|
ساحة
القرار :
ميدان
الانتقاد الذي برز في السنوات
الخيرة على " الوضع الراهن " وعلى الاتفاق الاجتماعي القديم ، ارتبط أيضا بتغير آخر
" ثالث " حدث واقعيا وفي الوعي توجهي هو ، كل العمليات التي يشارك فيها شرائح
اجتماعية كانت مهشمة ( مشرقيون ، متدينون ، التحريفيون ) تحدركو تدريجياً إلى
المركز والتيارات الرئيسية التي اعترضت على الصهيونية السياسية ( الإصلاحيون ،
والمتدينون ) امتزجوا واندمجوا في مشاغل الدولة الصهيونية ـ ونتيجة لذلك فإن دولة
اليهود تتحول الآن أكثر فأكثر إلى ساحة للجدل حول الهوية اليهودية بنت الساعة وتقوم
ببدور أقل بكثير كتعبير عن نجاح وجهة نظر واحدة وهوية واحدة .
كان من الممكن الإشارة على
النموذج الوحيد السائد "للإسرائيلي" الأصيل في "إسرائيل" التي قامت 1948 م لقد كان
من السهل تلمس خطوط واضحة جدا في تلك الأيام تسهل للناظر تقدر بزمن هو الشريك في
مستقبل "إسرائيل" الجماعي ومن هو المبتعد أو الخارج عنها . من هو الذي يقف في
مركزها ومن هو الذي يقف في الهامش ، الصراع على الهوية "الإسرائيلية" وليتأمل
صناعيا كما يريد ، لقد كان صراعا على السلوك والطابع على نقطة السيطرة وواقع
الجماعة التي فقدت هويتها الأوربية واليهودية ، لقد كتب جرشون شيكد منذ سنوات :
يوجد مكان "لإسرائيلي متدين ولإسرائيلي شرقي ولإسرائيلي غربي" ( كما ورد في الأصل )
وبإمكان "إسرائيليي مغربي" أن يسكن جار "لإسرائيلي متهود " ما دام لديهم هوية
مشتركة وليس هناك ما هو أكثر أهمية لمجتمع متعدد المصادر البشرية كمجتمعات من
تعددية اجتماعية على شرط أن يتوفر محور ، نقطة خروج أو نهاية ونقطة تملك مشتركة ،
وأنا جئت لأعيد وأقول بصلاحيات المحور "الإسرائيلي" الذي ضاع ، من الواجب العودة
والبحث عنه ، بوجد احتمال لقيام مرض "إسرائيلي" .. بلا إحساس "بلإسرائيلية" من
الصعب أن تكون "إسرائيلياً" .
هذه هي المشكلة حيث المحور
الجامع هذا يبني غالبيته أو كله وفق وصفة أو صورة مجموعة مختارة "إسرائيلية" واحدة
بينما مجموعات أخرى شرقيين متدينين ، تحريفيين خيروا من حيث المبدأ وفق ملاءمتهم
للصورة المطلوبة هذه ـ فقط في مرحلة متأخرة جدا تحركت هذه المجموعات إلى صدر المسرح
حين انتقدوا بشكل جلي على النموذج المتفرد الوحيد وعلى الصفوة المسيطرة وبعد ذلك
قفزوا إلى مركز الثقافة الشعبية والقوة السائدة . لاشك أن هذا الانتقاد على هذه
السيادة لليهودي الجديد ، يتطلب الآن دفع ثمنه بعد ولد مواجهات وصراعات ويهدد
بتمزيق صورة "الإسرائيلي" ، على الرغم من أنه كلما بدا أن هذا الثمن غال أحياناً
إلا أنه أيضا يجسد بحضوره حلا لتحرر اجتماعي وجماعية ثقافية ، إنه ليهب ( وطن )
قائم لمجتمعات أخرى ويقيم لهم بؤر جديدة للتضامن المجتمعي .
هذا وأكثر : هذا الحل المقحم (
الضمني ) لم يقفز عن تيارات يهودية كانوا معادين للحركة الصهيونية في بدايتها
ولكنهم مع الأيام اندمجوا عمليا في مشغلها التاريخي .
وهؤلاء يقع في أوساط الفئات
التي اختارت في الماضي بإرادتها الوقوف في الماضي في جوانب المختبر " المشغل
القومي أو حتى خارجه ، أشرح ذلك من خلال الجدل والنقاش الدائر حول مسألة قانون " من
هو اليهودي " من هما الطرفان اللذان يبرعمان في النقاش الحاد والذي أسقط أكثر من
حكومة في "إسرائيل" ؟! وفي طليعتها القيادة الدينية ( برئاسة المرحوم ميلوبوفتش )
من جانب واحد ، والقيادة الدينية الإصلاحية من جانب ثان . وعلى ما يبدو ليس في هذا
ما يدهش ، حيث أن الجدل تخلى عمليا عن القضية ، بأية صورة سينضموا للشعب اليهودي ؟!
حيث تحولت القضية بيد من توضع الصلاحيات للتهويد للديانة اليهودية وبشكل أكثر دقة ،
من هو الحاخام " رجل الدين اليهودي " وهذه هي كما يبدو المسألة التي تغضب بالأساس
رؤساء التيارات اليهودية المتنازعون في أمريكا الشمالية اللذين يعيرون الآن أهمية
كبيرة للمسألة ، من هو المعترف به كصلاحيات دينية من قبل دولة "إسرائيل" من قبل
مواطنيها أو من قبل مؤسساتها وقوانينها .
وهنا .. من كانوا العداء
الدينيين الأصلب للصهيونية في أيامها الأولى ، عادوا كانوا هم قادة الأرثوذكس
المتدينين وقادة اليهودية الإصلاحية .. الأوائل " المتدينون " واجهوا الصهيونية
بغضب عارم بنظرهم لها كحركة علمانية متمردة .. مناهضة للدين وهؤلاء الآخرين (
الإصلاحيين ) خرجوا ضدها بحدة من خلال تقديرهم لها كردة فعل قومية تتنكر للهوية
الجماعية لليهودية ، مثلاً .. ما هو توقع الرئيس شالوم دوبعر شنيرزون ميلوبوفتش
عددها الأكبر للصهيونية مع مطلع القرن .
ليأتي يوم لتنسب له حركته
أهمية مقررة لقوانين الدولة الصهيونية لاعتراف هذه الدولة بالحاخامين و المتهودين ـ
دون شك كان سيرتجف ويغضب من الأمر ما له وللثمار السياسية للثورة الصهيونية ؟! سوى
أنه ليس أقل من ذلك سيكون الآن غضب ورعشة القيادة الإصلاحية أيضا لو كانت علمت أنه
سيأتي يوم سيناضل فيه حاخاموها بشدة وبعصبية لأن دولة الأمة اليهودية تعترف
بصلاحياتهم الدينية من اجل أن تعارض أو تعادي قوانينها ومؤسساتها لهذه الدولة لطقوس
التهويد ، الزواج والطلاق من جهة اليهودية الإصلاحية .
علاوة على ذلك ، فإن هذا
الصراع تخلى الآن أيضا عن هوية الدولة اليهودية ذاتها . لأقول : إن الحركتين اللتين
حاربتا في حينه الصهيونية السياسية تتصارعان الآن بمرارة ، حول مسألة : ما هي ملامح
دولة "إسرائيل" وماذا استقر في مسألة الهوية اليهودية والصلاحيات الدينية .. هل
علينا أن نرى بصراعهم هذا تعبيرا عن فشل أو عن نجاح تاريخي مثير للصهيونية وللدولة
.
للحقيقة نزع الأباء المؤسسون
للدولة لإبرازها بدور نجاح لرؤيا يهودية واحدة على أعدائها ، بدور رجحان قاطع في
النقاش على مستقبل الشعب ما دامت "إسرائيل" كما تبدو اليوم تحولت لساحة الصراع نفسه
. لقد جرت لداخلها بالتدريج الحركات والأحزاب المختلفة وهم يتجادلون الآن عليها ومن
داخلها . مرة ثانية من الخطأ إخفاء أن هناك ثمنا لهذه المضامين ، هذا هو ربما الثمن
الغالي جدا سيدفعه كل من يرى الصهيونية كحركة نهوض وبعب للصهاينة أو كحركة تطبيع
"للإسرائيليين" ولكنه ليس ثمنا غاليا لكل من يراها كحركة بعث للشعب اليهودي
الحقيقي .
في حقيقة الأمر غالبية
الصراعات الداخلية التي انتشرت داخل اليهودية عبر الأجيال جلبت الآن لدولة
"إسرائيل" وهي تنتشر في أوساط المجتمع الذي يتشكل بداخلها ، الصهيونية لم تنتج هذا
الانقسام ، في نفس الوقت بنظرة تاريخية يمكن عرض الصهيونية مباشرة بدور استنتاج أو
استخلاص استخلص من هذا الانقسام ، حيث إنه حتى قبل عدة أجيال كان بإمكان الشعب
اليهودي أن يتكون كشعب واحد أيضا دون أن يتجمع على أرض معينة ودون أن يقيم قاعدة
السياسية " طاولة قيم " ونظام الصلاة وهبوه المحور الجامع بعكس ما جرى في الأجيال
المتأخرة عندما تدور محاور الانقسام فجأة على أساس الشريعة اليهودية والإيمان
اليهودي ، وفق هذا الفهم أصبح بالإمكان تفسير العمل الصهيوني كما هو ، على الأقل
يائس لإقامة من جديد ، قاعدة مشتركة حول التصور الواقعي التاريخي والسياسي لإقامة
مركز وطني وكياني من جديد ، رغم الانقسام العقائدي النظري ، والفجوات الأيديولوجية
ولكن إذا ما تبينا وجهة النظر هذه ن إلا أن التجربة التي قام بها جيل المؤسسين
لبناء هوية وثقافة المجتمع الجديد وفق نموذج غالب واحد ، حمل بداخله ضربة داخلية ،
إنه موضوع بالأساس لإنتاج كارثة ، وعلى الرغم من ذلك وبالذات الحلول الاجتماعية
والسياسية التي أنتجت شعبية وماهية " مسطحات مخيطة هي التي جمعت التفكير الداخلي
السليم للنهضة الصهيونية ولورطة الوجود اليهودي في وقتنا الحاضر 39 كيف يمكن
الانتقال من حالة الوضوح في اللحظة المعاصرة . حينما نظمت من جديد الحلبة الشعبية
اليهودية في أرض "إسرائيل" !! كما نظمت معها ساحة المواجهة وفي أحيان أخرى أيضا
ساحة الغلبة . خارج البلاد هناك إمكانية ، على الأقل ليست محدودة للفردائية
والجماعية اليهودية . كل عائلة وطائفة بإمكانها ، أن تنصب لنفسها خيمة وفن ما تتيح
لها الظروف لمنع حصول اللقاء المتبادل ، نعم بالإمكان أيضا ، هناك منع الصدام
المتبادل ، بالإضافة أيضا إلى ضرورة القرارات الجماهيرية ، القانونية والسياسية ،
وليس هنا في دولة "إسرائيل" حيث المطلوب فيها قرارات عملية كهذه كل يوم بيومه ،
ولهذا تجب الموافقة على عناصر المحادثات وعلى عناصر القرارات وليس على الإيمان ونمط
الحياة من الواجب تغذية " لغة واحدة " وليس فقط أشياء محددة يقالوا فيها ، يكفي
تشجيع التضامن والأخوة بمستوى الكيان ( وحدة المصير ) 40 وليس بالضرورة بالمستوى
العقائدي واللاهوتي النظري ( وحدة المستقبل والهدف ) .
|