|
رفاق حسن
كان حسن يعرف أن للعقيد (مودي) عيون من العملاء ترصده لتنقل تحرّكاته إلى (مودي)
فضاعف عمليات التمويه بعد أن تلقّى عرض الخيانة .
فعندما يعود إلى منزله ينزل من السيارة على بعد مائة متر من المكان الصحيح و يسير
مشياً و هو يراقب إذا كان أحد يتبعه ، و يسقط من يده جريدة يحملها و عندما ينحني
لالتقاطها عن الأرض يتلفّت يميناً و يساراً ، ثم يقف أمام دكان (أبو محمد) في مدخل
المخيم ، و يدردش مع أبي محمد و هو ينظر حوله ليتأكّد إذا كان مراقباً أم لا ، و
يصل إلى بيته بعد أن يدور في أزقة المخيم ، و كلّ فترة و أخرى يطلّ من شباك المنزل
على الشارع ، دون أن يلحظه أحد ، ليرى إذا كان يقف هناك أي من المخبرين الذين
يعملون مع (مودي) .
و اتخذ إجراءات مشابهة لدى خروجه من منزله و ذهابه إلى أي مكان يريده ، و عندما كان
يجد شخصاً يتبعه ، يدخل في أزقة المخيم التي من الصعب أن يعرف أسرارها إلا من يسكن
المخيم ، و يخرج من مكان آخر تاركاً المخبر ضائعاً في الأزقة و الزواريب .
و استطاع تضليل عيون المخابرات و الالتقاء بشباب كتائب الأقصى و روى لهم ما حدث معه
و قدّم اقتراحه ، و رغم المفاجأة لدى شباب الكتائب إلا أنهم بعد التفكير باقتراح
حسن و دراسته من كل الجوانب ، فرحوا بما نوى عمله حسن و لم يضيّعوا وقتاً ، أعطوه
مسدساً ، و بدأ حسن بالتدريب في ظروف بالغة السرية لتحقيق نصرٍ طالما تمنّاه و
تمنّته الكتائب على ذكاء المخابرات الصهيونية .
و مع توالي الأيام و تضليل العقيد (مودي) من قبل حسن و رفاقه بخطة محكمة ، و ذلك
بتزويده بتقارير مزيّفة عن العمل الفدائي و لكن فيها بعض المعلومات الصحيحة التي لا
تضرّ لكسب ثقته ، و في ظروف صعبة للغاية كانت السيطرة
العسكرية و الأمنية على الأراضي الفلسطينية فيها لـ (مودي) و جهازه ، تم تحديد ساعة
الصفر و أمضى حسن ليلته تلك مع أبنائه.
و قال لميرفت :
- أنت الكبيرة يا ميرفت ، يجب أن تضاعفي اهتمامك بإخوتك ..
ردّت ميرفت :
- أحبهم يا أبي كما أحبك و أحب أمي ، و أحاول دائماً أن أوفّر لهم ما يطلبون
.
حضن حسن ابنته و قال :
- أعرف أنك كبرت يا ميرفت قبل الأوان ، و أنا أعتمد عليك و أحبك كثيراً ..
و قبل أن يخلد إلى النوم اطمئن على ما كان كتبه ، قبل أيام ، من كلام في ورقة صغيرة
و أخفاها في المنزل .
|