|
X و أخواتها ..!
قبل أن يدلي ياريف بحديثه
الشهير للبي بي سي في أيلول عام 1993 و كان يشغل منصب مدير مركز الأبحاث
الاستراتيجية في جامعة تل أبيب و يعرف بأنه مستشار سابق لرئيس الحكومة لشؤون
الإرهاب ، فإن آلية اتخاذ قرارات الإعدام في (إسرائيل) و تنفيذها أصبحت معروفة منذ
زمن ، أو على الأقل ما تسرب من ذلك و عرف منها إعلامياً .
و يمكن القول إن فشل محاولة
اغتيال ضابط الاستخبارات الفلسطيني علي حسن سلامة الشهير بالأمير الأحمر في مدينة
ليلهامر النرويجية ، ساهم في الكشف عن آلية عمليات الاغتيال الإرهابية التي قامت و
تقوم بها (إسرائيل) و هزت العالم بعد أن أعطت غولدا مئير تعليماتها بملاحقة قادة
فلسطينيين بعد عملية ميونخ .
في ذلك اليوم 21/7/1973 و في
الساعة 22:40 أطلق رجلان 14 طلقة أصابت مواطناً مغربياً يعمل نادلاً اسمه أحمد
بوشكي ، فأردته قتيلاً أمام زوجته النرويجية ، و سنتطرق إلى تفاصيل هذه القصة في
جزء قادم ، و لكن كانت هذه العملية التي استهدف فيها علي حسن سلامة ، سبباً في
الكشف عن كيفية عمل وحدات الموت في الموساد .
اعتقلت الشرطة النرويجية عدداً
من المتورطين في عملية الاغتيال ، و حسب ما نشرته المصادر الصهيونية فيما بعد فإن
اثنين من المعتقلين على الأقل أدلوا باعترافات كاملة وجدت طريقها إلى صفحات كتاب
صدر في النرويج و احتل قائمة أكثر الكتب مبيعاً و هو كتاب (طاقم التصفية) .
الصحافي الصهيوني جاد شومرون
كتب في صحيفة (معاريف) بعد اغتيال الدكتور فتحي الشقاقي في مالطا بتاريخ 25/10/1995
، مذكراً بتلك القصة البعيدة في مدينة الاستجمام النرويجية و الاعترافات التي أدلى
بها رجال الموساد . فماذا قال رجال الموساد ؟
كتب شومرون (وحدة التصفية في
الموساد تابعة إلى وحدة تنفيذية سرية باسم متسادا ، و قرارات الإعدام تقرّرها لجنة
خاصة هي لجنة x و على رأسها يقف رئيس الحكومة و تضم
رؤساء الاستخبارات ، الموساد ، الشاباك) .
و تتبع (إسرائيل) سياسة عبّر
عنها ياريف بدقة حين قال (نحن ملزمون بإثارة المخاوف و قلق زعماء "المخربين" على
حياتهم ، لأن يعيشوا في خوف دائم ، و أن يخصّصوا جهداً و قوة كبيرة من أجل الحفاظ
على أمنهم ، و بهذا يكون لهم وقت أقل لتخطيط العمليات ضد "إسرائيل") .
و هنا لا بد من الإشارة إلى أن
ياريف كان رئيساً لجهاز الاستخبارات العسكرية و مستشار غولدا مائير لشؤون الإرهاب و
عضو لجنة x . و حسب إرشادات لجنة x
تقوم أجهزة المخابرات بجمع المعلومات حول الشخص المطلوب ، ابتداء من مظهره الخارجي
و بجلب صور له و دراستها و عناوين سكنه و عمله و أية تفاصيل من شأنها المساعدة و
الكشف عن أسلوب حياته و برامجه اليومية ، و عادة ما يتم تتبع الشخص المراد اغتياله
في دولة أوروبية أو دول حوض المتوسط . و يتولى عمليات التعقب أفراد متخصّصون في ذلك
الأمر و هم قلة ، على الأقل هذا ما اتضح من أقوال أفراد الموساد الذين اعتقلوا في
النرويج .
ينقل شومرون عن شهادات رجال
الموساد أولئك للشرطة النرويجية أن رجال التتبع و التعقب يعدون ستة رجال و نساء و
جميعهم لهم قدرة على التنكر بأنهم مواطنون أجانب ، و لهم خبرة عالية في أساليب
التعقب السرية ، و في التصوير و المشاهدة السرية .
و بالإضافة إلى طاقم التعقب
هناك آخرون يشاركون لإنجاح عمليات التصفية ، مثل طاقم (ح) و غالباً ما يتكون من رجل
و امرأة يمثلان دور زوجين ، يكونان مسؤولان عن استئجار المنازل ، أو غرف الفنادق و
ترتيب أمور أخرى تحتاجها عملية التصفية .
و هناك طاقم (ك) و هو المسؤول
عن الاتصال بين المنفّذين الميدانين و القيادة في تل أبيب ، يقول شومرون : (بعد
القيام بالتشخيص المؤكد للشخص المطلوب ، و بعد أن يتم إعطاء التصريح النهائي من
المسؤولين للتنفيذ ، ينضم للعملية طاقمان جديدان) ، و هما أولاً طاقم (ب) و الذي
يضم حراساً و سائقين للهرب ، و وظيفة رجال (ب) و هم متنكرون أيضاً تحت غطاء أجنبي ،
التأكد من أن المطلوب لا يوجد حوله أو معه حراسة و مساعدة طاقم التصفية بترك
المنطقة . و الهرب عاملين بالمثل العربي الشهير (الهرب : ثلثا البطولة) .
و يمكن أن يكون أهم طاقم في
العملية كلها هو الطاقم (أ) و مهمته هي تنفيذ حكم الإعدام الصادر من لجنة x
الرهيبة ، أي الذين يضغطون على الزناد و ما هي إلا لحظات يكون المطلوب في عداد
الأموات ، إلا في حالات قليلة .
يقول شومرون و استناداً
لبروتوكولات ليلهامر فإن أعضاء لجنة (أ) الذين ينفذون الإعدام هم من رجال الموساد
أو (ضباط جيش من صفوف هيئة الأركان تخصّصوا في هذا النوع من الإعدام ، و هو طاقم
يصل إلى المنطقة بهدف التنفيذ فقط و مباشرة بعد إنهاء العملية يترك المنطقة بسرعة)
. و في مرات كثيرة لا ينجحون مثلما حدث في تلك (الليلة المرة في ليلهامر) .
و عموماً فانه يمكن الاستنتاج
من خلال العمليات التي نفّذتها الأجهزة الأمنية الصهيونية ، الناجحة منها و غير
الناجحة ، أن هناك عدة أساليب تستخدم في مطاردة المطلوبين للجنة x
و منها مثلاً : قيام وحدات الموساد بالتخطيط و التنفيذ مباشرة ،
و بالاستعانة بعملاء في بعض الأحيان و مثالاً على ذلك سلسلة الاغتيالات التي ذهب
ضحيتها قادة قتلوا بكواتم صوت .
و هناك استخدام السيارات
المفخّخة مثلما حدث مع علي حسن سلامة و هاني عابد ، و القيام بعمليات كوماندوز
تنفّذها وحدات مختارة من الجيش الصهيوني مثلما حدث في اغتيال ثلاثة من قادة منظمة
التحرير في شارع فردان في بيروت عام 1973 أو مثلما حدث في اغتيال القائد خليل
الوزير عام 1988 في تونس العاصمة ، و هناك أسلوب القصف بالمروحيات مثلما حدث مع
الشيخ عباس موسوي في جنوب لبنان عام 1992 و مع حسين عبيات رجل فتح العسكري في بيت
ساحور عام 2000 .
و هناك عمليات يتم فيها
الاستعانة بشكلٍ مباشر بعملاء عرب أو أجانب مثلما حدث مع علي حسن سلامة و يحيي
عياش و إبراهيم بني عودة . و يحاول الصحافي الصهيوني زئيف شيف التقليل من اتهام
لجنة x التي يتخذ فيها قرارات الإعدام بأنها صماء و
عمياء ، و هو اتهام يوجّهه المتابعون لسياسة الاغتيالات الصهيونية .
يشير شيف في مقال كتبه في
صحيفة هارتس أواخر شهر 10/1995 بعد نجاح (إسرائيل) في اغتيال الدكتور فتحي الشقاقي
إلى (أن عمليات المس بسيد القتلة تحتاج إلى تصريح صارم ، توجد حالات يتم فيها عرض
الأمر في لجنة الوزراء الأمنية ، مثلاً قرار اغتيال أبو جهاد في فترة قمة الانتفاضة
، و الذي اعتبر وزير الحرب ، قائد القوات المسلحة في م.ت.ف ، و مسؤولاً عن العديد
من العمليات "الإرهابية" ، كانت تدور أحياناً نقاشات حادة ، حتى عندما يكون الأمر
متعلقاً بتصفية قتلة أياديهم ملطخة بدماء "الإسرائيليين" ، لم تقبل الأمور بموافقة
الجميع ، ليس لأن الأمر يتعلق بالمحافظة على حياة القتلة ، بل لأنهم لم يتفقوا فيما
إذا كان الأمر يلائم حقا مصلحة "إسرائيلية" حيوية) .
و يعطي شيف مثلاً على ما يسميه
الجدل قبل تنفيذ الاغتيال و بعده على حالة القائد الفلسطيني البارز أبو جهاد و
الشيخ عباس موسوي زعيم حزب الله الذي قتل مع زوجته و ابنه بقصف من الطائرة في شباط
1992 . يقول شيف : (كان هناك جدل و غالبية المستشارين كانوا ضد تنفيذ ذلك) .
و السؤال إذا كانت الحالة هكذا
بالنسبة لغالبية المستشارين ، لماذا إذاً نفّذت (إسرائيل) الإعدام في أبو جهاد و
الشيخ موسوي ؟ .. و الإجابة ببساطة أن الأجهزة الأمنية و العسكرية هي صاحبة القرار
الأول و الأخير في الاغتيالات سواء وافق على ذلك المستشارون و السياسيون أم لم
يوافقوا ، و هنا يتحوّل القتل ، كما قلنا ، إلى قتل من أجل القتل .. !
و رغم أن شيف يعلن موافقته ،
مثلاً على عملية اغتيال الشقاقي لأن (ذنبه على جنبه) يتساءل (هل هذه الطريقة في
محاربة "الإرهابيين" هي طريقة حكيمة ؟ و هل توجد بها فائدة تنفيذية و سياسية ؟) .
و يسارع شيف للقول رداً على
التساؤلات التي يطرحها : (لا توجد إجابة شاملة لذلك ، الحالات تختلف فيما بينها ،
هنا و هناك توجد حالات من الممكن أن تكون زائدة ، و لكن توجد حالات أخرى أيضاً فيها
يعيش "إرهابي" فلسطيني قام بقتل "إسرائيلي" ، بأمان و راحة في دولة مجاورة ، و لا
نكلف أنفسنا مشقة تصفية الحساب معه ، و الذي من المهم تصفيته) ..
و واضح تماماً ، أن شيف ، و هو
خبير استراتيجي مميز و رغم محاولته الإيحاء بأن عمليات الإعدام الصهيونية ، ليست
صماء ، إلا أنه لم ينجح في ذلك بل إنه يحرض على قتل (الإرهابي) الذي يعيش بأمان في
دولة مجاورة .
و لعل شيف و آخرين من رجال
الإعلام في (إسرائيل) وجدوا أنفسهم أمام حقائق الإعدامات التي تتم خارج نطاق أي
قانون ، أن يقولوا كلمتهم ، فشيف نفسه في بداية مقاله يبدو (حزيناً) لأن أخبار
الإعدامات تخرج إلى العلن و (إلى الحقيقة) – حسب تعبيره ، و أن (إسرائيل) قامت
بتنفيذها بسبب ما يسمّيه (مرض الثرثرة و النشر الذاتي) .
و يعطي مثلاً النشر عن قصة
إسقاط (إسرائيل) طائرة عشية حرب سيناء عام 1956 فوق البحر و تضمّ (الكثير من الضباط
المصريين) . و يكتب شيف بكثير من استغفال العقول بأن (الرئيس مبارك استغرب أيضاً
لماذا ينشر هذا الأمر)…!
|