الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

الفصل الثالث

الكتابة الجدارية - المصادر والخصائص والأساليب

 

  1- مصادر الشعارات:

  كتب الفلسطينيون أثناء الانتفاضة آلاف الشعارات، ورسموا، وخطوا بحروفهم التي عفرتها دماء الشهداء بتضحياتهم، وجعلوا من الجدار صورتهم الأكيدة التي حاولوا أن يفهموا العالم من خلالها عدالة قضيتهم وكفاحهم من أجل الحرية والاستقلال، هذه الظاهرة الثرية وهذا المخزن العظيم من الأدبيات يجعل الكاتب في بحثه عن زمن الانتفاضة ورؤيتها، التساؤل بصورة أولية عن مكنون هذا الكنز ومصادره التي تمت إلى الثقة الدينية وأدبيات الثورة العظيمة التي تربت عليها أجيال عاشت القهر الاجتماعي والسياسي في ظل الاحتلال وحرمت من أجمل الأشياء التي يرنو إليها شباب العالم، وأطفال العالم. فالكتابة الفلسطينية كما سبق وتحدثنا ليست كتابات طفولية مراهقة بل هي حصيلة هذا الوعي الذي استخدم الموروث التاريخي والتراث الشعبي وكيّفه لخدمة قضيته العادلة.

  ومن هنا فإن دراسة مصدرية ومرجعية الكتابة تمت بجذور عميقة إلى الثقافة الدينية والتراث الشعبي وأدب الثورة المقاتل، وترتبط أيضاً بزمن الفلسطيني الضارب في التاريخ، حيث الأشواق والأمنيات. وعليه فإن محاولة دراسة المصادر الثقافية والتراثية التي منها الفلسطيني لا تنفصم عن فهم ظاهرة الانتفاضة في التاريخ الفلسطيني وحجم الأدبيات الكثيرة التي كتبها الرواد الأوائل حول فلسطين الصورة والإطار والرمز. وبناء على هذا فإن الباحث يستطيع ولأغراض بحثية حصر مصادر الشعارات والكتابات لمجموعة تحدد الخطوط العامة لثقافة الجماهير الفلسطينية وهي ثقافة ثورة عالمية نهلت من مصادر الدين الذي يؤدي دوراً كبيراً في تشكيل صورة الفلسطيني وشخصيته وتحديد مسارات واتجاهات المجتمع وغير ذلك من المصادر التي يمكن إجمالها بالتالي :

 

  (1) الكتاب والسنة :

  سواء بالاقتباس الكامل للآيات والأحاديث أو باقتباس مقاطع منها، وأحياناً باستعمال مفردات ذات أصول قرآنية ونبوية أو صياغة معان مقتبسة منها بألفاظ أخرى، فمن الآيات :

(^لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل)

(^يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا)

(^قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم)

(^انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله)

(^ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون)

(^وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)

(^نصر من الله وفتح قريب)

(^إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً)

  ومن الأحاديث :

  الجهاد ماض إلى يوم القيامة

  واعلم أن النصر مع الصبر

  الجنة تحت ظلال السيوف

  وهناك شعار (أيها العملاء الزموا مساكنكم لا يحطمنكم جند حماس) إشارة إلى آية في سورة النمل وشعار (أيها العملاء إياكم والجلوس على الطرقات) المقطع الثاني من بداية حديث شريف، وشعار (ألم تعلم يا رابين أن فيها قوماً جبارين) مقتبس من آية بسورة المائدة وشعار (لا شرقية ولا غربية) من آية في سورة النور.

  ومن المفردات (الجهاد، الرباط، الأرض المقدسة، الأرض المباركة، "يهود" بدون أل التعريف) وغيرها كثير.

  والفئات التي تكثر من الاقتباس من هذين المصدرين هي حماس والجهاد الإسلامي، تليها حركة فتح خاصة الآيات التي فيها لفظ (فتح)، ونادراً ما تقتبس الفصائل الأخرى من الكتاب والسنة وقد يقتبس غير هؤلاء ولكن ذلك هو النادر الشاذ .

 

  (2) البيانات : -

  وهي من أهم المصادر للشعارات، وقد سبق الحديث عن ذلك بالتفصيل تحت عنوان "العلاقة بين الشعار والبيان" .

 

  (3) الأحداث والتصريحات والمناسبات : -

  حيث يشكل التعليق عليها وبيان الموقف منها، واستيحاء معانيها مصدراً هاماً للشعارات، فأزمة الخليج ومجزرة الأقصى وتصريحات أبو شريف وخطة بيكر ومبارك والعيدان ويوم الطفل ويوم الأرض وغيرها تلهم كتاب الشعارات بالكثير الكثير من المعاني والمفردات.

 

  (4) الحكم والأمثال : -

  إضافة إلى كون الأمثال والحكم هي في حد ذاتها شعارات شفوية تتناقلها الألسنة، فقد كتب أو اقتبس منها في شعارات الانتفاضة .

  فمثلاً: "إذا كان حرس الحدود ريحاً فإن فتح هي الإعصار" أصله المثل "إن كنت ريحاً فقد لاقيت إعصاراً" وشعار "من راقب الناس مات شنقاً" محور عن الحكمة "من راقب الناس مات هماً" .

 

  (5) الماركسية فكراً وتاريخاً : -

  ثلاث فصائل في القيادة الموحدة تقوم على الفكر الماركسي، إضافة إلى الفصائل الماركسية الأخرى خارج ق.و.م ولا غرابة أن يتردد في الشعارات مفردات ومضامين ماركسية مثل (الطبقة العاملة، اليسار، المطرقة والمنجل رسماً ولفظاً، والنجمة الخماسية، اللون الأحمر، الكادحون، الرفاق، النضال الأممي، الإمبريالية، الرجعية، التقدمية، جيفارا، فيتنام . . . .).

 

  (6) التاريخ وبخاصة التاريخ الإسلامي والفلسطيني :

  حيث يمكن أن ترى شعارات تتحدث عن خيبر وبني قينقاع ومذابح كفر قاسم ودير ياسين وصبرا وشاتيلا وحطين وعين جالوت ومجازر التتر والحروب الصليبية وصلاح الدين وعمر والقسام وهزائم 67 و 48 ومعركة الكرامة . . . .

  ولا ننسى أن الرصيد الفكري الجهادي في الإسلام والتاريخ الإسلامي وتاريخ الحركة الإسلامية المعاصرة قد أثرى شعارات حماس خاصة .

 

  (7) أسماء كتب :

  حيث سطرت حماس والجهاد شعارات على الجدران هي في أصلها أسماء كتب إسلامية .

  زوال إسرائيل حتمية قرآنية.

 <تأليف الشيخ أسعد بيوض التميمي>

  الله أو الدمار.

 <تأليف سعد جمعة>

  الشيوعية وليدة الصهيونية.

 <تأليف أحمد عبد الغفور العطار>

  حماس إشراقة أمل في سماء فلسطين.

 <كتيب من إصدار حماس بعد عامين من الانتفاضة>

 

  (8) ميثاق حماس:

  حيث كتبت حماس شعارات مقتبسة من ميثاقها مثل :

  حماس رأس حربة في مواجهة العدو .

  حماس تجمع ولا تفرق وتوحد ولا تجزئ وتصون ولا تبدد .

 

  (9) أقوال الزعماء:

  وقد أشير إليها أثناء الحديث عن الشعارات المتعلقة بالزعماء .

 

  (10) الشِّعر :

  الفصيح منه والشعبي سواء ما تحول منه إلى أناشيد وأغان أو الذي لم يتحول والشعر فيه الكثير من خصائص الشعار، من حيث البساطة والوضوح والقصر والجمال الذي يشد الانتباه، وسهولة التذكر.

  وقد كانت حماس هي الأكثر كتابة للشعارات (الشعرية) برغم أن الفئات الأخرى لها رصيد لا بأس به من الشعر الفصيح والشعبي، مما يشير إلى "تشرب" أفراد حماس بالأخص للمعاني الجهادية المتضمنة في دواوين الشعر وأشرطة التسجيل قبل الانتفاضة وخلالها، بحيث أصبحت هذه المعاني الجهادية أغنيات لذيذة، وألحاناً مطربة لا تغيب عن بالهم ويتكرر ذكرها على ألسنتهم وشعاراتهم وقد قيل (من أحب شيئاً أكثر من ذكره) . ، والرصيد الشعري لدى حماس يتضمن العديد من شعر الإسلاميين خاصة في العصر الحديث، وكذلك الأناشيد الإسلامية السورية والأردنية والفلسطينية في الوطن والمهجر والنشيد الإسلامي في الكويت والبحراني واليمني وكذلك أناشيد الأعراس ومهرجانات الفن الإسلامي .

  والأمثلة التالية هي ممثل لكم كبير استخدم الموروث الشعري في الكتابة الجدارية .

 

  فمن الشعر الفصيح :

  (فلسطيني فلسطيني فلسطيني % ولكن في طريق الله والإيمان والدين)

 <(شعر يوسف العظم)>

  (اقتلوني مزقوني % أغرقوني في دمائي)

  (لن تعيشوا فوق أرضي % لن تطيروا في سمائي)

 <(شعر مروان حديد)>

  (أنا ابن فتح ما هتفت لغيرها %) (أنشودة).

  (نادي فلاسفة السلاح ورددي % عاشت رجال الفتح عاصفة القتال)

  (الفتح لا ينسى دماء رجاله % وغداً ستشهد لي عمالقة الرجال)

  (غضبي نار حجري مدفع % للباغي أبداً لن أركع)

 <فرقة النور>

  (سأعيش معتصماً بحبل عقيدتي % وأموت مبتسماً ليحيا ديني)

 <(شعر يوسف القرضاوي)>

  (نحن أبطال المساجد % نحن للأقصى سواعد)

  (إذا الشعب يوماً أراد الحياة % فلابد أن يستجيب القدر)

 <(شعر لأبي القاسم الشابي)>

  (إذا كان حبي لفلسطين جريمة % فليشهد التاريخ أني مجرم) مقتبس من البيت التالي : -

  (إذا كان رفضا حب آل محمد % فليشهد الثقلان أني رافضي)

 <(للكميت الأسدي)>

  (وإن صادروا حتى الشتاء فقل لهم % جراحي سماء فوق أرضي تمطر) . (كُتب في قفين بتوقيع - جتع)

 <كُتب في قفين بتوقيع - جتع>

  (في القدس قد نطق الحجر %)

 <(شعر خالد أبو العمرين)>

  (قطار زماننا للخلف يجري % وواقع حالنا قد بات يزري)

  (شعار الأمس من نهر لبحر % فصار اليوم مقروناً بشبر)

 <(محمود مصلح)>

  (سنمضي رغم بحر الدم %)

 <(فرقة الصراط للإنشاد)>

  (الله أكبر كلما صدح الرصاص وزغردا % الله أكبر لن تضيع دماء إخواني سدى)

  (بلدي العروس ومهرها استشهادي %)

 <(فرقة أم النور)>

  (أنا عائد أقسمت أني عائد % والحق يشهد لي ونعم الشاهد)

 <(شعر القرضاوي)>

  (القدس في العيون تفنى ولا تهون ونحن جندها %)

  (هذا هو دري هذا هو دربي لنجاهد يا شعبي %) (محور عن أغنية للمنظمة)

  (أبتاه لن يحمي حمى أوطاننا % إلا حسام لا يفل ومصحف)

  (الله أكبر جند أحمد أقبلوا % عزماته نار والاسم حماس)

  ومن الشعر الشعبي : -

  (غاب السبع تمرد النسناس % واللي يخون الوطن راح تذبحه حماس)

  (قسماً قسماً يا أمي لنعيد الدار %)

 <(زجل غزة)>

  (فتح مرت من هنا مرحبا %)

  وهناك عبارات مقتبسة من الشعر مثل : -

  لا للسلام الهزيل عبارة "السلام الهزيل"

مقتبسة من قصيدة ليوسف العظم بهذا العنوان .

  القدس عروس ومهرها النفوس / مقتبسة من : بلدي العروس ومهرها استشهادي، وقبلها : القدس عروس عروبتكم لمظفر النواب .

 

  (11) شعارات سابقة للانتفاضة : -

  كالشعارات التي طرحت في تاريخ القضية الفلسطينية أو المأخوذة من الأصول الفكرية والتاريخية لحركة معينة، وقد تؤخذ كاملة أو مع بعض التحوير، وقد تكون لزعماء أو مفكرين أو مجاهدين قدامى أو محدثين.

  لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة محوّر عن : (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة) الذي كان شعار العرب في الستينات .

  ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة : منسوب إلى جمال عبد الناصر وسطرته على الجدران حماس والجبهة الشعبية والحزب الشيوعي الثوري .

  أبو عمار يا حبيب دخل جيشك تل أبيب وأصله : (أبو خالد يا حبيب، والمقصود عبد الناصر)

  صراعنا مع اليهود صراع وجود لا صراع حدود .

وأظن أن هذا الشعار قاله عبد الناصر، وفي الانتفاضة رددته حماس والشعبية.

  إن ثمن فلسطين هو دم ألف مليون مسلم .

محوّر عن قول السلطان عبد الحميد رداً على هيرتزل (إن ثمن فلسطين هو دم 600 مليون مسلم)

  إنه جهاد نصر أو استشهاد (ينسب إلى القسام) .

  إن هذا القرآن يأمر بالجهاد ولا نخالفه . ينسب إلى الشيخ القسام

  الضربة التي لا تميتنا تزيدنا قوة . (ورد في فيلم عمر المختار، منسوباً لوالده)

  علموا أوردكم الجهاد كما تعلمونهم السورة من القرآن . مقتبس من قول أحد السلف (كنا نعلّم أبناءنا مغازي رسول الله ^ كما نعلمهم السورة من القرآن) .

  الإسلام هو الحل . (الشعار الذي تبنته الحركة الإسلامية في مصر والأردن وفلسطين المحتلة عام 48، في حملاتها الانتخابية)

  ياسر حبيب الشعب بطل السلام والحرب . (مقتبس من الوصف الذي أطلق على السادات بأنه بطل العبور وبطل السلام)

  شهداؤنا في الجنة وقتلاكم في النار . (جواب عمر بن الخطاب لأبي سفيان في أحد عندما قال "يوم بيوم بدر").

  حماس "حق قوة حرية" . هذه الأوصاف تلازم الكثير من صحف ومجلات الإخوان المسلمين (الدعوة المصرية سابقاً، لواء الإسلام . . . .)

  لابد للمجتمع المسلم من ميلاد ولابد للميلاد من مخاض ولابد للمخاض من آلام <(سيد قطب)>

  كل السلطة للجان الشعبية . مقتبس من شعار للجبهة الديمقراطية وهو : (كل السلطة للمقاومة) وأصله القديم شعار : "كل السلطة للسوفييت" والذي أطلقه لينين في إحدى مراحل الثورة .

  حماس وجدت لتبقى وإسرائيل وجدت لتفنى . هتاف قديم للحركة الإسلامية رداً على هتاف اليهود عشية هزيمة 67 (حط المشمش عالتفاح، دين محمد ولى وراح، محمد مات خلف بنات)

  الله أكبر ولله الحمد، .

  الله غايتنا والرسول زعيمنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا . (من الشعارات التاريخية للإخوان المسلمين)

  أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة. من شعارات حزب البعث، كتب في قفين بتوقيع "جتع" .

  (12) معارضة شعارات الفئات الأخرى والاقتباس منها أو الرد عليها : -

  الشيوعية وليدة أفكار ثورية تحررية . (حشف)

 <حشف>

رداً على شعر لحماس (الشيوعية وليدة الصهيونية)

  لكل ثورة حكيم وحكيم ثورتنا أبو عمار (فتح - صور باهر) .

 <فتح - صور باهر>

مقتبس من (لكل ثورة حكيم وحكيم ثورتنا جورج حبش) جش .

  عاشت حركة فتح التي أنجبت مجموعة الفهد الأسود .

مقتبس عن شعار للجبهة الشعبية : (عاش شعبنا العظيم الذي أنجب الجش) .

  (نادي فلاسفة السلام ورددي % عاشت الجبهة عاصفة القتال) (ج.د - رفات) .

 <ج.د - رفات>

مقتبس عن شعار مشابه لفتح

  ثورة ثورة عالمحتل بغير المصحف ما في حل

مقتبس عن أنشودة للمنظمة :   (ثورة ثورة عالمحتل بغير المدفع ما في حل %)

  يا صهيوني يا جبان عضو الجبهة لا يهان . (ج د - منطقة بيت لحم)

 <ج د - منطقة بيت لحم>

مقتبس عن شعار لحماس : يا يهودي يا جبان الشعب المسلم لا يهان

 

  (13) وسائل الإعلام :

  من صحف ومجلات ومحطات تلفاز ومساجد ذلك أن الانتفاضة قد زادت اهتمام الفلسطيني بمتابعة ما يجري في الداخل والخارج وما يرسل من مواد إعلامية حول ذلك .

  فأبناء حماس والجهاد وقسم من أبناء فتح يترددون أكثر من غيرهم على المساجد ومن الطبيعي أن يترجم ما يقال هناك إلى شعارات تمتاز بالبساطة والقصر وعمق التأثير وقوة التحريض، إضافة إلى الاقتباسات الكثيرة من الكتاب والسنة .

  وأما بالنسبة لوسائل الإعلام الأخرى فكل اتجاه يتتلمذ على صحفه ومجلاته ونشارته أولاً . . . ثم يكون له إطلاع على غيرها من المجلات إضافة إلى محطات الإذاعة والتلفاز .

  وقد سبقت الإشارة إلى بعض الشعارات المقتبسة مما يتردد في وسائل الإعلام، كالشعار الذي يخشى أن تؤثر هجرة اليهود الروس على العلاقات السوفيتية الفلسطينية، أو ذاك الذي يتخوف من تأثيرها على السلاح العالمي .

  وكذلك فحين يقول شعار ( ق ش ض على الهواء مباشرة) فهذا التعبير هو مما يتردد كثيراً في الإذاعة والتلفاز .

 

  2- العلاقة بين شعارات الانتفاضة وبياناتها:

  إن من وظائف الشعارات نقل محتوى البيانات للجماهير عبر الجدران والهتافات، وبالتالي فإن البيان (1) هو المصدر الأهم لكتابة شعارات حماس والقيادة الموحدة .

  إن هذه البيانات - خاصة المرقمة - تعبر عن وجهة نظر النخبة السياسية في الفصائل المختلفة، وتخضع لعملية الانتقاء في المعاني والألفاظ، وتتجنب إيراد ما يمكن اعتباره "ممسكاً"، وأما الشعارات فهي تعبر عن فهم القيادات الميدانية، والأفراد لبيانات وسياسات فصائلهم . . . . ولا تخضع الشعارات لنفس درجة الانتقائية والتحكم كالبيانات، إضافة إلى أنها ربما كتبت بعفوية ومبادرة شخصية لأعضاء الفصيل المعين في مكان الكتابة، وقد تتفق وتختلف مع الموقف الرسمي .

  والملاحظ أن شعارات فصائل القيادة الموحدة ترتبط أكثر بمواقف كل فصيل منها بموقف القيادة الموحدة وبيانها الرسمي، ذلك أن بيانات القيادة تعكس الصفة المتفق عليها بين أطرافها دون المواقف الخاصة لكل طرف، بل أن الجبهة الشعبية مثلاً، كانت ترى بأن النداء المشترك للقيادة الموحدة لا يعبر عن طموحاتها بما فيه الكفاية، ولذلك أعلن أحد شعاراتها قائلاً :

لتتوقف التدخلات الفوقية في نداءات ق.و.م

  ويبدو أيضاً أن فقرات البيان يتم تقاسمها من قبل فصائل القيادة الموحدة ولا يشترط اقتناع باقي الأطراف بها أو تعهدهم بالتزامها، وهو ما يتضح مثلاً في النداء الثاني والعشرين حيث دعا القوى الضاربة إلى "كتابة الشعارات الوطنية الموحدة وتوقيعها بـ (ق.و.م). ولم يلاحظ تغير في توقيع الشعارات بعد هذا البيان إلا في بعض شعارات الحزب الشيوعي دون باقي الفصائل .

  وقد حرصت الشعارات عموماً على اقتباس العديد من الفقرات بالنص أو بالمعنى من البيان، خاصة فيما يتعلق بالفعاليات، وربما كتبت هذه الفعاليات جميعها على الجدار وبالذات في أوائل الانتفاضة .

  وكثيراً ما كانت البيانات والنداءات (*) [(**) البيان هو الاسم الخاص بمنشور "حماس" والنداء هو الاسم الخاص بمنشور القيادة الموحدة.] تبدأ وتنتهي بشعار أو مجموعة شعارات أو تدعو إلى رفع شعار معين أو كتابته أو تكثيف الشعارات عموماً ورفع الأعلام كما تتحدث كثيراً من الشعارات لأغراض أخرى كما سيأتي وحسب ما توفر لدينا : -

 

  أ) الافتتاحيات : -

  فبيانات حماس غالباً تفتتح بعنوان بارز قد يكون آية أو حديثاً أو أية عبارة هي في الحقيقة "شعار" وقد لوحظ أن الغالبية العظمى لهذه الافتتاحيات قد وجدت طريقها إلى الجدران .

 

  هامش من الآيات :

(^يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) ، بيان 14/12/1987.‌

‌  123 

(^وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ، بيان 28/12/1987.

(^شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) ، بيان 29/4/1988.

(^من المؤمنين رجال صدقوا ما عادوا الله عليه . . . . . .) ، بيان 156/1988.

(^ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) (^سيجعل الله بعد عسر يسراً) ، بيان رقم (28).

(^اقرأ باسم ربك الذي خلق) ، بيان رقم (45) .

  ومن الأحاديث: -

  "لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين" .

  "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود" .

  ومن الشعارات التي كانت عناوين للبيانات : -

  إضراب في وجه المؤامرة الأمريكية الجديدة، شولتز على خطى كسنجر، بيان 23/2/1988.

  7 مارس يوم المواجهة والتحدي للاحتلال، بيان 4/3/1988.

  انتفاضتنا رمز عزتنا وكرامتنا، بيان 6/5/1988.

  حماس تدعوكم للتصعيد والمواجهة يوم السبت 18/6 إحياءً لذكرى شهداء البراق، بيان 15/7/1988.

  ذكرى الهجرة دعوة للتحدي والجهاد المقدس، بيان رقم (27) .

  فلسطين إسلامية من البحر إلى النهر، بيان رقم 28.

  لنجعل من ذكرى فتح خيبر ملحمة جديدة ضد الاحتلال، بيان رقم (29) .

  في ذكرى مذبحة قبيا وكفر قاسم :

  اليهود قتلوا الأنبياء . . . . . ذبحوا الأبرياء . . . . . . . . سجنوا الأتقياء لا سلام مع القتلة، بيان رقم (30).

  الشهيد القسام : لا لوعد بلفور نعم للانتفاضة المباركة، بيان رقم (31).

  تقسيم فلسطين سنة 1947 . . . . . . رفضه الشعب الفلسطيني والحكومات العربية والإسلامية . . واليوم؟ بيان رقم 32.

  تطهير أرضنا بالجهاد . . . . لا بالاستجداء، بيان رقم (34).

  الصبر روح النصر، والهزيمة ثمن النكوص، بيان رقم (35).

  في ذكرى الإسراء والمعراج : المسجد الأقصى يناشد مسلمي العالم والشعب العربي والفلسطيني حي على الجهاد، حي على الجهاد، حي على الاستشهاد، بيان رقم (37).

  يوم الأرض دعوة للأمة لتوحيد الجهود والسير على درب معركة الكرامة، بيان رقم 38.

  شهر رمضان دعوة للهدى والنور . . ودعوة للبذل والجهاد، بيان رقم 39.

  مذبحة نحالين : شاهد جديد على مجازر اليهود : قتلة الأنبياء ومصاصي دماء البشر، بيان رقم 40.

  عيد الفطر يناشد المسلمين : هبوا لتحرير المسجد الأقصى وفلسطين ولتستمر الانتفاضة، بيان رقم 41.

  في ذكرى هزيمة سنة 1967 : شامير يسب نبيناً محمداً ^ ، ويقتل ويفسد في الأرض فأين المعتصم ؟ بيان رقم 42.

  يا أمة الإسلام . . . . . قرآنكم، دنسه اليهود، بيان رقم 43.

  المجازر التي لا تفنينا تزيدنا قوة ، بيان رقم 47 .

  شعب الانتفاضة هو الذي يقرر مصيره، بيان رقم 48.

  وعد بلفور يؤكد أن ملة الكفر واحدة، بيان رقم 49.

  مع إطلالة العام الثالث . . . نجدد رفضنا للتفريط بحقوق شعبنا، بيان رقم 50.

  في العام الثالث للانتفاضة : شعبنا يتمسك بشعاره الخالد إنه جهاد نصر أو استشهاد، بيان رقم 51

  فلسطين تصرخ واإسلاماه . . . . وامعتصماه . . . . أمريكا تدعم اليهود بالمال وروسيا تغذيها بالخبرات والرجال . . . فأين المسلمون ؟ بيان رقم 52

  يا شعبنا أبشر فلقد اقترب وعد الله المحتم في إهلاك اليهود، بيان رقم 53.

  شهر رمضان . . . . . . شهر الجهاد والنصر، بيان رقم 55.

  الوحدة هي سر قوتنا والمرحلة الأولى من النصر، بيان رقم 56.

  محاولات ضرب الانتفاضة وإجهاضها باتت مكشوفة، بيان رقم 57.

  لا للعيش على وهم ما يسمى بالسلام . . . . . . نعم لواقع الجهاد والمقاومة، بيان رقم 60.

  هويتنا الإسلامية وشخصيتنا الحضارية طريقنا إلى النصر، بيان رقم 61.

  لا حوار بعد اليوم احتجاجاً على الحملة الصليبية الأمريكية الجديدة، بيان رقم 62.

  معركتنا في الخليج ضد الصليبية هي معركتنا في فلسطين ضد الصهيونية، بيان رقم 63 .

  الجهاد المقدس فريضة شرعية ضد الصهاينة والغزاة الصليبيين، بيان رقم 64.

  وبالنسبة لنداءات القيادة الوطنية الموحدة فتفتتح عادة باللازمة :

  "لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة . . . . لا صوت يعلو فوق صوت شعب فلسطين . . . . شعب منظمة التحرير الفلسطينية" وذلك منذ البيان الثاني الذي أصدرته الجبهة الديمقراطية حيث كان البيان الأول من إصدار فتح . . . . . . كما أن بعض النداءات كانت تتضمن شعارات إضافية في بدايتها مثل:

  بالروح بالدم نفديك يا فلسطين، نداء رقم 4

  لتوحد كل الجهود من أجل مواصلة الانتفاضة وتصعيدها، نداء رقم 6.

  لنصعد انتفاضتنا بقوة نحو العصيان المدني، نداء رقم 8 .

  لتكن ذكرى يوم الأرض مناسبة لتصعيد النضال الوطني الفلسطيني، نداء رقم 11.

  نموت واقفين ولن نركع فلن يمروا والانتفاضة ستنتصر، نداء رقم 12 .

  ب) أما بالنسبة للشعارات التي تختم بها البيانات والنداءات فقد كثر في ختام بيانات حماس شعارات :

  بسم الله، الله أكبر، بسم الله قد حانت خيبر .

  والله أكبر والموت للمحتلين .

  الله أكبر لا إله إلا الله .

  والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين .

  والله أكبر والنصر للحق، وإننا لمنتصرون بإذن الله .

  وأحياناً ينتهي بيان حماس بمجموعة من الشعارات المتتابعة التي تسبق الشعار الخارجي، وتبدأ عادة "بنعم أو لا" ، إضافة إلى الشعارات الداعية إلى استمرار الانتفاضة وتصعيدها، وغير ذلك من الشعارات التي تدعو إلى الاعتصام بحبل الله والاتكال عليه وأية شعارات أخرى ذات محتوى ديني أو تحريضي مثل : -

  ولتستمر الانتفاضة المباركة وليكن شعارنا الله أكبر من كل قوة، ولله الحمد على كل حال .

  وإنه جهاد على سبيل الله حتى النصر أو الشهادة .

  ولتستمر الانتفاضة المباركة لمقاومة المحتلين، ولنشعل الأرض تحت أقدامهم ناراً .

  وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

  لا لكل محاولات الاستسلام . . . . . لا لإراقة الدم الفلسطيني على أرض لبنان . . . .

  لا لسكوت الأنظمة العربية . . . . . لا لكل عميل يدعو للحد من الانتفاضة .

  نعم لتحرير فلسطين كل فلسطين تحت راية لا إله إلا الله .

  ولتستمر الانتفاضة حتى النصر والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون وهو حسبنا ونعم الوكيل .

  وتختم نداءات القيادة الموحدة في الغالب بشعار من مثل :

 

  حتماً سننتصر .

  وإننا لمنتصرون .

  وإننا حتماً لمنتصرون .

  كما وردت في الختام شعارات أخرى من مثل : -

  وإنها لانتفاضة حتى النصر والتحرير .

  المجد لشعبنا البطل والخلود للشهداء .

  المجد والخلود للشهداء الأبرار، النصر لنا والموت للصهاينة .

  عاشت منظمة التحرير الفلسطينية، عاش يوم الأرض .

  عاشت دولة فلسطين المستقلة .

  عاشت الوحدة الوطنية ووحدة مناضلينا في المعتقلات الصهيونية .

  عاشت م.ت.ف ممثلاً شرعياً ووحيداً لشعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده .

  على بركة الله سرنا، على بركة الله نسير .

  وإنها لانتفاضة حتى ينال شعبنا الحرية والاستقلال .

  ومعاً على درب التضحية والنضال .

 

  فمزيداً من البطولات . ومزيداً من التضحيات ومزيداً من النماذج النضالية على طريق كنس الاحتلال عن أراضي دولتنا الفلسطينية المحتلة وعلى طريق الاستقلال .

  وعهداً على مواصلة الانتفاضة حتى تجسيد الاستقلال .

  وطالبت البيانات والنداءات الجماهير بالكتابة الجدارية وتكثيف شعارات معينة أو تحدثت عن الشعارات في مرات كثيرة :

  فقد طالبت بيانات حماس كثيراً بتكثيف الشعارات الإسلامية والأعلام الفلسطينية الموشاة بـ "لا إله إلا الله" تعبيراً عن إسلامية القضية وتكثيف الشعارات المؤكدة على أن "فلسطين إسلامية من البحر إلى النهر" .

  وخصصت أيام معينة أسمتها بأيام الشعارات مبيناً في بيان (41) إلى اعتبار

شهر شوال 1409هـ شهراً للشعار تعم فيه الشعارات الإسلامية كل المواقع رداً على سياسة التعتيم الإعلامي على الأحداث .

  وطالب البيان (54) بتكثيف "الشعارات الرافضة لخطة شامير بيكر الإجرامية" .

  ودعا البيان (56) إلى "تكثيف الشعارات التي تعلن أن القدس عاصمة الدولة الإسلامية القادمة"

  ودعا البيان (64) إلى "اعتبار أيام 28 ، 29 ن 30/9/1990 أياماً لكتابة الشعارات التي تعبر عن مضامين هذا البيان" .

  كما أكثرت بيانات القيادة الوطنية الموحدة من الدعوة إلى تعليق الأعلام واعتبار أيام خاصة للأعلام الفلسطينية، ودعا النداء (28) إلى القيام بمسيرات تحت شعار "القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة".

  ودعا النداء (18) إلى تصعيد جماهيري حاشد تحت شعار "الالتفاف حول م.ت.ف والتمسك بحقوق شعبنا الوطنية المشروعة في العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة" .

  ودعا نداء (22) القوى الضاربة "إلى كتابة الشعارات الوطنية الموحدة وتوقيعها فقط بـ ق.و.م" .

  وتحدياً لقوانين الاحتلال وإجراءاته ضد كتابة الشعارات فقد ذكر النداء (52) تحت بند "مسح الشعارات" . أن ق.و.م مصممة على هزيمة الاحتلال في هذه المعركة وتدعو كل فعاليات الانتفاضة لشن أوسع وأعمق حملة تحريض في صفوف الجماهير لإفشال هذا المخطط، ولتتحمل جماهير شعبنا كل مسؤولياتها في هذه المعركة، "ولنخوضها" بعمل وطني موحد من خلال :

  <تكثيف الكتابة على الجدران في كل ساحة وحارة وزقاق، ولتحمل الفرق الضاربة واللجان المختصة مسؤوليتها في هذا المجال، ولنعلن الفترة من 19/2 إلى 26/2 أسبوعاً لتكيف كتابة الشعارات الوطنية.>

<رفض أبناء شعبنا مسح الشعارات عن جدران منازلهم أو أسوارهم، وتهيب ق.و.م بأبناء شعبنا بموقف حازم في المحافظة على إبقاء هذه الشعارات.>

<الرفض الحازم لدفع الغرامات التي تفرضها سلطات الاحتلال على الجدران التي تكتب شعارات وطنية عليها أ.هـ.> 

 

 

  3- التوقيع :

  يرتبط بعملية تفكيك النص المكتوب على الجدار وتحليل اتجاهاته وأفكاره ما ارتبط بالنص من رموز أخرى حددت الاتجاه أو الفصيل الذي يقف وراء مثل هذه النصوص وبالتالي فإن هذه الرموز التي عرفت (بالتوقيع) تعين على تصنيف وترتيب الشعارات والنصوص المكتوبة بغية تحليلها وتوصيف الأبعاد السياسية والفكرية المطروحة فيها وبالتالي تحديد البنية الفكرية والعقائدية لدى تلك الاتجاهات والفصائل .

  فيندر في العملية تلك أن يكتب شعار بدون توقيع للفئة صاحبة الشعار، لأن الشعار في حد ذاته، دعاية لأصحابه، لا مبرر للتستر، ذلك أن المطالب التي يتضمنها الشعار تستدعي أن يعرف الجمهور من وراءها حتى تكون الاستجابة انطلاقاً من الثقة المتبادلة أو توقع رد الفعل من أصحاب الشعار تجاه المخالفين .

  والحديث عن التوقيعات يشمل تعددها للفئة الواحدة، ودلالات أو بواعث كل توقيع كما يشمل الناحية الفنية والتي طرقت في مكان آخر من هذا الفصل .

 

  (1) حماس:

  في البداية وقعت حماس شعاراتها باسمها الكامل - حركة المقاومة الإسلامية - ولم تلبث إلا قليلاً حتى شهر شباط 1988 فصارت الحركة توقع باسمها الكامل مضافاً إليه الاسم المختصر - حماس - والذي اكتشفت في تلك الفترة كما يلاحظ من البيانات وكما أورده ميثاقها حيث شرح معنى حماس (1) ثم اكتفى بالاسم المختصر في المراحل التالية وصار نادراً التوقيع بالاسم الكامل .

  وفي النصف الثاني من عام 1988 وصف نشيطو حماس أنفسهم في الشعارات باسم (السواعد الرامية - س ر) وهذا التوقيع مقتبس من الآية الكريمة (^وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) والحديث (ألا إن القوة الرمي) وذلك لتمييز جنود حماس عن (القوى الضاربة) التابعة للقيادة الموحدة، وتزامنت هذه التسمية مع إعلان الإضراب المنفرد لحماس في الضفة الغربية، كنوع من إظهار القوة، وبسبب التحديات التي واجهت حماس في بعض المناطق فقد وقعت حماس تحت اسم (حماس الحق والقوة، حماس الجهاد، حماس الصمود والتصدي) . بينما وقعت حماس بكثرة في قطاع غزة تحت اسم (حماس الأبية) .

  وبعد اعتقالات غزة واكتشاف الجناح العسكري لحماس والمسمى بـ (مجاهدي فلسطين) كثرت التوقيعات تحت اسم (حماس الجناح العسكري) و (ومجاهدو فلسطين) كنوع من الافتخار، والتأكيد على أن حماس لا تكتفي بالقول بل تتبعه بالعمل .

  كما لوحظت توقيعات ذات طابع إسلامي تاريخي مثل (المهاجرون، والأنصار، والكتيبة الخضراء لواء حطين، كتائب عز الدين القسام) .

  وكتبت شعارات تذكر بالإخوان المسلمين وجهادهم في فلسطين فبعد استشهاد الدكتور عزام سميت كتائب باسمه في بعض المناطق ولوقت قصير، فهناك توقيعات باسم (كتائب الشهيد عبد الله عزام وكتائب الشهيد حسن البنا وكتائب الشهيد حسين حجازي بطل تل بيوت وكتائب الشهيد أحمد عبد العزيز) وقد ظل التوقيع باسم (حماس) هو القاسم المشترك للأغلبية الساحقة من شعارات الحركة .

 

  2) الجهاد الإسلامي :

  تراوحت توقيعات الحركة بين (حركة الجهاد الإسلامي، وسرايا الجهاد، والجهاد الإسلامي بيت المقدس) .

  ويعتقد أن هناك أكثر من حركة بنفس الاسم تقريباً وربما كانت هناك صلات وعلاقات معينة بين هذه الحركات أو أنها أسماء لمسمى واحد .

  وفي بعض مناطق القطاع وقعت حركة الجهاد بعدة أسماء منها : فهود الجهاد الإسلامي، أسود الجهاد الإسلامي، فرسان الجهاد الإسلامي، مجموعة حمزة بن عبد المطلب، مجموعة عمر بن الخطاب، مجموعة شهداء الشجاعية .

 

  3) حركة فتح :

  وقعت الحركة تحت أكثر من اسم، ليس فقط من قبيل التنويع أو الفخر ولكن بعض التوقيعات لدى فتح تشير إلى تشكيلات تنظيمية تكونت في مراحل معينة ثم حلت مثل الأخيرة بتوقيع (كتائب الشهيد أبو جهاد، والجيش الشعبي، والقوات الضاربة الخاصة) وقد اكتفى في الفترة الأخيرة بتوقيع قوات الشبيبة الضاربة ق.ش.ض) إضافة إلى اسم فتح .

  وقد كانت فتح هي أول من وقع باسم (كتائب الشهيد . . .) بعد اغتيال أبي جهاد في نيسان 1988 ، ثم تبعتها الفئات الأخرى، وبعد إصدار الوثيقة المشتركة بين فتح وحماس وقعت فتح في منطقة سلواد بهذا الشكل (فتحماس) وربما تشير بعض التوقيعات إلى تشكيلات داخل فتح ذات وجهة نظر مغايرة للاتجاه العام في بعض القضايا كما هو الحال بالنسبة لمجموعة (الفهد الأسود) بنابلس أو مجموعة ذات نشاط مميز كما هو الحال بالنسبة لمجموعة (الأسد المقنع) في منطقة رام الله .

  ويلاحظ أن حركة فتح هي الأكثر ولعاً في تبديل وتنويع توقيعاتها بين الفترة والأخرى فبعضها يذكر بأسماء ذات تاريخ عسكري للحركة مثل (القوة 17 ، العاصفة) وبعضها يذكر الشهداء (قوات سعد صايل) (كتائب أبو جهاد) (كتائب الشهيد حسنين، كتائب الشهيد صلاح خلف) ومنها ما يتضمن معاني "الثورة" والقوة لإظهار الاحتلال أو لتخويف المخالفين مثل (النضال الثوري، الرصد الثوري "رام الله" ، "الشرطة العسكرية" "نابلس" ، الفرقة الكيماوية "عناتا" القوى الحارقة "رنتيس") .

  ومن الأسماء التي وقعت بها فتح (حركة الشبيبة الفلسطينية - حشف حركة أشبال فلسطين، العائدون، صقور النقب) ، وحركة الشبيبة هو الاسم الذي أطلقته فتح على كتلها في الجامعات والمعاهد والمناطق وقد وقعت الحركة تحت اسم الحركة الإسلامية لتحرير فلسطين / (فلاح - قوات صلاح الدين) ، في السنة الأولى للانتفاضة بمنطقة البيرة وصدرت بيانات تحمل هذا التوقيع .

  منتصف وأواخر عام 1990 توقف التوقيع بهذا الاسم في بدايات الانتفاضة بسبب تشابهه مع توقيع الحزب الشيوعي الفلسطيني، وهناك عدة قرائن تؤكد أن هذا الاسم بلا مسمى، وأن وراءه حركة فتح ولعل الهدف من هذا التوقيع تخفيف وطأة الدعاية المضادة لفتح من قبل الحركات الإسلامية والتي تتهمها بالعلمانية وتعلن أن مواقفها السياسية تتعارض مع الإسلام فقامت فتح أو م.ت.ف بإصدار بيانات بتوقيع (حركة إسلامية) لا تعارض المنظمة بل تعلن أنها الممثل الشرعي والوحيد لإقناع الجمهور بأن ما تطرحه حماس والجهاد ليس هو بالضرورة حكم الإسلام فهناك حركة "إسلامية" تطرح غيره.

  كما وقع باسم ق.ع.ق.ض ويعني القيادة العامة لقوات الشبيبة الضاربة.

  ووقعت أيضاً باسم "الكوبرا السوداء" مقتبسة من اسم مجموعة فدائية أسسها المرحوم الحاج أمين الحسيني باسم "الكف الأسود" .

 

  4) الجبهة الشعبية :

  وقعت الجبهة الشعبية باسمها الكامل، وبالمختصر (جش) وعندما جاءت ذكرى اغتيال غسان كنفاني تموز 1988 ، بدأت توقع باسم (ك غ ك) (كتائب غساني كنفاني)، كما وقع باسم (لجان المقاومة الشعبية لمش) وفي نابلس وقعت باسم مجموعة النسر الأحمر الشهيرة، بل انتقل التوقيع إلى مناطق أخرى بعد المواجهة التي حصلت بين المجموعة والاحتلال، كما وقعت الشعبية باسم (جبهة العمل) خاصة في نابلس ومخيماتها حيث أكثرت من شعار : الإسلام ديني وجبهة العمل تنظيمي) وقد استخدمت الجبهة الشعبية اسم جبهة العمل للكتل التابعة لها في المؤسسات التعليمية والأندية وغيرها قبل الانتفاضة.

 

  5) الجبهة الديمقراطية :

  وقعت باسمها الكامل (الجبهة الديمقراطية) والمختصر (ج د) ثم باسم كتائب الشهيد أحمد الكيلاني وهو من منطقة يعبد لواء جنين ثم وقعت الجبهة باسم ( ق ع ق) قوات عمر القاسم الذي توفي في السجن، وفي بعض الأحيان وقعت باسم (اتحاد الشباب الديمقراطي أو كتلة الوحدة) .

  لكن أبرز وأكثر توقيعاتها ق ع ق واسمها الكامل والمختصر .

  كما وقع أنصار "ياسر عبد ربه" تحت أسماء "الديمقراطية والتجديد" "سواعد التجديد" "قوات عبد ربه" .

 

   6) الحزب الشيوعي الفلسطيني :

  وقع الحزب الشيوعي باسمه الكامل الحزب الشيوعي الفلسطيني والمختصر (حشف) أو اتحاد الشباب الفلسطيني (أشف) أحياناً، وفي أحيان أخرى باسم فرق الأنصار، وكثيراً ما وقع برسم المطرقة والمنجل مفردتين أو مع حشف أو مع (ق و م) ، وقد كان الحزب الشيوعي هو الأكثر توقيعاً باسم (ق و م) ن وطالب بإلحاح في الشعارات والبيانات بتوحيد التوقيع لجميع فصائل القيادة الموحدة .

  وفي أواخر عام 1991 غيّر الحزب الشيوعي اسمه ليصبح حزب الشعب الفلسطيني وبقي اختصاره السابق (حشف) .

  كما أن هناك توقيعاً باسم "سياج" في القدس وأريحا ورام الله يعتقد أنه للحزب .

 

  7) ق و م :

  تضم القيادة الوطنية الموحدة وكما هو معلوم : فتح والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية والحزب الشيوعي، ومع ذلك فإن فصائل القيادة (لا توقع عموماً في قطاع غزة إلا تحت اسم (ق و م) ، ويبدو هذا طبيعياً، بحكم الوجود القوي لـ "حماس" في القطاع بشكل خاص) (2) .

  والفصيل الوحيد الذي أكثر من التوقيع بـ (ق و م) هو الحزب الشيوعي - كما أسلفنا - ودعا لذلك بشدة ويعتقد أن الحزب كان وراء المطلب الوارد في نداء رقم (60) للقيادة الموحدة والداعي إلى أن توقع جميع فصائل القيادة بالاسم المشترك (ق و م) . . . . . حيث لم يلاحظ التزام الأطر الأخرى بهذا المطلب في الشعارات التي تكتب على الجدران بعد صدور البيان المذكور في 30/7/1990.

  كما وذيلت بعض الشعارات والبيانات بتوقيع (قاوم) وبشكل متقطع، بعد سنة ونصف من الانتفاضة، ولعل الذي دفع القيادة إلى هذا التوقيع أن (قاوم) تتضمن معنى تحريضياً بعكس (ق و م) وذلك إقتداء باسم (حماس).

  وقد توقع فصائل القيادة الموحدة بـ (ق و م) للاختباء وراء هذا الاسم الفضفاض العام وعدم كشف الهوية الشخصية للفئة، خاصة إذا كان الشعار يتضمن تهجماً على حماس، في الغالب، مثل شعارات بدايات الانتفاضة والتي تطالب بـ (الالتزام بإضرابات القيادة الموحدة فقط) أو التي تقول : (احذروا البيانات المدسوسة وبيانات حماس) أو الدعوة إلى خرق إضراباتها حيث يوحي التوقيع بـ ق و م أن جميع الفصائل وراء هذا التهجم على حماس، مما يوقع الفتنة والصدام بين حماس وجميع هذه الفصائل أو يدفعها للسكوت إيثاراً للسلامة .

  وقد مسحت الجبهة الديمقراطية في عناتا شعاراً لحماس يدعو لإضراب شامل وكتبت شعاراً يدعو إلى العمل في اليوم ذاته ووقعت باسم (ق و م) ، فاعتبرت حركة فتح هذا التصرف من الديمقراطية محاولة للوقيعة بينها وبين حماس فكتبت في الليلة التالية تقول : "(ج د) تحاول الدس بين حماس وفتح" .

  كتبت فتح شعارات في منطقة رام الله تعلن أن الوفد الفلسطيني إلى مدريد مفوض من قبل م ت ف، ووقعت بـ (ق و م) لإيهام الجمهور بأن هذا رأي فصائل القيادة .

  وفي بيت لقيا أصدرت الجبهة الديمقراطية بياناً يتعلق بقضية داخلية ووقعته باسم (قاوم) فاحتجت فتح والجبهة الشعبية، مما أضطر الجبهة الديمقراطية أن تكتب على الجدران :

(ج . د) تعلن مسؤوليتها فقط عن صياغة وتوزيع البيان الموقع باسم (ق . و . م) (ج . د) بيت لقيا .

 

  4- الكتابة الجدارية من منظور جمالي :

 

  زوايا التشكيل والإبداع : سبق وأن تحدثنا حول ماهية الكتابة الشعارية وموقعها من الفن الإبداعي وفي الوقت الذي ترفض فيه بعض المصادر اعتبار الفن الجداري فناً أو تعبيراً أدبياً. كما ذهب إلى هذا أبل (Abell) (1) ، فإن الدارسين الذين تتبعوا الظاهرة خاصة بعد التطورات التي حصلت عليها في نيويورك، وانتشر المثال النيويوركي في معظم الدول الأوروبية، ذهبوا في معظمهم إلى اعتبار الظاهرة فناً إبداعياً، في بعض صوره وإجراءاته.

  ويبدو أن صدى السؤال عن ظاهرة الإبداع في فن فلسطين، وجد صداه في الكتابة نفسها، حيث تساءل أحدهم كما أورد (أوليفر وسينابيرغ) : هل هو فن؟ ويلجأ الباحثان السابقان للإجابة على هذا السؤال إلى مقارنة فن الكتابة الجدارية ، بفن الانتفاضة التشكيلي الفني (2) .

  فبالإضافة إلى معيار الديمومة يختلف النوعان من وجوه أخرى، ففن الانتفاضة يمكن أن يوصف بأنه خليط من البدائية الجديدة والسريالية الثورية أو السريالية الرمزية كما يذهب إلى هذا الفنان محمد أبو ستة.

  كذلك فإن الإطار الذي يستخدمه فن الانتفاضة أوسع من ذلك الذي يستخدمه مبدعو الكتابات الجدارية للانتفاضة كالسلاسل والشموع، والشموس الصفراء والنساء المبرقعات اللواتي يمتطين خيولاً ذات أعراف وذيول وأقدام خيالية والرصاص، وعلب الغاز المسيل للدموع، وما إلى ذلك بخلاف الكتابة الجدارية للانتفاضة التي توصف بأنها سهلة نسبياً وتعتمد في معظم الحالات على اللغة وتختار رموزاً أقل لتعبر بها عن الإلحاح السياسي والاجتماعي .

  وكما سبق وذكرنا فإن الخط العري منح الكاتب أبعاداً أخرى تتصل بكيفية تنويع الخطوط وتطويع الحرف العربي ليرمز إلى معاني ثورية يود الكاتب توصيلها إلى الجماهير، واللوحة الجدارية الفلسطينية هي نسخة بدون أصل وسرعة زوالها تضفي هالة من الأبعاد الجمالية .

  وقد عرف الدكتور عز الدين قلق في بحثه عن الملصق الفلسطيني فيما نقله عنه فيصل فرقطي في بحثه عن تطور الملصق الفلسطيني حيث وصفها بالملصقات الفقيرة وعرفها بأنها شعارات سياسية مكتوبة باليد وعلى الجدران وهي بدون إطارات أو مادة ورقية (3) . وأكد فيصل فرقطي في تعليقه على شعار وجد في أحد شوارع مخيم صيدا، بأنه عفوي وبسيط ويمتاز بدرجة عالية من التناسب وتوزيع الكلمات، ولم ينتقص من قيمته الفنية، والإبداعية غياب الإطار أو المادة الورقية ويضيف الباحث أيضاً أن هذا النوع من الملصقات الفقيرة لم ينتجه فنان أو يكتبه خطاط بل غالباً ما أنتجه أناس عاديون ومع ذلك جاء مليئاً بالإحساس والعفوية والبساطة والعمق في مخاطبة الجماهير، وبصرف النظر عن إيقاعه الرومانسي، وهذا بعد آخر ربما لم يستطع الفنان الوصول إليه وترجمته بهذا الصدق والشمولية. وإلى هذا الإحساس الفني الغامر، التفت ميشيل خليفي في فيلمه نشيد الحجر، حيث نبه إلى عناصر اللوحة الجدارية الجمالية وذلك الإحساس الجمالي الفذ، ونقل تفاصيله مترافقاً مع الموسيقى التصويرية فجاءت لوحة فنية هائلة مفعمة بالأمل والحيوية (4) .

 

  (الإبداعية) : في فن الكتابة الجدارية يتجلى أيضاً في اللغة التي استخدمها الكاتب، واللغة نفسها بحاجة إلى دراسة عميقة وتحليلية تربط الكتابة بالبعد الاجتماعي وتحلل اتجاهات الكلمة واستخداماتها اللغوية والنحوية، كما ترصد القاموس اللغوي الخاص وتشكل فن ملامح المصطلح السياسي للانتفاضة وما إلى ذلك من علاقات لغوية تثري البحث اللغوي العام. ونتمنى أن تتاح لنا فرصة إكمال هذا البحث برؤية لغوية مقارنة حتى تتحقق الفائدة ومع ذلك فلا يمنع هذا من الإشارة إلى مضمون الكلمة / اللغة التي تميزت بقوتها وإيقاعيتها وحرص بعض الفصائل على استخدام السجع والمحسنات البلاغية، كما أن الاستخدام اللغوي شمل اللغات الثلاثة الإنجليزية، والعبرية إضافة للعربية التي كتبت بها غالبية الشعارات، واستخدام اللغات الأخرى جاء لا كما استخدمه الشبان في موسكو بالتعبير عن ثقافتهم الهامشية ومصادرها الغربية بقدر ما هي رسائل تحمل بلاغات للجنود والمستوطنين .

  في السطور القادمة نحلل مجمل الرموز، والألوان التي استخدمت في فن الجدار.

 

    1- الرموز :

  في فن الجدار الفلسطيني حفرت مجموعة من الرموز والموتيفات التي استخدمها الفنان لتأكيد رؤيته الثورية، والتمسك بمبادئه وأساسياته ومن هذه الرموز (5) الخريطة ، العلم، قبضة اليد، قبة الصخرة، الأسلحة البيضاء، السكين، البلطة، الشبرية، إضافة إلى البندقية، القنابل والصواريخ وأحياناً الدبابات والطائرات والمدافع وبرزت في اللوحة ذاتها المآذن والقباب، وأبدع الرسامون في استخدام كلمة التوحيد، وكتابة الله أكبر، وأكثرت بعض الفصائل من استخدام رسم (المنجل والمطرقة)، وبالجملة فإن كل فصيل حرص على تصوير رموزه وشاراته، النجمة الخماسية الديمقراطية، والخ، وكذلك صورة رموز جيش الاحتلال من العلم والنجمة السداسية بصورة كيّفها الفنان، من ذلك النجمة السداسية المتفجرة.

  وحفرت في الشعارات رسم السفينة والقبضة التي تحمل سلاحاً أو ترفع السبابة منفردة أو ترفع إصبع السبابة والوسطى، وأيضاً الكوفية الفلسطينية وصورة الزعماء ورسومهم وصور الشهداء .

  إنّ رسومات الانتفاضة تعتمد رموزاً قليلة نسبياً، كما أن الرموز واضحة الدلالة للجمهور الذي توجه إليه الشعارات .

  فخريطة فلسطين الكاملة ترمز إلى الهدف من الصراع وهو تحرير كامل التراب وعدم التنازل وهو الأمر المنغرز في لا شعور الفلسطينيين فكل الفصائل تقريباً رسمت خريطة كل فلسطين بصورة أو بأخرى سواء في ذلك الأكبر حجماً كحماس وفتح والشعبية، أو الأقل حجماً كالديمقراطية والتي وضعتها في نجمتها الخماسية .

  بينما ترمز الكوفية والعلم إلى الهوية القومية والرغبة في الاستقلال ولأن القومية وعاء بلا محتوى وشعار بلا مضمون، فقد عبأت حماس هذه الأعلام بـ (الله أكبر) أو (لا إله إلا الله) لتؤكد إسلامية القضية، ولنفس المعنى تقريباً تظهر القباب والمآذن وبالذات قبة الصخرة لإبراز المسجد الأقصى المبارك كبؤرة للصراع بين المسلمين واليهود الراغبين في الاستيلاء عليه وهدمه وإقامة الهيكل مكانه . . . إذ كثيراً ما يصور المسجد الأقصى محاطاً بالأسلاك الشائكة التي تدل على أنه أسير، وفي بعض الملصقات يصور والنار تحيط به، أو تتجه إليه أفعى تمثل إسرائيل وذلك لاستثارة النفوس من أجل تحرير الأقصى وتخليصه من الأخطار التي تهدده، وتكثر فتح وحماس من رسم السفينة مع اسم فلسطين أو اسم الحركة كاتبة الشعار، وتشير وضعية السفينة حين تمثل فلسطين إلى الأخطار المحيطة كالأعاصير والرياح والأمواج في البحر، ويقابلها في الواقع خطر الاحتلال وأعوانه، وإذن "فسفينة" فلسطين تبحث عن بر الأمان وسط هذه الأخطار، وإذا تشكلت السفينة من اسم الفصيل (حماس أو فتح) فإن ذلك يرمز إلى أن السفينة الموصلة إلى بر الأمان هي هذه الفئة أو تلك .

  وترتبط السفينة في الذاكرة الإسلامية بسفينة نوح عليه السلام كما تحدث عنها القرآن، حيث ضمن الذين ركبوا فيها مع نوح النجاة من الغرق في الدنيا ومن العذاب في الآخرة، وبالتالي فإن سفينة (حماس) تمثل دعوة غير مباشرة للالتحاق بهذه الحركة وطريقها والانضواء تحت لوائها لضمان النصر والحرية والاستقلال، وأيضاً رضا الله المؤدي إلى الجنة .

  وقد تكون الدعوة للانضواء تحت لواء حماس دعوة مباشرة حيث تشتمل السفينة على الآية الكريمة التي خاطب بها نوح ولده (^يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين) .

  والسفينة في الحديث النبوي الشريف ترمز إلى المصير المشترك للمجتمع بحيث أن أي انحراف أو خرق من قبل البعض يؤدي إلى إغراق "المجتمع بكامله" ، كما أن أي غرق للسفينة يقوم به البعض من ركابها يؤدي إلى إغراق السفينة، وقد أشارت بعض الشعارات إلى السفينة ووصفت بها الانتفاضة :

 

  الانتفاضة سفينة في بحر السياسة تحية لقبطانها الأخ القائد أبو عمار، (فتح - بيتونيا)

 <فتح - بيتونيا>

  الانتفاضة سفينة الاستقلال وربانها القيادة الموحدة ، (ج د)

 <ج د>

  واستخدام رمز السفينة سابق للانتفاضة بسنوات طويلة، من خلال اللوحات الفنية كتلك اللوحة التي تصور القدس على سفينة يجرها فلسطيني إلى البر، أو رسم السفينة وعليها أركان الإسلام . . . وقد استخدمت الحركة الإسلامية في فلسطين (48) السفينة كشعار أساسي لمهرجانات الفن الإسلامي على شكل لوحات وميداليات ومجسمات وعلى قمصان (T-Shirts)، (6) بل إن السفينة في الموروث الشعري رمزت إلى الإسلام فهي، أي سفينة الإسلام، كما في النشيد الذي عرف بـ (نشيد الشعار) ويبدأ باللازمة :

 

  (لهذي السفينة ندعو الأنام % لنبني بالحب صرح الوئام)

  (فلا البحر يغرقها موجه % ولا الليل يطمسها في الظلام)

 

  وإذا كانت حماس تبرز إسلاميتها من خلال المآذن وكلمة التوحيد وغيرهما، فإن الحزب الشيوعي قد أكثر من رسم المطرقة والمنجل، بينما رسمت الجبهة الديمقراطية النجمة الخماسية، التي تمثل نجمة الثورة الكوبية وجبهة التحرير الفيتنامية وذلك للإشارة للأصول الماركسية للحزب والجبهة.

  وترمز النجمة السداسية وشعار النازية واللذان يتوسطهما إشارة التساوي إلى مبرر العداء ودافع المقاومة، وهو الممارسة النازية للإسرائيليين أما الأسلحة كالسكاكين والبنادق وأحياناً المدافع والدبابات وإضافة إلى البلطات والسيوف، فترمز إلى دموية الصراع للرد على مجازر ونازية الاحتلال كما ترمز إلى الوسيلة الكفيلة بطرد المحتلين.

  وأما قبضة اليد فتتضمن معاني القوة والتحدي والصلابة والثبات، وإذا ارتفع من القبضة إصبع السبابة - الشاهد فذلك إعلان وإبراز وإعلاء لشعار الإسلام (الشهادتين - أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) وتأكيد حماس على الثبات على المبدأ، كما أن رفع السبابة فيه إقتداء بموقف بلال رضي الله عنه وهو يعلنها - أحد أحد - ثابتاً وصابرا عليها وتحدياً بها الكفر ومعتمداً على الله وحده في وجه كل قوى البغي والعدوان .

  وإذا اقترنت السبابة - الشاهد - مع الكرة الأرضية، فيرمز ذلك إلى الهدف الاستراتيجي للحركات الإسلامية وهو العمل على تحكيم شرع الله في كل الأرض وتحرير كل البشرية، ورفع راية التوحيد الإسلامية والفئات الوطنية تضمن في شعاراتها القبضة التي يرتفع منها السبابة والوسطى على شكل حرف V والتي ترمز إلى إشارة النصر Victory لتؤكد انتصار الفلسطيني لأنه أولاً وقبل كل شيء ثبت على مبادئه ومطالبه، وقاوم بصدره العاري ويديه الفارغتين الدولة ذات الجيش المدجج بالسلاح . . . . . كما تحمل هذه الإشارة معنى الاستعلاء على الجراح .

  وقد حرصت حماس على تجنب إشارة V لأسباب خاصة فيها ربما التميز واستعاضت عن ذلك بالقبضة التي يرتفع شاهدها وأما الخنجر الذي تمسكه قبضة مسلم وتطعن به أعلام روسيا وأمريكا ودولة الاحتلال فيرمز إلى وجوب مقاومة أمريكا وروسيا إضافة إلى الكيان الإسرائيلي، لأنهم جميعاً في خندق واحد ضد الفلسطينيين والمسلمين والعداء للروس والأمريكان باعثه مواقف النظامين، وليس هناك عداء أصيل ضد شعوبهما وكذلك فالعداء لإسرائيل ليس موجهاً ضد اليهود لوصفهم يهوداً ولكن بسبب اغتصابهم فلسطين وارتكابهم الجرائم والمجازر بحق أهلها الحقيقيين ولم تنسى حماس في رسوماتها الجدارية وملصقاتها أن تبرز صلتها بالحركة الأم -الإخوان المسلمين- حيث شوهدت رسومات تحتوي على شعار الإخوان الشهير -وهو المصحف الذي يتوسط سيفين مشهرين وعبارة (وأعدوا) القرآنية، مضافاً إليه قبة الصخرة للتعريف بهدف الإعداد بالمصحف والسيف وبعض الرسومات تجمع بين اسم الحركة مع الشمس المنيرة أو الشمعة المضيئة أو الزهرة المتفتحة، أو البندقية الموجهة نحو النجمة "السداسية" كرموز على أن الحركة المعينة نور يهدي الآخرين إلى النصر والتحرير وكل مرغوب، كما أنها نار على المعتدي أو أنها طيبة الرائحة جميلة المنظر.

 

  2- الألوان:

  فيما يتعلق بالألوان المستعملة في الكتابة فلم يلاحظ تركيز هذا الفصيل أو ذاك على لون معين لكتابة شعاراته، كأن تكتب حماس بالأخضر أو فتح بالأسود، واليسار بالأحمر كما زعم بعض الكتاب.

  لقد كتبت حماس بالأحمر وفتح بالأخضر واليسار بالأسود وجميع الألوان المتوفرة... بل إن اليسار رسم (المطرقة والمنجل) (والنجمة السداسية) بغير اللون الأحمر(7).

  لقد حرصت الفصائل في تركيزها على لون معين: أولاً يكون داكناً من أجل مزيد من بروز الشعار وظهوره على الجدار، مع أن ذلك لم يتوفر دائماً، كما أن هذه الفصائل استخدمت كثيراً ألوان العلم الفلسطيني في أعلامها ورسوماتها.

  وقد اعترض الحزب الشيوعي الفلسطيني على ما اعتبره مبالغة وإسرافاً في الكتابة خاصة حين تستهلك عدة علب دهان لرسم اسم لحركة معينة وكان أولى أن تنفق ثمنها طحيناً للفقراء واعترض على العبارات غير ذات المضمون الثوري للجماهير ودعا إلى المحافظة على (ثورية الشعار)، وتساءل كيف يقتنع صاحب الجدار أو العقار الذي كتب عليه وجوب التضحية وتحمل الغرامة أو السجن وسحب هويته ثمناً لشعار سخيف لمجرد أن تكتب إحدى المجموعات أنها مرت من جانب بيته أو لمجرد أن تضع توقيعها؟.(8)

 

  5- موقع الكتابة الجدارية في التاريخ الفلسطيني:

 

  الكتابة الجدارية كما اصطلح علم الاجتماع على تعريفها صنف ينقل اليومي والمعاش من حياة الأفراد، الكتابة صورة للعامي، الحياة الخاصة للأفراد، تفكير المجتمع وغير ذلك مما أسهب الاجتماعيون بالحديث عنه، ولكن في الظاهرة الفلسطينية تاريخ الشعب الرسمي يأخذ مصدريته من ما كتب على الجدران وذلك للإطار الجماعي الذي حكم العملية، كذلك فإن فكر الأفراد والجماعات العاملين في ساحة المعركة الانتفاضية مطبوع على الجدران ولذلك فإن أي باحث لا يستطيع أن يتجاوز الكتابة الجدارية كمصدر مهم في عملية التأريخ والتصنيف حول الانتفاضة، وتحليل أبعاد الخروج الشعبي الفلسطيني ورؤيته السياسية والاجتماعية وبناه الفكرية التي أسس عليها فعله الثوري ونظرته لسبل الخلاص من الاحتلال كما تظهر ارتباطه بالأرض وعلاقته بالوطن والجغرافيا والتاريخ والمستقبل، إن الصفحات القادمة من هذا الكتاب تؤكد مصدرية الكتابات الجدارية ومرجعيتها العميقة في أي بحث تاريخي قادم عن الانتفاضة ذلك أن زوايا وأبعاد الدائرة التي حددها الفلسطيني محدداً ومركزاً لنشاطه المكثف ضد الاحتلال قد وجدت صداها وبعدها في الكتابات وليس غريباً أن نجد باحثاً فلسطينيا يضع في معرض بحثه عن المصادر الأولية للانتفاضة الكتابة الجدارية في سلم تلك المصادر، فهي مع البينات، والبينات وغرائض المؤسسات والشخصيات والمنظمات الجماهيرية واللجان الشعبية، والنشرات السرية والصور والملصقات والبيانات الإسرائيلية في الاتجاه الآخر تشكل مرجعاً مهماً وأساسياً لبحث وتحليل الانتفاضة الفلسطينية وقد أكد صالح عبد الجواد(9) كما أكدنا سابقاً أن الشعار السياسي على الجدران مثل دوراً فائق الأهمية في انتفاضة الشعب الفلسطيني فهو أداة الإعلام والتعبئة ومدخل إلى مواجهة دائمة مع القوات الإسرائيلية، وهو تعبير عن التنوع والديمقراطية في المجتمع الفلسطيني.

  هذا في الرؤية الرسمية للتاريخ الفلسطيني وموقفه من الشعار على أنه مصدر مهم في أية عملية توثيقية كدراسة الانتفاضة، وكما شكل أداة مهمة في التحليل فإنه أيضاً ولأنه عبر عن شعبية هامة من ناحية المشاركة الفلسطينية، وردّ الفعل الجماعي على مختلف الاتجاهات التي تعرفها لوحة الجدار، فقد احتل مركزاً مهماً في الذاكرة الشعبية التي أحلته موقعاً هاماً وحافظت رغم كل وسائل القمع والغطرسة الإسرائيلية، فقد ظل الشعب أميناً وحارساً وفياً لكل ما يكتب ويضاف من شعارات على الجدران، وإذا اعتبرنا الكتابات الجدارية جزءاً من أدوات ومواد البحث الأنثربولوجي كما اقترحها ألن دنديز، فإن الباحث الشعبي الفلسطيني أيضاً استوقفته الظاهرة حيث اعتبر نمر سرحان الكتابات الجدارية ضمن المادة التي تطرح المطالب الشعبية وهي المطالب التي حدد فيها الناس الشعارات التي التفوا حولها وثاروا من أجل تحقيقها(10)، كما أكد الكثيرون أن الرموز التي شكلها الجدار الفلسطيني والثقافة السياسية والتي يعتبر مؤلفوها وسائط إجماع شعبي ذات جذور راسخة في الفن الشعبي الفلسطيني محض، وبذا فهم مجهولون ومستترون، وهذا هو الجانب المهم إذ إننا أمام إبداع شعب وليس أفراد بأسمائهم فالتراث الذي تشكل وتراكم على الجدار هو ما يعتقده الشعب ويود تحقيقه، أو فيه أمنياته وأشواقه وفيه تلك الروح التي تظلل ثنايا الخطوط والرسوم روح الشعب الفلسطيني الذي يتوق إلى فضاء الحرية والانعتاق. ولا نستطيع أن نفهم الظاهرة التراثية في الكتابة دون ربطها بالتراث الفلسطيني عامة وتراث الثورة الذي شكل مدرسة فنية هائلة استخدمت كل الوسائل في التعبير عن ارتباطها بالأرض وإيمانها بالحرية والخلاص، بل إن الانتفاضة في مضامينها التراثية أدخلت مجموعة من المقولات والأساليب الجديدة التي أصبحت بمرور الوقت علامات شعبية يتوق الشعب إليها جميعه. نحن إذاً في تعاملنا مع الكتابة الجدارية أمام شعب يخط تاريخه ويصنع موروثه وعاداته ويتكيف مع قانون الثوار الذي هو قانون الحياة في فلسطين.

 

  6- الكتابة الفلسطينية في المنظور العالمي:

 

  إذا أكدت الانتفاضة الفلسطينية حضورها في القاموس السياسي، وفي الذاكرة الإنسانية كرؤية إنسانية تحررية، حيث انتبه العالم إلى ما يحدث في بقعة من الأرض يعاني أهلها ومنذ سنين عديدة الظلم والإرهاب أمام غاصب لا يرحم، فإن الكتابة الجدرانية الفلسطينية تميزت إذا وضعناها في مجهر (الكتابة) العامة في العالم من ناحية مضامينها التي طرحت هماً محلياً صرفاً إلا أنها طرحت البعد الإنساني للمشكلة من ناحية علاقة الفلسطيني بالمحتل، وأساليب الثورة التي ابتكرها الفلسطيني جاعلاً منها أساليب إنسانية يستخدمها الناس في هباتهم الشعبية ضد الظلم والوحشية.

  وإن كانت الكتابة في الغرب خاصة حيث ازدهرت تمثل توقيعات وتلطيخات شخصية فإنها في فلسطين عامة يقصد منها الإعلان والإعلام لتصبح قانوناً داخلياً للفلسطينيين أنفسهم، كما أن البساطة والوضوح في رسالة الجدار الفلسطيني ارتبطت بكونها موجهة إلى الشارع العام بخلاف الكتابات الجدارية الأخرى التي نحتت لغتها ومصطلحها بصورة أصبح متعسراً على الشارع العام فهمها إذ إنّ القضية أصبحت قضية رموز وشيفرات تتناقلها العصابات فيما بينها ولعل الجهود التي يبذلها باحثو الشرطة في تحليل رموز عصابات شيكاغو تعطي صورة واضحة عن صعوبة رسالة الجدار في بعض المناطق، وكما لاحظنا في شعارات موسكو كيف استخدمت العصابات هناك لغة بين الإنجليزية والروسية جعلت من الصعب حتى على المثقف فهم المراد منها.

  وما يربط الجدار الفلسطيني بغيره كون الذين يقومون بالفعل هم من فئة الشباب، والمثال الذي يحضرنا هنا ما تكتبه العصابات وهي ما يظهر على السيارات، فالقاسم المشترك بين الشباب هنا وهناك أنه شباب رافض، خارج، عاجز نسبياً في مجتمع واسع.

  فالطريقة المستخدمة هي الخفاء الملازم لكلتا الحالتين، يتستر فيه الشباب ويقومون بكتابة ما يعتقدونه حقاً في الليل، وبالتالي إثبات الوجود، إثبات النفس بالنسبة للشباب الرافض في أمريكا وغيرها، وإثبات للوجود الجماعي / فصائلياً أم شعبياً في فلسطين.

  وما يربط بين كتابة الأحياء والشوارع في أمريكا وغيرها وشباب الانتفاضة أيضاً هو سرعة زوال ما يكتبون حيث تصبح الكتابة نفسها في عداد التاريخ فالصورة الجدارية هي نسخة بلا أصل حسب تعبير أوليفر، وأندرسون.

  فيما يتعلق بمجمل القضايا التي كتبها الشباب في فلسطين فإنها قضايا عامة تخص الثورة والفعل الانتفاضي وما يتمحور حوله من إشكاليات سياسية، بينما أكدت الكتابات العامة في أمريكا وأوروبا هجوماً على قضايا ذاتية تشكل جزءاً من السيرة الذاتية الغاضبة، يتعامل والحالة هذه مع أفراد أكثر ما تحلل حساً جماعياً، فالشعب كله يتحرك نحو الفعل / الهدف.

  وما دمنا في معرض الحديث عن المنظور الإنساني للكتابة الفلسطينية، فإننا في تحليل المفاهيم الثورية التي طرحها الشعار الفلسطيني نجد تشابهاً بين تجارب ثورية عالمية والتجربة الفلسطينية - الشعار الذي انطلق في مكانه والذي يخاطب جمهرة عامة من الناس ولا يخاطب فئة نخبة من المجتمع، أي أن الشعار الفلسطيني توافرت فيه شروط الشعار الكامل التي وصف لها بعض كتاب الانتفاضة مثال أميلولوسو في نظرية الانتفاضة حيث حلل شعارات الثورة الأسبانية، والثورة البلشفية، ولعل أوضح مثال على الشعار الكامل ذلك الشعار الذي طرحته الثورة الكوبية وتحدث عنه الروائي غابريل غارسيا مركيز في ذكرياته عن هافانا / والشعار هو "الوطن أو الموت" حيث كتب ماركيز متحدثاً عن أثر هذا الشعار قائلاً:

كان شعاراً كاملاً، لقد رأيته مكتوباً أول مرة في شوارع سنتياغو ورأيته مكتوباً بفرشاة طلاء غليظة فوق الإعلانات الدعائية الضخمة الخاصة بشركات الطيران ومعاجين الأسنان الأمريكية على طريق مطار (كاموغواي) الترابي، ثم عدت لأجده يتكرر على قطع ورق مقوى مرتجلة في واجهات المتاجر السياحية في مطار هافانا وفي قاعة الانتظار ومكتوباً بلإسيلاج الأبيض على مرايا صالونات الحلاقة بأحمر الشفاه على زجاج سيارات الأجرة، لقد وصل ذلك الشعار الغاضب إلى درجة عالية من الإشباع الاجتماعي بحيث لم يعد هناك مكان لم يكتب فيه ابتداء من مراجل معاصر السكر وحتى ذيل الوثائق الرسمية، وقد رددته الصحف والإذاعة والتلفزيون لأيام طويلة وشهور لا نهائية إلى أن اندمج في جوهر الحياة الكوبية"(11).

  وبصورة مشابهة تلتقي شعارات الانتفاضة بشعارات ثورة الطلاب في فرنسا 1968 في بعدها الثوري ومطالبتها بالتغيير، فقد وصف مارك روهان في كتابه (Paris 68) عن الكتابات الجدارية بأنها كتابات بسيطة هدفت إلى توصيل المعاني مع ترجمات لها في الإنجليزية ولم يكن هدف الكاتب في تلك المناسبة سوى إبلاغ الرسالة بعيداً عن التلاعب بالألفاظ، والكتابات التي أرّخت لتلك المناسبة معظمها متشابهة وبعضها مستعار من المناسبة ذاتها، وبعضها يتسم بالحكمة والتعقل(12).

  وبالجملة فإن نقاط التشابه كبيرة، تلتقي عندها كتابات الانتفاضة في الممارسة الثورية العالمية وهي إن اختلفت فإنها تختلف عنها في الظروف العامة التي استدعت الخروج والتغيير.

 

  7- شعارات الانتفاضة خصائص وملاحظات عامة:

 

  يستطيع الباحث من مجمل ما قدم وما سيقدم أن يستنبط مجموعة من الخصائص العامة، المميزات التي حكمت تجربة الفلسطيني في ظل انتفاضته، وهي ملاحظات توافرت من القراءة (العامة) ونؤكد هنا على الطابع العام لدراستنا، حيث طبعت الكتابة التي تخصصت بالانتفاضة وما تفرع عنها منها رؤى واتجاهات أرادت القيادات السياسية المحلية توصيلها من خلال ضبط العملية وتنظيمها عبر الدعوة إليها من خلال الأدبيات الأخرى، البيانات والمنشورات والعرائض وهذه المميزات تساعد في رصد مسار التحول في الرؤى والأفكار وتوصيف التجربة في إطارها الإنساني العام رغم محليتها - من ناحية الظروف والقضايا التي تعرضت لها الكتابات تلك. وهي رؤى ترتبط بمسيرة الشعب وثقافته، ومن ثم تواصل التجربة مع التاريخ والإنسان وعلاقة كل ذلك باليومي الذي يعيشه الفلسطيني في نطاق القانون العام- أي قانون الانتفاضة وإنجازاته على صعيد الشعب وطموحاته وتغير رؤية العالم وفهمه لعدالة قضية الشعب الذي يعيش ظروفاً إنسانية صعبة ومن كل هذا تستطيع أن تقدم خلاصة سريعة لأهم خصائص الحركة: شعارات الانتفاضة كمقدمة لدراسة الظاهرة في تفاصيلها وأولياتها وقضاياها. إذ إنّ فهم الخصائص والمميزات لا ينفصل عن فهم مجموع المضامين المطروحة هنا، أي في الكتابات وهذه الخصائص يمكن استنباطها بشكل مبدئي وحصرها بصورة تساعد على المقارنة بين حركات الشعب الاجتماعية والسياسية والحركات الثورية الاجتماعية في العالم. وهذه الخصائص هي:

 

  1) الشمولية:

  فقد تميزت شعارات الانتفاضة بشمول المكان والزمان وشمول الموضوع. حيث لا يكاد يخلو مكان في الأرض المحتلة دون شعارات ولم يعد الشعار كما كان في السابق موسمياً وأصبح الشعار يتدخل في كل القضايا والموضوعات، ولا يكاد يدير ظهره لأي قضية.

 

  2) الجماهيرية:

  فكما أن الانتفاضة قد شملت غالبية الجمهور الفلسطيني فقد اتصف شعارها بجماهيرية المرسل والمستقبل وللرسالة، فكتاب الشعار يشكلون قطاعاً عريضاً من الفلسطينيين، وكل الفلسطينيين تقريباً هم مستقبلو الشعارات ورسالة الشعار هي الأكثر جماهيرية بالنسبة للرسائل الأخرى كالبيانات مثلاً، وذلك لكون هذه الرسالة قصيرة ومكتوبة على الجدران يراها الجمهور ويقرؤها بسهولة.

 

  3) الواقعية:

  إذ أن بين كتاب الشعار والجمهور الفلسطيني حالة التحام عضوي ونفسي مما يجعل الشعارات مواكبة للواقع الشعبي، وبالتالي تكون المعالجات المطروحة واقعية إلى حد كبير، علماً بأن بعض الطروحات لم تكن واقعية.

 

  4) الفعالية:

  ونعني بها تحويل أفكار الشعارات إلى واقع مادي، فالشعار تصدره قيادات ميدانية ملتحمة بالشارع الفلسطيني ومنبثقة عنه، لها في القلوب محبة واحترام، وفي الواقع قوة وسطوة، مما يفسح المجال -في أحيان كثيرة- لتوجيه مسيرة الانتفاضة بل وعجلة الحياة اليومية من خلال الشعار والبيان.

 

  5) الإبداعية:

  ويعكسها ما يتميز به الشعار من خلق وابتكار في المعاني والطروحات والصياغات والرسومات والألوان بشكل مبهر وأخاذ، وترجع إبداعية الشعار إلى عدة عوامل:-

 

  <اتساع قاعدة كتاب الشعار والتي تشمل جماهير وقطاعات عريضة من الشارع الفلسطيني، وبالتالي مشاركة مواهب وقدرات وطاقات وثقافة عشرات الآلاف مما يهيئ الفرص الكبيرة للإبداع، وذلك بعكس البيان الذي يمثل إبداع مجموعة صغيرة.>

<إن الانتفاضة -كواقع جهادي- قد فجرت الطاقات الكامنة في جميع المجالات ومن ضمنها الإبداع في صياغة ورسم الشعارات.>

<كون الانتفاضة تمثل عملاً طواعياً مرغوباً فيه ومحبباً إلى نفوس المنتفضين، مما أدى إلى مزيد من الإبداع في الشعارات وغيرها من أعمال الانتفاضة، وذلك بعكس العمل الذي يقوم به صاحبه مجبراً وكارهاً.> 

 

  6) الوعي والحضور:

  إذا كانت الانتفاضة "نتيجة" للوعي الفلسطيني وتعبيراً عنه، فإنها أصبحت أيضاً "سبباً" لمزيد من هذا الوعي، لأن من شأن واقع الصراع والجهاد أن يؤدي إلى التحفز والانتباه والوعي، وكان طبيعياً والحالة هذه أن يتابع شعار الانتفاضة أوضاع الفلسطينيين في الوطن والمهجر، وأن يتجاوب مع ما يجري على الساحة العربية والإسلامية والأجنبية، وأن يتذكر العديد من المناسبات التاريخية التي لم يكن يهتم بها، وأن يسجل في الذاكرة والقلوب أسماء القرى والمدن والمخيمات والشوارع الفلسطينية، باختصار: إن الجهاد (حياة) وصدق الله إذ يقول (^ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم.....) الأنفال 24.

 

  7)الالتزام والجدية:

  رسالة الشعار موجهة لتحقيق أهداف عدة في واقع المعركة التي يخوضها الفلسطينيون، فمن الطبيعي أن يخلو هذا الشعار من المهاترات والتفاهات، بل وكل ما من شأنه الانشغال عن المعركة.

  لقد خلت مقاعد الدراسة ومقاعد المواصلات العامة من "القلوب التي تخترقها السهام" كما خلت من عبارات العشق بالعربية والإنجليزية وكاد يختفي من الحمامات العامة ما هو أشنع من ذلك من عبارات فاحشة وبذيئة، إن هذا الواقع ليس سببه الوحيد جو المعركة الذي يعيشه الفلسطينيون، وإن كان ذلك سبباً هاماً، ولكن من أسبابه أيضاً ما يشهده أهل فلسطين من صحوة إسلامية.

  لقد اطلع كاتب هذه السطور على دراسات عن الشعارات الإسرائيلية في الانتفاضة وشعارات الحرب اللبنانية... وكانت حافلة بالشعارات الفاحشة والجنسية والبذيئة بالرغم من أن هؤلاء وأولئك يعيشون حالة حرب مما يؤكد دور الإسلام في نظافة الشعار الفلسطيني.

  ولا ينسى الباحث -في بداية السبعينات -يوم خرجت مظاهرة من مدرسة وكان من ضمن الهتافات (فيها جول عبد الناصر ركب أشكول)(13) ولعل هذا الشعار في تلك المرحلة كان يعبر عن مفهوم (النصر والغلبة) لدى شعوبنا والذي ينحصر في (الركوب) واقتحام تل أبيب لاغتصاب الإسرائيليات.

  مما يدل على أن شعوبنا -وبفضل الإسلام- قد انتقلت نقلة كبيرة من البهيمية والتخلف والانحدار النفسي والفكري، إلى واقع أكثر حضارية وتمدناً.

 

  8) المنحى الجماعي والمبدئي:

  وهذه الظاهرة مرتبطة بسابقتها لقد كانت الشعارات الذاتية التي يكتبها "الأفراد" بصورة شخصية، تتناول اسم الكاتب وعاطفته خاصة فيما يتعلق بالجنس الآخر وكذلك تتناول مقاطع من الأغاني العاطفية، أما في الانتفاضة فقد أصبح الشعار الذاتي يحاكي شعار التنظيم إلى حد كبير، أو بعبارة أخرى، أصبح الفرد يكتب على المقعد والكرسي شعارات تتحدث عن "الجماعة" التي ينتمي إليها أو يناصرها... أو تتحدث عن المبدأ الذي يعتنقه، إن هذه الظاهرة ترتبط بحقيقة أن الفرد الفلسطيني لم يعد سائباً أو غير مبال بقضيته، بل إنه تحول في الانتفاضة إلى "الانتماء" لجماعة ومبدأ وقضية.

 

  9) الدفاع عن النفس:

  لوحظ أن العديد من الفصائل ترد بشعاراتها على الدعايات المضادة لها، فقد دفعت فتح عن نفسها تهمة العلمانية وأكدت أمام الشارع الفلسطيني الذي يزداد تدينا أنها إسلامية، وأكد غيرها من الفصائل أنهم لا يعادون الإسلام، فالحزب الشيوعي يؤكد أن الشيوعية رمز للنضال وليس رمزاً للإلحاد، وأن الإلحاد ليس شرطاً في دخول الحزب الشيوعي وأن من مهمات الحزب الدفاع عن المقدسات، والجبهة الشعبية يؤكد أبناؤها في نابلس ومخيماتها ومنطقة عناتا أن الإسلام دينهم والجبهة تنظيم، والجبهة الديمقراطية تكتب كلمة التوحيد وتحتها النجمة الخماسية وتكتب آية (^ ولا تحسبن الذين قتلوا...) بعد مجزرة الأقصى في قرية القبيبة، وبعدها أيضاً فإن حزب العمل الشيوعي يقول (لندافع عن مقدساتنا الإسلامية) وجبهة التحرير العربية تعلن أن (العروبة هي الجسد والإسلام هو الروح).

 

  لقد اتضح للحزب الشيوعي أن محدودية انتشاره مردها الفكرة السائدة في مناقضة الماركسية للإسلام إضافة إلى أن الحزب ليس له رصيد نضالي عسكري، وقد أحست الجبهتان الشعبية والديمقراطية برغم رصيدهما النضالي بتراجع جماهيريتهما بسبب الانتماء الماركسي لكليهما فاضطر الجميع لإظهار تدينهم، بل وتبعتهم في ذلك حركة فتح مع ازدياد الوعي في الشارع الفلسطيني بأن العلمانية تناقض الإسلام كالماركسية سواء بسواء ولذلك طفقت الحركة تدافع عن نفسها مؤكدة إسلاميتها وأن أغلبية أعضائها متمسكون بالإسلام، بل إن اسمها مأخوذ من القرآن، وكذلك فإن شعارات فتح تدافع عن زعيم الحركة "وتكفر" من يتهمه بالخيانة، "وتكفر" من يقول بأن "فتح استسلامية" وترد على من يتهمون فتح بأنها تجاوزت الخطوط الحمراء أو يتهمونها بالتنازل والرضوخ والمساومة وعدم وحدة التنظيم.

  وثمة شعارات تحاول أن (تثبت وتبرهن وتؤكد) أن فتح لم تلق البندقية ولم تتخل عن الكفاح المسلح، فيما تعلن شعارات أخرى أن فتح بقبولها قرار التقسيم واعترافها بإسرائيل لم تنس الهدف الذي أنشئت من أجله وهو (فلسطين كل فلسطين).

  وفي حين كانت الحركة الإسلامية تتهم قبل الانتفاضة بعدم المقاومة وحمل السلاح ضد الاحتلال فقد ردت شعارات حماس على ذلك بقوة إثر اكتشاف جناحها العسكري في القطاع وصلته بخطف وقتل الجنديين ساسبورتاس وسعدون.

 

  10) التوتر والهجوم:

  لقد كثرت الشعارات التي تهدد الجمهور أو بعضه بالويل والثبور والحرق والتكسير والعبارات التهجمية، ويمكن تفسير هذه الظاهرة بعدة أمور:-

 

  <قلة خبرة الكثير من نشطاء الانتفاضة وكوادرها في قيادة الجماهير حيث أن أغلبية هؤلاء قد (نظموا) خلال الانتفاضة ولم يأخذوا القسط الكافي من التثقيف والتربية والخبرة، مما يجعل تعامل هذه الكوادر مع الجماهير منطلقاً من العاطفة وردود الأفعال الهجومية الحادة، لا من قواعد وأصول قيادة الجماهير خاصة إذا علمنا أن كتابة الشعارات تتم غالباً بمبادرة محلية من قبل نشيطي كل منطقة دون الرجوع دائماً إلى القيادات.>

<الوضع النفسي المتوتر: للقائمين بفعاليات الانتفاضة من مواجهات وإقامة حواجز وكتابة الشعارات، حيث أن هؤلاء معرضون في كل لحظة لأن يلقى عليهم القبض متلبسين، وبالتالي فهم يتوجسون من كل قادم شخصاً كان أو سيارة، ويتوجسون من كل من يفتح بيته أو يضيء أنواره أو ينظر من النافذة، حيث يتوقع أن يكون القادم من الجيش أو العملاء على شكل مشاة أو راكبين، أو ربما يكون هذا الذي أنار الكهرباء أو نظر من النافذة عميلاً أو فضولياً، حيث وقع المنتفضون في كمائن عديدة ولدغوا كثيراً من هذه الجحور، وكثيراً ما قامت القوى الضاربة بتكسير أضواء الشوارع وطالبوا بإطفاء أنوار السيارات والأنوار الخارجية للبيوت كما وهددت الشعارات أولئك الذين ينظرون من النوافذ أو يعترضون الملثمين أثناء عملهم وحذرت من يتهجمون على القوى الضاربة ويشوهون سمعتهم، سواء كان مبعث هذه الانتقادات العمالة، أو سوء تصرف المنتفضين، أو خشية بعض الأهالي من عواقب وأضرار الكتابة على بيوتهم أو إلقاء الحجارة من أراضيهم.>

<بعض السلوكيات غير الأمنية من الجماهير: حيث يلاحظ أن كثيراً منهم وبخاصة النساء يتحدثون عن "فلان" الذي أبدع في قذف الحجار على الجيش أو "فلان" الذي أصيب برجله "وعالجناه في بيتنا" أو بيت الجيران... ويخشى المنتفضون من وصول هذه الأحاديث إلى العملاء ومنهم إلى السلطات مع كل ما ترتب على ذلك من نتائج وخيمة فيؤدي إلى حالة من التوتر لدى القوى الضاربة تدفعهم إلى تهديد الجماهير.>

<شذوذ البعض وعدم استجابتهم لمطالب قيادات الانتفاضة خاصة فيما يتعلق بالبيع وفتح المحلات وتحريك السيارات والعمل أيام الإضراب وكذلك التعامل مع البضائع الإسرائيلية، حيث تشعر القيادات الميدانية أن السكوت عن مثل هؤلاء سيزيد التفلت مما يضعف أو يجهض الانتفاضة الأمر الذي يؤدي إلى التهديد والوعيد.>

<الحدة الناجمة عن تهديد أصحاب الشعارات للعملاء واللصوص والساقطين أخلاقياً والذين يرجون المخدرات أو يتعاطونها حيث أن واقع هذه الفئات يستلزم القسوة والحزم.> 

  ومن الشعارات في ذلك:

 

  الويل لمن يعترض الملثمين

  الويل لمن يتهجم على الشرفاء

  سوف يقطع كل لسان يتهجم على ق و م

  الويل لمن يرى ويتكلم

 

  وقال أحد الهتافات:

بيكفي وقفة عالأبواب ضيعتوا كل الشباب

 

  11) القوة والتقدم والتفاؤل:

  لئن كانت غالبية شعارات الانتفاضة، ولجميع الفئات قوية متفائلة، فقد تميزت شعارات الإسلاميين بقوتها وتفاؤلها ذلك أن الواقع يصدق أطروحاتهم الفكرية ومواقفهم السياسية، فإذا طرحوا الإسلام مبدأ ونظام حياة وطريق تحرير، وجدوا الجماهير الفلسطينية والعربية والإسلامية تختار الإسلام في انتخاباتها، وإذا رفضوا الشيوعية والاشتراكية وجدوا أهلها يتخلون عنها بعد الذي أصابهم من شرورها، وإذ قال الإسلاميون بأن الروس أعداء لقضية فلسطين أو على الأقل فهم يتعاملون من منطلق مصالحهم دون اعتبار للمبادئ.... فإن هجرة اليهود السوفييت وموقف الروس من أحداث الخليج تأتي لتؤكد ذلك، وإذا قالوا بأن حل القضية ليس بالمفاوضات مع إسرائيل وأن اليهود لا يريدون السلام...... تأتي مجازر الاحتلال وإجراءاته التعسفية ومبادرات زعمائه مؤكدة لهذا القول، وإذا دعوا إلى مقاطعة الحوار مع الولايات المتحدة فإن الأحداث التي تجري باتجاه تأكيد الانحياز الأمريكي الكامل مع العدو ضد العرب والفلسطينيين وكانت أحداث الخليج واضحة الدلالة في ذلك، والتي دلت أيضاً على الدور المشبوه للنظام المصري الذي سبق لبيانات وشعارات حماس أن حذرت منه.

  إن كل ما سبق يزيد الإسلاميين ثقة في طروحاتهم، تظهر في الشعارات التي تدعو إلى اعتبار الروس عدواً للقضية والتي تطالب الماركسيين العرب والفلسطينيين بنبذ الشيوعية بعد أن تخلى عنها أصحابها، وقد تسكت الشعارات الإسلامية عن التعليق على أمور صدقها الواقع الجديد، وكانت قبل ذلك بالنسبة إليهم مسلمات وبديهيات.

  والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما موقف الذين أعلنوا في شعاراتهم أن الروس "أصدقاؤنا" وأن تصعيد الانتفاضة "دعم للموقف السوفييتي" في القمة الأمريكية الروسية؟ وما موقف الفصائل الماركسية بعد فشل أطروحاتهم في أوروبا الشرقية؟ لا شك أنهم محرجون جداً ولذلك قد تسكت شعاراتهم خجلاً أو قد تتجه إلى دعوة السوفييت لوقف الهجرة أو تحرض الجماهير ضد الوافدين الجدد، ولكنها لن تكرر الحديث عن الموقف الروسي الداعم للفلسطينيين.

  لقد دافعت شعارات عديدة لفتح والديمقراطية عن الحوار الفلسطيني الأمريكي، فهل يستطيعون الدفاع عن هذا الحوار بعدما علقته أمريكا وبعد الذين فعلته في أزمة الخليج؟ إنهم لا يملكون غير الهجوم السافر على من اجتمعوا معهم بالأمس القريب على طاولة واحدة.

  لقد كان اعتزاز الإسلاميين بالله سبحانه وتعالى عامل ثقة وثبات في وجه الخذلان والمؤامرات والمكائد...... وكانت وعود الكتاب والسنة بالنصر والتحرير ودخول المسجد واقتحام النهر وحديث الشجر والحجر، كانت هذه جميعها تحيي فيهم الأمل وترفع الروح المعنوية كلما ازداد الأعداء وتخلى الأصدقاء، وحين تدفق المهاجرون اليهود السوفييت إلى فلسطين ازدادت ثقة الإسلاميين بوعد الآخرة الذي تحدثت عنه سورة الإسراء، فأكدت شعاراتهم على أن هجرة السوفييت "حكمة إلهية" ودعت إلى استقبال "يهود غورباتشوف بالحجارة والملتوف" والسكاكين أيضاً.

  وأما في شعارات الفصائل غير الإسلامية فيمكن أن نستشف من بعضها إحساساً بالإحباط وخيبة الأمل بسبب خذلان الأصدقاء وتمكن الأعداء وازدياد قوتهم، فالبعض يخشى أن تؤثر هجرة اليهود السوفييت على العلاقات الفلسطينية السوفياتية التي كانت أملاً، ويخشى آخرون من تأثيرها على "السلام" المحلي والعالمي، حيث ألقى الطرف الفلسطيني كل الأوراق، ولم يبق في يده إلا هذه الورقة، وإن شعار (هجرة اليهود السوفييت تؤثر على العلاقات السوفيتية الفلسطينية) وشعار (هجرة اليهود الروس خطر على السلام العالمي) يعكسان مدى الحيرة والارتباك اللذين أصيب بهما اليسار الفلسطيني بحيث لم يعد يعرف ماذا يقول، حتى أصبح يصدر "رسائل" لغير وجهتها الصحيحة، فالأصل أن هذه الرسائل موجهة "للسوفييت" و "الرأي العام العالمي". وليست للشعب الفلسطيني إذ كيف نقول للفلسطيني -عبر الجدران- إن هجرة اليهود السوفييت تهدد العلاقات الفلسطينية السوفيتية وليس هو الطرف الذي بادر بتهديدها بل كان هو الطرف الذي قدم تنازلات كبيرة من دينه ومبادئه وأهدافه من أجل المحافظة على هذه العلاقات.

  وأيضاً كيف نقول للفلسطيني إن هجرة اليهود السوفيت خطر على السلام العالمي وهو الذي تنازل عن غالبة أرضه وعن أمور أخرى من أجل السلام العالمي وإرضاء ما يسمى الرأي العام العالمي ومرة ثانية فليس هو الذي يهدد السلام، إن قارئ هذين الشعارين يستطيع أن يؤكد بأن الذين كتبوهما قد فعلوا تحت تأثير الإحراج والإحباط وخيبة الأمل والخجل من مواجهة الشعب بعد المواقف السابقة، بحيث التقطوا من تصريحات السياسيين التي تناقلتها وسائل الإعلام وهي (رسائل موجهة للخارج) وكتبوها -بنصها- للجمهور الفلسطيني في الداخل بدون وعي.

  وبعد أن اشرأبت أعناق البعض نحو حزب العمل ليتسلم الحكومة، خاب ظنهم وأملهم بتسلم الليكود فقال شعارهم (شامير شارون أرينس نازية القرن العشرين) حيث يعكس هذا الشعار قلقاً لدى أصحابه الذين كانوا يأملون بأن يتسلم الحكومة الحمائم وليس النازيين وبالمقابل كانت شعارات حماس تقول (بالحجارة والتكبير نستقبل حكومة شامير) وبالطبع فقد كانت الجبهة الشعبية الأقرب إلى الواقع حين قررت هي وحماس في شعاراتهما أن (الليكود والعمل وجهان لعملة واحدة) و (بيرس وشامير وجهان لعملة واحدة).

  مرة أخرى نؤكد أن الشعارات الإسلامية قوية ثابتة تتقدم باستمرار لأن الواقع يصدقها، ثابتة لأنها تنطلق

من الوحي المعصوم، متفائلة بالنصر الأكيد، يدل على ذلك شعارات كثيرة (زوال إسرائيل حتمية قرآنية) أما شعارات الآخرين فيلاحظ فيها بعض الأحيان شيء من الشعور بالإحباط والخذلان......

 

  12) الاتجاه نحو الاستقلال ورفض التبعية:

  الانتفاضة فعل جماهيري بقصد التحرر والاستقلال ومن الطبيعي أن تعبر شعاراتها عن هذا المعنى ولكن الاستقلال الذي يعنيه العنوان لا يقتصر على التحرير من سلطة الاحتلال وإنما أيضاً الاستقلال ورفض التبعية عن الغرب بشقيه الرأسمالي والاشتراكي وذلك ما يظهر بجلاء في شعارات الإسلاميين التي ترفض أن تحكم فلسطين بغير الإسلام فهي إسلامية لا شرقية ولا غربية(14)، وتصر شعارات حماس والجهاد الإسلامي على استخدام المصطلحات المقتبسة من الكتاب والسنة وعلى إبراز المناسبات والذكريات الإسلامية دون الأعياد الوافدة من الغرب.

  لقد كانت مصيبة الكثير من الحركات التحريرية في العالم العربي، أنها وهي تسعى للتحرر من الاستعمار جعلت هذا الاستعمار مثلاً أعلى لها فعملت على تطبيق مبادئه، وانقسمت الأنظمة والتنظيمات في الساحة العربية والفلسطينية ما بين رافع لراية الماركسية ورافع لراية العلمانية والقومية واللبرالية الغربية.

  لقد كان توجيه أي انتقاد للماركسية أو الاتحاد السوفييتي الصديق أو أية دولة اشتراكية سبباً لإثارة المشاكل والحزازات والاتهامات بالرجعية والخيانة، وإلى عهد قريب كان تصعيد الانتفاضة دعماً للموقف السوفيتي لصالح القضية.

  إلا أن الملاحظ أنه في الفترة الأخيرة صار أتباع الماركسية وأصدقاء السوفييت يخففون من لهجة الود هذه بل وبدأوا بالتهجم والعتاب القاسي على مواقف القيادة السوفيتية في مثل هذا الشعار:

  ليعلم غورباتشوف أن الديمقراطية ليست على حساب شعبنا (جش)

 <جش>

  فإذا زعم الروس أنهم يتوجهون نحو الديمقراطية والحرية فلا ينبغي أن يتم ذلك بإرسال المهاجرين اليهود إلى فلسطين، كما أن تأييد جميع الفصائل للموقف العراقي مبعثه المشاعر لدى الفلسطينيين والعرب للتخلص من سيطرة الأجنبي.

 

  13) الحرص على الانسجام مع الشارع الفلسطيني:

  إنّ كاتب الشعار أو أي مرسل لرسالة إعلامية يحرص على أن لا يتناقض مع المجتمع الذي يوجه له الرسالة أو على الأقل أن ينطلق من أرضية مشتركة مع هذا المجتمع ومع التوجهات السائدة وقد رأينا فيما مضى كيف حرصت الشعارات على التمسح بالإسلام حتى من قبل الفضائل الماركسية، وكيف دعا الجميع إلى الوحدة الوطنية لأن هناك رغبة جماهيرية نحو التوحد خاصة في جو المعركة، ودعا أكثر من فصيل "لتحرير فلسطين" ودافع الذين اعترفوا بإسرائيل عن أنفسهم وأكدوا أن هدفهم الاستراتيجي تحرير كل فلسطين، وما ذلك إلا لأن غالبية الشارع الفلسطيني ترفض التنازل عن أي ذرة من فلسطين وقد أكد ذلك رسم خريطة فلسطين من قبل الجميع مما يدل على انغراس "كل فلسطين" في لا شعور الفلسطينيين، كما ودافع البعض وأكدوا عدم تخليهم عن الكفاح المسلح فيما وقعت عدة فصائل بأسماء عسكرية أو مجموعات مسلحة تابعة لها وذلك مؤشر على رغبة الجماهير في الجهاد والسلاح بعد أن غيبا عن المعركة مع عدو الأمة، ولم تتكلم الشعارات عن السلام مع الاحتلال إلا بوصفه أمراً منكراً مرفوضاً.. ولأجل تمريره على الجماهير الرافضة كانت شعارات بعض الفصائل تلمعه وتصفه (بالسلام الفلسطيني) وقد كان تأييد السلام في الشعارات بصورة خجلة غالباً، كما أن نسبة الشعارات المؤيدة للخطوات السلمية قليلة جداً إذا قورنت بتلك التي تحرض على المقاومة.

 

  14) البساطة والوضوح:

  وهما من أبرز مميزات شعارات حماس، والذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالإسلام الذي يشكل ثقافة الشعب الفلسطيني وبالتالي لا توجد غرابة لدى الشعب في مضمون وعبارات شعار حماس، ثم أنّ صلة الحركة الإسلامية بالجماهير خاصة من خلال المساجد وممارسة أفرادها لعملية التثقيف والتوجيه بواسطة الخطب والدروس ولمستويات متباينة في الثقافة والسن والجنس، كل ذلك قد أعطاهم خبرة في مجال مخاطبة الجماهير، يضاف إلى ذلك الثقافة الدينية والأدبية والسياسية ومع ذلك فإن ثبات الحزب هو فقط في موقفه من دولة الاحتلال، أما بالنسبة للأيديولوجية فقد أعلن الحزب في أحد شعاراته أنه حزب الشعب الفلسطيني وليس كما كان حزب الطبقة العاملة، ثم أعلن الحزب في وسائل الإعلام في أواخر تشرين الأول 1991م أنه قد غير اسمه ليصبح حزب الشعب الفلسطيني.

  وأما حركة فتح فقد حاولت أن تمسك العصا من الوسط وافتخرت بأنها لا تتبنى أية أيديولوجية يمينية أو يسارية وأعلنت أن تجربتها الثورية أقوى وأصلب من كل الأيديولوجيات:

 

  لا يسار ولا يمين فتح هي اليقين.

  إنّ التجربة الثورية لحركة فتح أقوى وأصلب من كل النظريات والأيديولوجيات.

  ويترتب على عدم قيام فتح على أية أيديولوجية عدة أمور تظهر في شعاراتها، أولها عدم التجانس في التنظيم ثم القفز بين المواقف المتناقضة والتركيز الشديد على الزعيم.

  فقد كتبت فتح عن المؤتمر الإقليمي:

  - الكفاح المسلح هو الحل الوحيد لإفشال المؤتمر الإقليمي / فتح -رام الله- المنطقة الصناعية.

 <فتح -رام الله- المنطقة الصناعية>

 

  وعن الحكم الذاتي:

  - فتح هي الشعب يرفض الحكم الذاتي / فتح - بيتونيا.

 <فتح - بيتونيا>

  وعن اللقاء بوزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر اقتبست فتح أحد شعارات حماس وحورت فيه قليلاً ليصبح:

  - من فتح الأسود إلى بيكر الحقود السلام مع اليهود من أصله مرفوض (فتح - مشروع العيزرية).

 <فتح - مشروع العيزرية>

  وتظهر هذه الشعارات رفضاً حاداً للمؤتمر الإقليمي ولقاء بيكر والسلام مع اليهود والحكم الذاتي وهي الأمور التي وافقت عليها قيادة فتح وهللت لها جماهيرها في الواقع وقد سبقت الإشارة إلى بعض الشعارات التي تدافع عن اللقاء بالوزير الأمريكي أو تلك التي تدعو إلى "السلام الفلسطيني" وأخيراً الشعارات التي تدافع عن الوفد الفلسطيني إلى مدريد، وهذه الأمثلة يمكن أن تشير إلى عدة وجهات نظر داخل التنظيم الواحد كما تشير إلى أن الانتقال بين المواقف المتناقضة ممكن في هذه الحركة لعدم وجود أيديولوجية أو عقيدة سياسية تحدد الثوابت والاستراتيجيات والتكتيكات، ولذلك فإن الشخصية الفتحاوية في رأيي هي شخصية عاطفية هوائية تتقلب وفق الأجواء السائدة، فإذا كان هناك توجه ديني في الشارع لوحظ التدين في شعارات فتح، وإذا رفع صدام شعار الإسلام فإن فتح تعلن أنه "قائد الجمع المؤمن" وإذا غضبت فتح من أحد منتقديها فإنها تسارع إلى "تكفيره" وقد رأينا كيف حكمت شعارات فتح على الذين ينتقدون الحركة وقيادتها، وإذا ذهب الوفد الفلسطيني إلى مدريد حمل أبناء فتح الزيتون وهتفوا "إحنا الشبيبة الفتحاوية بدنا سلام" وقد أعلنت شعاراتها في الماضي أن "الفتح لا ينسى دماء رجاله" وأن "أبو عمار يقول انتفاضة على طول وبسبب عدم قيام فتح على أيديولوجية فإنها تركز كثيراً على الزعيم لكونه الخيط الذي يربط حبات التنظيم.

  إنّ عدم التجانس في التنظيم لا ينحصر في حركة فتح وإن كان يبرز فيها بشكل أوضح ولكنه أيضاً يشمل فصائل اليسار وقد سبق الحديث أن الفرز التنظيمي لم يصحبه فرز فكري أيديولوجي بنفس المستوى، وأن الانضواء تحت لواء هذا الفصيل أو ذاك لم يكن يعكس بالضرورة الإيمان بفكر هذا الفصيل أو تأييد مواقفه السياسية، وإنما كان هذا الانتماء بسبب رفع الفصيل لشعار التحرير ومقاومة الاحتلال ويدعم ذلك وجود شعارات "إسلامية" للفئات اليسارية تؤكد تأصل الدين في فطرة هذا الشعب بما فيه أفراد الفصائل الماركسية نفسها.

  ومن أمثلة عدم التجانس في التنظيم: أنه بعد تعليق حماس فتوى علماء المسلمين حول تحريم التنازل عن أي جزء من فلسطين قام بعض عناصر فتح في مخيم بلاطة وكتبوا على الجدران (نريد سيوفكم ولا نريد فتاويكم)، فقام ملثمون آخرون من فتح نفسها بمسح هذه الشعارات التي تتهجم على حماس ووقعوا باسم "شرفاء فتح". حيث يدل ذلك على وجود عدة وجهات نظر بالنسبة للموقف من حماس بل يؤكد وجود "شلل" ومجموعات متباينة يصل الاختلاف بينها إلى حد مسح كتابات بعضها البعض والاتهام غير المباشر كما يظهر ذلك من توقيع المجموعة الثانية بأنهم "شرفاء فتح" وكأنهم يعرضون بأن الذين كتبوا الشعارات السابقة غير شرفاء.

 

  هوامش الفصل الثالث:

  1- آبل، مرجع سابق.

  2- سنتاتبريغ، بول أوليفر آن ماري، مرجع سابق، ص4.

  3- فرقطر، فيصل، نشأة وتطور الملصق الفلسطيني، م. شؤون فلسطينية بيروت، ع205.

  4- خليفى، ميشيل، نشيد الحجر (فيلم) عرض سمير فريد، الشرق الأوسط (لندن) 18/9/1990، هذا وقد عرض الفيلم في لندن، وعمان. وتمكن الباحثان من مشاهدته.

  5- انظر أيضاً، ستاينبرغ، بول، أوليفر، آن ماري، مرجع سابق 5 - 7.

  6- انظر Pert 2, D. (1990) The Palestinian vapprising Westview Washington. page 113 - 118 حيث تحدث عن الصدمة للانتفاضة.

  7- وهذا يخالف ما ذكره الباحثان بول ستاينبرغ، وآن ماري واليفر في مجتمعهما المشار إليه من أن شعارات حماس، وهي الجناح السري للإخوان المسلمين تطلي غالباً باللون التقليدي المقدس في الإسلام، الأخضر، وغالباً ما تستخدم فتح اللون الأسود أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والحزب الشيوعي فيستعملان اللون الأحمر. ص181.

  8- المواجهة، نشرة، يصدرها الحزب الشيوعي الفلسطيني، رام الله ع (4)، السنة 21، 1990.

  9- صالح، عبد الجواد، دراسة في المصادر الأولية المكتوبة للانتفاضة، م. الدراسات الفلسطينية، باريس ع(4) خريف 1990، ص164.

  10- سرحان، نمر، فولكلور الانتفاضة، دار الكرمل - عمان.

وانظر أيضاً شريف كناعنة.

  11- ماركيز غابريل غارسيا، هافانا في زمن الحصار، ترجمة صالح علماني، الهدف (دمشق). م1، ع996. 25/2/1990.

  12- Rohan, M. Paris 68. Page 64

  160 

  13- كانت المظاهرة بعد وفاة الزعيمين، والعبارة الأصلية بذيئة واستبدلناها بكلمة (ركب).

  14- هناك شعار لـ (قاوم) يقول لا شرقية ولا غربية فتح وجبهة شعبية.

انظر أيضاً الأدب الشعبي في ظل الانتفاضة، مرجع سابق، ص147.

  (** الشعارات موضوع الكتاب جمعت من الأرض المحتلة عام 1967 (القدس والضفة والقطاع) ..... ولم يتيسر جمع شعارات السكان العرب في الأرض المحتلة 1948 أو الشعارات الإسرائيلية المرتبطة بالانتفاضة أو التي كتبت خلالها.