الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

 

الأهداف والمنهجية

 

يهدف هذا البحث إلى بيان تأثير التخطيط العمراني للقدس على المدن الإيطالية، ولتأثير قبة الصخرة على النسيج المعماري للمدن الإيطالية في العصور الوسطى وعصر النهضة. ولتحقيق ذلك سيعرض البحث للأسس الدينية والعمرانية التي جعلت مدينة القدس تؤثر على المدن الإيطالية.وسيعرض البحث، في الأسس الدينية، لمكانة القدس في الديانات السماوية الثلاث، ويبين الارتباط الروحي لكل ديانة بها. كما سيبين البحث كيف أثر هذا الارتباط على التخطيط العمراني للمدينة وهويتها المعمارية سلبا أو إيجابا. كما سيعرض البحث لمفهومي القدس السماوية والأرضية في الديانات: اليهودية، المسيحية والإسلامية. وسيبين البحث أن مفهوم القدس السماوية مفهوم غيبي وأمره بيد الله عز وجل، وهو خاص بالديانتين اليهودية والمسيحية. وأما مفهوم القدس الأرضية فهو إنتاج بشري مر بمراحل تاريخية متعددة حسمته الحضارة العربية الإسلامية لصالحها وأسبغت عليه هوية معمارية عربية إسلامية. ثم يبين البحث كيف فرض المفهوم الأرضي للقدس حضوره على المفهوم السماوي وذلك من خلال توظيف قبة الصخرة باعتبارها الهيكل المزعوم في التصورات التي وضعت للقدس السماوية. ثم يبين البحث كيف شاع خطأً في الأوساط المسيحية الغربية اعتبار قبة الصخرة الهيكل المزعوم. ثم يحاول البحث التعرف على التخطيط العمراني للقدس الأرضية، وذلك من خلال استعراض تاريخ المدينة منذ نشأتها سنة 3000 ق. م وحتى القرن 16م وهذا يتزامن مع عصر النهضة. وسيقسم البحث هذه الفترة الزمنية إلى أربعة مراحل، تغطي المرحلة الأولى نشأة المدينة والمعروفة بيبوس أو سالم وتمتد من سنة 3000 ق.م وحتى الاحتلال اليهودي لها حوالي سنة 993 ق.م. وتعرض المرحلة الثانية للوجود اليهودي في يبوس والممتد من سنة (993 ق.م 70م)، والتي غيروا اسمها إلى مدينة داود ثم إلى أورشليم، كما تعرض إلى الوجود اليوناني البطلمي والسلوقي ضمن هذه المرحلة. أما المرحلة الثالثة فتعرض إلى الوجود الروماني إلى جانب الوجود المسيحي من سنة (70م- 636م). حيث يبين البحث أنه في هذه المرحلة تم أول تخطيط عمراني للمدينة سنة 135م، وغير اسمها إلى إيليا كابتولينا Aelia Capitolina ، كما يبين البحث أن هذه المرحلة أرست أسس التخطيط العمراني للقدس الأرضية. ثم يعرض البحث للمرحلة الرابعة وهي المرحلة العربية الإسلامية الممتدة من سنة (636م- الآن)، ويعرض من خلالها لدور العهدة العمرية في حفظ النسيج المعماري والتركيبة السكانية لإيليا كابتولينا والتي أصبح اسمها بيت المقدس. كما يوضح البحث كيف تم إعادة تشكيل النسيج المعماري للمدينة بحيث أصبحت القدس الأرضية، منتج عربي إسلامي، ذات هوية معمارية عربية إسلامية، ومصدرا لإلهام المعماريين والفنانين الإيطاليين والأوروبيين في استلهام عناصرها المعمارية، خاصة قبة الصخرة، في وضع تصورات القدس السماوية والتي سيعرض لها البحث من مصادرها الدينية والفنية. ثم يبين البحث مفاهيم التخطيط العمراني للقدس الأرضية وعناصره الرئيسية، وليست التفصيلية، التي تأثرت بها المدن الإيطالية، وسيعتمد البحث في التعرف على هذه المفاهيم من خلال المصادر الدينية والتاريخية والفنية والمعمارية ويقابلها ما أمكن بالتنقيبات الآثارية.

 

ثم ينتقل البحث ليعرض للأسس العمرانية والمعمارية للقدس الأرضية التي أثرت على المدن الإيطالية في العصور الوسطى، وكيف تأثرت هذه المدن عمرانيا وبيئيا بالقدس، لدرجة أن معظم المدن الإيطالية ادعت أنها القدس الجديدة. ثم يوضح البحث كيف عزز هذا التأثر تبني المدن الإيطالية للشكل المعماري لقبة الصخرة باعتبارها الهيكل المزعوم في نسيجها المعماري. ثم يبين البحث كيف أخذ هذا التأثر بعدا نظريا وتطبيقيا وفنيا أكبر في عصر النهضة، ويوضح كيف أصبحت العناصر المعمارية والعمرانية أكثر وضوحا في التخطيط العمراني والنسيج المعماري وكذلك في الأدب المعماري  لعصر النهضة.

 

ثم يبين البحث كيف تبنى يهود البندقية في إيطاليا هذا الخطأ الشائع، أي اعتبار قبة الصخرة هي الهيكل المزعوم، وكيف وظفوه لخدمة أغراضهم الدينية والسياسية المستقبلية. ثم يخلص البحث إلى أن الصراع الحضاري على القدس حسم لصالح الحضارة العربية الإسلامية، وأن هويتها المعمارية العربية الإسلامية ممثلة بقبة الصخرة قد فرضت نفسها على الديانتين اليهودية والمسيحية.

 

وسأعرض فيما يلي للأسس الدينية لمدينة القدس التي أثرت على المدن الإيطالية مبتدئا بمكانة مدينة القدس في الديانات السماوية الثلاث وأثرها على هويتها المعمارية ثم استعرض مراحل تخطيطها العمراني.