|
لعنة
مشعل
أثارت عملية فشل اغتيال مشعل و
توابعها ، نقاشاً حاداً في (إسرائيل) حول ما وصف بأنه أكبر فشل لجهاز الموساد
(الإسرائيلي) . و في البداية حاولت الرقابة الصهيونية فرض حظرٍ على نشر بعض فصول
تلك العملية الفاشلة ، و في إجراء ليس كثير الحدوث حذفت الرقابة الصهيونية أجزاء من
تقرير لوكالة رويترز تحدّث فيه محلّلون صهاينة معتبرين أن ما حدث في عمان في 25/9
هو (أسوأ خطأ في تاريخ عمليات الموساد) .
و اعتبر زئيف شيف أحد أبرز
المعلقين الصهاينة العسكريين أن قضية محاولة اغتيال مشعل في عمان تشكّل (ضرراً
استراتيجياً خطيراً و إحدى أهم العمليات الميدانية الفاشلة التي نفّذها جهاز
المخابرات "الإسرائيلي") .
و لخص شيف الأضرار الناتجة عن
العملية في تعليقه بجريدة هآرتس العبرية يوم 5/10/1979 بما يلي :·ضرر
في العلاقات مع الأردن و الملك حسين ، و هو ضرر ينطوي على مغزى استراتيجي ، مشبّهاً
ما حدث في اختيار عمان بالقيام بعملية من هذا النوع ، كاختيار واشنطن للقيام بهذا
العمل .. !·
و ضرر في مكافحة ما اعتبره
الإرهاب ، معتبراً أن هذا الفشل سيحث بالتأكيد (النشاطات "الإرهابية" ضد "إسرائيل"
، و سيثقل أكثر فأكثر على السلطة الفلسطينية للتعاون مع "إسرائيل" في حربها ضد حماس
، و الضرر في مكافحة "الإرهاب" يعبر عن نفسه أيضاً بضرورة الإفراج عن سجناء حماس من
السجن ، و كان رئيس الحكومة قد قال للأمريكيين حول الإفراج عن الشيخ ياسين قبل وقت
، إن الإفراج عنه يتسبّب في وقوع أضرارٍ بالغة على أمن "إسرائيل") ·المس
بهيبة الموساد ، معتبراً أن فشل العملية سيؤدّي إلى زعزعة الموساد و المس بهيبته و
مكانته ، و إلى ضررٍ ناتج عن الكشف أمام الأردنيين و عبرهم لأوساط أخرى لم يسمّيها
شيف ، عن السم القاتل ، و هو الوسيلة الفنية الذي استخدم في عملية الاغتيال.
و تساءل شيف عن المسؤول عن
اتخاذ القرار بالعملية ؟ و من مِن الوزراء شارك في اتخاذ القرار ، معتبراً أن رئيس
الحكومة هو الذي تقع عليه المسؤولية الاستراتيجية في المصادقة على مثل هذا القرار
الذي لم تكن في صورته كل أذرع أجهزة الأمن مثل الشاباك أو جهاز الاستخبارات
العسكرية (حيث أصيبت هذه الأجهزة بهول المفاجأة) حسب ما كتب شيف.
و وجّهت المعارضة و الصحافة
انتقادات لاذعة لنتنياهو الذي وجد نفسه في محل دفاع طوال الوقت ، و جاءت السهام من
كل اتجاه ، حتى أن مستشاره السابق لشؤون الإعلام إيال آراد قال إن نتنياهو (وقع في
فخ قراراته) ..
و تحدّث إيهود باراك زعيم حزب
العمل المعارض و العسكري المحترف السابق و صاحب السجل الحافل في العمليات الخارجية
قائلاً إن (أياً من رؤساء الحكومات الأربع الذين عملت معهم : مناحيم بيغن، إسحاق
شامير، إسحاق رابين ، شمعون بيرس ، لم يكن ليعطي الضوء الأخضر لعملية من هذا النوع
في الأردن ، البلد الذي يكافح "الإرهاب") .
و لم تكن الضجة في الصحافة
الصهيونية حول مبدأ استهداف (الإرهابيين) بل للأضرار التي نتجت عن العملية . و
شاركت الصحف الأجنبية في الحملة أيضاً ، و ذكرت صحيفة الصاندي تايمز البريطانية أن
أجهزة المخابرات (الإسرائيلية) حاولت ردع نتنياهو عن ارتكاب عملية اغتيال مشعل في
عمان .
و سرّبت مصادر صهيونية معلومات
للصحيفة البريطانية مفادها أن داني ياتوم رئيس الموساد كان عقد اجتماعاً مع نتنياهو
قبل الحادث بـ 12 يوماً ، وصف بأنه اجتماع عاصف حول الموضوع ، و أن نتنياهو الذي
تأثرت مكانته من العمليات الاستشهادية التي هزّت (إسرائيل) إبان حكمه ، طلب قتل أي
مسؤول من حماس في عمان انتقاماً لتلك العمليات ، و أن ذلك لقي معارضة من ياتوم ،
لأن ذلك برأيه سيحمل مخاطر تدمير عمل عملاء الموساد في عمان الذين يجمعون معلومات
(ثمينة عن سوريا و العراق و "المتطرفين" الفلسطينيين ، و كذلك على التعاون بين
عملاء الموساد و نظرائهم الأردنيين) . و ذكرت الصحيفة أن مسؤول الموساد في الأردن
(ك.م) قدّم الاعتراضات نفسها و أنه قال إن الوقت غير كافٍ لتنظيم العملية .
و شبّه التلفزيون العبري فشل
عملية اغتيال مشعل بما حدث عام 1973 في ليلهامر في النرويج عندما تم قتل النادل
المغربي بوشيكي ظناً من عملاء الموساد بأنه أبو حسن سلامة .
و انضم مسؤولون حكوميون صهاينة
للمعارضة في التساؤل عن نتائج العملية ، و أمام هذا الجو العدائي لنتنياهو ، تحدّثت
مصادر صحافية عالمية أنه طلب مساعدة الأخصائي الأمريكي في شؤون الإعلام و وسائل
الاتصال آرثر فينكلشاين الذي كان نظّم حملته الانتخابية لرئاسة الوزراء في
(إسرائيل) في عام 1996 . و دعا نتنياهو زعيم المعارضة اليساري إيهود باراك
(للتشاور) .
و بدأ نتنياهو حملة لتبرير
العملية ، و قال مستشاره دافيد بار إيلان إن ("الإسرائيليين" سيواصلون محاربة
"الإرهاب" أينما كان ، و يمكن لـ "إسرائيل" أن تصل لـ "الإرهابيين" أينما وجدوا) ،
معتبراً أن مشعل ليس زعيماً سياسياً لحماس فقط لكنه (محرّك جناحها العسكري) ، و أن
المعركة مع ("الإرهاب" هي عملية مستمرة ، أحياناً ننجح و أحياناً نفشل ، و لكن ذلك
لن يؤدّي بنا لإعادة النظر في سياستنا) .
و أصدرت الحكومة الصهيونية
بياناً قالت فيه إنها لا ترغب في التعليق على الاعتداء على حياة خالد مشعل ، الذي
تعتبره مسؤولاً عن مقتل مدنيين "إسرائيليين" ، و لكنها تعتبر نفسها مسؤولة عن
(حماية حياة مواطنيها و مكافحة "الإرهاب" بلا هوادة) .
و تحدّث داني نفي سكرتير
الحكومة في ختام اجتماع للمجلس الوزاري المصغر (5/10) معتبراً أن الانتقادات
الموجهة لنتنياهو و حكومته ، ناجمة (عن دوافع سياسية و حزبية و هي تهم باطلة) . و
رفض نفي أو تأكيد اشتراك (إسرائيل) في عملية اغتيال مشعل الفاشلة ، محاولاً إبعاد
الكرة عن ملعب حكومته بالقول إن (القرارات في "إسرائيل" تتخذ بالتشاور بين أجهزة
الاستخبارات و الأجهزة الأمنية المعنية ، و لا تعطي الحكومة موافقتها إلا بعد
المشاورات) .
و ربما كان (داني نفي) بقوله
هذا يستشعر اتجاه النقاشات الذي ستأخذها القضية ، أو الذي بدأ فعلاً بعد تفجّرها ،
و الحديث عن إمكانية أن يكون داني ياتوم (كبش محرقة) للعملية الفاشلة ، و لذا طالبت
أوساط بالاطلاع على محضر الاجتماع الذي قيل إنه جمع بين نتنياهو و ياتوم قبل 12
يوماً من الحادث ، و هنا يمكن الإشارة إلى ما قالته الإذاعة الصهيونية ، إن
المحادثات بين رئيس الوزراء (الإسرائيلي) و أجهزة المخابرات تسجّل بانتظام منذ عام
1966 ، و تم إرساء ذلك كقاعدة بعد قضية خطف و قتل المعارض المغربي المهدي بن بركة ،
الذي شارك الموساد بقتله مع الأجهزة المغربية و الفرنسية.
و كان اشتراك الموساد في عملية
الخطف و القتل تسبّب في أزمة بين رئيس الوزراء الصهيوني ليفي أشكول ، الضعيف كما
نظرت له المؤسسة الأمنية على الدوام ، و التي فرضت عليه شروطها في حرب حزيران 1967
، و بين رئيس الموساد مائير ياميت ، و أعلن أشكول حينها أنه لم يعطِ موافقته أبداً
على اشتراك الموساد في عملية بن بركة .
المهم أن تسجيل المحادثات أصبح
قاعدة لتحديد مسؤولية كل طرف ، و عقدت لجنة رقابة برلمانية على الأجهزة الأمنية
اجتماعاً لها لبحث المسألة ، و كان آخر اجتماع لها عام 1985 بعد الإعلان عن القبض
على الجاسوس الصهيوني جونثان بولارد في البحرية الأمريكية .
و في النهاية قدّم ياتوم
استقالته ، بعد عملية فاشلة أخرى للموساد في سويسرا ، و التي أعقبتها سلسلة عمليات
فاشلة أيضاً ، حتى اصطلح على أن (لعنة مشعل) تلاحق الموساد .
و لم ينتهِ النقاش ، على الأقل
في (إسرائيل) ، حول فشل عملية مشعل و العمليات الأخرى اللاحقة ، حتى الآن .. ! و
بعد نحو ثلاثة أعوام خرج أحد منفّذي العملية عن صمته ليتحدث لصحيفة معاريف العبرية
(18/5/2000) ، و عزا موشيه بن دافيد أحد كبار المسؤولين في قسم العمليات التابع
للموساد حتى قبل إدلائه بالحديث بعدة أشهر ، فشل العملية لعدة أسباب : منها حسب
قوله إن العملية نفّذت في ساحة ليس للموساد عهد بها ، لأنه كما قال إن إسحاق رابين
رئيس الوزراء السابق ، حظر على الموساد العمل في الأردن بعد عملية توقيع اتفاقية
السلام ، و هذا كلام غير مقنع تنفيه تجارب الموساد السابقة في دول أكثر من صديقة
كأمريكا مثلاً و فضيحة الجاسوس بولارد و زوجته ، إضافة إلى أن الدول تمارس الأعمال
الاستخبارية سواء كانت في حالة السلم أو حالة الحرب ، و أن نتنياهو أجبرهم على
إتباع أسلوب أيضاً غير معهود ، لأنه لم يرغب بحدوث انفجار أو إطلاق نار في الشارع و
إجمالاً كان يريد عملية هادئة ، و أيضاً بسبب ما وصفه بالسرعة .
و قال بن دافيد للصحيفة
العبرية : (بعد العملية الأولى في القدس ، في سوق محنية يهودا في آب 1997 ، طالب
رئيس الحكومة بضرب هدف لحركة حماس ، و أعلنت المخابرات العامة – الشاباك – و
الاستخبارات العسكرية عن عدم وجود أهداف لديهما ، و لهذا استدعونا ، و اقترحنا عدة
أهداف ، و لم يكن خالد مشعل هدفنا الأول أو الثاني و لا حتى الثالث ، و مجمل هذه
العوامل إضافة للضغط الزمني الذي كان كبيراً جداً ، إلى درجة عدم تمكّننا حتى من
إعداد طريق هروب ، هو الذي أدّى إلى النتيجة السيئة) .
و بدا كأن بن دفيد يصفي
الحسابات مع المؤسسة السياسة التي تخلّت ، بتصرفاتها عن الأمنيين ، و يشير بخيبة
أمل إلى تصرفات إسحاق موردخاي وزير الحرب وقتها ، الذي ادعى أنه لم يسمع عن القضية
إلا في وقت لاحق ، مع أنه كان يعرف .
و وجّه بن دافيد الحاصل على
شهادة دكتوراة في الآداب ، انتقاداته إلى نتنياهو الذي (مارس ضغوطاً مكثفة علينا
للقيام بالعملية بسرعة ، و لم أستوعب و لا أستوعب حتى الآن ما الذي كان يستهدف
تحقيقه من هذه العملية لا سيما و أنه طالب بعملية اغتيال هادئة) .
و الغريب أن هذا الكلام أتى من
بن ديفيد الذي اهتمت به الصحف العبرية ، بعد أن أصدر عن منشورات معاريف كتابه
(الإمكانيات المحدودة) عن فترة عمله بالموساد ، و وجه الغرابة ، أن بن ديفيد هو من
عرض على المستوى السياسي خطة اغتيال مشعل .
و حيّى بن دافيد الذي خدم في
منصب رفيع في وحدة قيسارية ، و هي وحدة الاغتيالات في الموساد ، قبل استقالته و
عودته للعمل الأكاديمي ، داني ياتوم ، و معلناً أسفه لاستقالته من رئاسة الموساد ،
مشيراً إلى عدم تدخّله النهائي في العملية الفاشلة في سويسرا و لكنه قرّر تحمّل
المسؤولية عنها . و حاول تبرير الفشل كما ذكرنا ما قاله لصحيفة معاريف و ما كرّره
أيضاً في حديثه لصحيفة هآرتس (19/5/2000) .
و قدّمت هآرتس تعريفاً لافتاً
بابن ديفيد ، اليهودي من أصل روسي الذي ولد في بداية الخمسينات من القرن العشرين ،
في مستوطنة (غبعات شموئيل) لأبٍ عسكري ، و لأم تعمل في الترجمة و التحليل اللغوي ،
و التي حرصت على التحدث معه بالروسية ، لذلك كانت اللغة الروسية ، لغته الأولى قبل
العبرية ، و خلال خدمته في الجيش شارك في تأسيس شعبة للناطقين بالروسية في الوحدة
(8200) و هي وحدة التنصت التابعة لقسم الاستخبارات العسكرية في الجيش (الإسرائيلي)
، و كان الوقت الذي أنشئت فيه تلك الشعبة متزامناً مع ما عرف بجرب الاستنزاف ، حيث
وجدت على الجبهتين المصرية و السورية أعداد من الخبراء السوفييت .
و بعد خدمته في الجيش في
المجال الاستخباري ، و هي خدمة متنوعة أضافت له تجارب غنية ، عمل في وحدة التصفية
في الموساد التي تطلق عليها وسائل الإعلام اسم قيسارية ، و التي كتب عنها عميل
الموساد السابق فيكتور أستروفسكي ، صاحب كتاب (بطريق الخداع) و هي وحدة محاطة
بالغموض الشديد ، و بن ديفيد هو الأول من هذه الوحدة التي يتحدث علناً عن نشاطاته ،
و من مهام هذه الوحدة التعقب و التخطيط و اقتحام المنازل و السفارات و زرع أجهزة
التنصت و التصفية ، و مهمة الاغتيال و التصفية تتولاها وحدة أصغر في قيسارية ، يقوم
أفرادها الذين لا يعرفون بعضهم البعض إلا بالأسماء المستعارة ، و لم يشأ بن ديفيد
الحديث عن هذه الوحدة .
و رداً على سؤال لصحيفة هآرتس
العبرية ، عن اختيار نتنياهو لمشعل ، رغم أن أجهزة المخابرات لم تتمكن من إثبات
الصلة بينه و بين (الإرهاب) ، قال بن ديفيد ، ربما دون أن يرمش له جفن (من حق رئيس
الوزراء أن يقرّر بأن رئيس المكتب السياسي لحماس ، الذي ربما لا يكون على علم من
وجهة نظري عن الهجمات المحدّدة لكنه نقل بالتأكيد الرسائل و التوجيهات لكتائب عز
الدين القسام حيث يجب و حيث لا يجب العمل) .
و جاءت العملية الاستشهادية
بالقدس الغربية لتعجّل بطلب نتنياهو الذي أراد اغتيال مشعل دون أن يكون هناك إشارة
إلى وقوف (إسرائيل) وراء ذلك ، وهو أمر غريب حقاً ، علّق بن ديفيد عليه بأنه في هذه
الحالة فإن عامل الردع لا يكون له أي دور ، و في حالة كانت (إسرائيل) ، من جهة أخرى
تريد أن تتبنى عملية التصفية لمشعل ، لو نجحت ، فإنه أمر غريب أيضاً نظراً
للحساسيات التي سيثيرها التبني العلني للعملية في الأردن .
و في حديثه لهآرتس العبرية ،
كرّر غضبه على السياسيين ، و من بينهم نتنياهو و موردخاي و تساءل كيف يمكن لإسحق
موردخاي الادعاء بأنه سمع عن الموضوع فيما بعد ؟
و روى بن ديفيد : (لقد تم
الحديث بحضور موردخاي ، فقط عن تصفية فورية لخالد مشعل في الأردن ، لقد فهم بالضبط
ما تحدثنا عنه ، و عند خروجنا من مكتب رئيس الوزراء ، التقينا بالجنرال موشية يعلون
، رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية في حينه ، حيث قام رئيس الموساد داني ياتوم
بإطلاعه و وضعه في صورة الموضوع بأكمله ، و بعد ذلك تنصلوا جميعاً من معرفتهم
بالأمر) .
و تطرّق بن دافيد إلى وجود
أشخاص (غير مخلصين) في الموساد و من بينهم يهودا غيل الذي أدين باختلاس أموال من
الموساد و تضليل (إسرائيل) بشأن سوريا بعد تقديمه لتقارير كاذبة صاغها بنفسه مدعياً
أنها من مصادر عليا في سوريا .
و قال بن ديفيد عن يهودا غيل و
هو (الموجّه الرئيسي في الفصل التدريبي الأول لي بالموساد ، و كان بإمكان الجميع أن
يدرك على الفور أن هناك شيء غير صحيح لديه ، و يوجد شخص مثله في كل جهاز استخباري ،
و أشعر بالسرور لوجود أشخاص في الموساد يؤمنون اليوم بضرورة تجنيد أشخاص عقائديين و
مستقيمين و من ثم تعليمهم الكذب و الخداع و ليس تجنيد عناصر ذوي نفسية إجرامية و
للأسف ما زالت هذه التوجهات غير سائدة في الموساد) .
و سجّل بن ديفيد ملاحظة هامة
(عندما نقلت بعد الفصل الدراسي لمجال العمليات و بعد الاطلاع على ثلاث عمليات كان
يجري الإعداد لتنفيذها خلال الأشهر المقبلة ، شعرت بأسف كبير إلى درجة البكاء ، و
لم تكن لهذه العمليات علاقة بالأمور التي درسناها بالفصل و تجاوز هذا لدي كافة ما
يمكن تخيّله) .
و لم يكشفْ بن دافيد عن تلك
العمليات التي يقصدها ، و لكن حدثت عمليات مشابهة لها ، من حيث فشلها المحقّق ،
عملية مشعل في عمان و عمليتي الموساد في قبرص و سويسرا و فضيحة يهودا غيل بشأن
التقارير الكاذبة حول سوريا ، و في الفضائح الثلاث الأولى تم اعتقال بعض عملاء
الموساد في الدول الثلاثة تلك ، أما جيل فأودع السجن الصهيوني ، و كانت فضائح مدوية
، فقد كانت لعنة مشعل تلاحق (إسرائيل) و جهاز الموساد .. !
|