الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

 

و سقط المستر موساد .. !

 

بعد الفشل المدوّي لعملية اغتيال مشعل في عمان ، يبدو أن داني ياتوم رئيس الموساد الذي عيّنه إسحاق رابين ، رئيساً للموساد من خارج صفوفه حيث جاء به من الشاباك ، أراد أن يمحو ذلك الفشل المزري ، أو يخفف من وقعه بعمليات أخرى للموساد في الخارج و لكن وجد نفسه يتورّط في فضيحة أخرى في سويسرا اضطر بعدها للاستقالة ، رغم أن أصدقاءه مثل بن دافيد قال بعد خروجه من الموساد إن ياتوم لم يكن له علاقة بعملية سويسرا و هو أمر غريب ، ففي النهاية يتحمّل رئيس الموساد مسؤولية الأعمال التي يقوم بها جهازه .

بعد نحو خمسة أشهر من فشل عملية اغتيال مشعل ، و في شباط عام 1998م ، دخلت مجموعة من عملاء الموساد إلى المبنى رقم 27 من شارع فابر ساكر في بلدة ليبيفيلد بالقرب من مدينة كونيتس في مقاطعة بيرن ، الذي يقطن فيه مواطن سويسري من أصل لبناني يدعى عبد الله الزين ، و النزول إلى أسفل المبنى لفحص إمكانية زرع أجهزة تنصت على هاتفه ، باعتباره أحد مناصري حزب الله في لبنان .

و كان عميل للموساد في لبنان أخبر رؤساءه أن المواطن اللبناني المغترب عبد الله الزين ، الذي عاد في زيارة إلى بلاده التقى بمسؤولين في حزب الله و اجتمع معهم في بيروت ، قبل أن يتوجّه إلى قريته الجنوبية ليلتقي بعائلته . و رصد عميل الموساد ، الزين و هو عائد إلى سويسرا حيث يقيم ، عناصر من حزب الله رافقته حتى مطار بيروت .

و تستنتج عدة مصادر مهتمة بأن الموساد كان يبحث عن عملية تعيد صورته الأولى أمام الرأي العام و تنقذ مديره داني ياتوم من الإقالة بعد فشل محاولة اغتيال مشعل . و حسب ما سرّبه جهاز الموساد نفسه فإن الزين كان يجمع التبرعات لحزب الله من أغنياء الشيعة في أوروبا .

و طارد رجال الموساد ، بناء على أوامر و متابعة ياتوم ، الزين في عدة مدن أوروبية ، حتى عثروا عليه في بلدة ليبلفيد ، و تم استئجار بيت سري يقيم فيه رجال الموساد على مقربة من بيت الزين ، لتبدأ فصول عملية فشل جديدة للموساد .

كثّف رجال الموساد من مراقبة الزين بينما تابع ياتوم التخطيط لعمليته ، و حسب الصحافي غوردون طوماس فإن ياتوم "أرسل خبيراً بالاتصالات إلى ليبليفد لفحص صندوق الوصل الهاتفي ، فالتقط مجموعة من الصور للقسم الداخلي و عاد بها إلى تل أبيب حيث تولى درسها قسم الأبحاث و التطوير ، و تبعاً لذلك أدخلت تعديلات على الأدوات قيد التحضير ، كان بين هذه الأدوات جهاز صغير متطوّر يمكّن من مراقبة جميع المكالمات في شقة الزين ، و قد ربط هذا الجهاز بآلة تسجيل ضئيلة الحجم تختزن ساعات من المكالمات الهاتفية ، و كان لآلة التسجيل قدرة ذاتية على التفريغ الإلكتروني بإشارة معدة مسبقاً تأتيها من البيت السري ، و هناك في هذا البيت يجري نقل فحوى المكالمات خطياً و ترسل إلى تل أبيب عبر جهاز فاكسميلي سري" .

و في ليلة 19/2/1998 ، تحرّك خمسة من عملاء الموساد لتنفيذ المهمة ، نزل إلى أسفل المبنى ثلاثة من العملاء : رجلان و امرأة ، و بقي اثنان يقومان بمهمة الحراسة في الخارج ، و بدأ الثلاثة ينفّذون مهمتهم و هي وضع جهاز تنصت على هاتف عبد الله الزين ، و في أثناء  ذلك وصلت السرداب تحت المبنى سيارة شرطة استدعتها إحدى النساء التي استرعى انتباهها حركة غير عادية أسفل المنزل ، و ضبط الشرط عملاء الموساد الثلاثة ، و زعم العملاء الثلاثة : الرجلان و المرأة ، أنهم ليسوا إلا سياحاً قدِموا من (إسرائيل) و اختاروا هذا المكان لممارسة الجنس بشكلٍ جماعي بعيداً عن الأعين ، و لكن رجال الشرطة لاحظوا سلكاً مشبوكاً في الحقيبة الدبلوماسية مع العملاء ، فتم إلقاء القبض على العملاء الخمسة ، الذين نجح أربعة منهم بالهروب بطريقة غريبة ، عن طريق الادعاء بالمرض و الهروب من المستشفى ، و لا يستبعد أن يكون تم ذلك بتعاون بين الموساد و المخابرات السويسرية أو من تدبير الموساد لوحده ، و لم يقم المدّعي العام الاتحادي في سويسرا بالتحقيق في هروب العملاء الأربعة ، بينما بقي في حوزة الأمن السويسري عميل واحد ، كان يحمل جوازي سفر (إسرائيليين) غير مزيّفين اسمه في الجواز الأول : إسحاق بنتال ، و في الثاني يعقوب تراك ، و تم إطلاق سراحه بكفالة في أواخر نيسان 1998 ، قيمتها ثلاثة ملايين فرانك دفعتها الحكومة (الإسرائيلية) ، مع تعهد (إسرائيلي) بعودته لمحاكمته ، قدمه المستشار القانوني للحكومة (الإسرائيلية) إليكيم روبنشتاين ، و فعلاً عاد في بداية شهر تموز 2000 ، ليحضر جلسات المحكمة في محكمة العقوبات الاتحادية في لوزان .

و بالطبع كان أول إجراء اتخذه القاضي هو التأكد إذا ما كان (السيد موساد) غير المعروف اسمه الحقيقي الماثل أمام المحكمة هو نفسه المتهم الذي أفرج عنه بالكفالة ، و تم التأكد من ذلك بشهادة اثنين من رجال الشرطة كانا مكلفين بمراقبة العميل مجهول الهوية .

و نقلت وكالة "قدس برس" وقائع المحكمة بقلم مراسلها حسام شاكر ، و التي ابتدأت بتقدّم أحد محامي المتهم طالباً بعدم الإفصاح عن الاسم الحقيقي لموكله خوفاً من تعرّضه أو أحد أقربائه لاعتداء ، حسب زعمه ، و زاد على ذلك بالقول إنه شخصياً لا يعرف الهوية الحقيقية لموكله ، و كان ذلك بالطبع مدهشاً ، و لكن من أجل عيون الموساد ، يمكن أن لا يصبح كذلك .

و بعد هذه المفاجأة ، أبرز محامي الدفاع وثيقة غريبة ، و هي عبارة عن تعهّد صادر عن الادعاء العام (الإسرائيلي) يتضمّن تعهّداً بعدم تكليف هذا العميل الذي يقف في قفص الاتهام في لوزان ، بأية عملية للموساد في سويسرا مستقبلاً .. ! ، و بصريح العبارة هي رسالة للقضاة بأنه (عفا الله عما سلف ، و نفتح صفحة جديدة) .

و دافع المتهم عن نفسه ، بدون أن ينكِر علاقته بالموساد ، الذي لم يمارس عليه أية ضغوطٍ أثناء خدمته و أنه قام بالمهمة الموكلة له لأسباب أيديولوجية ، و قام بالمهمة دون يشارك في التخطيط لها ، و قال إن اللبناني عبد الله الزين المستهدف بالتنصت على هواتفه يدير مركزاً تابعاً لمنظمة (إرهابية) ، و يقصد بذلك بالطبع حزب الله اللبناني الذي كان يخوض حرب استنزاف في جنوب لبنان ، أجبرت جيش الاحتلال في النهاية على انسحاب مذلّ منه .

و في اليوم الثاني من المحكمة (4/7/2000) استمعت المحكمة إلى أربعة شهود ، و تأكّدوا من أقوالهم و من الإثباتات التي بحوزة المحكمة عن فريق عمل الموساد ، و لم يحاول المتهم نفسه نفي شيء مما وجّه إليه .

و من بين الذين استمعت المحكمة إليهم في هذا اليوم هو عبد الله الزين نفسه ، الذي قال إنه يدير مؤسسة آل البيت الإسلامية الشيعية في مدينة بيرن ، و التي تنشط في المجال الديني و الرياضي و الاجتماعي ، و ليست لها أية نشاطات سياسية .

و من المدهش ، في هذا اليوم هو ما قاله خبير "الإرهاب" المنتدب من الشرطة الاتحادية السويسرية ، الذي أكّد عدم وجود أدلة على أن المركز الذي يديره عبد الله الزين ، قام بنشاطات غير مشروعة ، و لكنه من جانب آخر ، و هنا مثار الدهشة ، أبدى تفهمه لما قام به عملاء الموساد ، رغم استيائه أن الموساد قرّر القيام بتلك العملية دون مساعدة الأجهزة السويسرية ، و مرة أخرى هذا لا يحدث إلا من أجل عيون الموساد .. !

و قدّم خبير آخر لدى الشرطة الاتحادية ، مواد الإدانة ، و هي الشريحة الخشبية التي كان يحاول فريق الموساد وصلها بخط هاتف عبد الله الزين ، و تبين أن هذه الشريحة فيها علبة إلكترونية لم تفتح حتى تبقى تعمل لموعد المحكمة ، و كذلك هناك مصدرٌ للتزويد بالطاقة الكهربائية يكفي لعدة أشهر ، و أيضاً هناك هاتف نقال يعمل بنظام الكرت المدفوع مسبقاً ، و لو تمكّن عملاء الموساد من تثبيت تلك الشريحة الخشبية مع خط الهاتف الخاص بعبد الله الزين ، لاستطاعوا الاستماع إلى المكالمات الواردة أو الصادرة عن جهاز هاتفه بحرية تامة ، و تسجيل المكالمات بعد تحويلها إلى أي مكان يريدونه .

و للتحكم بالطاقة الموجودة في جهاز الهاتف النقال ، وضعت ساعة تستطيع تشغيل الهاتف النقال في ساعات محددة ، أو إيقافه عن العمل في ساعات أخرى ، و تحويل التنصت من الهاتف النقال إلى هواتف أخرى .

و في يوم المحكمة الثالث (5/7) طالب فيليكس بينتسيغر ، نائب رئيس الادعاء الاتحادي السويسري ، بإصدار حكم على المتهم لمدة 15 شهراً و منعه من دخول سويسرا لمدة 10 سنوات و فرض غرامة عليه بنحو ثلاثة آلاف دولار ، و ذلك لاتهامه بالقيام بمهمة تجسسية لصالح (إسرائيل) ، و محاولة التنصت على هاتف سويسري ، و تزوير أوراق ثبوتية ، و هي هنا حمل جوازات سفر أصلية و لكن بأسماء مستعارة .

و اعتبر نائب رئيس الادعاء العام ، عملية الموساد تعدّياً على سيادة سويسرا ، و أشار إلى أن حكومة (إسرائيل) لم تكن مضطرة لتنفيذ العملية ، و سخر ، كما يجب أن يفعل أي حقوقي يتمتع بقدرٍ من الاستقلالية ، من التعهد الذي قدّمه محامي الدفاع و المتعلق ، كما أشرنا بعدم قيام المتهم مستقبلاً بأي عمل استخباري في سويسرا .

و لا بد هنا من الإشارة إلى أن ممثل الادعاء السويسري طالب أن تكون العقوبة التي طالب بإنزالها بحق المتهم و هي 15 شهراً مع النفاذ ، رغم أن القانون السويسري يسمح للأحكام التي تقلّ عن 18 شهراً أن تكون مع وقف التنفيذ ، و علّل ذلك بأنه لا توجد لدى المتهم نية للتوقف عن عمله الاستخباري الذي يمارسه بقناعة فكرية و أيديولوجية .

و يبدو أن الادعاء شعر أنه ، زادها قليلاً على دولة صديقة مثل (إسرائيل) ، فوجّه عتاباً إلى هذه الدولة الصديقة ، حسب تعبيره لأنها لم تقم بإخبار السلطات السويسرية بشكوكها حول المشتبه به ، و هو هنا عبد الله الزين ، السويسري الجنسية و المواطن كامل الحقوق ، و لو فعلت ذلك لجرى ترتيبات للمراقبة ضمن القانون . و مرة أخرى ، كل هذا من أجل (إسرائيل) و الموساد …!

 و لنكفّ عن الدهشة .. !

و إذا كان هذا هو حال الادعاء ، فماذا نتوقّع من المحامي رالف تسلوكوفر ؟ أشار هذا المحامي إلى أهمية النشاط التجسسي بالنسبة لـ (إسرائيل) ليس فقط على الأرض السويسرية بل في العالم كله ، و أن ما حاول أن يقوم به الموساد من تنصت على عبد الله الزين ، هو لمعرفة حقيقة علاقة عبد الله بحزب الله ، و معرفة ذلك ستوفر معلومات لمكافحة (الإرهاب) ..!

و قال إن تلك العملية كانت ضرورة حياتية للموساد ، من أجل تجنيب (إسرائيل) أخطاراً محتملة ، و لذلك فإنه طالب بالبراءة الكاملة لموكله . هذا ما قاله المحامي الأول ، و هو مع زميله الآخر شتيفان تريخسل من أبرز المحامين في سويسرا ، و كلّفهما الموساد للدفاع عن المتهم في المحكمة التي يترأسها واحدٌ من أبرز القضاة هو : هانر فيبريختيغر .

و أما المحامي الثاني : شتيفان تريخسل ، فإنه حاول أن يثير عدة شكوك حول لائحة الاتهام ، بدءاً من القول إن لائحة الاتهام هذه وضعت في عهد الرئيسة السابقة للادعاء الاتحادي كارلا ديل بونت ، و أنه كان على المدعي الحالي تصحيح الأخطاء فيها .

و أكثر من ذلك اعتبر أن زراعة أجهزة تنصت لصالح الموساد ، هو ليس عملاً استخبارياً لصالح دولة أجنبية ، و أن هذا الاتهام يمكن أن يكون صحيحاً إذا تجسّس شخص في سويسرا على الدولة لصالح دولة أجنبية أما تركيب جهاز تنصت على مواطن عادي فهو ليس كذلك .. !

و دافع عن ما قام به عملاء الموساد ، و لم يعتبره نشاطاً استخبارياً سياسياً ، لأن الأمر يتعلق بمكافحة (الإرهاب) ، و توفير معلومات حول عمليات (إرهابية) . و فنّد التهمة المتعلقة بالتزوير ، على اعتبار أن قانون العقوبات السويسري ، لا يشير إلى أشخاص يحملون جوازات سفر حقيقية أصدرتها دولهم لا تتضمن أسماءهم الحقيقية . و لم يتم أي ذكرٍ لرفاق المتهم الذين هربوا من قبضة الأمن السويسري بتلك البساطة العجيبة .. !

و في يوم الجمعة (7/7/2000) التأمت المحكمة للنطق بالحكم ، و لم يكن متوقعاً من خلال سير المحكمة و شهادات الشهود و مرافعة الدفاع و الادعاء ، أن يكون بغير ما أتى عليه ، رغم أن المتهم كان قلقاً في قفصه يقف بجانبه مترجمته عن اللغة العبرية و ممثلو السفارة (الإسرائيلية) .

و جرّمت هيئة المحكمة المتهم بالتعامل المحظور لصالح دولة أجنبية ، و القيام بنشاط استخباري سياسي ، و تزوير وثائق ثبوتية ، و حكمت على المتهم الذي لا يعرف له اسم ، بالحكم عاماً مع وقف التنفيذ و منعه من دخول سويسرا لمدة خمس سنوات ، و دفع نفقات المحكمة البالغة 65 ألف دولار تخصم من الكفالة التي دفعتها حكومة (إسرائيل) على أن يعاد الباقي لـ (إسرائيل) .

و بالطبع فإن قرار الحكم كان ، وفقاً لاعتبارات عدة غير عادل ، و يمس بهيبة القضاء و السيادة السويسرية ، التي سمحت لنفسها أن تحاكم شخصاً مجهول الهوية و تتفهّم نشاطه الاستخباري على أرض سويسرا .

و حاول القاضي التخفيف من الانتقادات التي رافقت هذا الحكم على المتهم المجهول الهوية فقال إن ما قام به (يشكّل انتهاكاً عظيماً لسيادة سويسرا و لكن المتهم كان مجرّد شخصٍ مأمور في دائرة رفيعة المستوى) ، و هو كلام يمكن أن يثير السخرية من قاضي بارز في سويسرا كهانز فيبريختيغر .

و بالطبع رحّبت (إسرائيل) بالحكم و بعودة عميلها إلى قواعده سالماً ، و عبّر عن ذلك رئيس الوزراء (الإسرائيلي) إيهود باراك . و نعود لنذكر أنه بعد عملية الموساد الفاشلة في سويسرا استقال داني ياتوم ، الذي جاء إلى الموساد وسط جوّ عدائي، من كبار ضباط الموساد الذين لم يختَر إسحاق رابين أياً منهم لرئاسة الموساد ، و فرض واحداً آخر عليهم من الخارج ، ثم جاءت العمليات الفاشلة لتزيد الفرقة و الخلافات داخل جهاز الموساد و لتخرج إلى العلن .

و أوكل رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ، في نيسان 1998 ، رئاسة الموساد لجنرال آخر هو أفراهيم ليفي ، الذي ارتبط اسمه بفضيحة الاغتيال في عمان ، عندما فاوض على إبرام الصفقة مع الملك حسين مستغلاً العلاقة القوية التي تربطه به ، و كان هو على الأغلب وفقاً لمصادر متعددة  صاحب فكرة الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين ، مقابل الإفراج عن عميلي الموساد في الأردن .

و لقيً ترحيباً لأنه من رجال الموساد السابقين أي من داخل المؤسسة ، و يتمتّع بشخصية متزنة بالإضافة إلى كونه شديد الحذر و من المستبعد أن يتورّط بعملية فاشلة أخرى ، كما كانت التقديرات بشأنه ، و بدأ بمحاولة إصلاح الأخطاء التي تسبّب بها سلفه أو حدثت في عهد سلفه و إعادة الروح المعنوية لأفراد الموساد الذين تلاحقهم الفضائح من عمّان إلى سويسرا .

و بدا هليفي محاولاً الإفراج عن رجل الموساد (مجهول الهوية) الذي بقيَ من مجموعة العملاء الذين حاولوا زرع جهاز التنصت في هاتف عبد الله الزين في بيرن ، بعد أن ساهم الجهاز ، على الأغلب ، بالإفراج عن زملائه بطريقة التمارض و الذهاب إلى المستشفى و الهروب ، دون أن يقوم جهاز الادعاء العام السويسري بالتحقيق بملابسات عمليات الهروب تلك.

و لكن (لعنة مشعل) كانت تلاحقه ، فتفاجأ بإلقاء القبض في قبرص على عملاء للموساد ، اتهمتهم الحكومة القبرصية بجمع معلومات لصالح الحكومة التركية ، و وجدها القبارصة فرصة لتلقين عملاء الموساد الذين يسرحون و يمرحون في جزيرتهم درساً ، كي لا يعودوا لممارستهم تلك أو يخفّفوا منها ، لذلك لم تستجب الأجهزة القبرصية لجهود هليفي بإطلاق هؤلاء العملاء المقبوض عليهم ، و لكن جهوداً سياسية مكثّفة و تدخلات أطراف أخرى أدّت إلى الإفراج عن العملاء من قبرص و إعادتهم إلى (إسرائيل) .

و تفجّرت بعد وقت قصير فضيحة رجل الموساد إيهود جيل ، و هي فضيحة غريبة عجيبة ، فجيل هذا قدّم تقارير مفبركة لجهازه و حكومته عن استعدادات سورية لشن حربٍ و معلومات أخرى غير صحيحة ادعى أنه استقاها من عميلٍ رفيع المستوى للموساد في سوريا ، و لم تعرف ملابسات القصة أو الأسباب التي أدّت برجل الموساد لفعل ذلك ، و انتهى ليكون أحد نزلاء السجون (الإسرائيلية) .

و لم تمضِ ستة أشهر على تعيين هليفي ، حتى عيّن شخص آخر قويّ هو عميرام ليفين نائباً لرئيس الموساد ، ليساهم في ترميم الجهاز من الداخل بعد الهزات التي لحقت به ، و جعلته أضحوكة على صفحات الصحف العالمية .

و جاءت النتيجة عكسية و مدمّرة حسب تعبيرات الصحافة (الإسرائيلية) ، فالجهاز أصبح يديره رأسان و بدا لكلّ منهما له فريق في الموساد ، لا يعملان دائماً في وفاق . و وصل التدهور إلى درجة أن مقدّم برنامج إخباري في الإذاعة العبرية كان يستضيف نائب وزير الدفاع في حكومة إيهود باراك ، أفرام سنيه و أبلغه بالمعلومات التي تحدّثت عن امتناع عملاء الموساد الميدانيين في الخارج عن العمل و رفضهم تنفيذ أي عملٍ في الخارج احتجاجاً على ما وصل إليه الوضع في جهازهم ، و قابل سنيه ذلك بدهشة كبيرة .

و وضعت خطط منها تحويل شعبة البحث في الموساد إلى شعبة استخبارية و تكليفها بجمع المعلومات إلى جانب وظيفتها الأصلية و التي كانت تنحصر بتحليل المعلومات و استخلاص النتائج ، و تعيين هيئة ناطقة باسم الجهاز ترتبط بعلاقات دائمة مع وسائل الإعلام ، و القيام بتجنيد عملاء بشكلٍ علني كما تفعل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، و ذلك لسدّ النقص الشديد في القوى البشرية المدربّة ، و التي تبيّن أن الموساد يحتاج إليها بعدما لاحقته و لاحقت رجاله (لعنة مشعل) من العاصمة عمّان إلى بيرن في سويسرا ... إلى قبرص .. !

و لم تمضِ إلا أشهر حتى اندلعت انتفاضة الأقصى في أيلول 2000 ، و نسي الناس الموساد لفترة ، و ركّزوا كلّ نظرهم لما تقوم به أجهزة الأمن الداخلي كالشاباك و الشين بيت ، و وحدات الجيش المختلفة ، التي أخذت تمارس عمليات الاغتيال بشكلٍ جنوني مستهدفة عشرات الكوادر الفلسطينية.

و لكن الموساد لم ينسَ مشعل .. !