الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

 

 

الفنان الأرجنتيني ألبيرتو كورتيس

 

بالكلمة و الصوت و اللحن

يبحث عن الشمس في صبرا و شاتيلا

 

 

 

1

دير ياسين هي البداية

 

منذ أن قام التحالف الاستعماري الصهيوني بإقامة قاعدة (إسرائيل) على أرض فلسطين و هو يحلم بتصفية شعبها أملاً في أن تتمكّن الوكالة اليهودية من القيام بدور أكثر خطورة في نهش جسد الوطن العربي و إخضاعه للمصالح الاحتكارية ، لهذا أصبح الغزو و القتل الجماعيّ اليومي للعرب و بخاصة الفلسطينيين منهم هواءً تتنفسه الدولة اليهودية تجنباً لاختناقها و موتها ميتة طبيعية .

و مع أن الأنظمة المحيطة بالدولة اليهودية لا تشكّل عليها أيّ خطر - إنما على العكس من ذلك تقوم بدور المجهض للنضال الفلسطيني - فقد ظلّت (إسرائيل) تتذرّع بتهديد أمنها لارتكاب المذابح التي بلغ عددها - منذ دير ياسين في 9/3/1948 حتى كفر قاسم في 29/10/1956 - عشرين مذبحة ، و كان أحدثها – و إن انتمت إلى سلسلة أخرى - في سنة 1996 مذبحة قانا لإشباع نهم المستعمرين اليهود من الجسد العربي المكبَّل .

تقوم (إسرائيل) بهذه المذابح تحت رعاية غربية : بريطانيا و فرنسا في كفر قاسم و الولايات المتحدة و بريطانيا في صبرا و شاتيلا و قانا ؛ ففي سنة 1982 قدّمت واشنطن لآلة الحرب (الإسرائيلية) معونة بلغت 171 مليون دولار ، أي بمعدل عشرة أضعاف ما قدّمته لها سنة 1980 ، و تحت حماية البوارج الأمريكية قامت ثلاثة ألوية مشاة (إسرائيلية) باجتياح لبنان و تدمير مدنه و قتل أكثر من عشرين ألفاً من المواطنين العزل ، و ألقت طائراتها أطنان القنابل و المتفجرات الحارقة و جرّبت أحدث الأسلحة الأمريكية من قنابل عنقودية و أسلحة كيماوية . و بعد احتلالهم لبنان ارتكب اليهود مذبحة صبرا و شاتيلا على غرار مذبحة دير ياسين بهدف واحدٍ مشترك - مع مذبحة قبية سنة 1953 و كفر قاسم - هو ترويع الشعب الفلسطيني و إجباره على الرحيل بعيداً عن حدود وطنه الذي طرد منه ، و ليس من قبيل الصدف أن يدير المذبحتين الإرهابي مناحم بيغن  زعيم الأراغون زفاي ، و من ثمة رئيس وزراء (إسرائيل) الذي يرى أن "قوة التقدّم في تاريخ العالم ليست للسلام و إنما للسيف" و هو بهذا يمثّل نموذجاً للعقلية الصهيونية المتعطشة للدماء ، و بخاصة عقلية زعيمه جابوتنسكي الذي أعلن في خطاب له في فيينا : "أن الاقتتال بالسيف ليس إبتكاراً ألمانياً و إنما هو ملك لأجدادنا اليهود و أن التوراة و السيف أُنزلا علينا من السماء" .

بهذا المزاج التفوّقي العنصريّ افتخر بيغن باقترافه لمذبحة دير ياسين و اعتبرها أساسأ لقيام (إسرائيل) ، و تجاهل صبرا و شاتيلا بقوله : "إن غير يهود قتلوا غير يهود ، فبماذا يعنينا الأمر ؟" و بهذه العقلية نفسها أيضاً قام المتديّنون اليهود بإلقاء قنبلة على مظاهرة قام بها أنصار حركة السلام الآن ضد الجنرال آرييل شارون قائد عملية اجتياح لبنان و المسؤول المباشر عن ارتكاب مذبحة صبرا و شاتيلا  ليلة 17 - 18 / سبتمبر/ 1982 .

و بهذا الحقد الأعمى نفسه أطبقت القوات (الإسرائيلية) حصارها على صبرا و شاتيلا و أدخلت إليهما الميليشيات الكتائبية المتعاونة معها بقيادة الإرهابي إلياس حبيقة و مشاركة الجنود (الإسرائيليين) ، فقامت بمطاردة أهالي المخيّمين العزّل داخل طوق الحصار من شارع إلى شارع و ذبحتهم بالسكاكين و الفؤوس و البلطات ، "فهشّموا رؤوس قتلى كثيرين ، و سملوا عيون آخرين و بقروا بطون الضحايا و سلخوا جلدها و طعنوا أجساد الأطفال الرضع بالسكاكين .. كلّ شىء كان يبعث على الاعتقاد بأن عمليات التعذيب و التشويه قد سبقت القتل" ، حتى شعر بيتر هانز مدير مجلة "شتيرن الألمانية" أن الألمان قد تحرّروا من عقدة الذنب لأن (الإسرائيليين) فعلوا بالعرب في لبنان أكثر مما فعله النازيّ بهم" .

و قد كشفت المذبحة أمام العالم عن دموية العقلية الصهيونية فأعلن بشتى الوسائل ، عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني ، واحد من مظاهر هذا التضامن قصيدة "صبرا و شاتيلا" التي كتبها و لحّنها و غناها الفنان الأرجنتيني ألبيرتو كورتيس ، في رحلة البحث عن شمس المخيّمين المنكوبين ، و هي رحلة لن تبلغ هدفها ما دام الوضع العربي على ما هو عليه .

 

 

 

 

2

البحث عن شمس صبرا و شاتيلا

 

أين كانت الشمس عندما

دقّت أصداء الغيظ منطلقة من عقالها ؟

فهل أطفأتها الأشباح في صبرا و شاتيلا ؟

في صبرا و شاتيلا

أين كرامة الإنسان ؟

فهل يصبح النفاق قدرنا ؟

لماذا فقد كلّ هذا العذاب معناه

في صبرا و شاتيلا ؟ أين كنتُ أنا يا صديقي العزيز دون أن يؤنّبني ضميري ؟

هل كنت أنا مع الجنود

مدسوساً عن بعد بين صفوفهم

مباركاً اقتراف الجريمة

في صبرا و شاتيلا ؟

ماذا سيحيكون ليقلّلوا من

الإدانة التاريخية الإجماعية الكاملة ؟

ماذا سيفعلون كي تتوقّف غنغرينا

صبرا و شاتيلا ؟

لو بقيت متغيّباً عن كوكبي

معلقاً بالأغاني على الخبر

فملاك الرعب سيواصل مسيرته

في صبرا و شاتيلا .

ربما أراد الوصول إلى بابي

ربما أكون خلف المنعطف

لكن الجرح مفتوح و سيظلّ مفتوحاً

في صبرا و شاتيلا .