|
القسم الأول
الكتابة الجدارية / الشعارية
رؤية
في الممارسة الإنسانية

في هذا القسم حاولنا تقديم
مدخل تاريخي عام للممارسة الإنسانية وإنجازاتها في الظاهرة الجدارية وأهمية الكتابة
الجدارية كمدخل أساسي للعلوم الإنسانية
يرسم من خلاله حياة الأفراد والجماعات، وموقع الكتابة في فروع
علم الإنسانيات، سواء في الإطار الآثاري أو البحث النفسي الاجتماعي والسياسي، وقد
تتبعنا حسب ما توفر لدينا من مصادر مظاهر الممارسة الإنسانية قديماً وحديثاً وركزنا
على بعض مظاهر التطور والإنجاز والتحول في فهم العلوم لتلك الكتابة الجدارية في
مستوى ما قدمته الحركات الثقافية والشبابية في العالم خاصة مدرسة نيويورك، وألمحنا
إلى تجربة الكتابة في موسكو / الاتحاد السوفياتي سابقاً ورحلة الكتابة الجدارية من
أمريكا إلى أوروبا ومجال التأثير مع التركيز على أهم القضايا التي طرحتها تلك
الكتابات لنصل إلى نتيجة مفادها أن الجهود التي بذلت لتقديم الظاهرة وتفعيلها
وتطويرها هي جهود فردية في إطار حركة المجتمع الغربي حيث نشأت وازدهرت الكتابة في
إطار الجماعات الخارجة على ثقافة المجتمع ثم حددنا أخيراً موقف المجتمعات من تلك
الظاهرة والسبل التي سلكتها في تطويق الكتابة أو التخلص منها وتحديدها أو محاولة
تمثلها وصهرها في إطار ثقافة المجتمع، كما تعرضنا وبشكل مواز للتجربة العربية في
الكتابة الجدارية قديماً على قلة المراجع التي توفرت لدينا وحديثاً تجربة الكتابة
في ظل الحرب اللبنانية والمشاركة الفلسطينية خارج الانتفاضة كل ذلك كمدخل إقناعي
لفهم الظاهرة الفلسطينية ورصد جانب التحولات فيها ومظاهر التميز والإبداع والتشابه
والتضاد في إطار التجربة العالمية - الإنسانية - العامة والثورية .
وقد جاء هذا القسم في ثلاثة
محاور : المحور الأول في توصيف وتعريف المصطلح ومرجعيته اللغوية والتاريخية من خلال
الأثريات القديمة، والتجربة الإنسانية العامة وأهمية ذلك للدراسات الإنسانية،
وتجربة نيويورك / الولايات المتحدة وبعض المراكز الأخرى، وانتقال التجربة إلى
أوروبا، حيث تتبعنا الظاهرة في حدود ضيقة وتطورها في بريطانيا وفرنسا وموسكو ومواقف
المجتمع وثقافته منها، ثم تعرضنا إلى الظاهرة العربية وجذورها التاريخية مروراً
بشعارات عهد النبوة، وظاهرة الكتابة الحديثة في لبنان إبان الحرب اللبنانية 1975
وتجربة الاجتياح الإسرائيلي للبنان 1982م .
|