الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

الفصل الثالث

 

الكتابة الجدارية عربياً

  1- الجذور التاريخية :

  الحديث عن الممارسة الجدارية في العالم العربي يقتضينا الحديث أن نضع حدوداً بين الشعار / والكتابة الجدارية كحاملة للمضمون الاعتقادي والموقفي الذي يطرحه الشعار.

  فالتعبير بالكتابة الجدارية على الجدران عرف في عصور ما قبل التاريخ في الكثير من المواقع في العالم العربي الرسوم، النقوش، الأحجار التي كتبت عليها القوانين والتشريعات وما إلى ذلك، والذي حصل في الكتابة الجدارية أن تطوراً من الكتابة التصويرية إلى الكتابة التصويرية باستخدام الأبجدية ويظل الحديث إذاً عن ثقافة عامة وأدوات طبعت مختلف الحضارات وألحت على اختراع أدوات التعبير لديها، إلا أن الحرف العربي في العصور الجاهلية وما بعدها أكسب الكتابة خصائصها الجمالية إذ أنّ الخطوط العربية تميزت بعناصر جمالية نوّعها الخطاط العربي في بناء لوحات جمالية رائعة ما زالت الأجيال ترى فيها وتحللها وتدرسها. وعليه نستطيع استعارة ما سبق وقدمه خليل أحمد خليل في تفسيره للتحول من الكتابة الجدارية إلى الكتابة الأبجدية، أي أن التحول كان تواصلياً وليس تفاصيلياً (1)، حيث انكتبت الصورة ضمناً، دمجاً بالحروف العربية التي تجمع بين الحرف والصورة، وكذلك في الصورة يحضر الاعتقادي، كما هو حاضر في الشعار / الشَّعيرة التي كونت الصحافة الجدارية وعليه نلاحظ السحر الذي أكسبته الكلمة للضمير العربي حيث احتل الشعر والشعراء مكانتهم كإعلاميين في عصوهم، وعلقت كلماتهم على جدران الكعبة، المكان المقدس الذي يؤمه الحجاج في كل عام، ومع أن الباحث يستطيع أن يفترض الكثير من الفرضيات حول ظاهرة الكتابة الجدارية العربية إلا أن التاريخ الاجتماعي العربي لم يكتب في تفاصيله الكاملة حيث أن المصادر العربية على قلتها لم تول الظاهرة عنايتها. ويمكن الحديث أن ظهور الإسلام وتحول الشعر عن وظيفته إلى وظيفة جديدة، كذلك جهود الكاتب العربي التي كرسها لتزين المؤسسة الوعظية في التاريخ الإسلامي، - المسجد - حيث صنع الفنان العربي الإطار الجمالي والزخرفي للمسجد وحوله إلى تحفة فنية عظيمة . والحديث هنا يتداخل أيضاً حول الدور الداخلي للجدار الذي هو ملك خاص لصاحبه بينما الجدار العام هو ملك للجميع وأن كان لصاحبه ، إذ أن الفنان / الكاتب استخدمه فيما بعد ولظروف اجتماعية وسياسية للكتابة الانتقادية الموقفية التي تتمحور حول المطالبة بإصلاحات وتفعيل أعمال ثورية ضمن نظام وآخر، وكذلك يمكن التكهن أن الكتابة الجدارية عادت للازدهار بعد توقف قليل، في العصور العباسية وبداية ظهور الحركات الباطنية والسرية وتشكيل نظام العيون والعسس، حيث نشأت الكتابة مع ظروفها التي ولدت فيها . الكتابة السرية في الليل (2). ومع ذلك يبقى الحديث عن تأصيل الظاهرة وتتبع تاريخها يدخل في باب التكهن في غياب الكتابات والأبحاث التي حاولت أو تحاول البحث عن جذورها في التاريخ العربي والإسلامي، ولكننا نؤكد كما سبق وأكدنا مراراً من أن ظهور الظاهرة في ظروفها العامة لا ينفصل عن نشوئها وازدهارها في مجتمعات عالمية أخرى .

 

  2- الشعارات في عهد النبوة :

  وإذا كنا حذرين في تأكيد مقولات حول تاريخ الظاهرة الجدارية في الضمير العربي، فإن الشعارات عرفت عبر التاريخ العربي خاصة الفترة الإسلامية، وعهد النبوة التي تحدثت مراجع السيرة النبوية الكثير عنها، من ذلك شعارات المعارك والملاحم الكبرى في عهد الرسول ^ .

  وإذا بدأنا بالشعار الكبير الذي قام عليه بناء الإسلام. والدعوة الإسلامية الموجهة للفرد كونه مطالباً بإعلان الولاء لله وخلع أوضار الجاهلية . "فلا إله إلا الله" شعار يعني رفض كل إله سوى الله تعالى، وبالتالي فهو ثورة على الواقع العام الذي يؤله الأوثان والأشخاص ويعبد الأحجار، وبناء عليه فإن دعوة الإسلام ممثلة بشعارها يعني الرفض لكل عقيدة لا تقوم على أساس التوحيد، الذي مثله النبي الجديد في الجزيرة العربية محمد ^ ، ولذلك كان لازماً للشعار التوحيد، أي أن "محمد رسول الله" عنت قيادة جديدة تتلقى شرعيتها ومنهاجها من الله العظيم الواحد الأحد، وهذا هو جوهر عقيدة التوحيد .

  هذا الشعار فهمه الصحابة الأوائل الذي أعلنوا إسلامهم في فترة الدعوة الأولى ونستخلص من صرخة بلال بن رباح في وجه المشركين - شعار آخر - اعتبر في عصره ثقافة مضادة لثقافة الأصنام، وثورة استلهمها من شعار لا إله إلا الله "أحد أحد" صرخة تعني وقف العبودية إلا لله الأحد، وهو كذلك في السياق نفسه، تمثل في ظاهره وباطنه عقيدة التمسك والثبات على المبدأ، ورفض الجاهلية والتحدي وعدم الخضوع لأية قوة جاهلية. وسر الثورة في الشعار هو قدرة الكلمة العربية على تحديد معالم الثورة في بضعة سطور - كلمتين فقط - لأن الموقف لا يحتمل الكلام الكثير هذا إذا علمنا أن الشعار نفسه مقتبس أو مبني على نص قرآني من سورة الإخلاص (3) التي أعلنها الرسول ^ في مكة في وجه عقيدة الأوثان والجاهلية : (^قل هو الله أحد^الله الصمد^لم يلد ولم يولد^ولم يكن له كفواً أحد) .

  ويمكن اعتبار قول الرسول ^ لآل ياسر وهم يعذبون (صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة) شعاراً لمرحلة شديدة من مراحل الدعوة لم يكن فيها إذن بالقتال برغم شدة البلاء وعظم المحنة، والموعد هو الجنة، فليس لدى قائد الدعوة عليه الصلاة والسلام ما يعد به جنوده من عرض الدنيا وإنما فقط "الجنة" لمن صبر وصدق .

  والأذان في الحقيقة إعلان لأهم شعارات الإسلام وبالأخص الشهادتين والتكبير، حيث أن التكبير في جو الصراع يرفع معنويات المؤمنين ويقوي عزائمهم ويثبتهم من خلال الشعور بمعية الله سبحانه وتعالى الذي هو أكبر وأعظم من كل القوى، كما يشعر المؤمن الهاتف بشعار التكبير أن كل القوى المعادية مهزومة لا محالة إذ وقفت في الشق المعادي لله تعالى صاحب القوة الأكبر، ولقد كان شعار "الله أكبر" من أكثر الشعارات التي برزت في الانتفاضة خاصة أثناء المظاهرات والمواجهات وأيضاً من عمليات الطعن بالسكين، "إن شعار الله أكبر مرتبط عند العرب والمسلمين بالهجوم وليس بالدفاع كما أن تراث الهجوم والنصر العربيين مرتبط بالفتوحات الإسلامية" . (4) وقد استعمل النبي ^ في حروبه الشعار، وهو ما يسمى في الجيوش الحديثة "بكلمة السر" فقد ذكر البلاذري عن غزوة أحد : وضرب المسلمون بعضهم بعضاً حين اختلطوا ولم يدركوا شعاراً، وأظهر المسلمون الشعار بعد ذلك فجعلوا يصيحون (أمت أمت) فكف المسلمون بعضهم عن بعض، وأشار الواقدي إلى أهمية الشعار ليلاً في حديثه عن غزوة الخندق فقال : خرجت طليعتان من المسلمين ليلاً فالتقتا ولا يشعر بعضهم ببعض، ولا يظنون إلا أنهم العدو، فكانت فيهم جراحة وقتل، ثم نادوا بشعار الإسلام (حم لا ينصرون) فكف بعضهم عن بعض فكانوا بعد ذلك إذا دنا بعضهم من بعض تنادوا بشعارهم" .

  "بل لقد كان لكل فرقة شعار خاص، إضافة إلى شعار عامة الجيش حيث كان شعار عامة المسلمين في بدر (يا منصور أمت أمت) وكان شعار المهاجرين (يا بني عبد الرحمن) وشعار الخزرج (يا بني عبد الله) وشعار الأوس (يا بني عبيد الله) واستعمل شعار (يا منصور أمت) كذلك في غزوة المريسيع وخيبر وفتح مكة وحنين والطائف" .

  "ويذكر الواقدي أن أبا دجانة عصب رأسه بعصابة حمراء في بدر وكان إذا عصبها علم أنه سيقاتل، وأشار ابن إسحاق أن المسلمين كانت شارتهم في بدر الصوف الأبيض يعلقونها في نواصي الخيل وآذانها، وكان على الزبير في بدر عصابة صفراء، وفي أحد كان حمزة معلماً في ريشة نعامة يغرسها في صدره دائماً وكذلك عُلم عبد الله بن جبير أمير الرماة بثياب بيض، وكان بنو سليم يعرفون بأنهم إذا خرجوا للقتال وضعوا رماحهم بين آذان خيلهم، وأما الأوس والخزرج كانوا يعرضونها على خيلهم" .

  "ولما جاء وفد بني سليم لعرض إسلامهم على الرسول ^ اشترطوا عليه أن يجعل لواءهم أحمر وأن يجعل شعارهم وشارتهم فأجابهم إلى طلبهم" .

 

  "وذكر ابن العربي : أن الاستشهاد بالعلامة في الحرب سنة ماضية وهي هيئة باقية قصد منها الهيبة على العدو والإغلاظ على الكفار والتحريض للمؤمنين، والأعمال بالنيات وهذا باب في الجليات لا يحتاج إلى برهان . (5) .

  وبالجملة فإن الشعارات في العصر الإسلامي وما بعده وإن حظيت بدراسات وكتابات الجدارية كما وصفناه في الصفحات السابقة لم تلق العناية الكافية من كتاب التاريخ العربي الإسلامي والدول الإسلامية المتتابعة والتطورات الداخلية والنزاعات، والحركات الفكرية والاجتماعية، وعلى ذلك نقف حينما نحاول تتبع الظاهرة أمام طريق مسدود لا نغادره وذلك لقلة ما ورد في المصادر القرآنية حول هذه الظاهرة، ولا نستطيع أيضاً أن نكيف التاريخ وأحداثه في سبيل التأكد من أن الظاهرة وجدت بكثرة وبنفس المفهوم المعاصر أو لم توجد، إذ أنه من المعلوم أن لكل جماعة رفض وسائلها وطرقها في التعبير والرفض والتظاهر .

  وما دمنا في موضع الحديث عن تطورات الظاهرة الجدارية في العصر الحاضر، والتركيز على الممارسة العربية لها، فإننا رغم معايشتنا للظاهرة وملاحظتنا لها في حياتنا الحاضرة، وعلى تنوعها بين الكتابة العامة والخاصة، إلا أن العناية البحثية بها ما زالت قليلة إن لم تكن معدومة، لأسباب كثيرة تعود إلى فاعلية هذه الكتابات في واقعنا الاجتماعي حيث أن معظمها ما زال شخصياً، ذاتياً، خاصاً يكتب في الأماكن العامة والمراحيض والأماكن البعيدة، وكذلك فإن الظاهرة وقصور البحث العلمي في مراجعتها وتحليلها عائد في جزء منه إلى طبيعة هذه الكتابة والاختلاف حولها من قبل الشارع العربي، كما أن القضايا المطروحة في الكتابات تلك لا تخرج عن الكتابة الخاصة الفردية التي تحاول أن ترضي أشواقاً خاصة وخرق جدر ممنوعة أو لا تناسب الذوق العام، وتعتبر في العرف الاجتماعي من المحرمات، لكن حينما بدأ الجدار يمارس أدواراً أخرى في الحياة العربية سياسية واجتماعية عبرت عن هموم جماعية للمجتمع تحولت فيها الجدران إلى صحف إعلامية وجدارية حلت محل الصحف المطبوعة بل نافستها - فإن اهتماماً من قبل البحث السوسيولوجي (Sociology) العربي تجاه تلك الكتابة قد وجه وهو على قلته جدير بالملاحظة والاهتمام .

  وسنقدم في السطور القادمة تجربة عربية مهمة في الكتابة الجدارية (التجربة اللبنانية) إلى جانب التجربة الفلسطينية محل النظر، وذلك للتشابه فيما بينهما، حيث عبّرت كلتا التجربتين عن موقف ثوري جماعي، تحولت فيها الجدران الفلسطينية واللبنانية إلى صحف للجميع يقوم الجميع بالتوقيع والرسم عليها، ويمكن أيضاً النظر إلى العلاقة بين التجربة الفلسطينية في مخيمات الشتات اللبناني ودراسة العلاقة بينها وبين ما هو حاصل في فلسطين اليوم وما نتج عن ذلك من كتابات جدارية عن الانتفاضة من قبل الجميع .

 

  3- الظاهرة اللبنانية :

  ربما كانت محاولة الباحث خليل أحمد خليل الوحيدة في مجال قراءة وتحليل الكتابة الجدارية في لبنان (6)، تلك الكتابة التي ازدهرت بعد أحداث عام 75/76 ، وإن كانت موجودة ومارستها الأحزاب اللبنانية في السابق وطرحت هموماً عقائدية أيديولوجية ولكنها تحولت لطرح مفاهيم سياسية مارستها الأحزاب جميعها، بحيث نمت الظاهرة كالفطر في معظم المدن والقرى اللبنانية، لتتحول إلى ظاهرة شعبية جنباً إلى جنب مع بقية المظاهر التي ولدت مع الحرب اللبنانية ونعني بتلك المظاهر الرايات الحزبية، الأسلحة، ومكبرات الصوت، الصور، والملصقات واليافطات الحاملة لهذه الشعارات، فعلى حد تعبير خليل فإن لبنان المتقدم عربياً وعالمياً بصحافته الورقية صار الآن في مقدمة بلدان العالم من حيث الصحافة الجدرانية بكافة مظاهرها الكتابية، والملصقات المكتوبة على الجدران، والشارات المرسومة، واليافطات المرفوعة على الجدران (7).

  تميزت الظاهرة اللبنانية بأنها حولت الجدار من كونه سابقاً امتيازاً للمعارضة إلى جدار للجميع ومن اليمين إلى الوسط إلى اليسار واللامنتمين .

  وفي المقابل فإن الكتابات العقائدية اختفت لتحل محلها الكتابات السياسية التي لخصها الباحث في ثلاثة اتجاهات :

 

<الكتابات / الشعارات الشعبية.>

<الكتابات / الشعارات اليسارية.>

<الكتابات / الشعارات اليمينية.> 

 

  في المحور الأول تميزت الهوية الشعبية عن غيرها، واختفت الجهة التي توقع الكتابة، كما أنها التبست وتداخلت مع ظواهر شعبية وثقافية واجتماعية متعددة، الأمثال، الرموز التصويرية الشعبية، والتقاليد استخدمت كموتفات تخدم النقد الاجتماعي للواقع السياسي الحاصل، وتنعى على السياسات الحكومية، وتدعو إلى الوحدة الوطنية وتنقد الأوضاع الاقتصادية وما إلى ذلك (8).

  في نموذج الشعارات اليسارية فإن قضايا أساسية طرحتها شعارات هذا الاتجاه بفصائله وركزت على القضية الفلسطينية باعتبارها محوراً أساسياً في تفكير هذا الاتجاه، وتميزت طروحاته في هذا الجانب بالوضوح والتأكيد على الحل العمل / السلاح. كما أنه رمز إلى الحركة الوطنية بالجماهير واستخدم السلطة الرجعية لوصف الصراع الداخلي، كما أن هموماً أخرى طرحتها كتابات اليسار حول حرب تشرين، ورفض التسويات على الساحة الفلسطينية واللبنانية وما إلى ذلك (9) .

  كتابات اليمين اللبناني ورمز إليها بالكتابات الطائفية، لم تكن موجودة قبل الحرب ولكن في ظل الحرب الأهلية وانتشار عملية الكتابة بدأ اليمين بالتعبير عن نفسه في اتجاهات أربعة سجلتها الجدران، الدعاية، التعبئة، التعصب، والعداء للعروبة (10) .

 

  4- تجربة الاجتياح الإسرائيلي 1982م :

  وكامتداد للظاهرة فإن بسام حجار (11) سجل بعض مظاهرها خاصة في ظل الاجتياح الصهيوني للبنان فالجدار في تحليله ذاكرة شعبية، حيث تزدهر الكتابات / الشعارات يوم يثور الشعب ويحتج وتبدو اكثر إلحاحاً حين تعز المطبوعة الإعلامية. لكن الدور الأمثل للشعار على حد قول حجار يكون في فترات الاحتلال حيث يرغم الكلام العلني على الانتصار وحيث يتعذر تداول الكلام المطبوع أو المسوق بسهولة، تمنع فيه الاجتماعات والحشود، والشاهد على بروز دور الجدار في فترة الاحتلال الصهيوني سنة 1982 ظاهرة مدينة صيدا، حيث امتلأت جدران المدينة في فترة الاحتلال بالشعارات، التي ترسم حس المدينة المضمر، حيث يعبر فيها الكاتب مستخدماً نون الجماعة عن رؤية الجماعة مطالباً إياها بالإضراب أو الثورة، والمكتوب على الجدار هو مرسلة خصم والمؤيد، حيث تتلازم فكرة الشمول مع ما هو مكتوب على الجدار من رسائل وبلاغات، تخلو أحياناً كثيرة من عناصر الجذب والتشويق إلا كونها مكتوبة بالفحم ليلاً يتلقاها المواطن العادي جاهزة في الصباح فيتناولها كما يتناول صحيفة الصباح.

  المثير في التجربة اللبنانية ما اختزنته الذاكرة الشعبية عن حكاية "أبو حيط" الذي ظهر في صيدا في (مخيم عين الحلوة) وشكل أسطورة في الكتابة الجدارية، وعلى صغر سنه في ذلك الوقت (14) سنة إلا أنه ومجموعته لم يتركوا شبراً أو زاوية من جدران المخيم  تخلو من رسائلهم الليلة، كانوا يوزعون أنفسهم على مجموعات ويجوبون في الليل أزقة المخيم ومعهم عدتهم ورسائلهم للسكان أو لأفراد منهم عبر الكتابة على الجدران .

  مجموعة أبو حيط تؤكد أهمية النظرة التي أبرزناها أن معظم الكتابة في الممارسة العالمية هي من صنع الأطفال والمراهقين، ويعزز أهمية النظرة في الحالة اللبنانية وقريباً لها الحالة الفلسطينية لاحقاً كثرة الأخطاء الإملائية، والمزاوجة بين العامية والفصحى، اختراع لهجة خاصة بهم، والمهم والجديد في صورة أبو حيط أيضاً، حيث نسب إلى الحيط / الجدار أنه حوّل الشعار من عنوانه السياسي الذي وصفه خليل أحمد خليل في دراساته عن الشعارات السياسية، وبعدها الأيديولوجي إلى كونه مجرد رسالة (دعوة للقيام بشيء والتحذير من شيء . . . الخ).

  وأخيراً فإن مضامين شعارات الجدران اللبنانية / في ظل الاحتلال طرحت مفاهيم الثورة الشهادة، بلاغات (إضرابات، مظاهرات)، وحيّت الشهداء وأدانت العملاء . . . .

 

  هوامش الفصل الثالث :

  1- خليل، خليل أحمد، الشعارات والصحافة الجدارية في كتابه مبنى الأسطورة، دار الحداثة، بيروت 1979 ، ص 227.

  2- خليل، خليل أحمد، مرجع سابق، ص 240.

  3- يافاري، نوشين، الشعارات في النظرة الشيعية، مرجع سابق .

  4- البرغوثي، إياد . الأسلحة والسياسة، مركز الزهراء - القدس - 1991 ، ط1 ، ص 91.

  5- عجاج، حافظ، الإدارة في عهد الرسول ^ ، رسالة ماجستير الجامعة الأردنية، عام 1988 ، ص 256 - 259 .

  6- خليل، خليل أحمد، مرجع سبق ذكره، 242 - 251 .

  7- المرجع السابق، ص 240.

  8- المرجع ذاته، ص 242.

  9- المرجع نفسه، ص 245 - 2509 .

  10- المرجع ذاته، ص 250 - 251.

  11- بسام حجار، الشعارات على الجدران، حروب الغثيان وأخطاء الإملاء، الحياة (1989) ع 9557.