|
مفتتح
كان الموقف ،
فظيعاً ، و درامياً
.. و مأساوياً
من كلّ الوجوه ..!
فلم تكد تمضي على انتفاضة
الأقصى التي اندلعت بعد زيارة مجرم الحرب الصهيوني آرييل
شارون ، و كان وقتها زعيماً
للمعارضة الصهيونية اليمينية
، للحرم القدسي الشريف يوم 28/9/2000 ،
سوى أكثر قليلاً من شهر ، و
تحديداً 41 يوماً
، حتى كانت (إسرائيل)
تعود لاستخدام سلاحها الذي تعتقد أنه
(الأمضى) في مواجهة أعدائها ، فتقوم بتجييش قواتها و استخباراتها و كل ما يلزم
لتنفيذ أول عملية اغتيال في تلك الانتفاضة ، لتضاف لسجل
(إسرائيل)
الزاخر في هذا المجال .
في ظهيرة ذلك اليوم (الخميس
9/11/2001 ) ، كنت أقف متوتراً
خارج غرفة الطوارئ في مستشفى بيت جالا الحكومي ، بينما كانت سيارات الإسعاف ما زالت
لا تكف عن إدخال الجرحى إلى الغرفة ، بعد قيام سلاح الجو
الصهيوني بقصف سيارة فلسطينية في
مدينة بيت ساحور .
و كانت نتف الأخبار التي تردنا
من غرفة الطوارئ ، تعطي صورة عما حدث ، و بعد أقل
من ساعة من الانتظار ، و مساعدة الخارجين من غرفة الطوارئ على الأسرة
المتحركة ، و نقلهم إلى الطوابق الأخرى لاستكمال العلاج ، كان الخبر مؤكداً
: استشهاد حسين عبيات ، فأدركت بأن
سلسلة عمليات اغتيالات جديدة بدأتها (إسرائيل)
، بقتلها رجل فتح العسكري حسين عبيات ، ستشهدها الساحة
الفلسطينية .
كان الشهيد حسين عبيات ، بدأ
قيادة مجموعات عسكرية تابعة لحركة فتح مع اندلاع انتفاضة الأقصى ، و نسبت إليه
(إسرائيل)
قتل عددٍ من الجنود و
المستوطنين ، و كان له (الفضل) بفتح جبهة على مستوطنة جيلو ، و هي التي أصبحت أهم
نقطة ضعف صهيونية في انتفاضة
الأقصى .
فمستوطنة جيلو التي تقع جنوب
القدس ، أقيمت بعد الاحتلال ببضعة سنوات على أراضٍ
تابعة لسكان مدينة بيت جالا تدعى (صليب ، و تلفظ بتشديد الصاد و تسكينها و فتح
اللام و تسكين الياء و الباء) و تم مصادرتها و ضمها ، من طرف واحد إلى حدود مدينة
القدس المحتلة ، التي أعلنها الكنيست الصهيوني
بعد الاحتلال في حزيران 1967 بأسبوعين عاصمة (موحدة و أبدية) لـ
(إسرائيل)
.
و لم يقتصر الضم على أراضي
(صليب) بل ضمت بلدية القدس الاحتلالية أيضاً
آلاف الدونمات ، من أراضي بيت جالا ، بدون السكان ، و خاصة
منطقة بيرعونة ، و على مدار سنوات الاحتلال أغرى موقع بيت جالا المرتفع و
الاستراتيجي سلطات الاحتلال على إقامة عدة بؤر استيطانية أبرزها مستوطنة (الرأس) في
أعلى نقطة في بيت جالا .
و مع انتفاضة الأقصى فتح حسين
عبيات ، جبهة المواجهة مع جيلو ، بإطلاق النار و مجموعته اتجاهها ، الأمر الذي أثار
حكومة (إسرائيل)
بشكل كبير ، باعتبار أن الرصاص الفلسطيني وصل أخيراً
إلى (عاصمة إسرائيل الأبدية) ، و أخذ
الأمر بعداً كبيراً
لدى (إسرائيل)
و أصدقائها ، حتى أن زوجة الرئيس الأمريكي ، الذي كان يستعد لمغادرة البيت الأبيض
في حينها ، بيل كلينتون ، السانتور هاري ، و هي تستعد لترشيح نفسها لمجلس الشيوخ ،
زارت (إسرائيل)
، و كانت ما تزال السيدة الأمريكية الأولى ، و أطلقت
تصريحات زايدت فيها على الزعماء (الإسرائيليين)
متسائلة ، كيف يمكن أن يضبط القادة (الإسرائيليون)
أنفسهم بينما الرصاص يصل عاصمتهم ؟! .
و بعد مضي نحو شهر على نشاط
عبيات ، حتى تم اغتياله بقصف سيارته بالصواريخ ، بواسطة مروحيات حربية ، بالطريقة
نفسها التي تم فيها اغتيال الشيخ عباس الموسوي ، زعيم حزب الله في لبنان ، في جنوب
لبنان ، عندما قصفت المروحيات الصهيونية
موكبه المكوّن من سيارة
مرسيدس 280 و سيارتي رانج روفر ، في أثناء عودته من مهرجان لحزب الله في قرية جبشيت
الجنوبية الأمامية ، و عند وصول الموكب بلدة تفاحتا ، قصفت مروحيات حربيتان موكبه ،
فأدّى ذلك إلى استشهاده و
زوجته و ابنه .
و مثلما سقط مع الشيخ الموسوي
زوجته سهام و ابنه حسن ،
استشهد مع حسين عبيات الشهيدتين عزيزة دنون و رحمة شاهين ، اللتان كانتا تسيران في
الشارع .
و عندما رافقت مع آخرين ،
جثمان الشهيد حسين عبيات ، إلى ثلاجة الموتى ، تم تمديد جثمانه على نقالة بينما كان
رفاقه و أهله و محبوه يتزاحمون لتقبيله و وداعه ، غير مصدقين ما حدث ، معتبرين
استشهاده خسارة كبيرة ، قد لا تعوض ، و لم أستطع
مثل الآخرين ، أن أمنع بضعة
دموع نزّت من العينين و نزلت
حارة على وجهي .
و عندما تمعنت ، لحظات ، وسط
الزحام ، في وجه الشهيد حسين عبيات المسود بفعل الاغتيال ، لم يكن فيه ما يشبه وجهه
النضر الذي عرفته قبل الاغتيال إلا ذلك الصمت الذي كان يميز الشهيد أثناء عمله .
و أدركت حينها ، بأنني سأقف
مثل هذا الموقف مرات كثيرة أخرى ، و هو ما حدث ، و لكن ما كان مثيراً
و مؤلماً بالفعل ، هو (هول)
المفاجأة و صدمتها بالنسبة للمواطنين و الرأي العام الفلسطيني ، نعم مفاجأة
الاغتيال و كأن (إسرائيل)
تقدّم لأول مرة على هذا النوع
من الإرهاب ، و هو شبيه بما لمسته أيضاً
لدى ارتكاب (إسرائيل)
لعدة مجازر مثل مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل (25/2/1994) و مجزرة المسجد
الأقصى (8/10/1990) ، حيث رأيت ، ليس فقط مشاعر الألم و الغضب و رغبة الثأر التي
كانت تتملك المواطنين الفلسطينيين ، بل كنت أرى المفاجأة في عيون الناس ، و في
كلامهم و مشاعرهم ، و كأن ما يحدث من إرهاب صهيوني
يحدث لأول مرة ، و هو أمر لم أجد له تفسيراً
مقنعاً . رغم أن سلوك
(إسرائيل)
و كلامها واضح أشد الوضوح في
هذا المجال .
و في حالة اغتيال الشهيد حسين
عبيات ، سارعت القيادات الصهيونية
كلها (رئيس الوزراء يهودا باراك ، شؤول موفاز قائد الجيش ، موسى قصاب رئيس الدولة)
إلى التفاخر بتنفيذ ما قاموا به ضد الشهيد عبيات ، و هو استمرار لما قامت به
العصابات الصهيونية و من ثم (إسرائيل)
من إرهاب طوال سنوات القرن العشرين .
و بعد اغتيال العبيات ، اغتالت
دولة الكيان الصهيوني العشرات خلال انتفاضة الأقصى و لم تولِ
، كعادتها بالاً
لأي انتقادات دولية حول سياسة الاغتيالات و الإعدام بدون محاكمة
، بل عمدت إلى نشر قائمة بأسماء المطلوبين لها ، و كان ذلك يعني قائمة بأسماء
المنتظر تصفيتهم ، بينما لم يرمش للعالم جفن .
و إذا كان ما يحدث من قبل
(إسرائيل)
، في نهاية الأمر ، أمراً
متوقعاً ، من كيان قائم على
الأساطير و الزيف و بقوة الحديد و النار ، فالمستغرب كان الموقف الفلسطيني ، اتجاه
الاغتيالات ، فلم يكن هناك موقف يمكن أن نصفه بالاستراتيجي اتجاه سياسة الاغتيال
الصهيونية ، سواء كان بكيفية
التصدي لهذا الخطر الماحق ، أو بكيفية الرد عليه ، أو تقليل الخسائر الناتجة عنه ،
و أن ما يحدث فلسطينياً
عادة ، في هذا الشأن على الأقل ، هو من نوع ردات الفعل .
و يمكن في بحث سياسة
الاغتيالات الصهيونية التوقف
عند النقاط التالية ، أوردها كملاحظات مراقب ، و صحافي
مهتم :
-
من الصعب تحديد سقف أو خط أحمر
لسياسة القتل الصهيوني ، فهي
شملت شخصيات دولية (الكونت السويدي فولكي برنادوت ، القدس : 17/9/1948) ، و قادة
من الصف الأول الفلسطيني (خليل الوزير ، الرجل الثاني في حركة فتح ، تونس :
16/4/1988 ) ، و صحافيين و
كتاباً (غسان كنفاني ، بيروت
: 8/7/1972) و دبلوماسيين (وائل زعيتر ، روما : 17/10/1972) ، و ناشطين أمنيين (على
حسن سلامة ، بيروت : 22/1/1987) و قيادات سياسية (الدكتور ثابت ثابت ، طولكرم :
31/12/2000) .
و في هذا الشأن أودّ
الإشارة إلى حوارات كثيرة جمعتني مع نخب ثقافية و سياسية فلسطينية ، في خضم عمليات
الاغتيال التي شهدتها الساحة الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى ، و كنت
ألمس لديهم ، رغم الشواهد المتناثرة
دماء على شوارع فلسطين ، عدم تقدير حقيقي ، للمدى الذي يمكن أن تصله عدوانية
(إسرائيل)
، و بالتالي لمخاطر الاغتيال ، مؤكدين ، مثلاً
، قناعاتهم بوجود خطوط حمراء ، لا تتجاوزها
(إسرائيل)
في مسألة اغتيالات قادة الصف
الأول ، و هو ما اعتقدت دوماً أنه
وهم ، و أذكر هنا أنني نشرت
كلاماً بهذا المعنى في يوم
الجمعة (24/8/2001) في صحيفة الحياة الجديدة اليومية التي تصدر من رام الله
، محذّراً
من اغتيالات ستطال قادة الصف الأول ، و في اليوم التالي السبت جمعني حوار مع مجموعة
من نشطاء الانتفاضة و تحدثت حول توقعي بأنه سيتم استهداف بالاغتيال قادة مثل أبو
علي مصطفى الرجل الأول في الجبهة الشعبية التي صعدت من العمل العسكري ضد
(إسرائيل)
و لم يكن متوقعاً أن ترد
الأخيرة برمي الورد عليه و على غيره ، و للأسف بعد يومين : الإثنين
27/8/2001 ، اغتالت (إسرائيل)
أبو علي مصطفى و هو في مكتبه في الطابق الثاني في إحدى البنايات في رام الله ، و
صدمت عندما سمعت النبأ ، و سبب الصدمة أنني لم أتوقع بأن
أبو علي مصطفى و بعد إعلانه التصعيد العسكري ما زال يمارس العمل الفدائي من مكتب في
الطابق الثاني ، و صدمت أكثر من الموقف العام الذي فوجئ من استهداف رجل بحجم أبو
علي مصطفى و دارت اسطوانة الحديث عن تجاوز (إسرائيل)
الخط الأحمر ، و كأن اغتيال الكونت برنادوت أو أبو جهاد أو فتحي الشقاقي و محاولة
اغتيال خالد مشعل ليست تجاوزاً
للخط الأحمر .
و يمثل هذا النمط في التفكير
عدم فهم حقيقي لطبيعة العدو الصهيوني
، و هذه مشكلة كبيرة تعاني منها الأمة العربية و أنظمتها
المختلفة و غالبية أحزابها و تشكيلاتها ، و من عوارض هذه المشكلة ، أن الكثير من
الكتاب و المفكرين كانوا يتطوعون للإشارة إلى أن
ما تقوم به (إسرائيل)
من عدوان ، مناقض لمصلحتها ،
دون التفكير في (مصلحتنا نحن) مثلاً
، و حتى أن السياسيين الذي كانوا يشعرون بالحرج اتجاه سياسة
(إسرائيل)
الدموية في انتفاضة الأقصى ، فإن
أقصى ما فعلوه هو محاولة إقناع أمريكا و (إسرائيل)
بخطورة هذا العنف الدموي على مصالحهما في المنطقة ، كما حدث عندما أوفد الرئيس
المصري مستشاره السياسي المخضرم أسامة الباز إلى أمريكا في منتصف آب 2001 ، و قد
بلغ عدوان (إسرائيل)
(الزبى) ، لإقناع أمريكا أن
(ما تقوم به "إسرائيل"
لا يشكّل فقط خطورة على مصالح
أصدقاء أمريكا في المنطقة بل أيضاً
على مصالح أمريكا نفسها ، و على مصالح "إسرائيل"
على المستوى البعيد) حسب قول أسامة الباز نفسه ، الذي عاد خائباً
من مهمته في أمريكا .
-
لا يوجد هناك أي منطق سياسي يحكم سياسة الاغتيالات ، و إنما يبدو القتل ، أحياناً
قتلاً من
أجل القتل ، فسياسة الاغتيالات شملت
مختلف ألوان الطيف السياسي الفلسطيني دون تمييز (المقاوم ، المتطرف ، المعتدل ،
المعترف بحق "إسرائيل"
في الوجود) ، و من (زهير محسن زعيم منظمة الصاعقة ذات التوجهات البعثية السورية ،
كان / جنوب فرنسا 25/7/1979) و (باسل الكبيسي من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ،
باريس 6/4/1973) إلى (كوادر و قادة عديدين
من حركات فتح ، حماس ، الجهاد الإسلامي) .
-
لا يهم زعماء الكيان الصهيوني (الآثار الجانبية) لعمليات الاغتيال ، مهما كانت
دمويتها ، و التي يمكن أن يسقط فيها ضحايا مدنيون
غير مطلوبين ، فمع اغتيال الشهيد محمد يوسف النجار عضو اللجنة المركزية لحركة فتح
في بيروت ، مع قياديين آخرين فيما عرف بعملية فردان يوم 10/4/1973 ، تم قتل زوجته
السيدة رسمية أبو الخير ، و في حادثة اغتيال غسان كنفاني سقطت ابنة شقيقته لميس ، و
اغتيال عمر سعادة و طه العروج في جبل الموالح في بيت لحم (17/7/2001)
أسقط آخران
هما : إسحاق
و محمد سعادة ، و اغتيال جمال منصور و جمال سليم في نابلس (17/7/2001) ، أوقع أربعة
آخرين من بينهم طفلان ، و
اغتيال حسن القاضي في رام الله (3/4/2001) أدّى
إلى استشهاد الطفلين شهيد و ملاك بركات.
-
لا تولي (إسرائيل)
أية أهمية لما يعرف بالرأي العام العالمي ، و ليست على استعداد مثلاً
للتحلي و لو بقدر ضئيل من الكياسة اتجاه ذلك الرأي العام ، حتى أن إرهابها طال
رموزاً من ذلك الرأي العام ،
مثل (اغتيال الكونت برنادوت) ، و الاعتداء على وفد منظمة العفو الدولية الذي زار
الأراضي المحتلة خلال انتفاضة الأقصى ، و كذلك الاعتداء على ماري روبنسن مفوضة حقوق
الإنسان في الأمم المتحدة التي زارت الأراضي المحتلة في بداية تلك الانتفاضة فتم
الاعتداء عليها في مدينة الخليل .
و الأمر الغريب الذي أصبح
ظاهرة تحوّلت إلى حقيقة مرة ،
هو موقف هؤلاء الذين خبروا عدوانية (إسرائيل)
على أجسادهم ، كروبنسون مثلاً
، و مع ذلك بقوا من أشد
المدافعين عن (إسرائيل)
، و في المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية الذي افتتح في
دوربان بجنوب أفريقيا في 31/8/2001 ، و استقطب أنظار العالم ، استماتت روبنسون
للدفاع عن (إسرائيل)
و للحيلولة دون مناقشة لموضوع اعتبار الصهيونية شكلاً
من أشكال العنصرية ، و هو ما كان يطالب به ممثلو شعوب العالم في المؤتمر الذي انتهى
بانسحاب أمريكا و (إسرائيل)
منه .
-
تمارس (إسرائيل)
سياسة الاغتيالات في كلّ
الظروف ، ظروف الحرب (الاغتيالات الشهيرة التي طالت مجموعة أيلول الأسود) و ظروف
السلام (مثلاً : عاطف بسيسو ،
هاني عابد ، محمود الخواجا) ، و أثناء الاعتقال (محمد أبو جامع ، محمود المغربي ،
حسن أبو ركبة ، أحمد ذيب
دحدول ، و غيرهم العشرات) ، و أثناء التحقيق (عبد الصمد حريزات ، إبراهيم الراعي ،
مصطفى عكاوي ، حسن أبو شعيرة ، و غيرهم عشرات أيضاً)
، و في السجن (خضر نمر عيسى ، راسم حلاوة ، عبد القادر أبو الفحم ، و غيرهم بالطبع)
.
-
عدم تورع (إسرائيل)
على استخدام كل الطرق و الأساليب للقضاء على المطلوبين لديها ، دون النظر لأية
اعتبارات . و من هذه الأساليب مثلاً
:
-
الطرود المفخخة ، و أشهر
ضحاياها الضابط المصري مصطفى حافظ الذي قاد مجموعات الفدائيين في غزة ، و الذي قضى
بطرد ملغوم يوم 11/7/1956 ، و كذلك محاولة اغتيال شهيرة بطرد ملغوم لبسام أبو شريف
أحد مسئولي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يوم 25/7/1972 ، و التي أسفرت عن
إصابته بجراح ، و
أصبح أبو شريف فيما بعد ، و بعد أن تخلى عن كثير من
قناعاته مستشاراً للرئيس
عرفات ، و سمحت (إسرائيل)
له بالعودة إلى الأرض المحتلة ضمن ترتيبات اتفاق أوسلو .
- إطلاق
النار من وحدات مدربة ، و هو ما حدث مع وائل زعيتر ، المثقف الفلسطيني الذي كان
ممثلاً لمنظمة التحرير في
إيطاليا ، يوم 17/10/1972 ، و كذلك إطلاق النار على باسل الكبيسي المناضل العراقي
عضو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يوم 6/4/1974م ، و على عاطف بسيسو أحد مسئولي
الأمن الفلسطيني ، على مدخل فندقه في العاصمة الفرنسية باريس (8/6/1992) ، و كذلك
إعدام الشهيد يوسف أبو صوي بإطلاق رشقات من الرصاص عليه ، فأصابته نحو 20 رصاصة في
قرية الخضر يوم (12/12/2000) و اغتيال الشهيد أحمد
سعد في قرية أرطاس ، و غيرهم
كثير خصوصاً في انتفاضة
الأقصى .
-
تفجير الهواتف النقالة ، و أشهر
تلك العمليات اغتيال يحيى عياش المعروف باسم المهندس يوم (5/1/1996) في غزة ، و
سميح الملاعبي في مخيم قلنديا بالقدس يوم (11/12/2000) .
-
تفجير الهواتف الثابتة ، و هو ما حدث مع الدكتور محمود الهمشري (باريس 8/12/1972) ،
و مع الشهيد إياد الحردان في
جنين (2001) ، و الشهيد ماهر الجوابرة (نابلس 24/6/2001) .
-
عمليات خاصة تقوم بها وحدات
الكوماندوز ، و أشهر تلك
العمليات اغتيال خليل الوزير (أبو جهاد) في تونس ، و الشهداء الثلاثة
: كمال عدوان ، كمال ناصر ، أبو يوسف
النجار) في بيروت في العملية التي اشتهرت باسم ربيع فردان (10/4/1973) .
-
تفجير السيارات عن بعد ، بعد تفخيخها و هو ما حدث مع الشهيد هاني عابد (غزة
2/11/1994) و إبراهيم بني عودة (نابلس 23/11/2000) ..
-
وضع سيارة مفخخة في الطريق مثل ما حدث مع الشهيد أبو حسن سلامة (بيروت 22/1/1979) .
-
قصف السيارات بالصواريخ من المروحيات مثل ما حدث مع الشهيد عباس الموسوي و الشهيد
حسين عبيات ، صلاح الدين دروزة (أبو النور) في نابلس في تموز 2001 .
-
قصف المواقع كما حدث في قصف سجن نابلس (حزيران 2001) لاغتيال السجين لدى السلطة
حسين أبو هنود ، المطلوب لـ (إسرائيل)
، و في حين نجا أبو هنود ، قتل في العملية 15 شرطياً
، و في نفس الوقت تم قصف مبنى قوات تابعة لقوات أمن
الرئاسة الـ 17 في رام الله ،
الذي كان تم إخلائه ، و كان القصف يستهدف مسؤول تلك القوة في رام الله ، و كذلك قصف
مكتب إعلامي في نابلس
(31/7/2001) ذهب ضحيته قياديان
من حماس هما جمال منصور و جمال سليم و صحافيان
هما : محمد البيشاوي و عثمان قطناني ، و الطفلان
بلال و أشرف خضر ، و قصف موقع
في جبل الموالح في بيت لحم (17/7/2001)
لاستهداف عمر سعادة و طه العروج من جناح حركة حماس العسكري و ذهب معهما أيضاً
محمد سعادة و إسحاق
سعادة .
و رغم كل هذا الإرهاب ، الذي
تستخدم فيه التكنولوجيا المتطورة ، و شبكات من العملاء ، إلا
أنه يمكن الإشارة إلى أن تقصيراً
أمنياً فلسطينياً
كان أحد أسباب نجاح عمليات الاغتيال الدموية ، و لأسباب كثيرة ، و
إن بدت مفهومة أحياناً
، فإنها
غير مبررة ، لم تكن الجاهزية الأمنية لدى المستهدفين في مستوى الموقف ، فالكوادر من
المستهدفين و الذين قضوا في الاغتيالات ، لم يراعِ أغلبهم
المسائل الأمنية و إعطاءها
الاعتبار اللازم ، فاستمروا في :
· التحرك العلني و
الوقوع فريسة الروتين و العنوان الثابت ، و هو من أهم الأسباب التي تنجح عمليات
الاغتيالات .
· عدم تقدير خطورة
(إسرائيل)
كأحد أبشع ، إن لم يكن أبشع احتلال في التاريخ و الاستمرار في قيادة النضال ضدها من
المكاتب العلنية .
· عدم الفصل بين العمل
العلني و العمل السري ، و بين النشاط الاجتماعي و الآخر
النضالي .
· الجانب الاستعراضي ،
و النشاط المكشوف أمام الناس ، و كذلك يتم استقبال الكثير من المتعاونين مع أجهزة
الاستخبارات (الإسرائيلية)
بصفتهم صحافيين ، و لم يكونوا
، بالفعل كذلك و الثقة بهم ، و كنت أشاهد كيف أن كثيراً
من المسؤولين و الكوادر الوسيطة ، ينفتحون بدرجة كبيرة اتجاه الصحفيين الأجانب و
(الإسرائيليين)
، و يتحدثون في أغلب
الأحيان بدون تحفظ ، وتنشا علاقات و صداقات ، و قنوات لتبادل الأخبار و تمريرها .
و في هذا الكتاب حاولت ، تذكير
الرأي العام الفلسطيني و العربي ، بسلسلة عمليات اغتيال شهيرة قامت بها العصابات
الصهيونية ، معتمداً في حالات
كثيرة ، على مصادر (إسرائيلية)
، و ما قاله بعض من منفّذي
تلك العمليات من عملاء أجهزة الاستخبارات (الإسرائيلية)
، و هي عمليات بدأت منذ قبل تأسيس الدولة العبرية ، و
بعد تأسيسها ، في إحدى أبشع الجرائم ، على أنقاض شعب آخر
، و حتى دخول العالم قرناً
جديداً ، قيل
أنه قرن العولمة و الرفاهية و ثورة
الاتصالات و حقوق الإنسان ، و لكن ذلك لم يعنِ
للفلسطينيين شيئاً ، بل حمل
معه مزيداً من الإرهاب ضدهم و
من إغماض العالم عينيه أكثر و أكثر
على ما تقوم به إحدى الدول الأشد عنصرية التي شهدها التاريخ .
|