|
جذور إرهابية
في مؤتمر مدريد الشهير لسلام
الشرق الأوسط (تشرين أول 1991 م) ، وقف وزير خارجية سوريا فاروق الشرع لإلقاء كلمة
وفد بلاده في المؤتمر أسوة بباقي الوفود .
و قدّم الشرع كلمته ارتجالاً و
قال كلاماً بليغاً ، دفاعاً عن بلاده التي هاجمها سابقاً رئيس وزراء (إسرائيل) و
رئيس وفدها إلى المؤتمر إسحاق شامير في كلمته في افتتاح المؤتمر ، و فجأة استل
الشرع ورقة من جيبه و عرضها على الموجودين في القاعة و على الملايين الذي يتابعون
ذلك الحدث الاستثنائي وقتها في قضية الشرق الأوسط ، و لم تكن تلك الورقة إلا صورة
عن ملصق وزّعته الشرطة البريطانية لإسحاق شامير رئيس وزراء (إسرائيل) عليها صورته
كمطلوب للعدالة بسبب نشاطه الإرهابي في المنظمات الصهيونية الإرهابية .
كان شامير الذي ألقى كلمة
الكيان الصهيوني في المؤتمر في وقتٍ سابق اعتذر عن الاستمرار في المؤتمر و غادر إلى
(إسرائيل) متذرّعً بأسباب اعتبرت واهية مثل دخول عطلة (السبت اليهودي) أثناء أعمال
المؤتمر و في حينه قدرت مصادر في الوفد الفلسطيني بأن شامير أحس على ما يبدو بما
يخفيه له الوزير السوري ففضّل المغادرة .
و بلغ من حماس البعض لما عرضه
الوزير السوري لصورة (الإرهابي) شامير أن أرسلها بالفاكس لجهات في فلسطين و تم
توزيعها يدوياً على المهتمين و المعنيين و الفضوليين .
و سواء صحت التقديرات بشأن
مغادرة شامير لذلك المؤتمر الذي كان يؤسس لحقبة جديدة بين العالم العربي و
(إسرائيل) أم لم تصح ، فإن شامير ، و غيره من قادة (إسرائيل) ، لا يعتقدون بأن هناك
ما يجب إخفاؤه مما يعتبره العرب عمليات إرهابية ، بل هي مصدر فخر لهم .
لهذا فإن الاعتقاد قوي بأن ما
مارسته (إسرائيل) من أعمال الاغتيال بعد قيامها كان ، في الواقع استمراراً لنشاط
العصابات الصهيونية قبل قيام دولة (إسرائيل) ، بل إن كثيراً من أعضاء تلك المنظمات
، و شامير واحدٌ منهم عملوا في أجهزة الأمن الصهيونية و أبرزها جهاز الموساد ، و
أصبح الناشطون في تلك العصابات الإرهابية هم قادة دولة (إسرائيل) و المتنفذين فيها
.
و مارست تلك العصابات
الصهيونية الكثير من الأعمال الإرهابية ليس فقط ضد السكان الأصليين ، بل شمل نشاطها
أيضاً رجال الانتداب البريطاني ، رغم أن هناك تقديرات لا يمكن إغفالها بأن الهدف
الأساسي لذلك الانتداب ، يكاد يكون تمكين اليهود من إنشاء وطني قومي لهم على أرض
فلسطين .
و كما أشرنا فإن الزعماء
الصهاينة لا ينكرون تورّطهم في أعمال الإرهاب تلك ، بل كثير منهم تحدثوا عن
تفاصيلها في مذكراتهم و أوراقهم و في مقابلات صحافية عديدة و يمكن على سبيل المثال
و لتوضيح الصورة نذكر بعض تلك الأعمال و التي شارك فيها من أصبح بعد ذلك من رموز
دولة (إسرائيل) ، من خلال تصفح كتاب (قبل الشتات) المصور للمؤرخ الفلسطيني المدقق و
صاحب المصداقية البرفسور وليد الخالدي :
· 16/نيسان 1936 :
العصابات الصهيونية تقتل فلسطينيين يعيشان قرب مستوطنة (بتاح تكفا) .
· 5/أيلول 1937 : أفراد
من منظمة (أيرغون تسفائي ليئومي) يقتلون فلسطينياً و يصيبون آخرين بجروح في حادث
إلقاء قنبلة على حافلة بالقدس .
· 11/تشرين الثاني 1937
: أفراد من (الآرغون) يلقون قنبلة على مواطنين بالقدس فيقتلون واحداً منهم و يصيبون
آخرين .
· 17/نيسان/1938 :
أفراد من (الآرغون) يلقون قنبلتين على مقهى في حيفا ، فيقتلون مواطناً و يصيبون ستة
آخرين .
· حزيران/1938 : بدأ
الضابط البريطاني (أورد وينغيت) بتنظيم (الوحدات الليلية الخاصة) من بريطانيين و
منظمة (الهاغناة) ، و هدفها تنفيذ عمليات إرهابية ضد القرى الفلسطينية .
· 4/تموز/1938 : أفراد
من (الآرغون) يلقون قنبلة على حافلة بالقدس ، تسفر عن قتل أربعة مواطنين و إصابة
ستة بجروح .
· 6/تموز/1938 : أفراد
من (الآرغون) يفجّرون لغماً في سوق البطيخ في حيفا ، يؤدّي إلى مقتل 12 مواطناً . و
في نفس اليوم أدّى انفجار لغم آخر زرعته أيضاً (الآرغون) إلى مصرع 18 مواطناً
فلسطينياً و اثنين من اليهود في سوق حيفا .
· 7/تموز/1938 :
استشهاد مواطن و إصابة خمسة آخرين في حادث لغم فجّرته (الآرغون) في سوق الخضراوات
بالقدس .
· 8/تموز/1938 : أدّى
انفجار لغم زرعته (الآرغون) في محطة الباصات بالقدس إلى استشهاد أربعة مواطنين و
إصابة 27 آخرين .
· 15/تموز/1938 : حادث
انفجار لغم زرعته (الآرغون) في سوق الخضار في البلدة القديمة بالقدس يسفر عن مقتل
11 مواطناً و إصابة 28 آخرين بجروح .
· 17/تموز/1938 : مقتل
ثلاثة من المواطنين في تل أبيب على أيدي مجموعة صهيونية .
· 25/تموز/2938 : مصرع
45 مواطناً و إصابة 45 آخرين في انفجار لغم زرعته (الآرغون) في سوق الخضراوات في
حيفا .
· 26/آب/1938 : انفجار
لغم زرعته (الآرغون) في سوق الخضراوات بيافا يؤدّي إلى قتل 33 مواطناً و إصابة 30
آخرين .
· 26/شباط/1939 : مصرع
24 مواطناً و إصابة 37 آخرين بجروح جرّاء انفجار لغم زرعته (الآرغون) في سوق حيفا .
و في نفس اليوم قتل أربعة مواطنين و أصيب خمسة آخرين نتيجة انفجار لغم زرعته
(الآرغون) في سوق الخضراوات بالقدس .
· 2/حزيران/1939 : أدّى
انفجار لغم زرعته (الآرغون) في إحدى محطات الباصات بالقدس إلى مقتل خمسة مواطنين و
إصابة 19 آخرين .
· 3/حزيران/1939 : مقتل
تسعة مواطنين و إصابة أربعين آخرين ، في انفجار لغم زرعته (الآرغون) بالقدس .
· 19/حزيران/1939 :
مقتل تسعة مواطنين و إصابة 24 آخرين في انفجار لغم زرعته (الآرغون) في سوق حيفا .
· 29/حزيران/1939 :
أفراد من (الآرغون) يشنّون 6 هجمات على حافلات بالقرب من تل أبيب تؤدي إلى مقتل 11
مواطناً .
· 3/تموز/1939 : مقتل
مواطنٍ واحدٍ و إصابة 35 آخرين بعد أن ألقى أفراد من (الآرغون) قنبلة داخل أحد
مقاهي حيفا .
· تشرين الثاني/1940 :
إرهابيون صهاينة ينسفون سفينة (أس.أس.باتريا) التي تقل مهاجرين (غير شرعيين) من
اليهود ، في أثناء قيام السلطات البريطانية بنقلهم إلى أماكن أخرى خارج فلسطين ، و
تسفر العملية عن مقتل 252 شخصاً من اليهود و من الشرطة البريطانية .
· 14/شباط/1943 : مقتل
شرطيين بريطانيين في حيفا على يد إرهابيين صهاينة .
· 23/آذار/1943 : مصرع
ثمانية من رجال الشرطة البريطانية على يد الإرهابيين الصهاينة في حيفا و يافا و تل
أبيب و القدس .
· 8/آب/1943 : محاولة
لاغتيال المندوب السامي البريطاني ، السير هارولد مكمايكل و زوجته بالقدس ، قام بها
إرهابيون صهاينة .
· 6/تشرين الثاني/ 1943
: إرهابيون من منظمة (شتيرن) الصهيونية يغتالون اللورد والتر موين ، وزير الدولة و
ممثل الحكومة البريطانية المقيم في القاهرة . و كان إسحاق شامير أحد قادة عصابة
شتيرن الثلاثة الذين أصدروا أمر الاغتيال . و في نيسان عام 2000 ، لم يبدِ شامير أي
ندمٍ على ذلك و قال لصحيفة يديعوت أحرنوت عن اللورد موين (كان يعتبر عدواً للشعب
اليهودي ، لم يكن هناك أدنى شك بذلك) .
و يمكن لإضافة مزيدٍ من حزم
الضوء على الأعمال الإرهابية الصهيونية في تلك الفترة ، أن نقف قليلاً عند اغتيال
اللورد موين ، ففي كتابه الأول عن (المفاوضات السرية بين العرب و اليهود) ، يذكر
الأستاذ محمد حسنين هيكل ، أن اتحاد المنظمات الصهيونية في مصر تقدم بطلب في تلك
الفترة إلى مصطفى النحاس رئيس وزراء مصر للاعتراف بالاتحاد (كممثل للشعب اليهودي في
مصر) ، و لكن النحاس لم يكتف برفض الطلب ، بل قرّر أيضاً وقف نشاط الاتحاد .
و حسب هيكل فإن النحاس كان
مشغولاً في عملية إنشاء جامعة الدول العربية ، و كان دعا إلى عقد مؤتمر لرؤساء
الحكومات العربية في قصر (أنطونيادس) في مدينة الإسكندرية الساحلية ، للانتهاء من
إقرار نص ميثاق الجامعة العربية .
و يقول هيكل : (من الغريب أن
ردّ الاتحاد الصهيوني على رفض النحاس باشا له بالعمل رسمياً ، كان الترتيب مع جماعة
شتيرن في فلسطين لنسف قصر أنطونيادس يوم الاحتفال بالتوقيع) .
و لأن محاولة نسف ذلك القصر
بمن فيه لم تنجح ، و لكي لا يعود إرهابيو شتيرن خالي الوفاض ، على ما يبدو ، نفّذوا
عملية اغتيال اللورد (موين) الوزير البريطاني المقيم في الشرق الأوسط ، و كان السبب
في قتله ، كما يذكر هيكل (معارضته لمشروع هجرة مائة ألف يهودي من أوروبا إلى
فلسطين) .
و فيما بعد … بعد سنوات طويلة
و في نيسان 2000م ، قال شامير لصحيفة يديعوت أحرنوت العبرية التي وصفته بأنه
المسؤول عن اتخاذ قرار تصفية اللورد موين ، بأن هذا اللورد (كان يعتبر عدواً للشعب
اليهودي ، و لم يكن هناك أدنى شك في ذلك) .
· 28/ أيلول/ 1945 :
إرهابيون صهاينة يقتلون شرطياً بريطانياً في تل أبيب .
· 31/ تشرين الأول/1945
: أفراد من العصابات الصهيونية الثلاث : الهاغناة ، الآرغون ، شتيرن ، يعطّلون خطوط
سكة الحديد في فلسطين في 242 موقعاً مختلفا في البلاد .
· 27/كانون الأول/ 1945
: أفراد من (الآرغون) يقتلون خمسة من رجال الجيش و الشرطة البريطانية في القدس و
يافا و تل أبيب .
· 19/ كانون الثاني
1946 : عصابة (الآرغون) تشن هجوماً على السجن المركزي بالقدس مما يؤدّي إلى مقتل
ضابطين بريطانيين .
· 25/نيسان 1946 : هجوم
للآرغون على مرأب عسكري في تل أبيب يؤدّي إلى مقتل سبعة من الجنود البريطانيين .
· 17/حزيران/1946 :
وقوع اعتداءات متزامنة من قبل (الهاغاناة) على ثماني سكك حديد رئيسية و جسور على
طرق عامة .
· 18/ حزيران/ 1946 :
خطف ستة ضباط بريطانيين في تل أبيب و القدس على أيدي أفراد من عصابة الأرغون .
· 22/تموز/1946 : أفراد
من الآرغون ينسفون جناحاً كان مقراً للإدارة المدنية البريطانية في فندق الملك داود
بالقدس ، و يؤدّي ذلك إلى مقتل 91 مدنياً . و بعد يومين أصدرت الحكومة البريطانية
كتاباً أبيضاً عن الإرهاب في فلسطين و فيه اتهام للوكالة اليهودية بالقيام بأعمال
إرهابية بالاشتراك مع عصابتي الآرغون و شتيرن .
· 9/أيلول/ 1946 :
إرهابيون صهاينة ينسفون بيت أحد ضباط الأمن البريطانيين ، مما أدّى إلى مقتله و
زوجته .
· 30/تشرين الأول/ 1946
: أفراد من الآرغون يهاجمون بالقنابل محطة سكة الحديد بالقدس ، و يقتلون جنديين
بريطانيين و شرطياً واحداً و يجرحون 11 جندياً .
· 9/تشرين الثاني/ 1946
: مقتل أربعة من الشرطة البريطانية في حادث نسف منزل نفذته عصابة الآرغون .
· 13 تشرين الثاني/
1946 : مقتل ستة من رجال الشرطة البريطانية و جرح عشرة آخرين في هجوم شنته عصابة
الآرغون على قطار على خط سكة الحديد بين اللد و القدس .
· 17/تشرين الثاني/
1946 : مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة البريطانية بالقرب من تل أبيب إثر انفجار لغم
بسيارتهم زرعته عصابة الآرغون .
· 2 كانون الأول/ 1946
: مصرع أربعة جنود بريطانيين جراء انفجار لغم بسيارتهم زرعته عصابة الأرغون . (.. و
بعد يومين تناشد الوكالة اليهودية اليهود في فلسطين بالكف عن أعمال الإرهاب ..!) .
· 12/كانون الثاني/
1947 : مقتل اثنين من الشرطة البريطانية و اثنين من الفلسطينيين إثر تفجير سيارة
ملغومة من قبل الآرغون في مقر الإدارة البريطانية في حيفا .
· 26/كانون الثاني/1947
: الآرغون تخطف رجل أعمال بريطانياً بالقدس ، و في اليوم التالي تخطف أحد كبار
القضاة البريطانيين في تل أبيب.
· 28/شباط/1947 :
إرهابيون صهاينة يقتلون 20 شخصاً من المدنيين و من أفراد الجيش و الشرطة البريطانية
، و يدمّرون نادي الضباط البريطاني بالقدس .
· 26/نيسان /1947 :
الآرغون تفجّر سيارة ملغومة في معسكر (سارونا) البريطاني بالقرب من تل أبيب ، مما
أسفر عن مقتل 6 من رجال الأمن البريطانيين .
· 21/أيار/ 1947 :
عصابة الهاغاناة تنفذ عمليتين إرهابيتين بالقرب من تل أبيب تسفران عن مقتل مواطنين
و جرح سبعة آخرين .
· 5/حزيران/ 1947 :
عصابة شتيرن تعلن مسئوليتها عن الرسائل الملغومة التي أرسلت إلى كبار المسؤولين
البريطانيين .
· 30/ تموز/1947:
الآرغون تعلن قيامها بتنفيذ (الإعدام) بحق رقيبين من الجيش البريطاني خطفا قبل ذلك
التاريخ.
· 15/آب/1947 : مقتل
12مواطناً بينهم أم و ستة أطفال ، في هجوم للهاغاناة على إحدى البيارات العربية .
· 13/كانون الأول/ 1947
: مقتل 35 من المواطنين المدنيين ، في سلسلة غارات هجومية تشنها الآرغون على مناطق
سكنية فلسطينية في القدس و يافا و قرية الطيرة بالقرب من حيفا .
· 19/كانون الأول/1947
: مقتل عشرة مواطنين في هجوم نفذته الهاغاناة على قرية خصاص بالقرب من صفد .
· 29/ كانون الأول/1947
: مقتل 17 مواطناً إثر مهاجمة أفراد من الآرغون لحشد من المدنين الفلسطينيين في باب
العمود بالقدس .
· 30/كانون الأول/1947
: مقتل ستة مواطنين بعد أن ألقى أفراد من الآرغون قنبلة على العمال في مصفاة النفط
في حيفا ، و عصابة الهاغاناة قتلت 17 مواطناً و جرحت 33 في هجوم على قرية بلد الشيخ
بالقرب من حيفا .
· 4/كانون الثاني /
1948 : الآرغون تفجّر سيارة مفخّخة في مركز الحكومة في يافا ، و يسفر ذلك عن مقتل
26 من الفلسطينيين المدنيين .
· 5/ كانون الثاني/
1948 : الهاغاناة تنسف فندق سميراميس بالقدس فتقتل 20 مواطناً .
· 7/ كانون الثاني /
1948 : مقتل 25 مواطناً و جرح العشرات بسبب متفجرات زرعتها الآرغون في باب الخليل
بالقدس .
· 14/ شباط/ 1948 :
مقتل 11 مواطناً و نسف 14 بيتاً في هجوم للهاغاناة لقرية سعسع قضاء صفد .
· 3/آذار / 1948 :
عصابة شتيرن تدمّر مبنى في حيفا بسيارة مفخّخة و يسفر ذلك عن مقتل 11 مواطناً و جرح
27 آخرين .
· 31/آذار/ 1948 : مقتل
24 مواطناً و جرح 61 آخرين ، في حادث نسف قطار نفّذته الآرغون .
· 9/نيسان/ 1948 : رجال
الآرغون يذبحون 245 من سكان دير ياسين .
و عودة إلى شامير ، فهو ارتبط
بأشهر عملية إرهابية حدثت أثناء حرب فلسطين ، و هي اغتيال الوسيط الدولي الكونت
برنادوت ، ابن عم ملك السويد ، الذي حضر إلى فلسطين ، و أبرم هدنة بين الطرفين
العربي و الصهيوني ، و أعد تقريراً اقترح فيه أن تكون منطقة النقب ضمن حدود الدولة
العربية المقترحة ، و كان ذلك سبباً كافياً بالنسبة لشامير و رفاقه في حركة ليحي و
هي جزء من منظمة الآرغون الإرهابية لقتله بالرصاص في القدس .
و عمل شامير ، حسب مصادر
صهيونية لمدة عشرة أعوام في جهاز الموساد الصهيوني ، الذي يتولى الأعمال
الاستخبارية في الخارج . و في أواخر نيسان عام 2000م ، كتب الصحافي الصهيوني شلومو
نكديمون تقريراً في صحيفة يديعوت أحرانوت ، عن تلك السنوات التي عمل فيها شامير في
الموساد ، و يتبين من المعلومات القليلة التي قدّمها شامير نفسه ، أنه تورط في
التخطيط لما يسميه كاتب التقرير (التصفيات الجسدية) ، و أنه قام بمهمات في الدول
العربية .
و يشير التقرير إلى أن شامير
التحق بالموساد و عمره 40 عاماً ، بعد فترة إعداد استمرت ستة أشهر تعرّف خلالها على
وحدات الموساد المختلفة ، و عمل في قسم يتولى مهمات في الدول العربية ، ثم أسس وحدة
أطلق عليها اسم (مفراس) هدفها زرع عملاء صهاينة في الدول العربية .
و تدرّج شامير في سلم الرتب في
الموساد و جال عدة دول في العالم للقيام بالمهام الموكلة له . و خلال التقرير أعرب
شامير عن تأييده لأسلوب الاغتيالات ، و لم ينفِ أقوالاً لزملاء له من وحدة (مفراس)
عن تأييده لاغتيال زعيم عربي ، يعتقد أنه جمال عبد الناصر ، و لم تنفذ بسبب قرار من
القيادات السياسية ، و لو نفذت تلك العملية (لكانت العنوان الرئيسي حتى اليوم) .
تاريخ شامير حافل بالأعمال
الإرهابية ، سواء و هو مسئول في العصابات الصهيونية ، أو بعد تأسيس دولة (إسرائيل)
، و كذلك الآخرين ، من بن غوريون إلى بيغن ، إلى غولدا مائير ، إسحاق رابين ، و
موشي ديان ، و شمعون بيرس ، و عيزر وايزمن ، و حتى الرموز اليسارية مثل أوري أفنيري
، و ذلك هو منطق الأمور في دولة ، بنيت على أساس عمل من أشد الأعمال إرهابية و هو
سرقة الأرض ، حتى لو اختارت في حياتها الداخلية ، أساليب متطورة في حياتها السياسية
و الاقتصادية و الاجتماعية .
|