الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

في هذا القسم

الفتاوى الفقهية

دراسات وبحوث

كتب وإصدارات

عودة

 

ما الحكم الشرعي في مؤتمر «مدريد» والصلح مع الكيان الصهيوني ؟

يحرم شرعاً المشاركة في مؤتمر «مدريد» لأن من أهدافه التوصل إلى صلح مع الكيان الصهيوني .. وبالتالي إسباغ الشرعية على وجودها في أرض فلسطين المباركة.. وإقرارها على عدوانها واغتصابها لأرض المسلمين وديارهم ومقدساتهم وأموالهم.. ومن ثم مساعدتها على تحقيق أهدافها العدوانية.

والأدلة الشرعية على هذه الفتوى كثيرة، نوجز منها ما يلي:

أولاً: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط)، والصلح مع الكيان الصهيوني  إقرار للظلم، وقد نزلت الرسالات وبعثت الرسل لإقرار الحق والعدل».

ثانياً: قال الله تعالى في كتابه العزيز «إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون».

والصلح مع الكيان الصهيوني  سيشفع بمعاهدات اقتصادية وغيرها .. مما يحقق مصالح المعتدي.

ثالثاً: قال الله تعالى في كتابه العزيز «وأخرجوهم من حيث أخرجوكم» وقال تعالى: «وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين».

والفتنة قادمة مع الصلح.. والكيان الصهيوني  قائمة على الظلم.. ولم تنته عن ظلمها.

رابعاً: قال الله تعالى في كتابه العزيز «فلا تهنوا وتدعوا إلى السّلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم».

أنتم الأعلون لأنكم على الحق.. فالحق يعلو.

خامساً: قال الله تعالى في كتابه العزيز «وتعانوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب».

وإقرار الغاصب هو عين الإثم والعدوان.

سادساً: أجمع العلماء على أن كل سِلم يحمل المسلمين على الهوان.. أو إقرار العدوان واستلاب الحقوق فهي حرام، وأدلة المجمعين لا حصر لها.

سابعاً: من أسباب تشريع الجهاد : دفع الظلم والبغي.. وعقد الصلح فيه قطع لاستمرار فريضة الجهاد وقد قام سببه ويجب أن يستمر الجهاد حتي يستنفد أغراضه. ونزول أسبابه، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «والجهاد ماضٍ» أي إلى يوم القيامة.

ثامناً: أجمع العلماء على وجوب الجهاد.. وجوباً عينياً.. حال استيلاء العدو على جزء من أرض المسلمين، وإخراج أهلها الشرعيين.

تاسعاً: قال العلماء «إذا اقتضت ظروف المسلمين إيقاف القتال.. جاز ذلك مهادنة.. لا سلماً ولا صلحاً».

نعم.. فالهدنة المؤقتة جائزة شرعاً.. إذا رأي خليفة المسلمين الشرعي في ذلك مصلحة للمسلمين، أما الصلح الدائم فلم يقل أحد بجوازه، خصوصاً عندما يكون فيه تفريط بديار المسلمين ومصالحهم، أما ما يحتج به البعض.. من أن صلاح الدين الأيوبي عقد صلح الرملة مع الصليبيين، فإن ذلك لم يكن في حقيقته صلحاً، بل كان هدنة، بدليل أنه كان مؤقتاً بثلاث سنين وثلاثة أشهر.

عاشراً: الحاكم المسلم.. الذي تختاره الأمة.. هوالمخول بعقد الهدنة لمصلحة الأمة، وهوغير مخول بعقد الصلح الدائم، وأي عقد يحل حراماً.. فهو باطل حتى لو عقده الخليفة، فكيف بنا اليوم.. وولاه الحكام لغير أمتهم.. واعتزازهم بغير حضارتها.. وهمهم نهب ثرواتها وتمزيق مسيرتها والمساومة على حقوقها.

وبعد.. يحرم شرعاً المشاركة في مؤتمر «مدريد» لأن من أهدافه التوصل إلى صلح مع الكيان الصهيوني ..

وبالتالي إسباغ الشرعية على عدوانها واغتصابها لأرض المسلمين وديارهم ومقدساتهم وأموالهم، ومن ثم مساعدتها على تحقيق أهدافها العدوانية، ويعتبر هذا الصلح كبيرة من الكبائر.. وخيانة لله ورسوله وللمؤمنين وهذا ما أجمع عليه العلماء.

وعليه: فعقد الصلح باطل شرعاً ثم عقلاً ثم أخلاقاً ثم عرفاً دولياً والأمة غير ملزمة به، ولا تتحمل مسؤولياته، ولها الحق في التعامل معه بالوجه الذي تراه مناسباً حاضراً ومستقبلاً.

ألا هل بلغنا.. اللهم فاشهد

 

مؤتمر علماء فلسطين

المسجد الأقصى المبارك

الجمعة 24 ربيع الثاني 1412هـ

الموافق 1/11/1991