الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

رفاق حسن


كان حسن يعرف أن للعقيد (مودي) عيون من العملاء ترصده لتنقل تحرّكاته إلى (مودي) فضاعف عمليات التمويه بعد أن تلقّى عرض الخيانة .


فعندما يعود إلى منزله ينزل من السيارة على بعد مائة متر من المكان الصحيح و يسير مشياً و هو يراقب إذا كان أحد يتبعه ، و يسقط من يده جريدة يحملها و عندما ينحني لالتقاطها عن الأرض يتلفّت يميناً و يساراً ، ثم يقف أمام دكان (أبو محمد) في مدخل المخيم ، و يدردش مع أبي محمد و هو ينظر حوله ليتأكّد إذا كان مراقباً أم لا ، و يصل إلى بيته بعد أن يدور في أزقة المخيم ، و كلّ فترة و أخرى يطلّ من شباك المنزل على الشارع ، دون أن يلحظه أحد ، ليرى إذا كان يقف هناك أي من المخبرين الذين يعملون مع (مودي) .


و اتخذ إجراءات مشابهة لدى خروجه من منزله و ذهابه إلى أي مكان يريده ، و عندما كان يجد شخصاً يتبعه ، يدخل في أزقة المخيم التي من الصعب أن يعرف أسرارها إلا من يسكن المخيم ، و يخرج من مكان آخر تاركاً المخبر ضائعاً في الأزقة و الزواريب .


و استطاع تضليل عيون المخابرات و الالتقاء بشباب كتائب الأقصى و روى لهم ما حدث معه و قدّم اقتراحه ، و رغم المفاجأة لدى شباب الكتائب إلا أنهم بعد التفكير باقتراح حسن و دراسته من كل الجوانب ، فرحوا بما نوى عمله حسن و لم يضيّعوا وقتاً ، أعطوه مسدساً ، و بدأ حسن بالتدريب في ظروف بالغة السرية لتحقيق نصرٍ طالما تمنّاه و تمنّته الكتائب على ذكاء المخابرات الصهيونية .


و مع توالي الأيام و تضليل العقيد (مودي) من قبل حسن و رفاقه بخطة محكمة ، و ذلك بتزويده بتقارير مزيّفة عن العمل الفدائي و لكن فيها بعض المعلومات الصحيحة التي لا تضرّ لكسب ثقته ، و في ظروف صعبة للغاية كانت السيطرة العسكرية و الأمنية على الأراضي الفلسطينية فيها لـ (مودي) و جهازه ، تم تحديد ساعة الصفر و أمضى حسن ليلته تلك مع أبنائه.

 

و قال لميرفت :
- أنت الكبيرة يا ميرفت ، يجب أن تضاعفي اهتمامك بإخوتك ..


ردّت ميرفت :
- أحبهم يا أبي كما أحبك و أحب أمي ، و أحاول دائماً أن أوفّر لهم ما يطلبون .


حضن حسن ابنته و قال :
- أعرف أنك كبرت يا ميرفت قبل الأوان ، و أنا أعتمد عليك و أحبك كثيراً ..
و قبل أن يخلد إلى النوم اطمئن على ما كان كتبه ، قبل أيام ، من كلام في ورقة صغيرة و أخفاها في المنزل .