بل أضحت تعمل داخل إسرائيل ذاتها" . وهذا ما يحطم وهماً دام خمس سنوات عندما كان رئيس هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في بداية الانتفاضة "دان شومرون" يقول : "الجيش الإسرائيلي ليس مبنياً لمواجهة راشقي الحجارة ، أما عندما يحمل نشيطو الانتفاضة السلاح فإن الجيش الإسرائيلي سيعرف كيف يعالجهم" . وها هم أولاء نشيطو حماس يحملون السلاح في وضح النهار ويصطادون دورية للجيش في غزة ويضربون دورية أخرى في الخليل في اليوم الثاني قبل أن يختطفوا جندياً وهو يرتدي ملابسه العسكرية ورشاشه العوزي على كتفه من داخل الكيان الصهيوني في اليوم الثالث دون أن يتمكن جنود الاحتلال - الذين تراكضوا في الشوارع مثل قطيع الكلاب الضالة وانتشروا بين البيوت وفي الطرقات والشوارع الضيقة وأقاموا الحواجز - من اعتقال أي بطل من أسود كتائب الشهيد عز الدين القسام أو التأثير على خطط وبرامج الجهاز العسكري لحماس .

 

  فألف تحية إلى الحاملين أرواحهم على أكفهم

  ألف تحية إلى السواعد الرامية ومجاهدي فلسطين وأبطال المجد

  ألف تحية إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام

  ألف تحية إلى الأسود الرابضين خلف القضبان

  ألف تحية إلى شيخ الصمود في زمن التقهقر

  والله أكبر ولله الحمد